01/23/2026
كارني في رد على ترامب : ’’كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة، كندا مزدهرة لأننا كنديون‘‘
مشوار: أكّد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يوم الخميس على أهمية الوحدة بين الكنديين لمواجهة التهديدات الخارجية. وكان يتحدث في مدينة كيبيك مفتتحاً خلوة مع وزرائه لمدة يوميْن، استعداداً للعودة البرلمانية المقررة يوم الاثنين المقبل وبعد رحلة مدتها تسعة أيام قادته مع عدد من وزرائه إلى الصين وقطر وانتهت في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس حيث ألقى خطاباً ترددت أصداؤه حول العالم وأغضب مضمونُه الرئيسَ الأميركي دونالد ترامب.
’’في كندا، عندما نكون متحدين نكون الأقوى‘‘، قال رئيس الحكومة الليبرالية في خطاب ألقاه في قلعة كيبيك.
والمكان رمزي، فالقلعة رمّمها وحصّنها البريطانيون في الثلث الأول من القرن التاسع عشر لحماية مدينة كيبيك من غزو أميركي محتمل، وتقع في قلب عاصمة مقاطعة كيبيك ولا تزال تُستخدم حتى اليوم كقاعدة عسكرية. وهي أيضاً أحد المقرّيْن الرسمييْن لحاكم كندا العام.
وإدراكاً منه للأهمية التاريخية للقلعة، أشاد كارني بالكونفدرالية الكندية.
’’لقد بُني بلدنا بالارتكاز إلى ثلاثة شعوب: السكان الأصليون والفرنسيون والبريطانيون‘‘، قال رئيس الوزراء الكندي قبل أن يشدّد على أهمية كيبيك داخل كندا، مشيراً إلى مرّتيْن (في عاميْ 1980 و1995) صوتت فيهما المقاطعة الكندية الوحيدة ذات الغالبية الناطقة بالفرنسية في استفتاء عام ضد اقتراحٍ بالاستقلال عن كندا.
وأشاد كارني بالثنائية اللغوية في كندا، حيث الفرنسية والإنكليزية لغتان رسميتان.
وجاءت كلمته بعد يومين من خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا الذي قال فيه إنّ النظام الدولي القائم على القواعد قد انتهى وإنّ العالم دخل عصراً جديداً محفوفاً بالمخاطر تتنافس فيه القوى العظمى وتحتاج فيه ’’الدول المتوسطة القوة، مثل كندا‘‘ إلى توحيد قواها في وجه قوى ’’الهيمنة‘‘ من أجل البقاء، ’’لأنها إذا لم تكن جالسةً إلى الطاولة، فستكون على قائمة الطعام‘‘.يقول البعض إن هذا أمر لا مفر منه، وأن هذه هي طبيعة العلاقات الدولية. في مواجهة هذا التفكير، تشعر دول كثيرة بضغط للموافقة، والتكيف، وتجنب المشاكل، وتأمل أن يُترك لها المجال لتنعم بالأمان والامتثال.
لكن هذا الأمل في غير محله. إنه لا يُجدي نفعًا. إذن، السؤال الحقيقي هو: ما هي خياراتنا؟
لا تستمد قوة النظام من الحقيقة، بل من تصرف الجميع كما لو كانت حقيقة. وهذا يعني أيضًا أن النظام هش. عندما يتوقف شخص واحد عن التظاهر - عندما تُزال اللافتة - يبدأ الوهم بالتصدع.
أصدقائي، لقد حان الوقت للدول والشركات أن تتخلى عن ضغوطها.
لعقود، ازدهرت دول مثل كندا في ظل ما كنا نسميه النظام الدولي القائم على القواعد. انضممنا إلى مؤسساته، وأثنينا على مبادئه، واستفدنا من الاستقرار الذي وفره. وبفضل هذا الاستقرار، تمكنا من انتهاج سياسات خارجية قائمة على القيم بثقة.
لكننا كنا نعلم أيضاً أن هذه الصورة لم تكن كاملة. كنا نعلم أن الدول القوية كانت تستثني نفسها من بعض القواعد. كنا نعلم أن قواعد التجارة تُطبق بشكل غير متساوٍ. كنا نعلم أن القانون الدولي يُطبق بشكل مختلف تبعاً للمتهم والمتضرر.
مع ذلك، كان هذا النظام مفيداً. ساهمت القيادة الأمريكية تحديداً في توفير ممرات بحرية مفتوحة، ونظام مالي مستقر، وأمن جماعي، وسبل لحل النزاعات. لذا، انساقنا مع التيار. وضعنا اللافتة في واجهاتنا. استفدنا - وتجنبنا فضح التناقض بين الأقوال والواقع.
