CODî4 CODî4
CODÎ4 Media Network

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين...---------سؤالين عالماشي يا جماعة:---------بقلم : الكاتبة أمينة بيجو ....
20/06/2026

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين...
---------
سؤالين عالماشي يا جماعة:
---------
بقلم : الكاتبة
أمينة بيجو .........
من هم الرؤساء والمسؤولون الأوروبيون الذين استقبلوا مظلوم عبدي وجماعته؟ وماذا كانت التصريحات التي أغدقت علينا بعبارات "الدعم" و"الشراكة" و"الحل السياسي"؟ وهل نحن أمام مشروع يتطور فعلاً، أم أمام نسخة جديدة من الأحلام القديمة مع تحديث للشعارات فقط؟
وما هي القرارات التي طُلب من المجلس الكردي تنفيذها باسم المصلحة الوطنية، بينما كان المطلوب منه غالباً أن يصفق للتفاهمات بعد إعلانها لا قبلها؟
أما السؤال الأخير، وهو الأكثر براءة:
من الذي يحرق المحاصيل الكردية؟ سؤال يبدو مستحيلاً رغم وجود هذا الجيش الجرار من الأحزاب والقيادات والمحللين والخبراء والناطقين الرسميين. الغريب أن الجميع يعرف كل شيء عن السياسة الدولية، لكن عندما تشتعل آلاف الدونمات تتحول الذاكرة الجماعية فجأة إلى حالة فقدان ذاكرة مؤقت.
فعلاً، في بلادنا لا ينقصنا القادة ولا البيانات ولا المؤتمرات... الشيء النادر الوحيد هو الإجابة الواضحة.
أو بلهجة أكثر تهكماً:
كلما كثر عدد القادة، قلّ عدد المسؤولين. وكلما احترق حقل، ازدادت البيانات. وفي النهاية يبقى الفلاح وحده يعرف أن القمح احترق، بينما السياسيون ما زالوا مختلفين على اسم النار.
*************

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين...---------القضية الكردية: من المظلومية إلى بناء القوة ...----------بقل...
20/06/2026

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين...
---------
القضية الكردية:
من المظلومية إلى بناء القوة ...
----------
بقلم : الدكتور
لاوين ابراهيم ...........
لا يمكن فهم القضية الكردية من خلال عامل واحد، فهي نتاج تفاعل طويل بين ظلم تاريخي تعرض له الكورد، وبين تحديات داخلية رافقت مسيرتهم السياسية عبر العقود. وبين هذين العاملين تشكلت تجربة مليئة بالتضحيات والفرص الضائعة والإنجازات الجزئية التي لم ترتقِ غالباً إلى مستوى الطموحات.

ومن الضروري عند الحديث عن هذه التجربة الاعتراف بحجم التضحيات التي قدمتها أجيال متعاقبة من أبناء الشعب الكردي دفاعاً عن هويتهم وحقوقهم. فهذه التضحيات لم تذهب هباءً، وأسهمت في الحفاظ على حضور القضية الكردية وفي تحقيق مكاسب سياسية وثقافية وإدارية مهمة في أكثر من ساحة. غير أن المشكلة لم تكن في غياب التضحيات، بل في محدودية القدرة على تحويل نتائجها إلى مكتسبات سياسية ومؤسساتية أكثر استقراراً واستدامة.

خلال العقود الماضية، ركز الخطاب الكردي، بحق، على المظالم التي تعرض لها الكورد. لكن التجارب السياسية تُظهر أن عدالة القضية وحدها لا تكفي لضمان نجاحها. فالدول تتعامل وفق مصالحها، والتحالفات تتغير بتغير الظروف، ولا يوجد طرف خارجي مستعد للدفاع عن مصالح شعب أكثر من أبناء ذلك الشعب أنفسهم.

لهذا السبب، فإن مراجعة التجربة الكردية لا تقتضي النظر إلى سياسات الآخرين فقط، بل تستدعي أيضاً التوقف عند التحديات الداخلية التي رافقت العمل السياسي الكردي. فالتنافس الحزبي والانقسامات المتكررة استنزفت في مراحل كثيرة جزءاً من الطاقات التي كان يمكن توجيهها نحو بناء مؤسسات أقوى وتعزيز مساحات العمل المشترك.

ومع ذلك، فإن الدعوة إلى تجاوز الانقسامات يجب أن تنطلق من الواقع لا من الأمنيات. فالمشهد الكردي الحالي تشكل في ظروف سياسية مختلفة، وأنتج مراكز قرار وتجارب متعددة لا يمكن تجاوزها بقرارات سريعة أو شعارات وحدوية.

في هذا الإطار، تبرز دعوات عقد مؤتمر وطني كردي أو إنشاء مرجعية كردية جامعة باعتبارها مطلباً يحظى بتأييد شريحة من الشارع وبعض القوى السياسية. وتعكس هذه الدعوات رغبة مفهومة في إيجاد إطار أوسع للتنسيق وتوحيد المواقف.

لكن نجاح أي مؤتمر أو مرجعية لا يرتبط بإعلانها بقدر ما يرتبط بقدرتها على الاستمرار والقيام بدور فعلي. ولذلك قد لا يكون من الواقعي النظر إلى هذه المشاريع بوصفها نقطة بداية، بل باعتبارها نتيجة محتملة لمسار أطول من بناء الثقة والتفاهم بين القوى السياسية المختلفة.

أما في المرحلة الراهنة، فيبدو أن الأولوية تكمن في توسيع مساحات الحوار والتنسيق في القضايا المشتركة، وتحسين أداء المؤسسات القائمة، وتعزيز القدرة على إدارة المكتسبات الموجودة وحمايتها. فمثل هذه الخطوات قد تبدو محدودة، لكنها أكثر قابلية للتحقق وأكثر قدرة على إحداث أثر تراكمي.

إن التحدي الحقيقي أمام الكورد اليوم لا يتمثل فقط في مواجهة الضغوط الخارجية، بل أيضاً في كيفية استثمار ما تحقق من تضحيات وخبرات ومكتسبات لبناء مستقبل أكثر استقراراً. فالقضية الكردية لم تعد بحاجة إلى إثبات عدالتها، بقدر ما تحتاج إلى تطوير الأدوات القادرة على حماية هذه العدالة وترجمتها إلى نتائج ملموسة.

