31/08/2026
رحمة الله عليه
عظم الله أجر عائلته.
ّة_الله… رجلٌ رحل، وسيرةٌ لا ترحل
بقلوب يعتصرها الألم، وبنفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، نودّع اليوم رجلًا من رجال الجزائر، ، الذي غادر هذه الدنيا الفانية، تاركًا وراءه سيرةً عطرة، وذكرى لا يطويها النسيان.
رحل الرجل الطيب، البشوش، المتواضع، المحب للخير، ذلك الإنسان الذي كانت ابتسامته عنوانًا لصفاء قلبه، وكلماته تحمل دفء الأخلاق ونبل المواقف. لم يكن حضوره عابرًا في حياة من عرفه، بل كان من أولئك الرجال الذين يتركون في النفوس أثرًا لا يمحوه الزمن.
كان مجاهدًا صامدًا في وجه العدو، ثابتًا حين كان الثبات ثمنه غاليًا، وشجاعًا حين كانت الشجاعة موقفًا وتضحيةً لا مجرد كلمات. حمل حب الوطن في قلبه، ودافع عن أرضه وكرامته، وكتب مع رفاقه صفحةً من صفحات المجد التي ستبقى شاهدة على جيلٍ آمن بالحرية ودفع من أجلها أغلى ما يملك.
قال الله تعالى:
«﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
[آل عمران: 169]»
وقال سبحانه:
«﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
[آل عمران: 185]»
وقال جلّ شأنه:
«﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
[الفجر: 27-30]»
أيها الراحل الكريم…
قد يغيب الإنسان عن أعيننا، لكن بعض الرجال لا يغيبون عن الذاكرة. يمضي العمر، وتتغير الوجوه، وتتعاقب الأجيال، وتبقى سيرة الرجال الصادقين مناراتٍ تهتدي بها الأجيال.
ستبقى يا أحمد دعيدش حاضرًا في ذاكرة من عرف طيبة قلبك، وفي ذاكرة وطنٍ أنجبت أرضه رجالًا وقفوا في وجه المستعمر ولم تنل منهم المحن.
ستبقى ابتسامتك شاهدةً على إنسانيتك، وطيبتك شاهدًا على نقاء سريرتك، وجهادك شاهدًا على شجاعتك، وحبك للخير شاهدًا على معدنٍ أصيل لا تصنعه الأيام ولا تمنحه المناصب.
رحلتَ عنّا، لكنك تركتَ ما هو أبقى من الحضور… تركتَ سيرةً تُروى، وذكرى تُحفظ، واسمًا يستحق أن يُكتب بماء الوفاء.
اللهم ارحم المجاهد أحمد دعيدش رحمةً واسعة، واغفر له، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وارفع مقامه في المهديين، واجزه عن وطنه وأهله ورفاقه خير الجزاء.
اللهم ألهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
نم قرير العين يا ابن الجزائر…
فالأجساد تفنى، أما سيرة الرجال فتظل شامخةً ما بقي في هذا الوطن قلبٌ يعرف معنى الوفاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.