عماد خطاب imad khattab

عماد خطاب imad khattab عماد خطاب من ولاية بسكرة الجزائري الجنسية صانع محتوى رقمي دعوي مهتم بالثقافة الجمعوية وناشر لكل ما يفيد العباد و البلاد.
(3)

الصفحة الرسمية للشيخ عماد خطاب إمام مسجد أبو زهرة_ ولاية بسكرة Wilaya De Biskra
الصفحة تحت إشراف
مديرية الشؤون الدينية و الأوقاف بسكرة
الديوان الوطني للأوقاف و الزكاة لولاية بسكرة
"منبر للدعوة والإصلاح"

30/12/2025

إعلان:
حليب الأطفال الرضع متوفر "بالمجان"
للطلب يرجى التقدم إلى مقر اللجنة "مكتبة" البلدية_ سيدي عقبة ولاية بسكرة مصحوبين بالوثائق التالية
بطاقة التعريف
دفتر الامومة.
رقم هاتف اللجنة البلدية للهلال الأحمر الجزائري
0663368422
0773722920

Send a message to learn more

علماء الزيبان "بسكرة" الشيخ لخضر الطولقيوُلد العلّامة الجليل الشيخ محمد لخضر بن الحسين، المعروف بلقب الأخضر الطولقي، يوم...
30/12/2025

علماء الزيبان "بسكرة"
الشيخ لخضر الطولقي
وُلد العلّامة الجليل الشيخ محمد لخضر بن الحسين، المعروف بلقب الأخضر الطولقي، يوم 26 رجب سنة 1393هـ الموافق لـ 26 جويلية 1876م، بمدينة نفطة بالقطر التونسي، فكان رحمه الله تونسيَّ المولد، جزائريَّ الأصل، مصريَّ الجنسية، جامعًا في شخصه بين أقطار المغرب والمشرق، وعالمًا فاضلًا أينما حلّ وارتحل، كما أن الشمس شمس سواء أشرقت أم غربت.
تعود أصول أسرته إلى بلدة طولقة بولاية بسكرة في القطر الجزائري، إذ هاجر والده بعد سنوات الاحتلال الفرنسي إلى منطقة الجريد بتونس، وهناك نشأ الشيخ وترعرع، فبرز منذ شبابه بعلمه وأدبه ووعيه السياسي، ليصبح أحد أعلام الفكر والإصلاح في عصره، وعالمًا موسوعيًا جمع بين العلم الشرعي، والأدب الرفيع، والنشاط الإصلاحي والسياسي.
أسّس الشيخ عددًا من المشاريع الثقافية والفكرية الرائدة، من أبرزها جمعية الهداية الإسلامية، ومجلة السعادة العظمى، وغيرها من المبادرات العلمية التي كان لها أثر بالغ في تونس ومصر، كما خلّف مؤلفات عديدة تشهد على سعة علمه وعمق فكره.
وتقلّد الشيخ مناصب علمية سامية، كان أعلاها تولّيه مشيخة الأزهر الشريف في مرحلة مفصلية من تاريخ مصر بعد استقلالها، فكان بذلك أحد القلائل من علماء المغرب الإسلامي الذين بلغوا هذا المقام الرفيع. كما كان مؤسسًا لجبهة الدفاع عن شمال إفريقيا، وعضوًا في مكتب المغرب العربي، وواحدًا من الأعضاء البارزين في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والمجمع العلمي العربي بدمشق.
عرف الشيخ بجرأته في الدعوة إلى الإصلاح الديني والوطني، ولم يتوانَ عن الجهر بمواقفه في زمن اشتدت فيه التحديات. وقد زار الجزائر، موطن الآباء والأجداد، سنة 1909م، فحظي بحفاوة علمائها وأهلها، وألقى خلالها عددًا من المحاضرات التي لاقت صدى واسعًا، وعكست نزوعه الإصلاحي ورسالته الدينية.
وفي منتصف سنة 1919م، ومع تأسيس المجمع العلمي العربي بدمشق وانعقاد جلساته الأولى يوم 30 جويلية 1919م، عُيّن الشيخ عضوًا عاملًا بإحدى لجانه، وظلّ يؤدي مهامه العلمية طيلة إقامته بدمشق. واهتمامًا منه بالجالية المغاربية، أسّس سنة 1923م جمعية تعاون جاليات شمال إفريقيا، وتولى رئاستها بنفسه، واضعًا ضمن أهدافها الارتقاء بالمستوى الثقافي والاجتماعي لأبناء المغرب العربي.
وفي سنة 1928م، ومع تولّي الشيخ محمد المراغي مشيخة الأزهر، سعى إلى استقدام الشيخ محمد لخضر أستاذًا بكلية الأزهر، فمُنح الجنسية المصرية، وأصبح من كبار شيوخ الأزهر وعلمائه البارزين. ولم يكن الشيخ في هذه المرحلة ممن يركن إلى الدعة والراحة، بل واصل عطاؤه، فأسّس في السنة نفسها مجلة الهداية الإسلامية، وتولى رئاستها والإشراف على إدارتها، إضافة إلى إشرافه على عدد من الأنشطة والمجالات الثقافية والفكرية.
وفي سبتمبر 1952م بلغ الشيخ ذروة مجده العلمي بتعيينه شيخًا للأزهر الشريف، وظلّ في هذا المنصب إلى أن قدّم استقالته سنة 1954م بسبب تدهور حالته الصحية وحاجته إلى العلاج. ثم انتقل إلى دمشق لزيارة شقيقه زين العابدين، المعلم هناك، إلى أن وافته المنية بعد أربع سنوات، في شهر فيفري سنة 1958م، رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والعلم والأمة خير الجزاء.

