K21 نافذتكم إلى المعرفة ، Pencereya we ya zanînê


من فضلكم الدخول في قناتنا على تلكرام

https://t.me/+beDfIbm9Y88zMjBk

أقدم وثيقة تاريخية تقول "المحلمية" قبيلة كُردية في مخطوطة "إنسابُ الأكراد" و المؤرخة بعام 1001 هـ/1592م المحفوظة في مكتب...
14/09/2026

أقدم وثيقة تاريخية تقول "المحلمية" قبيلة كُردية
في مخطوطة "إنسابُ الأكراد" و المؤرخة بعام 1001 هـ/1592م المحفوظة في مكتبة آمد للمخطوطات، وردت أسماء قبائل كُردية تنتمي إلى فرعي البوهتي"البختي" و البجنوي
مؤلف المخطوطة هو "حسين بن علي بن عز الدين الخالتي".
و المخطوطة نُسخت من كتاب أبي حنيفة الدينوري "الكُردي" (828_895م ) تاريخ الأكراد و أنساب العجم و تعرف أيضا ب "أنساب الأكراد"

■ هذه القبائل المذكورة تسمى البُهتي (Bohtî):
زركي، ملي، سويدي، بازوكي، روجكي، بييكي، قركيجي، شكاكي، يزيدي، خالدي و ماسيكي، استوركي، ببوي (بيبوي؟)، شيروي، محمودي، رشانوي، زاخروي (ربما زاخوراني)، كاواني، محلمي، شيخ بزيني.
#تاريخ #كرد #كردستان #المحلمية

12/09/2026

كوباني عاصمة المقاومة الكوردية ❤️🌞💚

قوات الفرسان الكردية أورمية........ سنة 1915ادهم شيخو
12/09/2026

قوات الفرسان الكردية
أورمية........ سنة 1915

ادهم شيخو

ارتقى سبعة شهداء في كوباني دفاعًا عن أهلهم وكرامتهم. نتقدم بأحرّ التعازي إلى عائلاتهم وذويهم وإلى أهلنا في كوباني وحسكة،...
12/09/2026

ارتقى سبعة شهداء في كوباني دفاعًا عن أهلهم وكرامتهم. نتقدم بأحرّ التعازي إلى عائلاتهم وذويهم وإلى أهلنا في كوباني وحسكة، سائلين الله أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، وأن يمنح أهلهم الصبر والقوة. ستبقى تضحياتهم خالدة في ذاكرة أهلهم وشعبهم.

لقد أثبتت الأحداث أن الكرد لا يمكنهم العيش بأمان وكرامة في ظلّ ممارسات همجية تستهدف دماءهم وحقوقهم. إننا نريد خصوصية تحفظ كرامتنا وتصون دماء أبنائنا، وتضمن لشعبنا حقه في الأمن والعيش بسلام واحترام، بعيدًا عن العنف والإقصاء.

الف مبروك لكوردستان ولشعبها الجميل 💚🌞❤️
10/09/2026

الف مبروك لكوردستان ولشعبها الجميل 💚🌞❤️

حكام ميديا 1 دياكو 2 ديوسيس أو كيقباد3 فراورتيس4 كي أخسار 5 أستياكاسماء حكام ميديا 2700 ق.م إلى 550 ق.م أي حكموا طوال 15...
10/09/2026

حكام ميديا
1 دياكو
2 ديوسيس أو كيقباد
3 فراورتيس
4 كي أخسار
5 أستياك
اسماء حكام ميديا 2700 ق.م إلى 550 ق.م
أي حكموا طوال 150 سنة فقط ثم سقطت
الامبراطورية على يد العائلة الأخمينية الفارسية پارس سقوط ميديا549 ق.م
على يد كورش كي خسرو الكبير الفارسي پارس،
ثم كان آخر ملك ميديا اسمه استياك ابن كي خسرو الذي اخلف الحكم من والده ولم يعمر (كي خسرو) طويلاً بعد إبرام الصلح مع الحكومة الليدية، بل عاجلته المنية بعده بعام واحد، فخلفه على العرش ابنه (استياك) الذي عزف وأحجم طوال عهده عن الاشتباك في حروب، مما أدى إلى ظهور دولة الفرس وعلو شأنهم وتحفزهم للاستقلال.
وأحس رجال ميديا بقوة فارس، وهي ولاية ميدية تزداد شأناً يوماً بعد يوم وأن سياسة ملكهم السلمية، وعزوفه عن سن الحروب سيفضي حتماً إلى انكماش دولتهم وربما إلى تقويض دعائمها وهي التي أقاموها بدماء أبنائهم، فأعلنوا سخطهم على سياسته وكراهيتهم لحكومته. ولكن ماذا ينفعهم سخطهم، وقد اشتد ساعد الفرس، وعلا سلطانهم على حساب ميديا، وحكومتها السادرة اللاهية؟؟
وكان يحكم فارس وقتذاك امرأة أسرة (أخمينسي – Achaimenes) الذين انتهزوا فرصة إخلال الملك إلى الراحة، وبذلوا جهوداً جبارة لينفضوا عن جماجمهم ذل الخضوع للغير، فشمروا عن ساعد الجد، وشرعوا في تكوين جبهة قوية متحدة للوقوف بها في وجه (ميديه)، وقد نجحوا فعلاً في ضم أقوام آخرين إلى جانبهم (كالبارت والهركان) من الشعوب الخاضعة لـ (ميديه)، والتي شقت عليها عصا الطاعة وأعلنت العصيان، وكان بطل هذه المؤامرة التي أثارت هذه الشعوب على (ميديه) حاكم (بارس = فارس) المدعو (سيروس = كيروس = Cyrus) الثاني أو (كوروش – Kurush) الكبير أي (كي خسرو الكبير).وكان هذا الحاكم نفسه هو الذي حمل لواء الحرب ضد (ميديه)، فزحف على رأس جيش جرار هاجم به ميديه حيث التقى بجيش (استياك) واشتَبك في معركة حامية الوطيس، دافع فيها استياك دفاع المستميت وأبلى فيها بلاءً حسناً يحدوه الأمل في المحافظة على عرشه وعلى شرف أسرته، واستمرت المعركة سجالاً بين الفريقين، وكان النصر يتأرجح بين الكفتين إلى أن لعبت الخيانة دورها على زعيم أحد البيوتات الميدية الكبيرة، وكان يدعى (هارباگوس – Harpagos) الذي قرر مصير الحرب بعد أن باع شرفه، وأجرم في حق وطنه، فتقدم إلى العدو طائعاً مختاراً، وانضم ومن معه من الجنود إلى (كيخسرو) عدو وطنه اللدود، وبانضمامه إلى جانب العدو وجه طعنة نجلاء إلى صدر استياك وجيشه، حيث ضعفت روح الجيش المعنوية وأخذت تتتابع الهزائم متلاحقة لم يستطع أمامها صموداً، مما أدى إلى اندلاع نيران ثورة جامحة في ميديه، فنهضت عن خلع (استياك) عن العرش عام (550ق.م).وهكذا كسب (كيخسرو) المعركة، وبطبيعة الحال أحسن معاملة (هارباكوس) بل وسائر رجال البيوتات الميدية، ولم يكن هناك كبير فرق في الحقوق والامتيازات بين هذه البيوتات والبيوتات الفارسية بل كان الحال كمثل ما هو عليه الآن بين الإنجليز والأسكتلنديين وكما كان عليه بين الروس والبافاريين في عهد الإمبراطورية الألمانية الأخيرة.
ولم تمض بعد ذلك قائمة للحكومة الميدية بل أخذت تسير بخطى سريعة واسعة نحو الانحلال والاضمحلال، وما لبثت أن أسدل عليها الستار، وانقرضت إثر انقلاب خطير هز أركانها المتداعية وقضى عليها بالزوال بعد أن حكمت خمسين عاماً بعد المائة، وقامت على أنقاضها حكومة الأخمينيين الإيرانية..
وجاء في (تاريخ إيران قديم – مشير الدولة) أن الشعب الميدي كان قد توطن أصلاً في أذربيجان وكردستان والعراق العجمي ثم أخذ يسعى جاهداً لنشر نفوذه حتى اتسع سلطانه ابتداء من نهر (هاليس) حتى (باختري) أي (أفغانستان) ومن بحر قزوين حتى فارس وخوزستان، بينما يذهب العلماء الجغرافيون القدماء إلى أن ميديه كانت منقسمة إلى قسمين:
ميدية الكبرى أي العراق العجمي
وميدية الصغرى أي أذربيجان.
خلاصة تاريخ كرد وكردستان .ص.248+249 +250