وبين الطموحات المشروعة والواقع القائم تبقى الحاجة قائمة إلى رؤية عملية توازن بين ما هو ممكن اليوم وما يمكن تحقيقه غداً، لأن نجاح أي مشروع سياسي لا يقاس بحجم أهدافه فقط، بل بقدرته على تحويلها إلى خطوات قابلة للتنفيذ والاستمرار .
**********

في ذكراهم الـ79.. الكورد يستذكرون الضباط الأربعة شهداء الهوية الوطنية .--------کوردستانجمهورية مهابادشهداء كوردستان .---...
19/06/2026

في ذكراهم الـ79.. الكورد يستذكرون الضباط الأربعة شهداء الهوية الوطنية .
--------
کوردستان
جمهورية مهاباد
شهداء كوردستان .
---------
تمرُّ اليوم الذكرى التاسعة والسبعون على إعدام أربعة من خيرة الضباط الكورد، الذين سطروا بدمائهم ملحمة في سبيل الفكر القومي والدفاع عن "جمهورية كوردستان" في مهاباد، ليتحولوا إلى رموز خالدة في ذاكرة التحرر الكوردية.

تعود تفاصيل القصة إلى عام 1946، عقب إعلان تأسيس جمهورية كوردستان في مهاباد؛ حيث توجه أربعة ضباط كورد بروح وطنية وثابة إلى شرق كوردستان، ملتحقين بصفوف جيش الجمهورية الفتية. وتحت قيادة الجنرال مصطفى بارزاني، لعب هؤلاء الضباط دوراً محورياً فاعلاً في حماية مكتسبات الجمهورية والدفاع عن ترابها وهويتها القومية.

ومع الانهيار الذي حلَّ بالجمهورية نتيجة المتغيرات السياسية الدولية وهجوم الجيش الإيراني آنذاك، قرر الضباط الأربعة العودة إلى جنوب كوردستان (العراق). إلا أن عودتهم قوبلت بسيناريو سياسي وعسكري قمعي من قبل النظام الملكي في العراق.

وفي فجر التاسع عشر من حزيران عام 1947، وبأمر مباشر من رئيس الوزراء آنذاك "صالح جبر"، نُفذ حكم الإعدام في بغداد بحق كل من: عزت عبد العزيز، مصطفى خوشناو، خير الله عبد الكريم، ومحمد قدسي. ولم تكن تهمتهم سوى إيمانهم بالقضية الكوردية ومشاركتهم في ملحمة مهاباد، في محاولة من النظام آنذاك لإسكات صوت الحرية الكوردية.

وبعد مرور 11 عاماً على تلك الفاجعة، تغيرت موازين التاريخ. فعقب العودة التاريخية للملا مصطفى بارزاني من الاتحاد السوفيتي عام 1958، وضع بارزاني على رأس أولوياته في التفاوض مع حكومة العهد الجمهوري الجديد برئاسة "عبد الكريم قاسم"، قضية رد الاعتبار لهؤلاء الضباط وتطهير أسمائهم من التهم الجائرة.

وتحت إصرار وضغط البارزاني، تراجعت الحكومة العراقية رسمياً عن قرارات النظام الملكي السابق، وأصدرت بياناً رسمياً اعتبرت فيه الضباط الأربعة "ثواراً ووطنيين". ولم يكن هذا الإجراء مجرد استعادة للكرامة العسكرية والقومية لهم ولعائلاتهم فحسب، بل تثبيتاً لمكانتهم كرموز ربطت نضال أجزاء كوردستان ببعضها.

واليوم، يستذكر الشعب الكوردي بكل فخر واعتزاز هؤلاء القادة الأربعة، الذين غدت دماؤهم منارةً لاستمرار الثورة والنضال في سبيل الحقوق المشروعة لكوردستان، مؤكدين أن تضحياتهم كانت وما زالت الدافع الأكبر لمواصلة المسيرة نحو الحرية....

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين...----------كالذي يبحث عن الأعشاش المهجورة! Piṣtî Serê wî li Heda Ket!-...
19/06/2026

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين...
----------
كالذي يبحث عن الأعشاش المهجورة!
Piṣtî Serê wî li Heda Ket!
----------
بقلم : الكاتب
آرون جان .........
من خلال النظر الى التحركات الحالية لبعض ساسة كورد قسد في اوروبا وكأنها تندرج وفق تصوري في محاولات متأخرة لا تقدم ولا تؤخر وهي عبارة فقط للاستهلاك المحلي والمظهري الفاضي وللتغطية البسيطة على ما ارتكبوه من أخطاء قاتلة بسياستهم الساذجة الخيالية التي أدت الى الكارثة الأخيرة والاتفاق الاضطراري المشؤوم مع الدعدوش بحيث أعادو وضع روزآفا كوردستان تقريبا الى المربع الأول رغم كفاح وتضحيات البريئين صقور ولبوات YPG-YPJ وبعد أن كان مأمولا انتزاع حكم ذاتي معين، مخابن.

فإن الرجاء والالتماس لدى الجهات الاوروبية للقاء بهم بغية اللاشيء عقب النكسة وبعد فوات الأوان يشبه كالذي يبحث عن الأعشاش المهجورة أو كالذي:
Piŝtî Serê wî li Heda Ket!

وهنا, فالعتب الاساسي يقع على النخب والساسة الكورد المكتفين ثقافة سياسة ودبلوماسية وتكنيكا الذين يتحاشون على الاقل منذ قدوم الظرف الذهبي ٢٠١١ أي عمل كفاحي شاق هكذا الى أن تركوا ساحة روزآفا كوردستان لأولئك المسؤولين المذكورين وبالتالي النكسة!

وفي هذا السياق، يفترض بأولئك البريئين الفرسان أن يدعو الى تأمين قيادة سياسية ادارية أكثر تأهيلا ونضجا والى كسب المزيد من المتطوعين بالاضافة الى بيشمركة روز من جانب وكذلك يجب على الجماهير الكوردية أن تدقق جيدا في مسألة انخراط بناتهم/أبنائهم في الكفاح التحرري وربطها بتوفر ساسة واداريين كفوئين من جانب ثان.

وفي هذا المجال ايضا، يفترض بالنخب والساسة الكورد المؤهلين وأطراف الحركة الوطنية الكوردية التسخير الأكبر في الكفاح المتنوع التحرري على الساحة والمهجر ولئلا تترك ثانية عرضة لسياسة اولئك المسؤولين القسديين وتشكيل رادع مقابلهم هناك.
***********

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين...---------توضيح ...بخصوص مهرجان عفرين للفن التشكيلي. ----------بقلم : ...
19/06/2026