29/12/2025

****مشروعية قراءة الفاتحة عند عقد الزواج****
يجوز قراءة فاتحة الكتاب عند عقد الزواج، بل يُستحب ذلك تبركًا وتيامنًا، لما لها من خصوصية ظاهرة في إنجاح المقاصد، وتيسير الأمور، وقضاء الحوائج، وإجابة الدعاء، وقد جرى على ذلك عمل المسلمين سلفًا وخلفًا من غير نكير.
أولًا: الأصل العام في مشروعية ذلك
قراءة الفاتحة داخلة في عموم استحباب تلاوة القرآن في كل زمان ومكان وحال، ما لم يرد نهي خاص. وقد جاءت النصوص الشرعية مطلقة في الحث على قراءة القرآن، كقوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ…﴾
تفسير سورة فاطر، آية 29
وقول النبي ﷺ:
«اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ»
رواه مسلم
والقاعدة الأصولية المقررة أن الأمر المطلق يؤخذ على إطلاقه، ولا يجوز تقييده أو تخصيصه بلا دليل، وإلا كان ذلك تضييقًا لما وسّعه الله ورسوله.
كما أن ترك النبي ﷺ لفعلٍ معيّن لا يدل على منعه، وهي قاعدة مجمع عليها عند أهل العلم، ويعبّر عنها الأصوليون بقولهم: «الترك ليس بحجة».
ثانيًا: خصوصية سورة الفاتحة
ورد في النصوص الشرعية ما يدل على أن لسورة الفاتحة منزلة وخصوصية ليست لغيرها، قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾
تفسير سورة الحجر، آية 87
وقال النبي ﷺ:
«الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ هي السبعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُه»
رواه البخاري
وقال ﷺ لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
«فاتحةُ الكتاب… فيها شفاءٌ من كل داء»
رواه البيهقي
وقد شُرعت قراءة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة، وجُعلت ركنًا لا تصح الصلاة إلا بها، كما شُرعت وحدها في صلاة الجنازة، وكل ذلك يدل على علو شأنها.
ثالثًا: فعل الصحابة والسلف
ثبت أن الصحابي أبا سعيد الخدري رضي الله عنه رقى بالفاتحة مريضًا فبرئ، ولم ينكر عليه النبي ﷺ، بل قال:
«وما يُدريك أنها رُقية»
متفق عليه
كما نُقل عن السلف استعمالها لقضاء الحوائج ونجاح الأمور، قال عطاء رحمه الله:
«إذا أردتَ حاجةً فاقرأ بفاتحة الكتاب تُقضى إن شاء الله»
إبراز كلام ابن تيمية
نقل تلميذه أبو حفص البزّار في الأعلام العليّة أن:
ابن تيمية كان يقرأ الفاتحة ويكررها من بعد الفجر إلى ارتفاع الشمس، ويجعلها وِرْدًا له.
ولو كان تخصيص الفاتحة وِردًا بدعةً، لكان أولى الناس بإنكار ذلك هو ابن تيمية نفسه، وهو المعروف بتشدده في هذا الباب، مما يدل على جواز ذلك وسعته شرعًا.
إبراز كلام الإمام ابن القيم
قال الإمام ابن القيم في زاد المعاد كلامًا نفيسًا يبين عظيم شأن الفاتحة:
فاتحة الكتاب هي الشفاء التام، والدواء النافع، والرقية الكاملة، ومفتاح الغنى والفلاح، ودافعة الهم والغم والخوف والحزن… ومن عرف قدرها وأحسن تنزيلها على دائه أغنته عن كثير من الأدوية والرُّقى.
وقال أيضًا في إعلام الموقعين:
وكان بعض السلف يقرأ الفاتحة عند الإفتاء، وجربنا نحن ذلك فرأيناه أقوى أسباب الإصابة.
وهذا يدل على استعمالها في استفتاح الأمور المهمة، ومنها عقد الزواج.
رابعًا: أقوال الفقهاء
نص الفقهاء من المذاهب الأربعة على استحسان قراءة الفاتحة في مواضع متعددة:
عند الدعاء
عند الطعام
بعد الصلوات
عند الوداع
عند نزول البلاء
وعند قضاء الحوائج
وكل ذلك يدل على أن قراءتها عند عقد النكاح أولى وأجدر؛ لأنه من أعظم شؤون الحياة....وصل اللهم على سيدنا و مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم...

العارف بالله، الشيخ الجليل محمد الهاشمي رحمه الله تعالى:هو الإمام الرباني، والدالّ على الله سبحانه، والمربي السالك، والق...
29/12/2025

العارف بالله، الشيخ الجليل محمد الهاشمي رحمه الله تعالى:
هو الإمام الرباني، والدالّ على الله سبحانه، والمربي السالك، والقدوة المرشدة، والشيخ الكامل، والمجدد الراشد، والعلامة المحقق المدقق، والوارث المتحقق عن السلف الصالح. كان رحمه الله من كبار أئمة العلم والدعوة والتزكية، ومن أعلام السلوك والتربية في عصره، تولّى رئاسة هيئة أرباب الشعائر الدينية، وكان شيخ العلم والدعوة إلى الله تعالى في بلاد الشام، صاحب السر الجلي، والمدد العلي، والهمة السامية، والمقام الرفيع بين الخاصة والعامة.
هو عبد الله محمد بن أحمد الهاشمي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الحسني، الدمشقي مسكنًا، الساحلي التلمساني الجزائري أصلًا ونشأة، المالكي مذهبًا، الأشعري السلفي عقيدة، الشاذلي مشربًا وطريقة، الدرقاوي سلوكًا، الأثري اتباعًا واقتداءً. جمع بين شرف النسب، ورفعة العلم، وكمال السلوك، فكان أستاذًا مربّيًا، وحبيبًا نسيبًا حسيبًا، حاز من الورع والعلم أوفر نصيب، ومن القبول والمحبة أعلاها.
وُلد رحمه الله في مدينة سبدو من أعمال تلمسان، يوم السبت الثاني والعشرين من شوال سنة 1298هـ الموافق 1880م، في بيت علم وصلاح، من أبوين كريمين صالحين، كلاهما من آل بيت النبوة، يرجع نسبهما إلى سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما. وكان والده من كبار علماء المدينة وقضاتها، غير أن المنية وافقته سنة 1894م، والشيخ محمد لا يزال في الثالثة عشرة من عمره، فاضطلع منذ صغره بمسؤولية رعاية أسرته، إلى جانب شغفه العميق بطلب العلم، وتعلقه الشديد بالكتب والمعارف.
وقد تاقت نفسه منذ حداثته إلى الرحيل في طلب العلم، خاصة بعد ما كان يسمعه عن مدينة تلمسان، من ازدهار حلقات العلم، وانتشار الزوايا، وكثرة العلماء وطلبة القرآن والحديث، والتنافس في حفظ كتاب الله، وطلب الأسانيد، إلى جانب ما شاع عن جهاد أهلها ضد الاستعمار الفرنسي. فكان هذا كله باعثًا قويًا دفعه إلى العزم على الرحيل، وهي فكرة كانت تراود والده من قبل، وتوافقت عليها الأسرة بأسرها، فباع ما خلّفه الوالد من أملاك وبساتين، وحتى البيت الذي كانوا يسكنونه، وكان ذلك سنة 1896م الموافق 1324هـ، ثم انتقل مع أسرته إلى تلمسان.
وما إن استقر رحمه الله بتلمسان، حتى انكبّ على طلب العلم، فدرس علوم العربية، وعلوم القرآن والتفسير، والحديث ومصطلحه، والفقه المالكي وأصوله، والعقيدة والسيرة، على نخبة من كبار علماء عصره. ثم تعرّف على الشيخ محمد بن يلّس التلمساني، فكان له بمثابة الوالد والمربي بعد وفاة أبيه، وأخذ عنه علم التصوف والطريقة الشاذلية الدرقاوية، وانتفع به أعظم انتفاع، حتى أذن له – مع صغر سنه – بالورد العام، لما رأى فيه من صفاء القلب، وسعة العلم، وعلو الهمة، والغيرة على الدين، والعفة عن الدنيا، والملازمة لمجالس العلم والذكر دون فتور أو ملل. ومكث الشيخ مع شيخه في تلمسان زهاء خمسة عشر عامًا.
وبسبب التضييق الاستعماري على العلماء ومنع حلقات التدريس، هاجر الشيخ مع شيخه إلى بلاد الشام. وقد دوّن ذلك في مذكراته، فذكر خروجه من تلمسان يوم الخميس 20 رمضان 1329هـ الموافق 14 سبتمبر 1911م، وتنقله عبر طنجة ثم مرسين، وإقامته في أضنه قرابة عام، حتى تهيأت له أسباب السفر إلى دمشق، المدينة التي جذبت قلوب الصالحين من مشارق الأرض ومغاربها.
دخل الشيخ دمشق متوكلًا على الله، لا يعرف فيها أحدًا، فقيّض الله له من أهل الخير من آواه وأكرمه دون مقابل، فاستقر بها، وبدأ حياته فيها بالكسب من عمل يده، مترجمًا ثم صاحب حانوت، متعففًا عن سؤال الناس، حتى أغناه الله من فضله، فتفرغ للعلم والإرشاد، وتسليك السائرين إلى الله، جامعًا بين الجهاد في الكسب، والجهاد في العلم، والجهاد في سبيل الله.
وفي دمشق، ابتُلي بوفاة والدته ثم أخيه الأصغر، فصبر واحتسب، ودوّن ذلك في مذكراته بروح المؤمن الراضي بقضاء الله. كما أخذ العلم عن كبار علمائها، من أمثال الشيخ محمد بدر الدين الحسني، ومحمد بن جعفر الكتاني، وعبد القادر الدوكالي، وغيرهم، وأخذ في التصوف عن شيخه محمد بن يلّس، والمرشد الكامل أحمد بن مصطفى المستغانمي الشهير بابن عليوة، الذي أذن له بالورد الخاص والعام، وخلّفه عنه في الشام بالطريقة الدرقاوية.
ونشر الشيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية في دمشق وحمص وحماة وحلب، ثم في العراق ولبنان وفلسطين والأردن، حتى عُرفت باسمه، وامتد إشعاعها إلى تركيا وأوروبا وأمريكا. وكان إلى جانب ذلك عالمًا مؤلفًا، له كتب ورسائل في العقيدة والسلوك، وشاعرًا مجيدًا، نظم في التوحيد والسلوك والتزكية، وشارك في نصرة قضايا الأمة، وأسهم في دعم المجاهدين في الجزائر، وشارك في الجهاد عقب العدوان الثلاثي على مصر.
وكان رحمه الله عضوًا في رابطة العلماء بدمشق منذ تأسيسها سنة 1946م، وضمّت سبعةً وثمانين عالمًا، كما ترأس لفترة هيئة أرباب الشعائر الدينية التابعة لوزارة الأوقاف، جامعًا بين العلم والعمل، والدعوة والجهاد، والتزكية والإصلاح، حتى لقي الله تعالى راضيًا مرضيًا.
رحم الله الشيخ محمد الهاشمي، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وجعل آثاره في ميزان حسناته إلى يوم الدين.
"كتبه العبد الضعيف الإمام عماد خطاب"

