20/12/2025
الزير سالم – الحلقة الحادية والثلاثون (31)
تبدأ الحلقة بمشهدٍ في سوق عكاظ، بعد سنواتٍ طويلة من رحيل الزير. يجتمع الشعراء والرواة، يتناقلون القصائد التي قيلت عنه.
صوت الراوي يعلو بنبرةٍ وقورة:
"حين تنتهي حياة الأبطال، تبدأ حياة الحكاية… والزير سالم، لم يعد رجلًا في التاريخ، بل صار لسانًا للحكمة في قلوب العرب."
يظهر شاعرٌ شاب يقف على منصة السوق، يرفع صوته منشداً:
"كان الزير سالم نارَ ثأرٍ اشتعلت،
ثم أطفأها بالحكمة حين عرفَ ألمَها."
تصفيق الناس يملأ المكان، لكن شيخًا من الحضور يقول:
"الحكاية لم تكن عن الثأر فقط، بل عن الإنسان حين يُدرك أنه لا ينتصر إلا على نفسه."
تتنقل الكاميرا بين المجالس والبوادي — كل قبيلة تروي الزير بطريقتها. في “تغلب” يروونه بطلاً، وفي “بكر” يذكرونه كمأساة، وفي “تميم” يتغنون بحكمته التي أنقذت العرب من الضياع.
يظهر أحد طلاب الحكمة وهو يقرأ من مخطوطة قديمة عنوانها «أقوال المهلهل»، حيث يقول فيها الزير:
"من طلب العدل بالسيف، وجد الظلم في مرآته. ومن غفر، ملك قلوب الرجال بعد موتهم."
في مشهدٍ رمزيٍّ جميل، يُعرض مجلس لعلماء اللغة والشعر، يناقشون معنى كلمة «الزير».
أحدهم يقول:
"في اللسان العربي، الزير هو من يكثر الجلوس في مجالس الشراب، لكنه في التاريخ… صار رمزًا لمن صحا بعد غفلة."
فيردّ آخر:
"بل هو من أدرك أن السيف وحده لا يُبقي ذاكرةً نظيفة."
تُختتم الحلقة بمشهدٍ هادئ: طفل صغير يجلس قرب نار المساء، وجدّه يروي له حكاية الزير، فيسأله الطفل:
"جدي، هل كان الزير سالم حقًا موجودًا؟"
فيردّ الجد بابتسامةٍ متأملة:
"ربما وُجد جسدًا، وربما لا… لكن حكمته تعيش فينا جميعًا."
صوت الراوي يختم:
"لم يكن الزير سالم رجل حربٍ فقط… بل فكرةً عن الإنسان حين يسكنه الخير والشر معًا. وكل من بحث عن الحقيقة في وجه الدم… فقد عرف الزير في داخله."
وتظهر العبارة الختامية على الشاشة:
"الزير سالم… لم يمت، بل صار ضميرًا ناطقًا في تاريخ العرب."