...... من أزياء المرأة الكردية........ لوحة تعود لأواخر القرن التاسع عشر وتمثل الازياء النسائية في الدولة العثمانية. وال...
08/09/2026

...... من أزياء المرأة الكردية........
لوحة تعود لأواخر القرن التاسع عشر وتمثل الازياء النسائية في الدولة العثمانية.
والصورة رقم 10 والمؤشر بالسهم الأحمر تمثل إمرأة كردية

الصورة تعود لأمير كردي زمان ومكان الصورة: استنبول - 1865الصورة من أرشيف الباحث الفرنسي Pierre De Gigord المتخصص في الصور...
06/09/2026

الصورة تعود لأمير كردي
زمان ومكان الصورة: استنبول - 1865
الصورة من أرشيف الباحث الفرنسي Pierre De Gigord المتخصص في الصور والوثائق العثمانية

الاستاذ ادهم شيخو

06/09/2026

هَـل كَـانَ الـكـوردُ
إيـزيـديـيـنَ قَـبْـلَ الإسـلامِ ؟

دراسـةٌ تـاريـخـيـةٌ نـقـديـةٌ مُـفـصّـلـةٌ فـي أصـلِ الإيـزيـديـةِ ، وتـعـدّدِ الأديـانِ والـمـعـتـقداتِ فـي بـلادِ الـكـوردِ قـبـلَ الـفـتـحِ الإسـلامـي .

بقلم : جمال الدين حمي

هناك رواية شائعة بين شريحة واسعة من الكورد تقول : إن الغالبية الساحقة من الكورد كانوا إيزيديين قبل الإسلام ، وإن الإيزيدية كانت دينهم الأصلي والقديم ، وإن الكورد كانوا شعبًا إيزيديًا في الأصل ، ثم جاء الفاتحون المسلمون فأجبروهم على ترك دينهم واعتناق الإسلام ، حتى أصبح الكثير من الإيزيديين ينظرون إلى المسلمين الكورد بنظرة احتقار ، لأنهم وعلى حدِّ زعمهم ، خانوا دينهم الإيزيدي الأصلي ، وتركوه واعتنقوا دين الإسلام .

وهذه الرواية لم تعد عند بعض الناس مجرد تصور تاريخي قابل للنقاش ، بل تحولت إلى مسلّمة يرددها البعض وكأنها حقيقة ثابتة لا شك فيها ، لكن التاريخ لا يُثبت بالادعاءات والمزاعم ، ولا بالذاكرة الشعبية المرتبطة بالأساطير ، ولا بما يُتداول في المجالس من قيل وقال ، وإنما يثبت بالنصوص والوثائق والشواهد وتسلسل الأحداث ، ووضع الأمور في سياقاتها التاريخية والمنطقية .

ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس هل نميل إلى هذه الرواية لأنها تخدم توجهاتنا الآيديولجية ، أم نرفضها ، وإنما هل توجد حقًا وثائق تاريخية موثوقة ، تثبت أن الغالبية الساحقة من الكورد كانت تدين بالإيزيدية قبل الإسلام ، وهل توجد شهادة قديمة تصف الكورد بأنهم إيزيديون ، وهل نجد في المصادر الساسانية أو البيزنطية أو السريانية أو الأرمنية أو العربية وصفًا لديانة كوردية واسعة الانتشار في بلاد الكورد تسمى الإيزيدية ، وهل نجد في أخبار الفتوحات الإسلامية أن المسلمين دخلوا بلادًا كان يسكنها شعب إيزيدي فأجبروه على الإسلام ، والجواب على كل هذه التساؤلات قد تكون صادمة للبعض ، لكن لابد من قوله ، والجواب هو : لا ، لايوجد أي دليل تاريخي حقيقي على كل هذه المزاعم والدعاوى .

وهنا يجب أن نبدأ من قاعدة منهجية أساسية ، وهي أن هناك فرقًا هائلًا بين القول إن الإيزيدية تحتوي على عناصر دينية وموروثات وطقوس يمكن أن تعود إلى عصور قديمة جدًا ، وبين القول إن الإيزيدية نفسها وبهذا الشكل وبهذا الاسم تحديدًا ( الإيزيدية ) كانت موجودة في تلك العصور ، بوصفها ديانة مستقلة مكتملة الهوية والبنية والطقوس والمؤسسات وتحمل الاسم نفسه .

فوجود طقوس دينية قديمة في المنطقة ، داخل الديانة الإيزيدية ، لا يجعل الإيزيدية نفسها دينًا قديمًا ، ووجود أسطورة رافدية قديمة في الموروث الإيزيدي ، لا يعني أن الجماعة الإيزيدية الحالية كانت موجودة في بلاد الرافدين بالهوية نفسها وبالاسم نفسه قبل ألفي عام ، ووجود طقس قديم في دين لاحق ، لا يعني أن الدين اللاحق كان موجودًا منذ اللحظة التي ظهر فيها ذلك الطقس ، وهذه ليست قاعدة نطبقها على الإيزيدية وحدها ، بل هي قاعدة عامة في دراسة تاريخ الأديان ، لأن الأديان تتشكل وتتغير وتتفاعل وتستوعب عناصر من بيئات سابقة ولاحقة وتتأثر بها ، ولذلك فإن أقدمية بعض العناصر لا تساوي أقدمية الجماعة الدينية التي تحملها .

وهذه النقطة بالذات تؤكدها الدراسات الأكاديمية الحديثة حول الإيزيدية ، فالباحثة ( كريستين أليسون ) تصف أصل الإيزيدية بأنه عملية تاريخية معقدة من التفاعل والتمازج بين تقاليد محلية وموروثات غير إسلامية ، وتأثيرات صوفية إسلامية مرتبطة بالطريقة العدوية الصوفية ، وتذكر أن الشيخ ( عدي بن مسافر ) ولد نحو سنة 1075م واستقر في ( لالش ) في أوائل القرن الثاني عشر وتوفي سنة 1162م ، ثم نمت الجماعة المرتبطة به بصورة كبيرة في العصر الأتابكي والمغولي ، وتوضح أن الدين الإيزيدي كما نعرفه اليوم ، لا يمكن اختزاله في ديانة قديمة واحدة نمت في المنطقة الكوردية ، بل تشكل عبر عملية تاريخية طويلة ومعقدة : المصدر ( كريستين أليسون ، الإيزيديون ، الموسوعة الإيرانية ، قسم الأصول والتاريخ والتطور ) ، وهذا وحده كافٍ لإسقاط القفزة غير العلمية من ادعاء ( وجود جذور قديمة ) إلى ( الزعم أن الإيزيدية كانت دين الغالبية الساحقة من الكورد قبل الإسلام ) ، لأن الباحثة نفسها تتحدث عن عملية تشكل تاريخية ، لا عن دين كوردي موحد قديم موثق منذ العصر الساساني ويُدعى الإيزيدية .

والغريب أن كل أتباع ديانة كوردية ، يدّعون أن ديانتهم كانت هي ديانة غالبية الكورد قبل الفتح الإسلامي ، وأن دينهم هو الدين الأصلي للكورد ، فمثلًا تجد الزرادشتيون الكورد يدّعون أن غالبية الكورد كانوا يعتنقون الزرادشتية قبل الإسلام ، وأن الزرادشتية هي الديانة الأصلية للكورد ، وكذلك يقول الإيزيديون أن ديانتهم كانت ديانة غالبية الشعب الكوردي قبل الإسلام ، وأن الإيزيدية هي الديانة الأصلية للكورد ، وهكذا يفعل الكاكائيون وغيرهم ، ويحاول كل أتباع ديانة أن يفرضوا روايتهم على الكورد بوصفها حقائق تاريخية مؤكدة لا تقبل التشكيك !

لكن هذه الروايات الشعبية ترتكب خطأً تاريخيًا من أساسها عندما تتحدث عن ( الديانة الأصلية للكورد ) وكأن الكورد كانوا مجتمعًا دينيًا موحدًا ، ثم امتلكوا دينًا واحدًا اسمه الإيزيدية أو الزرادشتية ، فالكورد قبل الإسلام لم يكونوا دولة قومية موحدة ، ولا أمة سياسية ذات مؤسسة دينية مركزية ، ولا جماعة تعيش كلها في إقليم واحد تحت سلطة دينية واحدة ، وإنما كانوا موزعين في مناطق واسعة خضعت لقوى وإمبراطوريات وممالك مختلفة ، وكانت هذه المناطق تضم جماعات ومجتمعات وقبائل متعددة .