الشيخ الإمام المجاهد ضدّ الاحتلال الفرنسي سي سالم بن علي بن سالم خطاب الزيتوني الجزائري البسكري: أحد رجالات القرآن والعل...
29/12/2025

الشيخ الإمام المجاهد ضدّ الاحتلال الفرنسي سي سالم بن علي بن سالم خطاب الزيتوني الجزائري البسكري:
أحد رجالات القرآن والعلم والجهاد، ومن أعلام التربية الدينية الذين جمعوا بين الرسوخ في العلم، والثبات في الموقف، وخدمة الدين والوطن في أحلك المراحل.
وُلد الشيخ سالم بن علي خطاب سنة 1925م بمدينة سيدي عقبة العريقة، في بيئة متشبعة بروح التدين وحب القرآن. وقد رافق والده في طفولته إلى مدينة نفطة بالجنوب التونسي، حيث كانت تلك المرحلة منعطفًا مهمًا في مسيرته العلمية، إذ أتمّ حفظ القرآن الكريم بجامع سيدي وعلي السني الفطمي، وهو من المساجد العريقة التي خرّجت أجيالًا من الحفاظ والعلماء.
وبعد إتمامه حفظ كتاب الله، شدّ الرحال إلى جامع الزيتونة المعمور، منارة العلم في المغرب الإسلامي، حيث انخرط في مجالسه العلمية وحلقاته المباركة، ونهل من علوم الشريعة واللغة على أيدي كبار العلماء. وقد تحصّل هناك على الإجازة في الفقه المالكي، إلى جانب تمكنه الراسخ من علوم اللغة العربية، وحفظه لجملة من المتون العلمية المعتمدة، وعلى رأسها متن ابن عاشر، مما أهّله ليكون من أهل العلم والتعليم والدعوة.
وخلال ثورة التحرير المباركة، لم يكن الشيخ بمنأى عن واجبه الوطني، بل انخرط في صفوف المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني بتونس، مساهمًا بما استطاع في دعم القضية الجزائرية، ومجسدًا بذلك صورة العالم المجاهد الذي يربط بين العلم والعمل، والدين والوطن.
وبعد نيل الجزائر استقلالها، عاد الشيخ إلى مسقط رأسه سيدي عقبة، حيث تفرغ لتعليم القرآن الكريم وتربية الناشئة ردحًا من الزمن، قبل أن ينتقل إلى فرنسا طلبًا للرزق، فمكث هناك إلى أواخر ستينيات القرن الماضي، محافظًا على هويته الدينية ومكانته العلمية.
وفي شهر جانفي سنة 1975م، وُفّق للنجاح في مسابقة توظيف الأئمة بولاية باتنة، ليُعيَّن إمامًا بمسجد عثمان بن عفان بحي العالية بسكرة، حيث اضطلع بدوره الدعوي والتربوي خير قيام. فقد كان يؤمّ المصلين في الصلوات الخمس وصلاة الجمعة، ويقدّم الدروس المسجدية، ويحيي صلوات التراويح، إلى جانب مشاركته الفاعلة في مختلف الأنشطة الدينية والتربوية.
وكان الشيخ، رحمه الله، شديد الحرص على إحياء الشعائر والمناسبات الدينية، فكان من المواظبين على قراءة البُردة في ذكرى المولد النبوي الشريف، كما حافظ على إحياء الحزب الراتب بعد صلاة المغرب، غرسًا للروح الإيمانية وربطًا للناس بتراثهم الديني الأصيل.

أُحيل الشيخ على التقاعد في أوت سنة 1995م، غير أن تقاعده الوظيفي لم يكن تقاعدًا عن رسالة المسجد، إذ بقي ملازمًا له ومشاركًا في أنشطته إلى غاية سنة 2000م، قبل أن يشتدّ عليه المرض، صابرًا محتسبًا، حتى وافاه الأجل في شهر فيفري سنة 2016م.
وقد وُري جثمانه الثرى بـ مقبرة الشهداء بسيدي عقبة، بعد حياة حافلة بالعلم والجهاد والخدمة الصادقة لدين الله ووطنه.
رحم الله الشيخ سي سالم خطاب، وجزاه عن القرآن وأهله، وعن الجزائر وأبنائها، خير الجزاء، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وألحقه بالصالحين والشهداء، آمين.
"كتبه العبد الضعيف إبن أخته الإمام عماد خطاب"

29/12/2025

رجل بأمة خذلته الأمة
عوضنا الله خيرا منه، رحم الله الملثم وكل الشهداء.