لم يعد هذا الاتفاق مجدياً.
دعوني أكون صريحاً: نحن لسنا في مرحلة انتقالية تدريجية. نحن في حالة قطيعة - قطيعة تامة. على مدى العشرين عامًا الماضية، كشفت الأزمات في مجالات التمويل والصحة والطاقة والجغرافيا السياسية عن مخاطر التكامل العالمي المفرط.
وفي الآونة الأخيرة، بدأت الدول القوية في استخدام هذا التكامل كسلاح. تُستخدم التعريفات الجمركية كوسيلة ضغط، وتُستغل البنية التحتية المالية للإكراه، وتُعامل سلاسل التوريد كنقاط ضعف يمكن استغلالها.
لا يمكن الاستمرار في التظاهر بوجود منفعة متبادلة عندما يصبح التكامل مصدرًا للهيمنة والتبعية.
إن المؤسسات التي تعتمد عليها الدول المتوسطة - كمنظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة ومنتديات المناخ - تعاني من ضغوط شديدة. ونتيجة لذلك، تعتقد دول عديدة الآن أنها مضطرة لبناء استقلال استراتيجي، أي القدرة على اتخاذ القرارات دون ضغوط أو سيطرة.
هذا التوجه مفهوم. فالدولة التي لا تستطيع إطعام نفسها أو تزويدها بالوقود أو الدفاع عن نفسها لا تملك خيارات كثيرة. عندما لا تحميك القواعد، تشعر بأنك مُجبر على حماية نفسك.
لكن دعونا نكون واضحين بشأن إلى أين سيؤدي هذا. عالمٌ من الحصون سيكون أفقر وأكثر هشاشة وأقل استدامة.
هناك حقيقة أخرى: عندما تتخلى القوى العظمى حتى عن مظهر العدالة، تتضاءل المكاسب من العلاقات القائمة على المصالح المتبادلة فقط. يُقلل الحلفاء من مخاطرهم، ويُنوّعون استراتيجياتهم، ويعيدون بناء سيادتهم لا على القواعد، بل على الصمود - أي القدرة على الصمود أمام الضغوط.
هذه إدارة أساسية للمخاطر، ولها تكاليفها، لكن يمكن تقاسمها. إن بناء الصمود معًا أقل تكلفة وأكثر فعالية من وقوف كل فرد وحيدًا خلف جدرانه.
لذا، بالنسبة لقوى متوسطة ككندا، ليس السؤال هو ما إذا كنا سنتكيف، بل يجب علينا ذلك. السؤال هو كيف؟
هل نكتفي ببناء جدران أعلى، أم نفعل شيئًا أكثر طموحًا؟ما زلنا ملتزمين بقيمنا الأساسية: السيادة، والسلامة الإقليمية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون. لكننا ندرك أيضاً أن التقدم غالباً ما يكون تدريجياً، وأن المصالح تختلف، وأن ليس كل شريك يشارك.
وحظي خطاب كارني بتصفيق حار في منتدى دافوس ولاقى إشادة واسعة حول العالم، ولكن ليس في البيت الأبيض الأميركي.
فعلى الرغم من أنّ كارني لم يذكر في خطابه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاسم، فقد فُسِّر كلامه على نطاق واسع على أنه موقفٌ ضدّ استخدام إدارة ترامب الرسوم الجمركية والتهديدات في ممارسة سياستها الخارجية.
وفي خطاب ألقاه ترامب أمام منتدى دافوس، قال إنه استمع إلى الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الكندي في اليوم السابق وإنه وجد أنّ كارني لا يحفظ الجميل.
’’كندا تحصل على الكثير من الامتيازات المجانية منّا‘‘، قال ترامب في دافوس، معتبراً أنها يجب أن تكون ممتنّة للولايات المتحدة. ’’كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكّر ذلك، يا مارك، في المرة المقبلة التي تُدلي فيها بتصريحاتك‘‘، أضاف ترامب، موجهاً كلامه إلى كارني الذي لم يكن بين الحضور.
واليوم ردّ كارني، من كيبيك، على كلام ترامب.بقوله: لقد بنت كندا والولايات المتحدة شراكة متميزة في مجالات الاقتصاد والأمن، وأثرتا تبادلاتِهما الثقافية. لكن كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة، كندا مزدهرة لأننا كنديون. واضاف ’’في زمن تتزايد فيه الشعبوية والقومية العرقية، يمكن لكندا أن تظهر كيف أنّ التنوّع هو نقطة قوة، لا نقطة ضُعف. وفي زمن تتراجع فيه الديمقراطية، يمكننا أن نظهر كيف يمكن حماية الحقوق والحفاظُ على الحريات المتساوية‘‘.