ولهذا فإن السؤال التاريخي الصحيح ليس ( ما دين الكورد قبل الإسلام ) وكأن هناك دينًا واحدًا بالضرورة ، وإنما ( ما الأديان والمعتقدات التي كانت موجودة بين السكان والمجتمعات التي عاش فيها أسلاف الكورد قبل الإسلام ) ، وعندما نطرح السؤال بهذه الصورة الصحيحة والمنطقية ، يسقط من أساسه افتراض وجود دين واحد ، احتكر الحياة الدينية لجميع الكورد واختزلها في نفسه .

فالزرادشتية كانت من أهم التقاليد الدينية في الإمبراطورية الساسانية ، وكان لها حضور مؤسسي قوي مرتبط بالدولة الساسانية ، والمانوية أيضًا انتشرت في مناطق واسعة من الشرق الأدنى وآسيا الوسطى ، والمسيحية كانت حاضرة بقوة في مناطق واسعة من بلاد الرافدين والجزيرة الفراتية ومناطق النفوذ البيزنطي والساساني ، واليهودية كانت لها جماعات ومراكز دينية في العراق وإيران ، كما وجدت تقاليد إيرانية ورافدية ومحلية متعددة .

وبالتالي فإن المشهد الديني الذي سبق الإسلام لم يكن مشهدًا أحادي اللون ، بل كان فسيفساء دينية وثقافية معقدة ، وقد تناولت الدراسات المتخصصة في أديان المنطقة الكوردية قبل الإسلام الزرادشتية والمانوية والديانات الإيرانية القديمة وغيرها ضمن هذا السياق المتعدد لمناطق الكورد ، المصدر ( فيليب كريينبروك ، أديان إيران قبل الإسلام ، الموسوعة الإيرانية ، المجلد الثالث عشر ، القسم الرابع ، صـ 432 ـ 439 ).

والزرادشتية مثال مهم ، لأن الدولة الساسانية جعلتها في موقع ديني وسياسي بالغ القوة ، لكن لا يجوز بسبب ذلك القول إن جميع سكان المناطق الكوردية كانوا زرادشتيين ، كما لا يجوز أن ننتقل من هذا الخطأ إلى النقيض فنقول إن جميعهم كانوا إيزيديين ، فالقضية ليست استبدال دين واحد بدين واحد ، وإنما الاعتراف بأن المجتمعات القديمة كانت متعددة الأديان ، وأن النفوذ السياسي للإمبراطورية لا يعني بالضرورة التطابق الديني الكامل بين جميع سكانها ، وهذا بالضبط ما يجعل الاستدلال التاريخي أكثر صرامة ، لأننا لا نحتاج إلى اختراع دين واحد للشعب الكوردي ، حتى نفسر تاريخه الديني ونزعم أنه الديانة الأصلية لجميع الكورد .

والمانوية تقدم مثالًا أقوى على ذلك ، فقد أسس ماني دينه في القرن الثالث الميلادي ، وانتشرت المانوية في مناطق واسعة ، وامتلكت نصوصًا ومؤلفات وتعاليم مكتوبة بلغات عديدة ، وقد عُرفت آثارها في السريانية والفارسية الوسطى والبارثية والسغدية والبكترية والأويغورية والصينية وغيرها ، وأصبحت موضوعًا واضحًا في المصادر الدينية والسياسية والفكرية ، وهذا يعني أن الدين الذي ينتشر على نطاق واسع ويملك مؤسسة وتعاليم واضحة يمكن أن يترك آثارًا تاريخية متعددة يمكن للباحثين تعقبها ، المصدر ( دزموند دوركين ـ مايسترنرست وفيليب كريينبروك ، إيران ، الأديان قبل الإسلام ، المانوية ، الموسوعة الإيرانية ، المجلد الثالث عشر ، العدد الرابع ، صـ 439 ـ 442 ) .

ومن هنا يصبح السؤال مشروعًا جدًا : إذا كانت الغالبية الساحقة من الكورد قبل الإسلام تدين بدين إيزيدي واسع ومنظم كما يشاع بين الكورد ، فأين الآثار التاريخية لهذا الدين في المصادر المتعددة التي استطاعت أن تسجل المانوية والزرادشتية والمسيحية واليهودية وغيرها على أنها كانت أديان ومعتقدات منتشرة في بلاد الكورد ، ولم تسجل أي ذكر ( للإيزيدية ) بوصفها دين موجود في المنطقة الكوردية !؟

ولا يجوز أن يقال ببساطة إن المؤرخين القدماء تعمدوا تجاهل الإيزيدية ، لأننا لا نتحدث عن مصدر واحد أو مؤرخ واحد أو دولة واحدة ، وإنما نتحدث عن تراث تاريخي متعدد اللغات والمذاهب والسلطات ، فلدينا مصادر فارسية وساسانية ، ومصادر بيزنطية وسريانية وأرمنية ، ثم مصادر إسلامية عربية وفارسية ، وهذه المصادر لم تكن كلها تعمل تحت سلطة واحدة ، ولا تحت عقيدة واحدة ، ولا تحت مشروع سياسي واحد ، ولذلك فإن القول بأن الساسانيين والبيزنطيين والمسلمين جميعًا اتفقوا على حذف ( الإيزيدية ) من التاريخ وطمسها ، يحتاج بدوره إلى دليل حقيقي ، ولا توجد وثيقة تاريخية واحدة تثبت مثل هذا التواطؤ ، بل إن التفسير الأبسط والأكثر انسجامًا مع المنهج التاريخي هو أن الإيزيدية بصورتها الدينية والجماعية المعروفة التي نعرفها اليوم ، لم تكن موجودة آنذاك كدين واسع يمثل الغالبية الساحقة من الكورد ، لا قبل الفتح الإسلامي ولا بعده بخمسة قرون على أقل تقدير .

وهنا يجب التفريق بدقة بين ( غياب الدليل ) و( دليل الغياب ) ، فنحن لا نقول إن عدم وجود نص قديم يثبت منطقيًا استحالة وجود أي تقليد محلي أو معتقد سابق للإسلام يمكن أن يكون قد دخل لاحقًا في تكوين الإيزيدية ، فهذا استنتاج لا تسمح به الأدلة ، وإنما نقول إن غياب أي شهادة تاريخية مستقلة تثبت وجود جماعة إيزيدية واسعة قبل الإسلام يجعل من المستحيل علميًا تحويل الرواية الشعبية التي يتداولها الكورد إلى حقيقة تاريخية مؤكدة ، خصوصًا عندما تكون الدعوى ضخمة إلى هذا الحد ، أي أن الغالبية الساحقة من الشعب الكوردي كان يعتنق الإيزيدية قبل الإسلام وأنه دينه الأصلي هو الإيزيدية ، فمثل هذه الدعوى تحتاج إلى دليل قوي يناسب حجمها ، ولا يمكن إثباتها بالأساطير أو التشابهات الدينية ، أو الروايات الشفهية المتأخرة ، وثقافة القيل والقال .

والميثرائية مثال آخر يجب التعامل معه بحذر ، فقد كان ميثرا عنصرًا مهمًا في التقاليد للشعوب الإيرانية القديمة كالكورد والفرس وغيرهم ، ثم ظهرت في العالم الروماني عبادة ميثرا التي يسميها الباحثون الحديثون الميثرائية ، لكن ( روجر بيك ) يوضح أن العلاقة بين التقاليد الإيرانية المرتبطة بميثرا وبين الميثرائية الرومانية أكثر تعقيدًا من مجرد افتراض أنها ديانة واحدة استمرت دون تغير ( روجر بيك ، الميثرائية ، الموسوعة الإيرانية ) .

وهذه الملاحظة مهمة جدًا في موضوعنا ، لأن بعض الناس يقومون بجمع عناصر قديمة من إيران وبلاد الرافدين ثم يقولون إن هذه العناصر موجودة في الإيزيدية ، ثم يقفزون مباشرة إلى النتيجة بأن الإيزيدية نفسها كانت موجودة قبل الإسلام ، وهذا استدلال دائري ، لأنك تبدأ من النتيجة التي تريد إثباتها ثم تعيد تفسير كل عنصر قديم باعتباره دليلًا عليها وهذا ليس منهجًا علميًا .

وقد بحث ( فيليب كريينبروك ) في بعض أوجه العلاقة بين عناصر من الموروث الإيراني القديم وبعض التصورات الموجودة في الإيزيدية ، في دراسة ( ميثرا وأهرِيمان ، بنيامين ومَلَك طاووس ، آثار أسطورة قديمة في تصورات نشأة طائفتين حديثتين ) ضمن كتاب ( الأنماط المتكررة في الديانة الإيرانية ) ، باريس ، 1992 ، ص 57 ـ 79 ) .