الحمد لله بعد وضع نداء للمحسنين بمدينة سيدي عقبة تم التكفل من أحد المحسنين "بمفرده" بوضع سجاد جديد لفائدة مسجد عبدو بلدي...
29/12/2025

الحمد لله بعد وضع نداء للمحسنين بمدينة سيدي عقبة تم التكفل من أحد المحسنين "بمفرده" بوضع سجاد جديد لفائدة مسجد عبدو بلدية سيدي عقبة ولاية بسكرة،
جزاكم الله كل خير

الشيخ الصادق بلهادي (العلّامة الزاهد) رحمه اللههو العالِم الربّاني والعلّامة الزاهد الصادق بن محمد الهادي، أحد أعلام الع...
28/12/2025

الشيخ الصادق بلهادي (العلّامة الزاهد) رحمه الله
هو العالِم الربّاني والعلّامة الزاهد الصادق بن محمد الهادي، أحد أعلام العلم والقضاء في الجنوب الجزائري، وقد عُرف بهذا الاسم إلى غاية سنة 1927م، حيث استقر لقبه العائلي على بلهادي، وذلك لاعتبارات إدارية فرضها الواقع الاستعماري آنذاك، إذ كانت المنطقة خاضعة للحكم العسكري بتوقرت، ولم تشرع السلطة الاستعمارية في تسجيل المواليد رسميًا إلا ابتداءً من تلك السنة.
وُلد الشيخ الصادق بلهادي سنة 1875م بمدينة سيدي عقبة، في أسرة متواضعة عُرفت بالصلاح والاستقامة، ونسبه هو: الصادق بن محمد الهادي بن الهادي عبد الحي بن أحمد، وتعود جذوره إلى بلدة عمر الواقعة غرب تقرت بنحو خمسة عشر ميلًا، في موضع يُعرف بعرش أولاد السايح. نشأ في بيئة دينية محافظة، فكان القرآن الكريم أول ما شُغف به، إذ حفظه في سن مبكرة على يد والده، وبدت عليه منذ نعومة أظفاره قوة الحافظة، وحدة الذكاء، وسرعة الاستيعاب، مع ميل ظاهر إلى العلم والعبادة.
ولمّا شبّ وترعرع، لازم مسجد عقبة بن نافع بسيدي عقبة، حيث تلقّى مبادئ العلوم الشرعية واللغوية على أيدي علماء البلدة في ذلك العصر، فنهل من الفقه، واللغة، والعلوم الآلية، وأظهر نبوغًا مبكرًا لفت أنظار شيوخه. وإدراكًا من والده لما حباه الله به من ذكاء واستعداد، أرسله إلى تونس لمواصلة طلب العلم، فحلّ بمدينة نفطة، وأخذ عن كبار علمائها، واستفاد من حلقاتهم العلمية، قبل أن ينتقل، بطلب من والده، إلى جامع الزيتونة، منارة العلم والعلماء.
وفي رحاب جامع الزيتونة، مكث الشيخ الصادق بلهادي مدة معتبرة، وتلقى العلم على أيدي شيوخه، وكان من بين زملائه في الطلب الإمام المصلح عبد الحميد بن باديس رحمه الله، حيث جمعتهما وحدة الوطن والغاية، بل سكنَا معًا في شقة واحدة بتونس، فتوثقت بينهما علاقة أخوة وصداقة صادقة، قائمة على المحبة في الله والتعاون على طلب العلم، واستمرت هذه العلاقة إلى أن فرّق بينهما الأجل.
عاد الشيخ الصادق بلهادي بعد ذلك إلى مسقط رأسه سيدي عقبة، وقد نضج علمه، واتسعت معارفه، فكان متبحرًا في علوم متعددة، من أبرزها: اللسانيات، والفقه، والصرف، وعلم الحديث بأسانيده المتعددة، والمنطق، والبيان، إلى جانب ما عُرف عنه من زهد، وورع، وتواضع، وهي صفات زادت علمه بهاءً، وأكسبته مكانة رفيعة في قلوب الناس.
ونظرًا لعلمه الغزير ونزاهته المشهودة، عُيّن باش عدل بمحكمة وادي سوف، ثم بمحكمة تكوت، ثم بمحكمة الوادي، حيث عُرف بالعدل والإنصاف، والتمسك بأحكام الشرع. وفي سنة 1911م شرّفه الله بزيارة البقاع المقدسة، فأدّى العمرة، فعاد منها متجدد الهمة، عظيم الشوق إلى الطاعة. ثم عُيّن سنة 1919م بمحكمة سيدي عقبة، فواصل أداء رسالته في خدمة الدين والناس.
ولم يقتصر أثره على القضاء والتدريس، بل كان مربّيًا فاضلًا، خرّج عددًا من العلماء والفضلاء، وكان من أبرز تلاميذه الشيخ العلّامة عبد المجيد حَبّة رحمه الله، الذي نهل من علمه وتأثر بمنهجه في الجمع بين رسوخ العلم والزهد والوقار، فكان لذلك الأثر البالغ في تكوين شخصيته العلمية والدعوية، حتى أصبح بدوره من أعلام الجزائر المشهود لهم بالعلم والفضل.
انتقل الشيخ الصادق بلهادي رحمه الله إلى جوار ربه يوم 01 جويلية 1939م، عن عمر ناهز 64 سنة، بعد حياة حافلة بالعلم والعمل، والزهد والعدل، وخدمة الدين والوطن، فرحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء.
"كتبه العبد الضعيف الإمام عماد خطاب"

العلامة الشيخ محمد العربي بن التبّاني هو العلامة الشيخ محمد العربي بن التبّاني بن الحسين بن عبد الرحمن بن يحيى السطيفي ا...
28/12/2025