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين...
---------
توضيح ...
بخصوص مهرجان عفرين للفن التشكيلي.
----------
بقلم : الصحفية
دلشا آدم .
----------
اود ان أوضح بشكل لا يقبل التأويل موقفي من الموضوع المتعلق بمهرجان عفرين للفن التشكيلي.
عفرين ليست مجرد اسم يستحضر في مناسبة ثقافية او فعالية فنية، بل هي مدينة دفعت أثمانا باهظة من تاريخها واهلها وذاكرتها الجمعية. مدينة تعرضت للتهجير والانتهاكات، وفقدت الكثير من أبنائها، وعاشت وما زالت تداعيات مرحلة قاسية تركت آثارها العميقة على الانسان والمكان.
وعفرين التي عرفت عبر عقود بانها احدى اهم الحواضن الثقافية والفنية، قدمت عشرات المبدعين والفنانين والتشيكيليين الذين اسهموا في إثراء المشهد الفني والثقافي. ومن هذا المنطلق، فان اي نشاط يقام باسمها او يحمل هويتها المعنوية يجب ان ينطلق اولاً من احترام خصوصيتها وتاريخها وتضحيات أبنائها.
ان سؤالي المشروع هو: اين كانت هذه المبادرات والاهتمامات حين كان أبناء عفرين يعيشون ظروف التهجير والمعاناة؟ اين كان هذا الحضور الثقافي عندما كانت المدينة تواجه واحدة من اكثر مراحلها ايلاما؟ هذه الاسئلة ليست دعوة للإقصاء، بل مطالبة اخلاقية بمراجعة المواقف والوقوف بصدق امام المسؤوليات.
واؤكد بوضوح ان موقفي لا يستند إلى اي نزعة مناطقية او خطاب انعزالي، فالفن والثقافة فضاءان يتجاوزان الحدود الضيقة. لكن في الوقت ذاته، لا يمكن القبول بتهميش اصحاب الحق الطبيعي في تمثيل مدينتهم والمساهمة في رسم ملامح حاضرها ومستقبلها الثقافي
ان دعم الفن والفنانين قيمة نبيلة تستحق التقدير، غير ان ذلك يجب ان يتم في إطار يحفظ كرامة المدينة ويصون رمزية اسمها، بعيدا عن اي استثمار للمعاناة او توظيف للرمزية الجمعية لاهداف لاتعكس تطلعات أبنائها.
ومن هنا أتوجه إلى أبناء عفرين في الداخل والمهجر بالقول: تمسكوا بحقكم في المشاركة الفاعلة في الشأن الثقافي والاجتماعي لمدينتكم، ودافعوا عن حقكم المشروع واستحقاقكم .
فصون الحق يبداء بالوعي بها وعدم التفريط فيها.
كفانا تفريطاً باستحقاقاتنا وحقوقنا المشروعة، وكفانا ارتهانا وتبعية لم تجلب لعفرين سوى المزيد من الخسائر على المستويات كافة.
لا دور للآخرين، مهما كانت نواياهم، فلا يمكن ان يكونوا بديلا عن اصحاب الحق وأبناء الأرض .

كفانا تبعية وجهلا باستحقاقاتنا وحقوقنا المشروعة.
**********

قصص من الواقع---------ازمة سروال حبش الدبلوماسي!---------      بقلم: الكاتبمحمدحمو. عن النص الكوردي .---------في مطلع ال...
19/06/2026