لكن أهمية هذه الدراسة ليست أنها تقول إن الإيزيدية هي الميثرائية أو أنها كانت دين الكورد قبل الإسلام ، وإنما أنها تفتح باب البحث في كيفية انتقال العناصر الدينية القديمة مثل الميثرائية إلى منظومات دينية لاحقة كالإيزيدية ، وهذا فرق جوهري ، لأن انتقال عنصر قديم لا يعني بقاء المؤسسة الدينية القديمة نفسها ، كما أن احتفاظ جماعة لاحقة بعنصر من موروث قديم ، لا يجعلها تلقائيًا استمرارًا حرفيًا للدين القديم الذي كان يحمله ذلك العنصر .

والمندائية تقدم لنا مثالًا بالغ الأهمية ، لأن لدينا بالفعل أدلة نصية ومادية على وجود تقاليد مندائية في المنطقة الكوردية قبل الإسلام ، وتشير الدراسات إلى نصوص سحرية من القرنين الثالث والرابع الميلاديين يمكن ربطها بالتقاليد المندائية ، وهو ما يؤكد وجود دين أو تقليد ديني له آثار يمكن تتبعها في العصور السابقة للإسلام ( تشارلز هابرل ، المندائية في العصور القديمة وقِدم المندائية ، مجلة الدين والمقارنة ، المجلد السادس ، العدد الخامس ، 2012 ، ص 262 ـ 276 ) .

وإذا كانت المنطقة تحتوي بالفعل على تقاليد دينية قديمة موثقة مثل المندائية والمانوية والمسيحية واليهودية والزرادشتية وغيرها ، فلا يوجد أي مبرر منهجي لتحويل كل الموروثات القديمة التي ظهرت لاحقًا في الإيزيدية إلى دليل على أن الإيزيدية كانت هي الدين القديم نفسه .

وهنا تظهر الحقيقة التي يجب أن تكون واضحة للكورد جميعًا ، وهي أن التعدد الديني ليس عيبًا في التاريخ الكوردي ، ولا نقصًا يحتاج إلى التعويض باختراع دين واحد كان يجمع حوله جميع الكورد ، بل إن التنوع الديني جزء طبيعي من تاريخ الشعوب ، ولم يكن الكورد استثناءً من ذلك ، فلا يوجد شعب في التاريخ الإنساني يمكن اختزاله بصورة بسيطة في عقيدة واحدة امتلكها جميع أفراده ، ثم بقيت ثابتة عبر القرون ، فالأديان تدخل المجتمعات وتنتشر بينها وتختلط بالتقاليد المحلية وتتنافس وتتعايش وتضعف وتقوى ، وقد ينتمي أبناء اللغة والثقافة الواحدة إلى أديان مختلفة تمامًا ، وهذا أمر طبيعي في التاريخ وليس استثناءً .

ولهذا فإن عبارة ( الإيزيدية هي الديانة الأصلية للكورد ) ليست مجرد عبارة تحتاج إلى دليل ، بل هي في أصلها صياغة مضللة تاريخيًا ، إذا كان المقصود منها أن جميع الكورد أو معظمهم كانوا في زمن سابق على الإسلام يدينون بها ، لأن مفهوم ( الدين الأصلي للشعب ) لا يعمل بهذه البساطة في دراسة المجتمعات البشرية ، فليس هناك دين واحد يستطيع أن يختصر تاريخ شعب كامل ويحتكر هويته الدينية إلى الأبد ، ولا توجد قاعدة تاريخية تقول إن الشعب يجب أن يولد بدين واحد ثم تكون كل الأديان اللاحقة دخيلة عليه ، فالكورد مثل غيرهم من الشعوب عرفوا تحولات دينية عميقة ، واعتنق قسم منهم الزرادشتية أو تأثر بها ، واعتنق آخرون المسيحية أو اليهودية ، وظهرت بينهم تقاليد محلية متعددة ، ثم دخل الإسلام وانتشر بينهم بدرجات متفاوتة وعلى مدى قرون ، وبقيت جماعات دينية أخرى إلى جانب المسلمين .

ومن هنا فإن من يقول للكورد ( دينكم الأصلي هو الإيزيدية ) مطالب بإثبات ليس فقط وجود بعض العناصر القديمة في الإيزيدية ، وإنما إثبات أن هذه العناصر كانت منظومة دينية واحدة كانت معروفة في كتب التاريخ باسم الإيزيدية ، وأنها كانت منتشرة بين غالبية الكورد ، وأن هذه المنظومة كانت تحمل اسم الإيزيدية الذي نعرفه اليوم ، وأنها كانت تملك هوية دينية مستقلة قبل الإسلام ، وأن المصادر المعاصرة لذلك العصر كانت تعرفها بهذا الاسم أو باسم يمكن إثبات استمراره إليها ، وهذه السلسلة من الأدلة غير موجودة ، ولذلك فإن العبارة تبقى دعوى أيديولوجية لا حقيقة تاريخية مثبتة .

وعندما نصل إلى الفتح الإسلامي تصبح المسألة أكثر وضوحًا ، فالمصادر الإسلامية المبكرة تسجل أخبار المدن والبلدان والقبائل والحصون والمعاهدات والخراج والجزية والاستسلام والحروب ، ومن أهم هذه المصادر كتاب ( فتوح البلدان ) لأحمد بن يحيى البلاذري ، الذي يروي أخبار الفتح في مناطق مختلفة من الجزيرة الفراتية وبلاد الرافدين ، ويقدم معلومات عن طبيعة السيطرة السياسية والعسكرية وعن الصلح والاستسلام وإعادة تنظيم السكان ، ولذلك فإن العودة إليه ضرورية عندما نريد أن نعرف ماذا وجد المسلمون عندما دخلوا تلك المناطق الكوردية ؟

وتكتسب سنجار أهمية خاصة في هذه المسألة ، لأنها أصبحت لاحقًا أحد أهم مراكز الإيزيديين ، فإذا كانت الرواية الشعبية صحيحة ، وإذا كانت سنجار معقلًا إيزيديًا منذ ما قبل الإسلام ، فمن الطبيعي أن نجد شيئًا من ذلك في أقدم وصف إسلامي لفتحها ، لكن البلاذري يذكر سنجار في سياق مختلف ، فيذكر أنها كانت في أيدي الروم ثم يورد أخبار السيطرة الفارسية عليها ، ثم يذكر فتحها على يد عياض بن غنم صلحًا وإسكان قوم من العرب فيها ( أحمد بن يحيى البلاذري ، فتوح البلدان ، طبعة فيليب خوري حتي ، نيويورك ، 1916 ، صـ 277 ) .

وهذه الشهادة لا تثبت أن كل سكان سنجار كانوا عربًا وإنما تؤكد أنهم وافدون إليها ، ولا تثبت أيضًا استحالة وجود معتقدات محلية فيها ، لكنها تثبت شيئًا بالغ الأهمية ، وهو أن أقدم الروايات الإسلامية التي بين أيدينا عن فتح سنجار ، لا تقدمها إلينا بوصفها مدينة إيزيدية تاريخية ، ولا تصف سكانها بأنهم أتباع ديانة تسمى الإيزيدية .

وهذه نقطة لا ينبغي الالتفاف عليها ، لأن من يريد القول إن سنجار كانت معقلًا إيزيديًا كبيرًا قبل الإسلام ، لا يكفيه أن يقول إن سنجار أصبحت لاحقًا مركزًا إيزيديًا ، فالنتيجة لا تثبت المقدمة ، وكون مكان ما مركزًا دينيًا لجماعة في القرن الرابع عشر أو الخامس عشر ، لا يعني أنه كان المركز نفسه في القرن السابع ، تمامًا كما لا يمكن القول إن كل مدينة أصبحت مركزًا إسلاميًا في العصور الوسطى ، كانت بالضرورة إسلامية منذ زمن إبراهيم أو المسيح ، فالتاريخ يقوم على التتابع الزمني لا على إسقاط الحاضر على الماضي .

والشهادة الأكثر أهمية تأتي من القرن السادس الهجري ، عندما نجد عبد الكريم السمعاني المتوفى سنة 562هـ / 1166م يذكر في ( الأنساب ) جماعة باسم ( اليزيدية ) في منطقة حلوان ، ويشير إلى اعتقادهم بصلاح يزيد بن معاوية ، وقد ناقشت الدراسات الحديثة هذه الشهادة بوصفها من أقدم الشهادات المعروفة عن جماعة تحمل هذا الاسم ( عبد الكريم السمعاني ، الأنساب ، مادة اليزيدي ؛ وانظر أيضًا : بيرغول أجيكييلديز ، الإيزيديون ، تاريخ جماعة وثقافتها ودينها ، لندن ، 2014 ، صـ 35 ـ 36 ) .