العلامة الشيخ محمد العربي بن التبّاني
هو العلامة الشيخ محمد العربي بن التبّاني بن الحسين بن عبد الرحمن بن يحيى السطيفي الجزائري، أحد كبار علماء الجزائر الذين ارتحلوا في طلب العلم حتى انتهى بهم المقام إلى الحرمين الشريفين.
كان علماً من أعلام التدريس بالحرم المكي صاحب وسطية واعتدال ، وإماماً في الفهم والتحقيق، جمع بين سعة الاطلاع، ورسوخ القدم في العلوم الشرعية واللغوية، وحسن السمت، وعلو الهمة.
وُلد رحمه الله سنة 1315هـ بقرية رأس الواد من أعمال سطيف بالجزائر، وهي القرية التي وُلد فيها الإمام محمد البشير الإبراهيمي، وقد نشأ في بيئة علم وديانة، فحفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز اثنتي عشرة سنة، وحفظ معه جملة من المتون العلمية في النحو والفقه والتجويد، كالأجرومية والعشماوية والجزرية، وتلقّى ذلك في كفالة والده، ثم شرع في التوسع في الطلب، فأخذ مبادئ العقيدة والنحو والفقه عن عدد من علماء بلده، وكان من أبرز شيوخه في هذه المرحلة:
الشيخ عبد الله بن القاضي اليعلاوي رحمه الله تعالى. ولم يلبث أن شدّ الرحال إلى تونس، فأقام بها أشهراً، ولازم علماء جامع الزيتونة، فدرس الفقه والنحو والصرف والتجويد أداءً وقراءة، وحفظ متوناً أخرى، ثم عاد وقد اشتد عوده العلمي وتهيأ لمراحل أعلى من التحصيل. وبعدها يسّر الله له الرحلة إلى المدينة المنورة، فحلّ بها وأقام بين علمائها، ولازم كبار الشيوخ، ولا سيما المالكية منهم، فقرأ على العلامة أحمد بن محمد خيرات الشنقيطي التندغي الدردير على مختصر خليل، والرسالة البيانية، وسيرة ابن هشام، والمعلقات السبع، وديوان النابغة، وسنن أبي داود، ولازم كذلك العلامة حمدان بن أحمد الونيسي المتوفى سنة 1338هـ، شيخ الإمام عبد الحميد بن باديس، فقرأ عليه تفسير الجلالين وألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل، كما أخذ عن الشيخ عبد العزيز التونسي المتوفى سنة 1336هـ، فقرأ عليه قسماً كبيراً من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، وقطعة من مختصر خليل، ولازم أيضاً اللغوي الشهير محمد محمود الشنقيطي، فنهل من علمه وتشرّب طريقته في اللغة والتحقيق. ثم ارتحل إلى دمشق الشام، فأقام بها أشهراً، وكان كثير التردد على المكتبة الظاهرية ودار الحديث الأشرفية، ثم خرج منها قاصداً مكة المكرمة، متحملاً مشاق السفر وأخطار الطريق، حتى وصلها في شهر رجب سنة 1336هـ، فشرع في حضور حلقات العلم بالمسجد الحرام، وأخذ عن الشيخ عبد الرحمن الدهّام المتوفى سنة 1337هـ دروساً في فنون شتى، وقرأ على الشيخ مشتاق أحمد الهندي، وبفضل نبوغه وحدة ذهنه وكثرة مطالعته ختم عدداً كبيراً من الكتب في الحديث والتفسير والتاريخ والتراجم والطبقات. وفي سنة 1338هـ عُيّن مدرساً بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة، ثم ما لبث أن عُرف فضله وظهر نبوغه، فاشتغل بالتدريس تحت أروقة المسجد الحرام، أولاً عند باب الزيادة، ثم بحصوة باب العمرة بين بابي الباسطية والزيادة، حيث كان يدرّس بين المغرب والعشاء الحديث والتفسير وأصول الفقه والبلاغة والتاريخ الإسلامي، وختم الطلاب على يديه كتباً عظيمة، منها الصحيحان، وموطأ مالك، والجامع الصغير للسيوطي، وتفاسير البيضاوي والنسفي وابن كثير، وجمع الجوامع، وسيرة ابن هشام، والإتقان في علوم القرآن، وتخرّج من تحت يديه عدد كبير من العلماء الذين صاروا بعده قناديل علم في الحرم الشريف، من أمثال العلامة علوي بن عباس المالكي، والشيخ محمد نور سيف بن هلال، والعالم الصالح محمد أمين كتبي، والدكتور محمد علوي المالكي، وغيرهم كثير. وكان رحمه الله يدرّس بالحرم خمس ليال في الأسبوع، إلى جانب دروسه بمدرسة الفلاح، ثم اختصر دروسه بالحرم على ليلتي الجمعة والسبت، مع الاستمرار في التدريس اليومي في منزله لكبار الطلبة من الضحى إلى الظهر، ثم في المساء يدرّس شتى الفنون. وكان الشيخ تام الفهم، قوي الذكاء، واسع الاطلاع، متواضعاً، حسن الخلق، مهيباً وقوراً، مشفقاً على الفقراء، حسن التقرير في درسه، واسع البيان، عامر الوقت بالذكر والمذاكرة، يدعو إلى الله بحاله قبل مقاله، وقد كانت بينه وبين تلاميذه محبة صادقة ومودة خالصة، وتأثر به كثير منهم في علمه وسمته وطريقته، وعلى رأسهم الشيخ حسن مشاط رحمه الله. ومع كثرة علمه وغزارة اطلاعه، كان متحفظاً في مسألة التأليف، يرى أن المتأخرين مهما بلغوا لا يدركون شأو المتقدمين، وقد نقل عن شيخه حمدان الونيسي قوله: «التأليف في هذا الزمان ليس بمفخرة»، ومع ذلك ألّف كتباً نافعة عند الحاجة، من أبرزها: إتحاف ذوي النجابة بما في القرآن الكريم والسنة النبوية من فضائل الصحابة، وتحذير العبقري من محاضرات الخضري، واعتقاد أهل الإيمان بنزول المسيح بن مريم عليه السلام، وخلاصة الكلام فيما هو المراد بالمسجد الحرام، وإسعاف المسلمين والمسلمات بجواز القراءة ووصول ثوابها إلى الأموات، وتنبيه الباحث السري إلى ما في رسائل وتعاليق الكوثري، وله مصنفات أخرى لم تُطبع. وبعد حياة حافلة بالعلم والتعليم والخدمة للدين، توفي الشيخ محمد العربي التبّاني رحمه الله في شهر صفر سنة 1390هـ الموافق أبريل 1970م بمكة المكرمة، وصُلّي عليه بالمسجد الحرام، ودُفن بمقبرة المعلاة، وشيّعه جمع غفير من العلماء وطلبة العلم ومحبيه، ففقدت مكة برحيله علماً من أعلامها، وقنديلاً من قناديل الحرم، رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته.

من علماء ولاية بسكرة،صفحات مضيئة من سيرة عالم رباني ومصلح وطني يُعدّ العلّامة عبد المجيد بن محمد بن علي حبة السلمي العقب...
28/12/2025

