12/08/2025
---- كتاب : --- إنتفاضات في زمن الذلقراطية لعالم المستقبليات ؛ البروفيسور المهدي المنجرة رحمه الله --- .
أي مستقبل ينتظرُ العرب ....؟ تساؤل يكون الهاجس المحفِّز والذي أثمر ردا عميقا من عالم المستقبليات البروفيسور المهدي المنجرة وبما مفاده ، هو البحث عن التغيير حيث جعل المفكر وعالم المستقبليات ، يُجمِل الأوضاع في العالم العربي في مفهوم مبتكر واحد : " الذلّقراطية " .
الكتاب هو رؤية صريحة، حقيقية وواضحة لحال المجتمعات العربية عامة و المجتمع المغربي خاصة في حوارات ، عبر عنها المفكر المغربي وعالم المستقبليات رحمه الله بأجوبة مفصلة عن الأسئلة التي ما انفكت تطرح منذ سنة 2000 ...
برهن المهدي المنجرة رحمه الله على الأزمة الفكرية التي تعيشها دول العالم الثالث نتيجة لافتقار مؤسساتها وحكوماتها إلى منهجيات ودراسات مستقبلية وفي ظل ما تعرفه شعوبها من غياب لحرية التعبير وارتفاع معدلات الفقر و البطالة و القمع والجوع والجهل والتوزيع غير العادل للثروات و اللادمقراطية والذل و المهانة ... يسلط المفكر الضوء عن حالة التردي و الوهن على جميع الأصعدة وفي جميع الأزمنة ... و يحاول جاهدا إقناعنا بضرورة عدم فقدان الأمل والعمل على أنفسنا و ذواتنا علنا نستيقظ من سباتنا ونكف عن الحلم دونما أي مجهود يذكر ...
فالإنتفاضات هي ثورة على الذلِّ والإهانة واحتقار السُّلط الحاكمة لشعوبها التي منذ حصولها على استقلالها ، وهي تطالب من حكوماتها " الوطنية " أو من " مستعمرها الوطني" بالعدالة والكرامة والمساواة والحرية ، ولم يكن ردّ الأنظمة المتسلّطة الحاكمة سوى المزيد من القهر والتجويع والتجهيل
لذا فالإنتفاضات - كما يقول البروفسور المنجرة - " لم تأتِ من فراغ ولا من عدم ، لم تأت من إنقلاب ولا من تآمر . هي أتت من صيرورة تاريخية لا آنية فيها ولا ارتجال . هي أتت من إختمار ماضٍ مُرّ ومتردي ، من حاضر ملؤه اليأس ومن أمل في المستقبل يتغيّا البديل الجذري لا الترقيع المرحلي المجحف أو الحلول الوسيطة المهادنة ".
----- اقتباسات تجمل الكثير من كتاب الذلقراطية :
" ما يجذر مشكلة الأمية هو كونه مشكلا سياسيا بالأساس, لأنه لا توجد إرادة حقيقيةلحله او القضاء عليه ، فبقاء الأمية هو ضمان لاستمرار غياب الديمقراطية " .
" مايقترف بالجامعات هو إجرام بيداغوجي لأن تربية الأجيال مسؤولية وأمانة ، والتلاعب بمصير هؤلاء الشباب هو تلاعب بمستقبل الأمة " .
" إن دور الجامعة يكمن في مراجعة الرؤية وتخريج عناصر فاعلة في المجتمع وليس معملا لتفريخ الجهلة والبيادق المراد التحكم بواسطتهم لإبقاء المجتمع في أنفاق العتمة والتخلف ".
" كي نملك المستقبل ، يجب ألا يكون مرهونا ، والمستقبل العربي رهينة لدى البنك الدولي والولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن . إن مستقبلنا أسير ومحاصَر يكرس وضعه غياب الديمقراطية والنزاهة والشورى ... وهو وضع لم يعد مجديا إصلاحه أو معالجته بالمضادات الحيوية ، إذ الجسد العربي ينزف بشدة وكلما تأخرنا سندفع ثمنا باهظا وسنضطر إلى عملية جراحية عصيبة ، لكن التغيير آت . صحيح المؤشرات غير مبشرة على الأمد القصير ، لكن الإنتفاضة الجديدة بالأقصى أعطت رؤية جدّ هامة تخص الشعوب . فهذه الأخيرة ستقول كلمتها لتتحدث عن مصيرها ، لأن القادة العرب أثبتوا أنهم فاقدو القدرة على الإبصار والاستماع إلى أصوات شعوبهم ولا يتحدثون إلا بألسنة من يتحكمون في مصيرنا ، لكن الشعوب تسمع صوت الغد يناديها لإثبات إرادتها إذا أرادت مكانا في هذا الغد " .
---- من هو المهدي المنجرة في سطور موجزة :
المهدي المنجرة ( 13 مارس 1933 ميلادية - 13 يونيو 2014 ميلادية ) هو مفكر وإقتصادي وعالم إجتماع مغربي مختص في الدراسات المستقبلية . يعتبر أحد أكبر المراجع والأعلام العربية والدولية في القضايا السياسية والعلاقات الدولية والدراسات المستقبلية ، وعمل مستشارا وعضوا في العديد من المنظمات والأكاديميات الدولية . كما ساهم في تأسيس أول أكاديمية لعلم المستقبليات ، وترأس بين ( 1977 - 1981 ) الإتحاد العالمي للدراسات المستقبلية . وهو عضو في أكاديمية المملكة المغربية ، والأكاديمية الأفريقية للعلوم والأكاديمية العالمية للفنون والآداب ، وتولى رئاسة لجان وضع مخططات تعليمية لعدة دول أوروبية .
حاز على العديد من الجوائز الدولية والوطنية . يتمحور فكر المنجرة إلى تحرّر الجنوب من هيمنة الشمال عن طريق التنمية وذلك من خلال محاربة الأمية ودعم البحث العلمي واستعمال اللغة الأم ، إلى جانب دفاعه عن قضايا الشعوب المقهورة وحرياتها ، ومناهضته للصهيونية ورفضه للتطبيع ، وسخر المنجرة كتاباته ضد ما أسماه بـ " العولمة الجشعة " . وألف المهدي المنجرة العديد من الدراسات في العلوم الإقتصادية والسوسيولوجيا وقضايا التنمية ، أبرزها :
" نظام الأمم المتحدة " (1973) .
و " من المهد إلى اللحد" (2003) .
و " الحرب الحضارية الأولى" (1991) .
و " الإهانة في عهد الميغا إمبريالية " (2003) .......