وهنا نحن أمام شهادة تاريخية واضحة لجماعة تحمل اسم اليزيدية في القرن السادس الهجري ، أي بعد الفتح الإسلامي بعدة قرون ، وليس أمام نص ساساني أو بيزنطي من القرن السادس الميلادي يصف غالبية سكان كوردستان بأنهم إيزيديون .

وهذه الشهادة لا تعني أن الإيزيدية ولدت من العدم في ذلك اليوم ، ولا تعني أن كل عناصر الموروث الإيزيدي ظهرت في القرن الثاني عشر ، لكنها تعني أن أقدم شاهد واضح يمكننا الاستناد إليه لا يضع الإيزيدية في العصر السابق للإسلام ، وإنما يضع جماعة باسم اليزيدية في البيئة الإسلامية الوسيطة ، وهذا فرق تاريخي لا يمكن تجاهله ، كما أن ارتباط الاسم في هذه الشهادة بيزيد بن معاوية يمثل معطى تاريخيًا يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند دراسة أصل التسمية ، بدل أن يتم تجاهله لمجرد أنه لا ينسجم مع رواية مسبقة .

ثم يظهر الشيخ عدي بن مسافر ، وهنا نمتلك شخصية تاريخية واضحة يمكن تحديد زمنها وحياتها ومكانها ، فالشيخ عدي ولد في القرن الخامس الهجري ، ودرس في بغداد ، ثم استقر في لالش في أوائل القرن الثاني عشر ، وتوفي سنة 1162م ، وكان في حياته شيخًا صوفيًا مسلمًا ذا توجه إسلامي واضح ، ثم تحولت الجماعة المرتبطة به بعد وفاته عبر عملية تاريخية معقدة إلى الجماعة التي أصبحت تعرف لاحقًا بالإيزيديين ( كريستين أليسون ، الإيزيديون ، الموسوعة الإيرانية ) .

وهذه الحقيقة تضرب في الصميم الرواية التي تتحدث عن الإيزيدية ، باعتبارها ديانة كورديّة مكتملة كانت موجودة قبل الإسلام ثم جاء الشيخ عدي إليها ليصبح مجرد شخصية في تاريخها ، لأن التسلسل التاريخي الذي تقدمه المصادر التاريخية يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا لما يقوله الإيزيديون ، فظهور الإيزيدية نفسها كهوية دينية لجماعة دينية ، إنما ظهر مع ظهور عدي بن مسافر وليس أثناء الفتح الإسلامي .

فالشيخ عدي لم يظهر لنا في المصادر باعتباره رجلًا إيزيديًا قديمًا خرج من دين إيزيدي سابق لظهور الإسلام ، وإنما يظهر باعتباره شخصية صوفية إسلامية ظهرت في القرن الثاني عشر ميلادي ، أي بعد مايزيد عن خمسة قرون من ظهور الإسلام وانتشاره في بلاد الكورد ، ثم أصبحت الجماعة المرتبطة بعدي بن مسافر عنصرًا أساسيًا في تشكل الهوية الإيزيدية ، وتذكر ( أليسون ) أن الإيزيدية نمت في الفترة الأتابكية والمغولية ، وأن الجماعة أصبحت في عهد حسن بن عدي كبيرة وقوية بما يكفي للدخول في صراع مع أتابك الموصل ، وقُتل حسن سنة 1246م ( كريستين أليسون ، الإيزيديون ، الموسوعة الإيرانية ) ، وهذا يقدم لنا تسلسلًا تاريخيًا واضحًا ومنطقيًا : ظهور الشيخ عدي في القرن الثاني عشر ، ثم نمو الجماعة بعده ، ثم تحولها إلى قوة اجتماعية ودينية في القرن الثالث عشر ، ثم انتشارها بصورة أوسع في القرون التالية ، وليس لدينا في المقابل سلسلة تاريخية مماثلة للإيزيديين ، تبدأ قبل الإسلام وتصل دون انقطاع إلى هذه الجماعة ، فهناك خمسة قرون على الأقل ، بين ظهور الإسلام وظهور عدي بن مسافر ، وظهور اسم الإيزيدية ، مقطوعة الأثر والسند ، وليس فيها أي ذكر للإيزيديين كجماعة دينية .

وتأتي وثيقة ( مِشور بير سيني بهري / بير سيني داراني ) لتقدم شاهدًا بالغ الأهمية ، فقد درس ديميتري بيرباري ونودار موساكي وميرزا سليمان يزدين أربع نسخ من هذا المِشور ، ويرجح الباحثون أن إحدى النسخ تعود إلى سنة 604هـ / 1207 ـ 1208م ، ويصفونها بأنها من أقدم المصادر المكتوبة المتعلقة بتاريخ الإيزيديين ودينهم ، كما يرون أنها غنية بالمعلومات المتعلقة بتشكل الجماعة الإيزيدية وتذكر أتباعًا ومرتبطين بالشيخ عدي ( ديميتري بيرباري ونودار موساكي وميرزا سليمان يزدين ، مخطوط إيزيدي ، مِشور بير سيني بهري / بير سيني داراني ، دراسته وتحليله النقدي ، مجلة الدراسات الإيرانية ، المجلد 53 ، العددان 1 ـ 2 ، 2020 ، صـ 223 ـ 257 ) .

وهذه الوثيقة لا تثبت أن الإيزيدية كانت موجودة قبل الإسلام ، بل تقدم لنا العكس من الناحية المنهجية ، فهي واحدة من أقدم الشواهد المكتوبة على تاريخ الجماعة ، ويرجح تاريخ إحدى نسخها إلى 604هـ / 1207 ـ 1208م ، أي بعد الفتح الإسلامي بنحو خمسة قرون ، كما أن الدراسة نفسها تصف المِشورات بأنها من أندر المصادر المكتوبة في تاريخ الإيزيديين ، وتؤكد أن التقليد الديني الإيزيدي كان يعتمد بدرجة كبيرة على النقل الشفهي ( ديميتري بيرباري ونودار موساكي وميرزا سليمان يزدين ، مخطوط إيزيدي ، مجلة الدراسات الإيرانية ، المجلد 53 ، صـ 223 ـ 257 ) .

وبالتالي فإن هذا المصدر يقوي تاريخ الإيزيدية في العصور الوسطى ، لكنه لا يستطيع بأي صورة أن يتحول إلى وثيقة لإثبات أن الغالبية الساحقة من الكورد كانت إيزيدية قبل الإسلام ، لأن اسم الإيزيدية بوصفها دين لم يكن له أي ذكر قبل الفتح الإسلامي ، ولا أثنائه ولا حتى بعده بعدة قرون .

وهنا يجب أن نضع حدًا واضحًا لمحاولة شائعة جدًا في هذا الموضوع ، وهي القول إن كل ما هو قديم من طقس ديني في الإيزيدية دليل على أن الإيزيدية نفسها قديمة ، وهذا غير صحيح منطقيًا ولا تاريخيًا ، فالدين يمكن أن يحتفظ بعناصر من ديانات أقدم منه ، ويمكن أن يستوعب أساطير وطقوسًا ورموزًا قديمة ، ويمكن أن تعيش في داخله طبقات دينية متراكمة من عصور مختلفة ، ولذلك فإن العثور على عنصر إيراني قديم في الإيزيدية لا يثبت أن الجماعة الإيزيدية كانت موجودة في العصر الذي ظهر فيه ذلك العنصر ، بل يثبت فقط أن ذلك العنصر أو ما يشبهه قد انتقل إلى منظومة دينية لاحقة .

وهذا هو السبب في أن وصف الإيزيدية بأنها دين ذو جذور قديمة لا يساوي إطلاقًا القول إنها كانت ( الدين الأصلي للكورد ) ، فالجذور القديمة شيء ، والهوية الدينية الجماعية شيء آخر ، والموروث الثقافي شيء ، والتكوين التاريخي لجماعة دينية محددة شيء آخر ، ومن يخلط بين هذه المستويات لا يكتب تاريخًا ، بل يعيد بناء الماضي وفق النتيجة التي يريد الوصول إليها .

والأمر نفسه ينطبق على اليارسانية والكاكائية وأهل الحق ، فهذه التقاليد تحمل عناصر إيرانية ومحلية قديمة ، لكن وجود هذه العناصر لا يعني أن صورتها التاريخية الحالية كانت موجودة قبل الإسلام ، ولا يجوز أن ننقل مؤسساتها ومصطلحاتها وعقائدها الحالية إلى العصر الساساني من دون وثائق ، وهذا المبدأ يجب أن يطبق على الجميع بلا استثناء ، فلا يجوز للإيزيدي أن يفعل ما نرفضه عندما يفعله اليارساني ، ولا يجوز لليارساني أن يفعل ما نرفضه عندما يفعله الإيزيدي ، ولا يجوز للزرادشتي أن يحول كل عنصر إيراني قديم إلى زرادشتية مكتملة ، لأن التاريخ لا يعمل بهذه الطريقة .