من علماء ولاية بسكرة،
صفحات مضيئة من سيرة عالم رباني ومصلح وطني
يُعدّ العلّامة عبد المجيد بن محمد بن علي حبة السلمي العقبي المغيري واحدًا من رجالات الجزائر الذين جمعوا بين عمق العلم، وصدق الدعوة، ونُبل الموقف، فكان فقيهًا مفسرًا، ومؤرخًا نسّابة، وأديبًا شاعرًا، وإمامًا خطيبًا، ومربّيًا مجاهدًا، عاش للعلم، ونذر حياته لخدمة الدين والوطن.
مولده وبداياته العلمية
وُلد الشيخ عبد المجيد حبة سنة 1329هـ الموافق 1911م ببلدة سيدي عقبة بولاية بسكرة،
تلك الحاضرة العلمية العريقة التي أنجبت عبر تاريخها كوكبة من العلماء. وفيها نشأ وترعرع، وحفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ العلوم الشرعية واللغوية على أيدي علمائها الأجلاء.
وكان من أبرز شيوخه الذين نهل عنهم العلم والمعرفة:
العلامة البشير بن الصادق العبد رحماني،
الشيخ محمد بن منصور،
والأستاذ الصادق بن الهادي، الذي كان له الفضل الأكبر في توجيه الشيخ حبة وصقل ملكاته العلمية والأدبية، وبث روح البحث والتأليف فيه.
مكانته العلمية ودوره التربوي
برز الشيخ عبد المجيد حبة في وقت مبكر من حياته العلمية، فتولى الإمامة والتدريس بجامع عقبة بن نافع، حيث تحوّل المسجد على يديه إلى منارة علمية يقصدها طلاب العلم والعامة على حد سواء. وقد اشتهر بدروسه في تفسير القرآن الكريم، فاستطاع خلال الفترة الممتدة من 1940م إلى 1952م أن يُكمل تفسير المصحف الشريف كاملًا في دروس منتظمة، وهو إنجاز يدل على رسوخ علمه، وصبره على التعليم، وحسن بيانه.
وتخرّج على يديه عدد من التلاميذ الذين صار لهم شأن في العلم والدعوة، من بينهم: الدكتور محمد بن سمينة، والشيخ التواتي بن مبارك، والأستاذ صالح يعقوب المعروف بمحمد.
انتقاله إلى المغير ونشاطه الوطني
في سنة 1951م انتقل الشيخ إلى بلدة المغير بولاية وادي سوف، واتخذها مقرًا نهائيًا له، فواصل فيها أداء رسالته العلمية والدعوية، ولم يقتصر نشاطه على التدريس والإرشاد، بل تجاوزه إلى التحريض على مقاومة الاستعمار الفرنسي، وبث روح الجهاد في نفوس تلامذته، والمساهمة العملية في دعم المجاهدين ماديًا ولوجستيًا.
ومع تصاعد ضغط السلطات الاستعمارية وملاحقتها له، أحسّ الشيخ بالخطر الداهم سنة 1957م، فلجأ إلى التخفي فترة في بادية قريبة من أولاد جلال، ثم انتقل سرًا إلى الجزائر العاصمة باسم مستعار، حيث ظل بها إلى غاية أفريل 1962م، محافظًا على سلامته، ومواصلًا أداء دوره الإصلاحي بما تيسّر له.
شهادات العلماء ومكانته بين الناس
كان الشيخ عبد المجيد حبة مرجعًا علميًا موثوقًا في الفقه، والتاريخ، والأنساب، خاصة في منطقتي الزيبان والمغير، وقد ذاع صيته بين الخاصة والعامة دون أن يتكئ على منصب رسمي أو لقب إداري.
وقد شهد له كبار أعلام الجزائر، فقال فيه شاعر الجزائر محمد العيد خليفة:
«أشهد أنه عالم عامل مصلح، وهو جدير بأن يُعدّ من الأساتذة الأكفاء علمًا وعملًا وإصلاحًا».
وقال الأستاذ أحمد بن السايح:
هو مؤرخ مع المؤرخين، وأصوليّ نظّار يُستفتى في النوازل، واسع الاطلاع في التفسير، وله باع معتبر في علوم الحديث والقراءات».
ورغم ما نُسب إليه في بعض المعاجم من مناصب رسمية، فإن الواقع التاريخي يثبت أن أقصى ما تولاه هو الإمامة، غير أن علمه الغزير ومكانته الرفيعة جعلاه في غنى عن كل منصب.
آثاره العلمية والتأليفية
لم يكن الشيخ حبة ممن يسعون إلى الشهرة أو النشر، فبقيت معظم آثاره مخطوطة، وهي تدل على سعة اطلاعه وتنوع اهتماماته، ومن أبرزها:
عقبة بن نافع القائد المظفر، قيد الأوابد من حياة خالد، تذكرة أولي الألباب في تاريخ بسكرة والزاب، مسرحية نثرية بعنوان عقبة بن نافع، علماء منطقة الزيبان ،ديوان شعر
عمله الكبير في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، وهو جهد حديثي ضخم أحصى فيه 4593 حديثًا، مع تعقبات علمية دقيقة
كما خلّف رسائل ومؤلفات في الفقه والحديث والفكر، منها نقده للفكر الاشتراكي، ورسائل في المتواتر، وفضائل الأعمال، وغيرها.
وفاته وأثره
توفي الشيخ عبد المجيد حبة رحمه الله يوم 21 ربيع الأول 1413هـ الموافق 19 سبتمبر 1992م ببلدة المغير، ودُفن فيها. وقد شهدت جنازته مشهدًا مهيبًا، حيث حضرها الآلاف من طلبة العلم ومحبيه، في جنازة لم تعرف البلدة لها مثيلًا من حيث العدد والمهابة.
رحم الله الشيخ العلامه عبد المجيد حبة، فقد كان عالمًا ربانيًا، ومصلحًا صادقًا، وأحد الشواهد الحية على أصالة المدرسة العلمية الجزائرية، وسيرته صفحة ناصعة في تاريخ العلم والجهاد بالجزائر.
"كتبه العبد الضعيف الإمام عماد خطاب"

28/12/2025

أحد براعم طلبة القرآن الكريم الطالب:
شعير آدم (من مسجد ابو زهرة العالية بسكرة) في حفل تكريمي لدورة الأربعين النووية ..بمسجد سي الحواس
اللهم بارك فيه وفي والديه واجعلهم من حملة حديث نبيك ﷺ.

الجزائر قاطبة ومعسكر خاصة 🟩 نبذة عن الشيخ الإمام القائد مُحيي الدين بن المصطفى والد الشيخ  الأمير عبد القادر … رحمهم الل...
28/12/2025