قصص من الواقع
---------
ازمة سروال حبش الدبلوماسي!
---------
بقلم: الكاتب
محمدحمو.
عن النص الكوردي .
---------
في مطلع التسعينيات، كان "بافي صلاح" اسماً يتردد في عالمين لا يلتقيان؛ فهو من جهةٍ مغنٍّ شعبي يمتلك بحةً ذائعة الصيت، وهو من جهةٍ أخرى "أسطى" مقاولات محترف يقود ورشة بناء في بيروت. ومن سوء حظه العاثر، كان موقع الورشة يطل مباشرة على مبنى السفارة الأمريكية؛ تلك القلعة المحصنة التي كانت تعيش هوساً أمنياً مزمناً، وترى في رفرفة جناح العصفور مؤامرة دولية تستهدف البيت الأبيض.
وفي أحد الأيام القائظة، قرر عامل بسيط في الورشة يدعى "حبش" أن يطفئ لهيب الحر، فمضى للسباحة في بركة قريبة. وبعد أن فرغ، غسل شورت السباحة الخاص به ونشره على الأسلاك الشائكة المحيطة بالسفارة ليجف تحت الشمس، دون أن يدرك أنه يعلّق ـ في واقع الأمر ـ فتيل أزمة دبلوماسية عابرة للقارات.
في المساء، أبلغ بافي صلاح عماله بأنهم سينتقلون صباح الغد إلى ورشة أخرى، فالتفت حبش إلى زميله "جيلو" وقال بلهجة رجاء حارة:
— "يا جيلو، بما أنني لن أعود إلى هنا، أستحلفك بالله ألا تنسى إحضار شورتي المعلّق هناك... فوالله لا أملك غيره!"
ومنذ تلك الليلة، تحول الشورت إلى هوس يومي. في كل مساء يسأل حبش بلهفة:
— "ها يا جيلو... هل جلبت الشورت؟"
فيتملص جيلو متهرباً:
— "غداً... غداً حتماً سآتيك به."
واستمر التسويف حتى جاء اليوم النحس؛ غادر العمال الورشة وقطعوا مسافة طويلة بالسيارة، وفجأة ضرب جيلو مقود السيارة صارخاً بفزع:
— "يا ساتر! شورت حبش! نسيناه مجدداً!"
تنهد بافي صلاح بضيق وقال:
— "يا رجل، خرب بيتك! المسكين يسأل عنه كل يوم وكأنه يطالبنا بترسيم حدود دولية! عُدْ وأحضره لننتهي من هذه السيرة."
تذمر جيلو وهو يستدير بالسيارة:
— "وهل تحولنا إلى وكلاء حصريين لسروال حبش؟!"
لكن بافي صلاح رد بحزم:
— "لقد قطعتَ للرجل عهداً أمامي... والكلمة شرف."
عادا إلى الموقع والأجواء مشحونة بتوتر يكفي لاندلاع حرب أهلية مصغرة (حتى إن جيلو من شدة غيظه، لو حطت ذبابة على وجهه لانقسمت أربعين قطعة). وما إن وصلا حتى قفز من السيارة بعصبية عارمة، واتجه نحو السلك الشائك، وأمسك الشورت بقوة ثم شده بعنف، فتمزق القماش اليابس بفعل الشمس فوراً. وأمام ذروة حنقه، قذف جيلو الشورت الممزق في الهواء وهو يكيل الشتائم لـ "حبش وسرواله".
لكن نسمة بيروتية عابثة التقطت قطعة القماش الممزقة، وحملتها بخفة، لتحلق ثواني في الفضاء... قبل أن تهبط بكل وقار وسكينة داخل باحة السفارة الأمريكية!
وفي أقل من دقيقة... انقلبت الأرض ولم تقعد!
دوّت صفارات الإنذار، وأُغلقت البوابات الفولاذية العملاقة، وخرج جنود المارينز والحراس المدججون بالأسلحة الثقيلة يركضون في كل اتجاه، بينما انتشرت أوامر الطوارئ القصوى كأن هجوماً نووياً قد بدأ للتو.
وخلال دقائق، هرعت فرق الهندسة العسكرية وخبراء المتفجرات ببدلاتهم الثقيلة التي تشبه أزياء رواد الفضاء، فيما أُجلي الموظفون إلى الملاجئ المحصنة تحت الأرض. وبقي "سروال حبش" وحيداً في منتصف الباحة، محاطاً بهالة من الرعب والشكوك الكونية، كأنه قنبلة تكتيكية موقوتة. وُجّهت نحو السروال أحدث أجهزة رصد الإشعاعات والمواد الكيميائية والبيولوجية، ولم يجرؤ مخلوق على الدنو منه.
في تلك الأثناء، كانت عناصر الاستخبارات قد ألقت القبض على بافي صلاح وجيلو، واقتادتهما مكبلين إلى غرف التحقيق المظلمة. جلس المحقق الأمريكي بنظرات حادة تخترق الوجوه، ثم صرخ ضارباً الطاولة:
— "ما طبيعة هذا المقذوف النسيجي المجهول؟! تكلموا فوراً! ما هي خطتكم لضرب الأمن القومي الأمريكي؟!"
أجاب بافي صلاح ببراءة العمال وعفويتهم:
— "والله يا سيدي لا شيء... إنه مجرد سروال حبش تركناه ليجف في الشمس!"
استشاط المحقق غضباً وصرخ:
— "سروال؟! سروال مَن؟! وماذا تعني كلمة حبش؟! هل هو الاسم الحركي لخلية إرهابية سرية؟ أم تنظيم عابر للحدود؟ أم سلاح بيولوجي مبتكر؟!"
وكلما حاول المحققون انتزاع اعتراف بمؤامرة دولية، كان بافي صلاح يكرر الجملة نفسها بيأس قاطع:
— "يا ناس... وحدوا الله! صدقوني إنه سروال حبش... لا أكثر ولا أقل!"
لكن في الخارج، كان العالم قد فقد صوابه تماماً. قطعت القنوات الإخبارية العالمية بثها، وظهرت العناوين العاجلة باللون الأحمر القاني: "هجوم غامض بأسلحة غير تقليدية يستهدف السفارة الأمريكية في بيروت!"
تحدثت بعض الشاشات عن "جسم بيولوجي طائر اخترق المنظومة الأمنية"، وربطت أخرى الحادثة بعملية استخباراتية نوعية لـ "حزب الله"، بينما راحت وسائل إعلام غربية تحلل أبعاد خطة تقودها فصائل فلسطينية لقلب موازين القوى في الشرق الأوسط. أما الإعلام التركي، فبمجرد أن علم أن أصل بافي صلاح يعود إلى "عفرين"، حتى خرج بعناوين عريضة تتحدث عن: "تنظيم كردي مسلح يستخدم تكنولوجيا نسيجية متطورة!"
واندلعت ثورة التحليلات؛ واكتظت الاستوديوهات بالجنرالات المتقاعدين والخبراء الاستراتيجيين وهم يفككون بحماس مفرط: "الأبعاد الجيوسياسية لسروال حبش!". ولم يقف الجنون عند هذا الحد، بل خرجت مسيرات لبعض المنظمات اليسارية توزّع الحلوى ابتهاجاً بهذا "الاختراق التاريخي للإمبريالية"، في حين اعتلى خطباء التيار الإسلامي المنابر وهتفوا بحناجر صدّاحة: "لقد أشرقت شمس النهاية لأمريكا!"، بل وأقاموا صلاة الغائب جماعياً على روح الإدارة الأمريكية!
في المقابل، كان بافي صلاح يقبع في زنزانته يضرب كفاً بكف ويهتف بحنق عارم:
— "يا عالم.. يا هووه.. ماذا فعل سروال حبش بالدنيا؟! والله لم يكن الأمر أكثر من سروال!"
لكن قطار المهزلة كان قد انطلق بلا مكابح؛ إذ شُحنت قطعة القماش داخل ظرف دبلوماسي مختوم بالشمع الأحمر طار إلى مختبرات التحليل الجنائي في واشنطن. وهناك، خضع السروال لأدق الفحوصات: من منشأ الخيوط ونوع النسيج، إلى المقاسات والزوايا، وحتى التحليل الفيزيائي والباليستي! ومن فرط التدقيق الهستيري، نجح الخبراء في رسم مخطط كروكي للمواصفات الجسدية التقريبية لصاحبه، ليخلصوا في تقريرهم السري للغاية إلى أن المدعو "حبش" يمتلك "بنية جسدية جبارة ومقاسات استثنائية تصنفه كخطر حقيقي".
حين تبلّغ السفير الأمريكي بهذه النتائج، استيقظت فيه الغريزة البراغماتية التي تُتقن تحويل الأزمات إلى مكاسب. وبسبب التركيز المبالغ فيه على المقاسات الضخمة لبنية حبش، تملكه هاجس استخباراتي بأن هذا الرجل ليس عاملاً بسيطاً، بل هو صيد ثمين ومشروع مستقبلي واعد لتجنيده في العمليات السرية الخاصة!
وتحت وطأة هذه الظنون، تترس السفير خلف موقفه المتشدد، ورفض إطلاق سراح العمال، معلناً عن شرطٍ حازم لا يقبل التفاوض:
— "سلّمونا حبش… نُفرج عن البقية".
وحين انكشفت الحقيقة أخيراً بفعل اتصالات رفيعة، واتضح أن القضية برمتها لا تعدو كونها شورت سباحة ممزقاً، انفجر مسؤولو السفارة غضباً من هذه الكوميديا السوداء التي هزّت هيبتهم أمام العالم.
اقترب مسؤول الأمن من جيلو وقال بمرارة تقطر سخرية:
— "رفيقك يقول ببساطة إنه مجرد سروال حبش؟! ماذا تقول أنت؟"
رد جيلو: "نعم، سروال حبش لا أكثر، رميته بيدي!"
فقال المسؤول: "هل تدركون ماذا فعل هذا السروال؟! صورته تُعرض الآن في الكونغرس، والتحقيقات مفتوحة في البنتاغون، وربما الرئيس بيل كلينتون نفسه قطع عشاءه الليلة ليناقش كيف تم اختراق أمن سفارته! حتى الدولار كاد يهتز في البورصة بسبب سروال صاحبك… اللعنة على حبش… وعلى سروال حبش! ما فعله بنا هذا السروال لم يفعله أعتى الأعداء!"