ومن هنا يجب أن نقول للكورد بوضوح : لا ، لم يكن هناك في التاريخ دين واحد اسمه ( الديانة الأصلية للكورد ) يمكن القول إن جميع الكورد أو معظمهم كانوا عليه ثم خانوه ، وهذه العبارة لا يثبتها التاريخ ، ولا توجد وثيقة تجعل الإيزيدية دينًا أصليًا لكل الكورد ، ولا توجد وثيقة تثبت أن المسلمين الكورد كانوا في الأصل إيزيديين ثم تركوا الإيزيدية ، ولا توجد وثيقة تثبت أن الفاتحين المسلمين وجدوا شعبًا كورديًا إيزيديًا في غالبيته ثم أجبروا هذا الشعب كله على الإسلام .

أما القول إن الكورد المسلمين ( خانوا دينهم الإيزيدي ) فهو ليس فقط غير مثبت تاريخيًا ، بل يقوم على فرضية لم تثبت أصلًا ، لأنك لا تستطيع أن تتهم شعبًا بخيانة دينه السابق قبل أن تثبت أن ذلك الدين كان دينه فعلًا ، ولا تستطيع أن تقول إن ملايين الكورد تركوا دينًا إيزيديًا سابقًا إذا لم تستطع تحديد زمن وجود هذا الدين وانتشاره ومؤسساته وأتباعه ومناطقه ووثائقه ، فالاتهام بالخيانة هنا مبني على مقدمة غير مثبتة ، وإذا سقطت المقدمة سقط الاتهام كله .

وهذه نقطة ينبغي أن تكون حاسمة في الفكر الكوردي المعاصر ، لأن المسلمين الكورد ليسوا كوردًا من الدرجة الثانية ، ولا أبناء شعب خانوا أصلهم ، والإيزيديون ليسوا بحاجة إلى اختراع تاريخ ديني قديم موحد للكورد حتى يثبتوا خصوصيتهم وأصالتهم ، فالإيزيديون جماعة كوردية ذات تراث ديني عريق ومميز ، والإيزيدية تقليد ديني حقيقي له مقدساته ومؤسساته وذاكرته وتاريخه ، وهذا الاعتراف لا يحتاج إلى القول إن كل الكورد كانوا إيزيديين ، بل إن تحويل الإيزيدية إلى دين جميع الكورد قبل الإسلام يظلم التاريخ الإيزيدي نفسه ، لأنه يستبدل تاريخه الحقيقي المعقد بأسطورة لا تدعمها الأدلة .

والواقع أن الدراسات الحديثة نفسها تؤكد أن الإيزيدية ذات طابع كوردي واضح ، وأن معظم الإيزيديين يتحدثون الكرمانجية ، وأن الدين تشكل في بيئة كوردية ، لكنها في الوقت نفسه تؤكد تعقيد أصوله وتشكل هويته من تفاعل عناصر متعددة ، كما أن الموسوعة الإيرانية تذكر صراحة أن الأصل الديني للإيزيدية عملية معقدة من التمازج بين دين محلي وتأثيرات إيرانية قديمة وعناصر مرتبطة بالعدوية الصوفية ، وأن هذه العملية حصلت بعد ظهور الشيخ عدي وتطورت بعد وفاته ( كريستين أليسون ، الإيزيديون ، الموسوعة الإيرانية ) ، وهذا ينسجم مع الأدلة أكثر بكثير من الرواية التي تجعل الإيزيدية دينًا كورديًا موحدًا سابقًا للإسلام .

ثم تأتي الدعوى الثانية ، وهي أن المسلمين أجبروا الكورد الإيزيديين على الإسلام في الفتح الإسلامي ، وهذه الدعوى لا تقل ضعفًا عن الأولى ، لأنها تفترض أولًا أن الكورد كانوا إيزيديين ، ثم تفترض أن الفتح الإسلامي واجههم بهذه الهوية ، ثم تفترض أن المسلمين أجبروهم جميعًا على الإسلام ، وكل واحدة من هذه المقدمات تحتاج إلى دليل مستقل ، وليس لدينا سلسلة تاريخية تثبتها .

نعم ، الفتوحات الإسلامية كانت عمليات عسكرية وسياسية ، ووقعت فيها حروب وقتال وحصار ومقاومة ، ووقعت أيضًا حالات فتح عنوة ، وفرضت أنظمة مالية وسياسية جديدة ، ولا ينبغي تزييف التاريخ الإسلامي أو تجميله ، لكن هذا لا يعني أن كل سكان كل منطقة أُجبروا على الإسلام في اللحظة نفسها ، فالمصادر نفسها تفرق بين الفتح عنوة والفتح صلحًا ، وتذكر معاهدات وأمانًا وجزية وإبقاء جماعات على أديانها ، ولذلك فإن تحويل تاريخ الفتح كله إلى قصة واحدة تقول ( دخل المسلمون فقتلوا أو أجبروا الجميع على الإسلام ) تبسيط تاريخي لا يطابق المصادر التاريخية .

بل إن انتشار الإسلام بين الكورد كان عملية طويلة ، ولم يحدث في يوم واحد ولا في قرن واحد ، واستمرت المناطق الجبلية والقبلية في التفاعل مع الإسلام على مدى قرون ، وبقيت جماعات مسيحية ويهودية وإيزيدية وغيرها ، وهذا وحده كافٍ لإسقاط فكرة أن المسلمين في القرن السابع أجبروا كل الكورد على الإسلام ، لأن استمرار جماعات غير مسلمة في المناطق الكوردية بعد الفتح بفترات طويلة وموجودة حتى يومنا هذا ، يناقض فكرة التحول الجماعي القسري الفوري للكورد .

كما أن القول بأن كل الإيزيديين كانوا ضحايا إجبار إسلامي في القرن السابع يخلط بين عصور مختلفة ، فالإيزيديون تعرضوا فعلًا لاضطهادات وحملات عنيفة في عصور إسلامية لاحقة ، وهذا أمر ينبغي الاعتراف به دون تردد ، لكن اضطهاد جماعة إيزيدية في القرن الرابع عشر أو الخامس عشر أو بعد ذلك لا يثبت أن تلك الجماعة كانت موجودة بالهوية نفسها في القرن السابع ، ولا يثبت أن الكورد جميعًا كانوا إيزيديين قبل الإسلام ، فالاضطهاد اللاحق يثبت الاضطهاد اللاحق ، ولا يجوز استخدامه لإثبات تاريخ سابق لا علاقة زمنية مباشرة له .

ومن أكثر الأخطاء شيوعًا في هذه المسألة أن بعض الناس يأخذون وجود الإيزيديين اليوم في سنجار والشيخان ولالش ، ثم يعودون بهم إلى العصر الساساني أو إلى زمن الفتح الإسلامي دون تقديم سلسلة تاريخية تثبت هذا الانتقال ، وهذا منهجيًا غير جائز ، فالمكان الذي أصبح مركزًا دينيًا لجماعة في القرن الرابع عشر لا يصبح تلقائيًا مركزًا لها في القرن السابع ، والمقدس الحالي لا يثبت بالضرورة تاريخ قدسيته الحالية قبل الإسلام ، والهوية التي نعرفها اليوم لا يجوز إسقاطها آليًا على المجتمعات الكوردية القديمة .

ولهذا فإن لالش مثال بالغ الوضوح ، فالقداسة الإيزيدية الحالية للالش لا خلاف عليها ، لكن التاريخ الموثق لارتباطها بالشيخ عدي يبدأ في العصور الوسطى ، فقد استقر الشيخ عدي في المنطقة في أوائل القرن الثاني عشر وتوفي سنة 1162م ودُفن هناك ، ثم أصبح قبره مركزًا رئيسيًا للحج الإيزيدي ( كريستين أليسون ، الإيزيديون ، الموسوعة الإيرانية ) ، وإذا كان هناك تقليد مقدس أقدم في المكان فهذا احتمال تاريخي يمكن بحثه أثريًا ، لكنه لا يثبت أن ذلك التقليد كان إيزيديًا ، لأن قداسة المكان يمكن أن تنتقل من منظومة دينية إلى أخرى ، ويمكن لجماعة لاحقة أن تعيد تفسير موقع مقدس قديم داخل منظومتها الخاصة .

