29/03/2022
Notre dame d’Afrique
"يا سيدة إفريقيا صلّي من أجلنا ومن أجل المسلمين" النذور المنقوشة في كنيسة السيدة الأفريقية التي تحتضن ثاني تمثال لمريم العذراء بالجزائر.
بُنيت سنة 1872 بهمة امرأة سوداء تدعى "مارغريت بيرغر" التي قدمت مع الأسقف "بافي" إلى الجزائر سنة 1836 تاركة وطنها وأهلها لتخدم دينها في منطقة جديدة، هذه الأخت التي ضاق صدرها أن لا يكون في الجزائر كنيسة للعذراء، فراحت تُصر على الأسقف ليل نهار بأن يشيد للعذراء معبداً، وفي الأخير استجاب الاسقف لطلبها، و قدم نداء للمساعدة فتتكفل كل من فقراء وأغنياء النصارى و ليس الحكومة الفرنسية أو الفاتيكان.
ولم يكن هناك أفضل من المكان الذي توجد فيه الكنيسة اليوم حتى يتمكن الداخل للجزائر عبر البحر من رؤية الكنيسة، ولتحمي العذراء البحارة، عن طريق تمثال السيدة الإفريقية وهي تستقبل الزائرين، وهو مستوحى من الخادمة النصرانية مارجريت التي تُوفيت عام 1875 ودفنت داخل الكنيسة.
إن كانت التكاليف والمعتقد يجعل من الكنيسة ملكاً لكل نصارى في أي بقعة من العالم، فإن شكلها الداخلي والخارجي يجعل المسلمين يمتلكون جزءاً منها، بطابعها المعماري البيزنطي والزخرفة العربية الإسبانية، أما من الداخل فنجد لوحات جدارية فنية تعبّر عن قصص وشخصيات من الإنجيل، كما عُلّقت على الجدران ألواح بالعربية والأمازيغية والفرنسية في داخلها أمنيات خاصة ونذور مستجابة وصلاة مريمية “احمي خدمك يامريم”.
والعارف للجزائر يدرك جيداً أن اللغة العربية والأمازيغية هي اللغات التي تشكل مزيج اللسان الجزائري، كدليل على التعايش بين المسلمين والنصارى آنذاك فلا مكان للاقتتال على المعتقد والتي حملت رمزية كبيرة.
Notre dame (2/3)