وبعد إخلاء سبيل بافي صلاح، اتصلتُ به لأطمئن عليه، فقال بصوتٍ منهكٍ تختلط فيه السخرية بالذهول الفلسفي: «أنا بخير يا ماموستا… لكنني منذ خرجت وأنا أسأل نفسي: إذا كان سروال حبش المهترئ قادراً على إشعال كل هذا الرعب العالمي، فكم من الكوارث الكبرى في هذا التاريخ بدأت أصلاً بشيءٍ أكثر تفاهة؟!» والعالم صدق.
**********

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين....--------بعض التحديات للحركة الكوردية في روچ آڤاي كوردستان..--------ب...
17/06/2026

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين....
--------
بعض التحديات للحركة الكوردية في روچ آڤاي كوردستان..
--------
بقلم : الكاتب
عبدالرحيم حسن .........
لم تعد ازمة بعض الاحزاب الكوردية مجرد تعثر سياسي . بل انحراف يختزل في حسابات شخصية حين يتصدر المشهد من لايرى القضية سوى مطية للمصالح الشخصية.
ينشقون عن بعضهم في العلن وفي الخفاء يلتقون وكاْن القضية وجدت للمساومة.
مآلاتها
ليس بخافِ على احد بان الحركة الكوردية تمر في مرحلة تعُد من اكثر مراحلها تعقيدا وهي في تراجع واضح في اداءها التنظيمي وفقدانها ثقة الشارع سببها ترجع الى طبيعة بعض القيادات التي تصدرت المشهد ولم تنجح في الارتقاء الى المستوى المطلوب ولم يكونوا رجالات المرحلة ولم يستطيعوا الاستفادة من الفرص التي كان من الممكن الاستفادة منها.
ربما تحولت القضية لديهم الى غاية لتبرير الوسيلة من اجل المزيد من المال السياسي والمكاسب الضيقة وهذا يُعد من احد اسباب الرئيسة التي ادت الى تشظي الاحزاب وتكاثرها دون اثر فعلي على الارض وهذا انعكس على مزاج المجتمع ككل والشعور بالاحباط وفقدان الثقة بهم.
من كل ماتقدم آن الآوان لرؤوساء تلكم الاحزاب جلد الذات والاعتراف بالاخطاء بدل تبريرها من ان يمتلكوا الجرأة والتنحي جانبا وافساح المجال للتغيير الديموقراطي لان القضية اكبر من الكل التغيير سوف لن ياتي هؤلاء
بل من جيل جديد بوعي جديد لايساوم لايتاجر ولايكرر اخطاء الماضي .
آن الآوان للحكماء والعقلاء ان يقوموا بدورهم الوطني بالمساندة والانضمام الى من يريدون البناء.
بعد استنفاذ بعض الاحزاب ادعاءهم بانها تعمل من اجل القضية
حيث اثبت بعض رؤساء تلك الاحزاب بالادلة القاطعة فشلهم وخلقهم بيئة للانشقاقات لغايات في نفوسهم.
القضية الكوردية قضية عادلة بعض محاميها فاشلين لايؤمنون بانتصار وعدالة القضية الكوردية ويضعون الفاشل في المقدمة والناجحون مكانهم التهميش والصفوف الخلفية.
المطلوب بناء مرجعية كوردية مجمعية تكون نواتها
المشهود من الشرفاء
لتمثيل تطلعات الكورد في الداخل والخارج .
***********

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين...---------قانون القوة وقضية تقرير مصير الشعب الكردي في النظام الدولي ....
17/06/2026

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين...
---------
قانون القوة وقضية تقرير مصير الشعب الكردي في النظام الدولي .
---------
بقلم : الحقوقي
شادي حاجي .........
يشهد النظام الدولي المعاصر تحولات عميقة جعلت كثيراً من المراقبين يرون أنه يُدار بدرجة كبيرة وفق قانون القوة أكثر مما يُدار وفق قوة القانون. فعلى الرغم من وجود منظومة قانونية دولية ومؤسسات تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول، فإن الواقع السياسي يظهر في كثير من الأحيان أن مصالح القوى الكبرى وتوازنات القوة هي التي تحدد مسار القضايا الدولية الحساسة، خاصة تلك المتعلقة بحق تقرير المصير.
من الناحية النظرية، يعترف القانون الدولي بحقّ الشعوب في تقرير مصيرها، وهو مبدأ رسخته مواثيق دولية عدة، أبرزها ميثاق الأمم المتحدة والعهود الدولية لحقوق الإنسان. كما أن الهيئات القضائية الدولية، ومنها محكمة العدل الدولية، أكّدت في قراراتها وآرائها الاستشارية أهمية احترام هذا الحق. إلا أن تطبيق هذا المبدأ في الواقع غالباً ما يصطدم بحسابات سياسية معقدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشعوب لا تمتلك دولة مستقلة.
إن الفقه القانوني الدولي المعاصر بات يميّز بين تقرير المصير الخارجي، الذي قد يؤدي إلى إنشاء دولة مستقلة، وتقرير المصير الداخلي، الذي يركّز على تمكين الشعوب من إدارة شؤونها السياسية والثقافية والاقتصادية ضمن حدود الدولة القائمة. وقد ازداد الاهتمام بهذا المفهوم خلال العقود الأخيرة نتيجة سعي المجتمع الدولي إلى التوفيق بين حق الشعوب في المشاركة الفعلية في الحكم وبين مبدأ وحدة أراضي الدول. لذلك أصبحت صيغ الحكم الذاتي والفيدرالية واللامركزية الموسعة تُطرح في كثير من الحالات باعتبارها تجسيداً عملياً لحق تقرير المصير الداخلي، وبديلاً أكثر قبولاً على المستوى الدولي من مطب الاستقلال.
تُعد القضية الكردية مثالاً بارزاً على هذا التناقض بين المبادئ القانونية والواقع السياسي. فالشعب الكردي، الذي يتوزّع في مناطق جغرافية متصلة تُعرف تاريخياً باسم كوردستان، يجد نفسه مقسماً أرضاً وشعباً "سياسياً وإدارياً" بين تركيا والعراق وإيران وسوريا، ويُعد من أكبر الشعوب التي لا تمتلك دولة مستقلة. ورغم أن الكرد طالبوا عبر تاريخهم بحقّ تقرير المصير، فإن هذه المطالب اصطدمت دوماً بحسابات الدول الإقليمية ومصالح القوى الدولية التي غالباً ما تفضّل الحفاظ على استقرار الحدود القائمة وتجنب أي تغييرات جيوسياسية واسعة النطاق.
لقد أظهر استفتاء استقلال إقليم كوردستان عام 2017، الذي جرى ضمن إطار دولة العراق، حجم الفجوة بين الإرادة الشعبية والواقع الدولي. فعلى الرغم من تصويت غالبية المشاركين لمصلحة الاستقلال، فإن المجتمع الدولي لم يدعم هذه الخطوة بشكلٍ فعليّ، مفضّلاً الحفاظ على وحدة العراق وتجنُّب خلق توترات إقليمية جديدة.
في المقابل، حظيت بعض أشكال الإدارة المحلية والحكم الذاتي الكردي بدرجات متفاوتة من القبول الدولي عندما جاءت ضمن الأطر الدستورية للدول القائمة. ويشير ذلك إلى أن المجتمع الدولي يميل عملياً إلى دعم مقاربات تقرير المصير الداخلي أكثر من دعمه لمشروعات الاستقلال الكامل، انسجاماً مع حرصه على المحافظة على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي القائم على سيادة الدول ووحدة أراضيها.
في ظل هذا الواقع، يبدو أن حلّ القضية الكردية لا يمكن أن يعتمد فقط على مفهوم تقرير المصير الخارجي المرتبط بالاستقلال، بل يتطلب إيلاء اهتمام أكبر لمبدأ تقرير المصير الداخلي، بما يتيحه من آليات للحكم الذاتي والمشاركة السياسية وحماية الهوية القومية واللغوية والثقافية ضمن الأطر الدستورية للدول التي يعيش فيها الشعب الكردي.
غير أن الإقرار بواقع التوازنات الدولية الراهنة، وما تفرضه من قيود على إمكانات تحقيق الاستقلال في المرحلة الحالية، لا يعني بأيّ حال من الأحوال تنازل الشعب الكردي عن حقه التاريخي والقانوني في تقرير مصيره، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة متى توافرت الظروف الإقليمية والدولية المناسبة لذلك. فالتعامل الواقعي مع المعطيات السياسية القائمة لا يُلغي الحقوق القومية المشروعة، وإنما يعكس سعياً إلى اعتماد مقاربات مرحلية يمكن أن تسهم في تعزيز حقوق الشعب الكردي وحماية وجوده وهويته مع التمسُّك الثابت بحقّه في تقرير مصيره، إلى حين تهيؤ ظروف سياسية أكثر ملاءمة لتحقيق تطلعاته الوطنية وفق ما تقتضيه إرادة أبنائه ومصالحهم العليا.
في النهاية، تظل القضية الكردية مثالاً واضحاً على التحدّي الذي يواجه النظام الدولي المعاصر: كيف يمكن التوفيق بين المبادئ القانونية، وفي مقدمتها حق الشعوب في تقرير مصيرها، وبين حسابات القوة والمصالح السياسية للدول؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لن تحدّد فقط مستقبل الشعب الكردي، بل ستكشف أيضاً مدى قدرة النظام الدولي على تحقيق التوازن بين العدالة والاستقرار، وبين الحقوق المشروعة للشعوب ومتطلبات الأمن الإقليمي والدولي.
وإلى مستقبل أفضل.
*************