والأمر نفسه ينطبق على سنجار ، فهي مركز إيزيدي بالغ الأهمية اليوم وفي القرون المتأخرة ، لكن هذا لا يثبت أن سنجار كانت مدينة إيزيدية في القرن السابع أي قبل الفتح الإسلامي ، ولا يكفي أن تكون قد أصبحت معقلًا للإيزيديين في العصور الوسطى المتأخرة حتى ننسب إليها الهوية نفسها في زمن الفتح ، والتاريخ لا يسمح بهذا النوع من القفز الزمني .

والأهم أن أقدم الأدلة المكتوبة الإيزيدية التي يمكن تأريخها بصورة معقولة تقودنا إلى العصور الوسطى ، ومن بينها المِشور الذي يرجح تاريخ إحدى نسخه إلى 604هـ / 1207 ـ 1208م ، وقد وصف الباحثون هذه الوثيقة بأنها من أقدم مصادر تاريخ الإيزيديين ودينهم ، بل وأشاروا إلى أنها غنية بالمعلومات المتعلقة بتشكل الجماعة الإيزيدية ( ديميتري بيرباري ونودار موساكي وميرزا سليمان يزدين ، مخطوط إيزيدي ، مجلة الدراسات الإيرانية ، المجلد 53 ، صـ 223 ـ 257 ) .

فإذا كانت هذه واحدة من أقدم الوثائق الإيزيدية المكتوبة التي نملكها ، فكيف يمكن أن نجعل الإيزيدية ديانة موثقة للغالبية الساحقة من الكورد قبل الإسلام بقرون طويلة ، دون أن نقدم وثيقة أقدم منها تثبت ذلك ، لأننا عندما نتتبع الجذور التاريخية للإيزيديين من عصرنا هذا إلى العصور الغابرة ، نجد كلها تقف عند القرن الثاني عشر ميلادي ،طثم تقف عند هذا الحد ، ولا نجد لهم أي ذكر قبل هذا التاريخ ، ويوجد انقطاع بين ذكر الإيزيدية كدين في القرن الثاني عشر وبين الفتح الإسلامي ، نحو خمسة قرون منقطة ، لا يوجد فيها أي دليل على وجود دين إيزيدي عند الفتح الإسلامي .

وهنا لا بد من قول شيء حاسم : ليس من حقنا أن نملأ الفراغات التاريخية بالخيال ثم نقدمها على أنها حقائق ، فإذا لم تكن لدينا وثيقة من العصر الساساني أو البيزنطي أو الفتح الإسلامي تقول إن الكورد كانوا إيزيديين ، فلا يجوز لنا أن نكتب في كتبنا ومقالاتنا أن الكورد كانوا إيزيديين وكأن الأمر ثابت ، وإذا كانت لدينا عناصر دينية قديمة في الإيزيدية ، فيمكننا القول إن الإيزيدية احتفظت بعناصر وموروثات يمكن أن تعود إلى تقاليد أقدم ، وهذا قول علمي قوي ، أما القول بأن الإيزيدية كانت دين غالبية الكورد قبل الإسلام ، فهو شيء آخر تمامًا ، ويحتاج إلى دليل لا نملكه .

والأغرب أن الرواية الشعبية الإيزيدية نفسها تحتاج إلى تفسير مفارقة ضخمة ، فإذا كان معظم الكورد إيزيديين قبل الإسلام ، ثم جاء المسلمون وأجبروهم على الإسلام ، فأين أسماء هؤلاء الإيزيديين في مصادر الفتح ، وأين زعماؤهم ، وأين معابدهم ، وأين مؤسساتهم ، وأين رجال دينهم ، وأين وصف عقيدتهم ، وأين أخبار المقاومة الإيزيدية للفتح ، وأين أسماء القبائل الإيزيدية التي قاتلت المسلمين ، وأين المعاهدات التي عقدها المسلمون مع الجماعات الإيزيدية ، وأين التحولات الجماعية التي يفترض أن تكون من أكبر الأحداث الدينية في تاريخ المنطقة ، لا نجد هذه السلسلة في المصادر المبكرة ، ولذلك فإن الرواية لا تعاني من نقص تفصيلي صغير ، وإنما تعاني من غياب البنية التاريخية التي يفترض أن تقوم عليها .

وهنا تعود فرضية المؤامرة إلى الظهور ، فيقال إن المؤرخين المسلمين أخفوا الحقيقة ، وإن الساسانيين والبيزنطيين لم يسجلوا الإيزيدية ، وإن المسيحيين واليهود والسريان لم يذكروا شيئًا عنها ، وإن كل هذا لأن الجميع أرادوا محوها ، لكن هذه الفرضية لا تحل المشكلة وإنما تضاعفها ، لأننا نحتاج عندئذ إلى إثبات مؤامرة تاريخية شاركت فيها إمبراطوريات متصارعة وأديان متنافسة ومؤرخون بلغات مختلفة ، ولا توجد وثيقة واحدة تثبت مثل هذه المؤامرة ، ولذلك فإن التفسير الأبسط والأقوى هو أن الإيزيدية كجماعة دينية مستقلة بالهوية التي نعرفها اليوم لم تكن موجودة في تلك الفترة بوصفها دين الغالبية الساحقة من الكورد .

وهذه ليست إهانة للإيزيدية ، بل العكس تمامًا ، لأن الدين الذي يملك تاريخًا حقيقيًا لا يحتاج إلى تاريخ أسطوري مصطنع ، والإيزيديون لا يحتاجون إلى الادعاء بأن كل الكورد كانوا إيزيديين حتى يثبتوا أن الإيزيدية دين كوردي عريق ، ولا يحتاجون إلى اتهام المسلمين الكورد بخيانة دين مزعوم حتى يثبتوا خصوصيتهم ، بل إن قوة التاريخ الإيزيدي الحقيقية تكمن في دراسة كيفية تشكل الجماعة وتطورها وتعرضها للاضطهاد وحفاظها على هويتها رغم الظروف القاسية ، لا في اختراع نسب ديني لكل الكورد قبل الإسلام .

والكورد المسلمون أيضًا ليسوا نتيجة خيانة تاريخية ، لأن الإسلام لم يكن مجرد قوة خارجية أجبرت شعبًا إيزيديًا على تغيير دينه ، بل أصبح الإسلام عبر القرون جزءًا أساسيًا من تاريخ المجتمعات الكوردية ، واعتنقه علماء وقادة ومفكرون وقبائل ومدن ومجتمعات كوردية ، وأنتج الكورد المسلمون تراثًا علميًا ودينيًا وأدبيًا هائلًا ، ولذلك فإن وصف ملايين الكورد المسلمين بأنهم مجرد أناس خانوا دينهم الأصلي ليس وصفًا تاريخيًا وإنما حكم أيديولوجي لا يقوم على وثيقة .

بل إن منطق ( الخيانة الدينية ) نفسه يفترض تصورًا غير تاريخي للمجتمعات ، وكأن شعبًا كاملًا يولد على دين واحد ثم لا يحق لأفراده أن يعتنقوا دينًا آخر ، بينما التاريخ الإنساني كله يكذب هذه الصورة ، فقد تحول الرومان من الوثنية إلى المسيحية ، وتحولت شعوب إيرانية كثيرة بين تقاليد دينية متعددة ، وانتشرت المسيحية في مناطق كانت قبلها وثنية أو زرادشتية ، وانتشر الإسلام في مناطق كانت مسيحية أو زرادشتية أو يهودية أو وثنية ، ولم يقل المؤرخون إن كل شعب اعتنق دينًا جديدًا كان بالضرورة قد ( خان دينه الأصلي ) ، لأن الدين في التاريخ يتغير مع المجتمعات ويتفاعل معها .

ولهذا فإن محاولة البحث عن ( دين أصلي مزعوم للكورد ) ينبغي أن تستبدل بسؤال أكثر علمية ، وهو : كيف تشكل التاريخ الديني للمجتمعات الكوردية عبر العصور ، وما التقاليد التي أثرت فيها ، وما الجماعات التي اعتنقت الزرادشتية أو المسيحية أو اليهودية أو المانوية أو الإسلام أو الإيزيدية أو اليارسانية أو غيرها ، وكيف انتقلت العناصر الدينية والثقافية بين هذه الجماعات ، فهذا السؤال يفتح باب البحث الحقيقي ، بينما سؤال ( ما الدين الأصلي للكورد ) يفترض النتيجة قبل أن يبدأ البحث .