من اين اتت تسمية - رستم زال - البطل الملحمي الأسطوري الكوردي---------بقلم :أكرم محمد.........تعد شخصية رستم زال واحدة من...
17/06/2026

من اين اتت تسمية - رستم زال - البطل الملحمي الأسطوري الكوردي
---------
بقلم :
أكرم محمد.........
تعد شخصية رستم زال واحدة من أعمق الظواهر الأسطورية في تاريخ شعوب الشرق الأدنى، وتحديداً لدى شعب الكردي الذي يرى في هذا البطل تجسيداً حياً لهويته، وجغرافيته، وقيمه الإنسانية والنضالية عبر العصور. ورغم أن اسم رستم ارتبط تاريخياً بملحمة “الشاهنامة” الإقليمية، إلا أن البحوث الأكاديمية الحديثة والمسوح الميدانية للمخطوطات القديمة أثبتت أن للتراث الكردي روايته المستقلة تماماً، والتي تنبع أصالتها من جبال زاغروس الشاهقة لتصنع بطلاً شعبياً حراً يختلف في فلسفته وأهدافه عن أبطال البلاط الملكي الموحد. تبدأ الجذور التاريخية والأنثروبولوجية لشخصية رستم زال من النطاق الجغرافي واللغوي في مناطق كردستان التاريخية، وهو الموطن التاريخي العريق لشعب الكرد وسلفهم من الميديين. وتشير الدراسات الإثنوغرافية الغربية إلى أن أصل أسطورة رستم يعود إلى قبائل “الساكا” أو السكيثيين، وهم شعوب جبلية اختلطت تاريخياً وثقافياً بسكان جبال زاغروس. ويظهر هذا الارتباط الجغرافي جلياً في أمهات الكتب التاريخية؛ إذ يذكر المؤرخ والجغرافي ياقوت الحموي في كتابه الشهير “معجم البلدان” أن المعالم الأثرية الكبرى المرتبطة بمغامرات رستم، ومربط حصانه الأسطوري الوفي “رخش”، تقع في مناطق مثل شوشان بالقرب من محافظة “إيلام” الحالية، وهي مناطق ذات امتداد سكاني كردستاني عريق. كما يمتد هذا الرابط التاريخي إلى العصور الإسلامية، حيث أشارت مصادر مثل المؤرخ ابن حزم القرطبي في كتابه “جمهرة أنساب العرب” إلى الدولة الرستمية التي قامت في شمال إفريقيا، موضحاً أن مؤسسيها أرجعوا نسبهم المباشر إلى البطل الأسطوري رستم وزال، مؤكدين انحدار هذه السلالة من أصول كردية قديمة، مما يعزز البُعد العرقي والتاريخي للاسم في الذاكرة الجماعية. أما من الناحية الأدبية والتوثيقية، فقد فجرت الأبحاث الأكاديمية (مثل أطروحة الدكتوراه للباحث الكردي د. بهروز شامان آرا الصادرة عن جامعة غوتينغن الألمانية) مفاجأة كبرى بالكشف عن الوجود المادي لما يُعرف بـ “الشاهنامة الكردية” (Şaname).
وتوجد نسخ ومخطوطات نادرة من هذه الملحمة محفوظة حتى اليوم في متاحف عالمية كبرى مثل المكتبة الوطنية في برلين والمكتبة البريطانية في لندن. وتعود هذه المخطوطات المكتوبة بالخط العربي وباللهجات الكردية القديمة (كالگورانية، الهورامية، واللورفيلية) إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر، وقد صاغها شعراء وأدباء من الكرد كان أبرزهم الشاعر والقيادي العشائري ألماس خان الكانولي المتوفى عام 1777 ميلادية. وتكمن الأهمية العلمية لهذه المخطوطات في أنها لا تمثل ترجمة أو اقتباساً من الأدب الفارسي، بل تحتوي على خط درامي مستقل تماماً ومغامرات ومعارك حصرية ل رستم زال لا وجود لها نهائياً في شاهنامة الفردوسي الفارسية؛ مثل ملحمته الطويلة ضد العملاق أو الغول الأصفر المعروف باسم “زردة هانغ”، وصراعه الفكري والبدني المعقد مع شخصية أسطورية تنفرد بها النسخة الكردية تُدعى “رستم يكدست” (رستم ذو اليد الواحدة). بالإضافة إلى ذلك، فإن الشاهنامة الكردية صِيغت على وزن المقاطع العشرية (10 مقاطع صوتية) وهو الوزن الموسيقي التقليدي القديم الخاص بالأغاني والملاحم الجبلية والريفية الكردية، وتختلف تماماً عن بحور الشعر العروضية الكلاسيكية (بحر المتقارب) التي كُتبت بها النسخ الرسمية الأخرى. وتتجلى عظمة الأسطورة الكردية في الفلسفة الفكرية والاجتماعية التي صبغت بها شخصية رستم زال، حيث تحول من بطل يدافع عن تيجان الملوك وعروشهم المركزية إلى “فارس شعبي حر” ينحاز دائماً للفقراء، والمستضعفين، والفلاحين. وفي المخيلة الشعبية، لا يطيع رستم الحكام طاعة عمياء، بل يظهر في مواقف عديدة وهو يوبخ الملوك ويثور ضد قراراتهم إذا كانت تنطوي على ظلم للرعية، مما يمثل فلسفة الحرية واللامركزية التي تميز بها الكرد عبر التاريخ. كما ترتبط القوة البدنية الخارقة لرستم في الموروث الكردي بمنظومة أخلاقية صارمة قائمة على “العهد، والمواثيق، والشهامة”. ولم تقتصر الأسطورة على الأبعاد الاجتماعية بل امتدت للأبعاد العقائدية والدينية؛ إذ ترتبط قصص رستم في مناطق كرمانشاه وإيلام بالأدب الديني والرمزي للطائفة اليارسانية، حيث يُنظر إلى رستم زال كرمز لتناسخ الأرواح وتجسيد متجدد لنور الخير والعدالة الإلهية في صراعه الأزلي ضد قوى الشر، والظلام، وقسوة الطبيعة الجبلية التي يمثلها “الديو” أو الغيلان. ويظهر هذا التميز العقائدي في معركته التاريخية الكبرى ضد البطل “إسفنديار”، والتي يفسرها علماء الأدب المقارن بأنها صراع وجودي قاده رستم لرفض فرض ديانة الإمبراطورية المركزية الجديدة (الزرادشتية) بالقوة، متمسكاً بحريته ومعتقداته الطبيعية القديمة النابعة من روح الجبل.

إن إنسان جبال زاغروس لم يكتفِ بتدوين هذه الأسطورة في المخطوطات، بل نقلها شفهياً عبر الأجيال من خلال مجالس الشيوخ ونظام “الدنكبيج” (المغنين التراثيين) الذين كانوا يتنقلون بالملاحم الغنائية بين القرى والعشائر، محولين قصص رستم إلى مدرسة لتربية الشباب على قيم الفروسية والشرف. ولقد أسقط الكرد هذه الأسطورة على جغرافيتهم ومظاهرهم الطبيعية، فنجد حتى اليوم معالم جبلية حقيقية تحمل اسمه في كردستان، مثل موقع صخري ضخم يُعرف باسم “سرير رستم” (Teyxtê Rustem) ينام عليه البطل نظراً لضخامته الخارقة، وكهوف وعرة تُعرف بأنها كانت “مربط حصانه السحري رخش”، الذي حظي بمكانة كبرى كشريك في البطولات. ولم تقتصر هذه الرمزية عند حدود الماضي، بل استُدعيت شخصية رستم زال في التاريخ المعاصر كأداة للمقاومة السياسية وشحذ الهمم؛ إذ توثق التقارير التاريخية لثورة آرارات الكردية (1927-1930) أن الجنرال العسكري إحسان نوري باشا كان يلقي خطاباته الحماسية في المقاتلين مستحضراً شجاعة وصمود رستم زال لرفع معنوياتهم في المعارك الجبلية، كما استخدم المفكر الكردي الشهير سعيد النورسي (بديع الزمان) الرمزية الأخلاقية لشخصية رستم للتدليل على عزة النفس ورفض الانكسار. وفي الختام، يبرز الفارق النفسي والتراجيدي الأعمق الذي جعل رستم التوأم الروحي لإنسان الكرد عبر التاريخ؛ فحياة رستم في الموروث الشعبي مليئة بالفقد والمآسي والصراعات المستمرة، من ولادته الأسطورية القيصرية بريشة طائر “السيمرغ”، مروراً بقتله لابنه “سهراب” وحفيده “برزو” بالخطأ في معارك تراجيدية حزينة، وصولاً إلى ميتته الدرامية غدراً على يد أخيه غير الشقيق “شغاد” الذي حفر له خندقاً مليئاً بالسكاكين والرماح المسمومة. ورغم أن المخطوطات تذكر هذا الموت الغادر، إلا أن البحث في الفلكلور الشفهي وأغاني الدنكبيج كشف عن ظاهرة مذهلة، وهي رفض الرواة غناء ليلة موت رستم؛ إذ يفضل الوعي الجماعي بقاء رستم زال حياً، متخفياً في مغارات الجبال الشاهقة، منتظراً اللحظة المناسبة للظهور ونصرة المظلومين، ليبقى هذا البطل الأسطوري دليلاً حياً ورمزاً أبدياً على خلود، واستمرارية، ومقاومة الثقافة والهوية الكردية التي لا تنحني أمام عواصف الزمن.
***********
من صفحة mala Kurda

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين...------------عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا .-الحلقة ...
16/06/2026