والنتيجة التي تقود إليها الأدلة المتاحة واضحة : لا يوجد دليل تاريخي موثوق يثبت أن الغالبية الساحقة من الكورد كانوا إيزيديين قبل الإسلام ، ولا توجد وثيقة قديمة تثبت أن الإيزيدية كانت الدين الموحد للكورد ، ولا توجد سلسلة تاريخية متصلة تثبت وجود جماعة إيزيدية واسعة بالهوية نفسها منذ العصر الساساني أو البيزنطي حتى العصور الإسلامية ، ولا توجد شهادة من زمن الفتح الإسلامي تقول إن المسلمين واجهوا شعبًا كورديًا إيزيديًا وأجبروه جماعيًا على الإسلام ، بينما توجد أدلة واضحة على التعدد الديني في البيئة الكوردية السابقة للإسلام ، وتوجد أدلة على المانوية والمسيحية واليهودية والزرادشتية والتقاليد الإيرانية والمحلية المختلفة ، ولا يوجد أي ذكر للإيزيدية ، ثم تظهر لدينا الإيزيدية وبهذا التعريف فجأة في القرن السادس الهجري ، وكشهادة على جماعة تسمى اليزيدية ، ثم يظهر الشيخ عدي في القرن الثاني عشر ، ثم تنمو الجماعة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر ، ثم تتسع مؤسساتها وانتشارها في القرون التالية .

وهذا التسلسل لا يعني أن كل شيء في الإيزيدية حديث ، ولا يعني أن الإيزيدية خالية من العناصر الإيرانية والرافدية والمحلية القديمة ، بل يعني شيئًا أكثر دقة : إن الموروث قد يكون أقدم من الجماعة التي حملته ، والعنصر الديني قد يكون أقدم من المؤسسة التي أعادت تفسيره ، والأسطورة قد تكون أقدم من الهوية الدينية التي احتفظت بها ، ولذلك فإن وجود طبقات دينية قديمة داخل الإيزيدية أمر يمكن تفسيره تاريخيًا دون أن نضطر إلى القول إن الإيزيدية نفسها كانت دين الغالبية الساحقة من الكورد قبل الإسلام وبهذا الاسم .

ومن هنا فإن العبارة التي ينبغي أن تُقال بوضوح للكورد هي : لا ، ليس صحيحًا تاريخيًا أن الكورد كانوا في غالبيتهم الساحقة إيزيديين قبل الإسلام ، وليس صحيحًا أن الإيزيدية كانت الديانة الأصلية لكل الكورد ، وليس صحيحًا أن الكورد المسلمين خانوا دينهم الإيزيدي الأصلي ، وليس صحيحًا أن الفاتحين المسلمين أجبروا شعبًا كورديًا إيزيديًا بأكمله على اعتناق الإسلام ، بل التاريخ لا يثبت أساسًا وجود ديانة إيزيدية عند الفتح ولا بعده بهدة قرون ، فهذه سلسلة من الدعاوى المتتابعة التي يدعيها الكثير من الكورد لا تقدم المصادر التاريخية ما يكفي لإثباتها ، بل إن الأدلة المتاحة تسير في اتجاه آخر تمامًا ، اتجاه التعدد الديني قبل الإسلام ، ثم التحولات الدينية والسياسية التي شهدتها المنطقة ، ثم ظهور وتبلور الجماعة الإيزيدية وبهذا الاسم تحديدًا في العصور الإسلامية الوسطى .

وإذا أراد أحد أن يثبت خلاف ذلك ، فالمطلوب ليس الزعم والادعاء وتناقل الرواية الشعبية ، ولا الاستدلال بالأساطير ولا التشابه بين الرموز الدينية وثقافة قال وقيل ، بل من خلال تقديم وثيقة ، ونصًا ساسانيًا أو بيزنطيًا أو سريانيًا أو أرمنيًا أو عربيًا سابقًا للإسلام أو قريبًا منه يذكر جماعة إيزيدية واسعة في بلاد الكورد ، ونريد دليلًا يثبت أنها كانت تمثل غالبية الكورد ، ونريد أن نعرف اسمها ومؤسساتها ورجال دينها ومراكزها ومعتقداتها ، ونريد سلسلة تاريخية تصلها بالجماعة التي ظهرت في المصادر الإسلامية الوسيطة .

فإذا ظهرت هذه الوثائق فعلينا أن نقبلها ونغير النتيجة ، لأن التاريخ لا يُبنى على العناد ، ولكن ما لم تظهر مثل هذه الأدلة فإن الرواية التي تقول إن الكورد كانوا إيزيديين ثم خانوا دينهم واعتنقوا الإسلام تبقى رواية شعبية غير مثبتة ، ولا يجوز تقديمها للأجيال الجديدة باعتبارها حقيقة تاريخية مؤكدة .

والخلاصة أن الإيزيدية جزء أصيل من التنوع الديني والثقافي الكوردي ، لكن أصالتها لا تحتاج إلى اختراع أسطورة ( الإيزيدية هي الدين الأصلي للكورد ) ، والإيزيديون جزء أصيل من تاريخ المجتمع الكوردي ، لكن وجودهم لا يقتضي تحويل جميع الكورد القدماء إلى إيزيديين ، كما أن المسلمين الكورد جزء أصيل من التاريخ الكوردي ولا يصح وصفهم بأنهم خونة لدين قديم لم تثبت أصلًا دعوى أنهم كانوا جميعًا أو في غالبيتهم الساحقة من أتباعه ، والتاريخ الأقوى للكورد ليس تاريخ دين واحد احتكر هويتهم ، وإنما تاريخ مجتمع واسع متعدد التقاليد والمعتقدات ، تعاقبت عليه الديانات والثقافات والامبراطوريات والتحولات الكبرى ، وبقيت الهوية الكوردية أوسع من أن تختزل في عقيدة واحدة .

ولهذا فإن من يريد أن يبحث عن الحقيقة لا ينبغي أن يسأل : أي دين كان الدين الأصلي للكورد ؟ بل ينبغي أن يسأل : كيف كان المشهد الديني للمجتمعات الكوردية عبر التاريخ ؟ ومن عاش بينهم من زرادشتيين ومانويين ومسيحيين ويهود وأصحاب تقاليد إيرانية ورافدية ومحلية ، وكيف دخل الإسلام وانتشر ، وكيف تشكلت الإيزيدية ، وكيف ظهرت اليارسانية والكاكائية وغيرها ، وكيف احتفظت كل جماعة بذاكرتها وهويتها ، فهذا هو السؤال الذي يصنع تاريخًا حقيقيًا ، أما اختزال آلاف السنين من تاريخ شعب كامل في دين واحد ثم اتهام الملايين الذين اعتنقوا الإسلام بالخيانة ، فليس بحثًا في التاريخ ، وإنما إعادة صياغة للماضي وفق رواية لم تستطع الوثائق التاريخية إثباتها .

والحكم النهائي إذن ليس حكمًا على الإيزيديين ولا انتقاصًا من الإيزيدية ، وإنما حكم على رواية تاريخية محددة ، وهذه الرواية هي أن الغالبية الساحقة من الكورد كانوا إيزيديين قبل الإسلام وأن الإيزيدية كانت دينهم الأصلي وأن المسلمين الكورد خانوا ذلك الدين واعتنقوا الإسلام بسبب إجبار الفاتحين ، وهذه الرواية لا تؤيدها الأدلة التاريخية المتاحة ، ولا تقدم المصادر القديمة ما يكفي لإثباتها ، بل إن التسلسل التاريخي الموثق يقود إلى نتيجة مختلفة ، وهي أن بلاد الكورد ومناطق أسلاف الكورد عرفت تعددًا دينيًا واسعًا قبل الإسلام ، وأن الإيزيدية ذات جذور وموروثات قديمة متعددة لكنها تبلورت كجماعة دينية متميزة في سياق تاريخي إسلامي في العصور الوسطى وليس قبلها ، وأنه لا توجد وثيقة تاريخية موثوقة تثبت أن الكورد كانوا في غالبيتهم إيزيديين قبل الإسلام ، ولذلك لا يصح أن يتحول هذا الادعاء إلى حقيقة تاريخية لمجرد تناقلها في المجالس ، فالتاريخ لا يقدس الروايات لأنها قديمة في الذاكرة ، ولا يعترف بثقافة القيل والقال ، وإنما يختبرها بالوثيقة ، وحين تتعارض الرواية مع الوثيقة تكون الأولوية للوثيقة لا للرواية .

Adresse

Copenhagen

Internet side

Underretninger

Vær den første til at vide, og lad os sende dig en email, når K21 sender nyheder og tilbud. Din e-mail-adresse vil ikke blive brugt til andre formål, og du kan til enhver tid afmelde dig.

Genveje

Del