المقالة تعبر عن رأي صاحبها وربما عن رأي الكثيرين...
------------
عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا .
-الحلقة السادسة
-------------
بقلم :
الدكتور محمود عباس............
من أغرب ما يفعله مزوّرو تاريخ الشعب الكوردي أنهم حين يعجزون عن اقتلاعه من الجغرافيا، يحاولون دفعه إلى زمنٍ متأخر، كأن التاريخ لا يبدأ إلا من اللحظة التي تخدم أوهامهم. وهكذا ينهار الادعاء بأن الكورد لم يظهروا إلا في زمن الصفويين والعثمانيين أمام أبسط شواهد التاريخ الإسلامي الوسيط.
فصلاح الدين الأيوبي، المولود في تكريت سنة 1137/1138م، لم يظهر من فراغ، ولم تنزل أسرته الأيوبية من هامش مجهول في التاريخ، بل جاءت من بيئة كوردية معروفة، قبل الدولة الصفوية والصراع الصفوي–العثماني بقرون. وإذا كان القبيسي يريد نفي الوجود الكوردي قبل تلك المرحلة، فعليه أولًا أن يفسر لنا من أين جاء صلاح الدين، ومن أي فراغ خرجت أسرته، ومن أين جاءت العشائر☀️☀️☀️ الكوردية التي استند إليها في حروبه ومواجهة الصليبيين.
وعليه أن يشرح أيضًا كيف صار رجلٌ من أسرة كوردية مؤسسًا لسلالة حكمت مصر والشام واليمن وفلسطين، وارتبط اسمها بواحد من أكثر التحولات حضورًا في التاريخ الإسلامي الوسيط. أما أن يُلغى كل هذا الحضور بجملة مرتجلة عن الصفويين والعثمانيين، فذلك لا يدل على قراءة تاريخية، بل على عجزٍ فاضح عن رؤية ما هو مكتوب في أبسط صفحات التاريخ.
بل إن امتدادات تلك المرحلة لم تختفِ؛ فما زالت هناك كتل سكانية كوردية ذات حضور ديمغرافي وثقافي واضح في مصر ودمشق، فضلًا عن امتدادات كوردية في السودان واليمن وفلسطين والأردن ومدن سورية أخرى. وهذا يؤكد أن الحضور الكوردي لم يكن طارئًا ولا معزولًا، بل جزءًا من حركة تاريخية واسعة، تركت آثارها في بنية المجتمعات التي وصلت إليها، ولا يستطيع القبيسي شطبها بجملة مرتبكة أو قراءة مبتسرة.
أما ربط تاريخ الكورد بالمؤرخ والعلامة (محمد أمين زكي) وحده، فليس سوى حيلة بالية أخرى يراد منها الإيحاء بأن التاريخ الكوردي صناعة حديثة. فمحمد أمين زكي، المولود سنة 1880 والمتوفى سنة 1948، لم يخلق التاريخ الكوردي من العدم، بل حاول جمع شتاته وقراءته في ضوء مصادر سبقته بقرون طويلة. والتاريخ لا يبدأ بالباحث الذي يدوّنه، بل بالوقائع والشعوب والجغرافيا والشواهد التي تسبق التدوين نفسه.
فكما أن تاريخ العرب لم يبدأ مع الطبري المتوفى سنة 923م، ولا تاريخ الفرس بدأ مع الفردوسي المتوفى نحو سنة 1020م، ولا تاريخ اليونان بدأ مع هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد، كذلك لم يبدأ تاريخ الكورد مع محمد أمين زكي. هؤلاء المؤرخون والشعراء والجامعون لم يصنعوا الأمم، بل دوّنوا شيئًا من ذاكرتها، كلٌّ بحسب عصره ومصادره ورؤيته.
لقد ورد ذكر الكورد في طبقات متعددة من المدونات القديمة والوسيطة، من الشواهد اليونانية والرومانية، إلى المؤرخين والجغرافيين المسلمين الأوائل. ولم ينتظروا محمد أمين زكي كي يكتشفوا وجود الكورد أو جغرافيتهم أو أدوارهم في التاريخ الإسلامي والسياسي والعسكري.
وفي العصر الحديث، تناول الكوردَ باحثون ومستشرقون ومؤرخون كثر من خارج الدائرة الكوردية، مثل فلاديمير مينورسكي، وباسيل نيكيتين، ومارتن فان بروينسن، وويل ديورانت، وغيرهم، ولم يكونوا بحاجة إلى اختراع شعب أو مجاملة قضية. فالشعب الذي تظهر آثاره في الجبال واللغة والقبائل والمدن والوقائع والسجلات، لا ينتظر مؤرخًا حديثًا كي يمنحه شهادة ميلاد. محمد أمين زكي كان حلقة مهمة في تدوين التاريخ الكوردي، لا بداية ذلك التاريخ، ومن يخلط بين التدوين والوجود إنما يكشف ضحالته لا غياب الكورد عن التاريخ.
ومن المفارقات التي تكشف عمق الاضطراب في خطاب القبيسي أنه يتحدث أحيانًا عن “أرض إسلامية”، وكأن هذه الصفة تُلغي هوية الشعوب التي سكنتها. فإذا كانت الأرض “إسلامية” بالمعنى الديني، فهل يعني ذلك أن الكورد ليسوا مسلمين؟ أم أن الإسلام صار، في منطقه، أداة لطمس الشعوب لا فضاءً جامعًا لها؟ إن هذا الخلط بين الدين والجغرافيا والقومية ليس خطأ عابرًا، بل جوهر الذهنية التي تريد ابتلاع الشعوب باسم خرائط سلطوية، ثم تقديم الابتلاع بوصفه تاريخًا، وهذه تعكس إما قمة الغباء الواثق من الذات، أو العنصرية السافرة، التي تخلق الجهالة المقنعة.
نقاء المختص يظهر حين يحترم مادته، ويخاف على الحقيقة من أهوائه، ويملك شجاعة الاعتراف بتعقيد التاريخ لا تسطيحه. أما أن تُستخدم اللسانيات لتزوير الدلالة، والجغرافيا لنفي الشعوب، والخرائط القديمة لتمرير أحقاد قومية حديثة، فهذا ليس بحثًا تاريخيًا، بل انتحال معرفي مغطى بلقب أكاديمي. وهنا لا يبقى أمامنا إلا أحد احتمالين: إما أن العنصرية غلبت الحقيقة في قراءته، أو أن جهله بالتاريخ الكوردي أعمق من لقبه، وأن معلوماته محصورة في مصادر لا يملك القدرة على معالجتها، حتى لو قدّمها بأسلوب سلس. فالسلاسة لا تصنع معرفة، واللقب لا يمنح صاحبه حصانة من الضحالة.
ومن المفارقات أن يستند إلى ابن حوقل لنفي الوجود الكوردي، ويتعامى عن ورود اسم الكورد وحضورهم في مصادر إسلامية مبكرة ومتعددة، ككتابات البلاذري - 892م في أخبار الفتوح، والطبري - 923م في تاريخ الرسل والملوك، والدينوري - 895م في الأخبار الطوال، واليعقوبي - 905م في التاريخ والبلدان، والمسعودي - 956م في مروج الذهب والتنبيه والإشراف، ثم عند جغرافيين كبار مثل ابن خرداذبه، والإصطخري، والمقدسي، وصولًا إلى ابن الأثير الجزري في الكامل. فهل كان كل هؤلاء يذكرون قومًا لا وجود لهم؟ أم أن المشكلة فيمن جاء متأخرًا، محمّلًا بأحقاد قومية حديثة، يريد أن يمحو شعبًا كاملًا باشتقاق لغوي سقيم أو قراءة مشوهة لخريطة قديمة؟، متناسيا أن ابن حوقل نفسه هو “النصيبيني”، أي ابن نصيبين، المدينة الواقعة في صميم الجزيرة العليا وعلى تخوم الجغرافيا☀️☀️☀️ الكوردية التاريخية. فهل يُعقل أن تُستعمل خريطة جغرافي من أبناء ذلك المجال، كتب في القرن العاشر الميلادي بروح الجغرافيا الوصفية، لإلغاء شعبٍ من أرضه بعد ألف عام؟ هذه ليست قراءة علمية لخريطة ابن حوقل، بل توظيف أيديولوجي متأخر لخريطة لا تقول ما يريدون تحميلها إياه.
************

Adresse

Hanover
30179

Telefon

+491629270701

Webseite

Benachrichtigungen

Lassen Sie sich von uns eine E-Mail senden und seien Sie der erste der Neuigkeiten und Aktionen von CODî4 erfährt. Ihre E-Mail-Adresse wird nicht für andere Zwecke verwendet und Sie können sich jederzeit abmelden.

Service Kontaktieren

Nachricht an CODî4 senden:

Teilen