الجزائر قاطبة ومعسكر خاصة
🟩 نبذة عن الشيخ الإمام القائد مُحيي الدين بن المصطفى والد الشيخ الأمير عبد القادر … رحمهم الله
🟠- هو أول قائد جزائري أجمع عليه أهل الحل والعقد، وأكثرية أعيان القبائل الجزائرية، وأسرعوا إلى مبايعته على إمارة البلاد، بعد انهيار سلطة داي مدينة الجزائر، وداي وهران وعنابة، وتسليمهم المدن للفرنسيين…
-ولكن الإمام محيي الدين رفض الإمارة بإصرار قطعي، واكتفى بقيادة سرايا المقاومة في ثلاث معارك، انتصر فيها كلها وهي: واقعة خنق النطاح الأولى والثانية،وبرج رأس العين…
🟠-وبعد أن عجز القوم عن إيجاد أمير للبلاد، يتقبَّل هذا المنصب الضروري،ويستطيع تحمُّل أعبائه، أحال الإمام محيي الدين بيعته إلى الأجدر من أبنائه الستة، بعد أن غرس فيهم اللبنةَ الأولى للج—هاد الحربي والسياسي والثقافي…
🟠-وُلد الإمام المجاهد محيي الدين، سنة تسعين ومائة وألف 1190هـ، وتوفِّي في ربيع الأوَّل، سنة تسع وأربعين ومائتين وألف 1249هـ، 1833م، ودُفن في مقبرة جده الثالث سيدي قادة، وكان رحمه الله في العقد الخامس من عمره حين توفِّي، ويعني هذا أنه لم يعمَّر طويلاً…
كان رحمه الله متفنِّنًا في العلوم، مرجوعًا إليه في المنطوق والمفهوم، وإليه تُشَدُّ الرحال،لتدريس الأذكار وتلقينها، مقصودًا لأجلها من الضواحي والأمصار، تابعًا للسنَّة المطهرة، مُحَبِّبًا في العلم وأهله، مشتغلًا بربِّه قلبًا وسمعًا، مُعرِضًا عن الدنيا تطبُّعًا وطبعًا، له علوٌ ومعرفة تامة في الرواية، وإمامة كبيرة في الإتقان والدراية، ومراتب عليَّة في الزهد والولاية…
تفقَّه على والده الإمام مصطفى، وغيره من علماء الجزائر،ورحل إلى مستغانم، فأخذ عن علمائها علومًا جمَّة،وأجازوه فيها على ما اصطلح عليه الأئمة، أنه مالكي المذهب، أشعري الاعتقاد، وكان مسموع الكلمة،مهابًا،مطاعًا،وضع الله له في قلوب الخلق من الهيبة ما لم يوضع لغيره من الأئمة، من أهل قطره في عصره…
حتى إنه كان إذا نظر إلى شخص فإنه لا يقدر على النظر إليه، ولو كان من خاصته وذويه،ومما قيل فيه:
📍-ترى عُظَماء النَّاس مِن خَوفِ لحظهِ «كَأَنَّهُمُ الكِرْوَانُ أبْصَرْنَ بَازِيًا»
إنها هيبة التقوى، لا هيبة الساعد الأقوى، هذا مع ما جَبل الله النفوس عليه من محبَّته، والقلوب على مودَّته، فما رمقَه طرف إلا وأحبَّ أن يفدِّيه بسواده، ولا نال أحد دعوته إلا رأى بركتها في نفسه وماله وأولاده…
قصد بيت الله الحرام مرارًا، وزار قبر النَّبيّ عليه الصَّلاة والسَّلام، وكان مجاب الدعوة، عظيم الخطوة،
ولما رفع الله قدره، وأشاد ذِكره، حسده بعض المعاصرين، جريًا على عادة الأراذل مع الأفاضل، واللئام مع الكرام، فوشى به إلى حسن باي، حاكم بايلك وهران، وقال له: إن هذا الرجل كما ترى قد علت بين الناس رتبته، وبَعُدَ في المغرب والمشرق صيتُه، مسموع الكلمة عند جميع الناس، وله انتقادات صريحة في بعض سلوكيات الولاة، وإني أخشى أن يكون على يده خراب حكومتك،
فأوقع كلامه هذا، في قلب حسن باي، ما هو من عادة الحُكام، فبعث إليه، يأمره بالإقامة الجبرية في وهران، بأهله وخاصته…
ولما كان دأبُه متابعة الجماعة، والسعي فيما فيه صلاح الأمَّة، والالتزام بالحديث الشريف: «اسمَعْ وأطِعْ، ولَو تأمَّرَ عليكَ عبدٌ حبشيٌّ رأسُه كأنَّه زَبيبةٌ»،امتثل الأمر، لئلا يكون سببًا في شقِّ عصا المسلمين، وليكون مغلاقاً للشر والفتن، فلما انتقل عظم ذلك على النَّاس، واشتدَّ الكرب واليأس، وامتلأت طرقاته بخيله ورجله، ولما رأوا أن تدارك ذلك الأمر قد فات وقته، وخافوا من الوقوع فيما هو أعظم، رجعوا إلى التأسُّف والتحسُّر، وأقبلوا على الدعاء، ورفعوا إلى الله أكف الضراعة والالتجاء، وواساه العلماء بأنواع التسلي، نظمًا ونثرًا، وأوفدوا عليه قصائدهم ورسائلهم تترى…
🟠- وممن انتدب لذلك، وأحسن في سلوكه لتلك المسالك، العالم الماهر، والأديب الشاعر، الإمام العلّامة السنوسي القرشي بن عبد القادر الحسني الراشدي، فقال فيه أبياتًا عظامًا في سجنه، ولا سيما بعد أن استفحل طغيان الولاة الأتراك، إثر استقلالهم بأنفسهم عن السلطنة العثمانية، في آخر خمسين عامًا على زوالهم من الجزائر، ولم يبقَ بينهم وبين الدولة العثمانية إلا اتصالٌ صوري، بالخطبة وضرب السكة باسمهم، على حين كانوا يُولُّون المناصب بأنفسهم، ويقتلون ويعتقلون الرعية بالشبهة، خالعين عصا الطاعة للخليفة العثماني بكل صورها…
وسنتعرَّض لاحقًا لإثباث ذلك بالدليل والوثائق، وسوف نسلط فيها الضوء على علاقة الولاة الكراغلة بمركز السلطنة، أواخر الخمسين عامًا من حكمهم …
🟠-قصيدة السنوسي ضُمِّنت قولاً يستحق أن يكتب بماء الذهب، ووردت أبياتها أيضًا في مصدر طلوع سعد السعود للمزاري المخزني، ولكن بعد مطابقتها مع الأصل في مخطوطة تحفة الزائر تبيَّن أن بعض الأبيات التي ذكرها المزاري على خلاف مع الأصل في بعض الألفاظ، ولكنها في المعنى ذاته:

عَوِّلْ على الصَّبرِ لا تُفزِعْكَ أشجانُ
ولا تَرُعْكَ بما فاجَتْكَ وَهرانُ

بَلَى هي الدَّار لا تأمَنْ غَوائِلَها
بَلى هي الدَّار أغيارٌ وأحزانُ

شبَّت على الغدرِ لم تَعطفْ على أحدٍ
ألا ومِن غَدرِها صَدٌّ وهُجرانُ

تُخفي الدَّسائِسَ لم تُعرَفْ لها حِيَلٌ
وليس تَعقدُها والله إيمانُ

ما أنت أوّلَ مَن دَهتْ ولا أخِرًا
ولا بأوسطَ من خانته أزمان

انظر إلى يوسف الصدِّيق كم لبثت
في السجن نفسُه لم تزره خلَّانُ

وانظر إلى ابن رسول الله ثمَّ إلى
هلَّم جرًّا وما لاقاه عثمانُ

تلك العوائد أجراها على قدرٍ
مُدبِّرُ الأمر كيفَ شاءَ ديَّانُ

لم يثقفوك أمُحيي الدين عن زللٍ
رأوا، ولكنَّ أغوى القومِ شيطانُ

فعن قريبٍ أكيدُ الصَّبرِ يَخذلُ مَن
مِن أجله قد عدا عليك سلطانُ

ويكظم الغيظ مِن خصمٍ ومِن حكمٍ
ويكشف الغيبُ أن صدقتَ،أن خانوا

بَلْ لا عليك وإن ساءت ظنونهم
سيُهزمُ الجمعُ أو يشتُّ ديوانُ

إنَّ العواقب في القرآن ثابتةٌ
للمتَّقين وصدقُ القول قرآن

وأنت والله لم تزل على سننٍ
يهدي إلى الحقِّ لم يُمِلْكَ طغيانُ

تَقري الضُّيوفَ وتسعى في حوائجهم
وتحمل الكَلَّ لا غشٌ ولا رانُ

مَن يَستجرْ بك يُمنَعْ وإن جمعوا
تحمى الذِّمار وعمَّ منك إحسانُ

جفيت ليلَك لم تألفْ مضاجعَه
ويومُك الدهرَ جوعانٌ وعطشانُ

تبيت بين الدجى تتلو المفصَّل عن
قلبٍ وتصبح مثل البدر تزدانُ

تُدرِّس العلمَ مرَّةً، وثانيةً
تُلقِّن الذِّكر والأزمان أزمانُ

واللهَ أسأل أن أراكَ منطلقًا
وما حواليكَ حرَّاسٌ وأعوانُ

ومنه أرغب أن ألقاكَ معتدلًا
كالحال قبلُ وقد أمَّتك ركبانُ

ثمَّ الصَّلاة على محمدٍ وعلى
أهلِ الهدى آله ما تمَّ إيمانُ …

وعلى سبيل المثال جاء البيت الأخير، في طلوع سعد السعود، ج 1 ص -362- مختلفًا عما في تحفة الزائر، على النحو:
ثم الصلاة بمحمود الصلاة على
محمد المصطفى ما تمّ إيمان
📍تجدها في رابط الموقع في محفظة التعليقات…
🟠-ثم إن أهل الديوان، من دائرة الباي، وخاصَّته من الأتراك، اطلعوا على: فضل الإمام محيي الدين وولايته، ورأوا أحواله الصالحة، وشاهدوا أنوار الولاية عليه لائحة، إذ كلُّ إناء يرشح بما فيه، وما انطوى عليه ضميره يُتَرجَم عليه، وعلموا أن ما رُمِي به إفك وبهتان، ومحض زور وعدوان، فأقبلوا عليه جادِّين في حمايته ونصرته، طالبين دعاءه، ملتمسين من بركته، ملأ الله قلوبهم بمودَّته، وصدورهم بمحبته…
وإذا أحبَّ الله يومًا عبدَه
ألقى عليه محبَّة للناس
-ومن المعلوم أن من أسرَّ سريرة، ألبسه الله رداءها، ومن راض نفسه، فقد داواها، وأزال داءها.
فعَرفوا ما لسيّدهم من صفاء طوية، ووافقوا على براءة ساحته، وأنه ليس من أهل الدُّنيا الدنيَّة، بل هو في شغل عنها، قولًا وفعلًا ونيَّة، فأُطلق سراحه، ووُسِّع براحه…
وكان قبل الواقعة عزم على حج بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيِّه عليه الصَّلاة والسَّلام، فمنعه ما ذكرناه، فلما منَّ الله عليه بالتسريح جدَّد نيَّته، ووجَّه إلى الحجاز وجهتَه، وأخذ في السفر، فاختار لأنسه ورفقته ولده المغوار عبد القادر، من بين سائر أولاده وقرابته، وذلك لما شاهده من قوَّته ونجدته، فسبحان من قدَّر الأحوال، طورًا فطورًا، ودَرَج النباتُ ورقًا ونَورًا…
وبعد عزمه على السفر خلَّف على أمور الزاوية والبيت ولدَه الأكبر، الإمام السيد محمد سعيد، ثم سار بعزم لا يُفَلُّ حدَّه، وجعل طريقه برًا إلى تونس، ومنها ركب البحر إلى مصر، ثم إلى بحر السويس فركبه إلى جدة، ومنها إلى مكَّة المكرَّمة، فحجَّ واعتمر، وفاز بالحظ الأوفر، ثم يمَّم المدينة المنورة، فزار القبر الشريف، وصلى بالمسجد النبويّ المنيف، ثم خرج منها إلى الشام، فدخل دمشق، وأقام بها شهورًا، وسمع فيها هو وولده سيّدي عبد القادر على الإمام الشيخ عبد الرحمن الكزبري بعضًا من صحيح البخاري، بمسجد بني أمية، ثم سار إلى بغداد، فزار ضريح الشيخ الرباني، والهيكل الصمداني، سيّدنا عبد القادر الجيلاني، ولقي في هذه الرحلة من العلماء، من حاز قصب السبق في كلِّ مجال، ومن الأولياء من له خبرة بالوقت والعلم والحال، فأخذ عنهم، وأخذوا عنه علومًا جمَّة، واستمدَّ منهم، واستمدُّوا منه، أسرارًا وحكمة، ولبس الخرقة القادرية، من يد الأستاذ نقيب السادة الحسنيين وقتئذ، وخليفة الشيخ قدَّس الله سرَّه، وصاحب سجادته، سليلة السيّد محمود، وأجازه مشافهة وكتابة…
ثم كرَّ راجعًا على طريقه إلى المدينة المنورة، ثم إلى مكَّة المطهَّرة، فحجَّ بما في تلك البقاع الشريفة من الرسوم والآثار، وكان قبل ذلك بسنين أدَّى حِجَّة الفرض، فتلك ثلاث حجَّات كاملة، نال بها ما كان قاصده وآمله، وقد صحبه ابنه البار عبد القادر، في جميع هذا السفر الطويل، وقطع مهَامِهَ ليس لغيرهم في سلوكها من سبيل، إلا النادر القليل، وبلغ من برِّه وخدمته فوق مراده…
ولما قضَوا مآربهم، وأوقروا من نفائس الطاعة حقائبهم، رجعوا إلى وطنهم، وجعلوا طريقهم على برقات، برسم زيارة دفينِها، العلَّامة الصالح، سيّدي الإمام العلّامة مصطفى، ثم استمروا سائرين في طريقهم برًّا إلى تونس، ومنها إلى الجزائر، ولقيهم حاكمها الأكبر، بما يقتضيه جليل المقام، من الإعظام والإكرام، والتوقير والاحترام، ثم خرجوا منها إلى الوطن، فكان قدومهم على أهل غريس، وتلك الجهات، عيدًا، ويوم وصولهم يومًا مشهودًا، ثم أخذت الوفود تترى عليهم، من كل ناحية، ولم يتخلَّف عن التبرُّك بهم أحد، من أهل الحاضرة والبادية، وذلك أن النَّاس كانوا يشتاقون إليهم، اشتياق الظمآن للماء الزلال، ويترقَّبون طلوعَهم عليهم ترقُّب الهلال…
وبالجملة؛ فقد بلغ من الشهرة مبلغًا لا يُدرَك، وبالحظوة مقامًا لا يُشرَك، وحسبك أن الإفرنج اعتنَوا بأخباره وأحواله، فقيَّدوها، وفي تواريخهم المعتبرة أثبتوها، ومنهم المؤرخ بالمار، الذي ذكر في تاريخه ما نصُّ ترجمته: إن السيّد محيي الدين، والد الأمير عبد القادر، ذو فضل وعلم ووقار، وكان يُوزِّع القسم الأكبر من دخله على الفقراء، ولم يكتف بما منحهم إياه من قوة الأجسام، حتى اهتم آخرًا بإعطائهم قوت القلوب والأرواح، ودعاهم لمائدة علومه المختلفة الألوان، في صحن المدرسة التي أسَّسها والده السيّد مصطفى على تقوى، وبناها بعزائم إخلاصه، بالقرب من مسكنه في قرية القيطنة، الكائن بوادي الحمام، التي اختطها سنة ست ومائتين وألف، وخصَّص للقيام بنفقة تلامذتها جانبًا من دخله الخاص، ورتَّب بها خزائن الكتب، وملأها من ذخائر نفائس مكنونات صدره الشريف، ومن عجائب النقول وغرائب المنقول، إلى آخر ما ذكره…
وقد أخبر الأمير عبد القادر نجله الفريق محمد باشا أن الجد زاد في نفقات المدرسة المذكورة، عما كانت في أيام والده السيّد مصطفى، بما لا يتقارب، وكان مع كثرة ما تنتجه أملاكه الوافرة، التي تعادل أملاك أمير عظيم، كثيرًا ما يستدين، لتتميم نفقات السَّنة، وذلك لوافر صدقاته ونفقاته، على الزاوية والمدرسة، وسائر من يؤمُّه من الجهات.
وذكر المؤرخ الفرنساوي الشهير
روا في تاريخه ما نصُّ ترجمته: إن القيطنة كانت سنة ست وأربعين ومائتين وألف مؤلفة من خمسمائة بيت، تحتوي على خمسمائة عائلة من خدمه، ومنهم طلبة علم، ومنهم فقراء عاجزون عن الكسب، وجميعهم يأكلون ويكتسون من نفقات صاحب القيطنة…
وهذا الذي ذكره المؤرخ المذكور كان على عهد الجّد، مؤسس القيطنة، وهو الإمام السيّد مصطفى، وأما بعد ذلك في عهد الامام محيي الدين فإنها زادت أضعاف ما كانت، عددًا ونفقة…
وقد تعرض المؤرخ شرشل الإنكليزي في تاريخه، في أخبار الإمام محيي الدين، لقصته مع حاكم وهران حسن باي، وقد أجاد في تفصيلها، فقال: إن السيّد محيي الدين اعتمد على التوجُّه إلى الحجّ، فأعدَّ لذلك تجهيزات عظيمة، وفي تشرين الأوَّل سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة وألف، خرج هو وولده عبد القادر من القيطنة، وكان سفره شاع حالًا في ولاية وهران، وجلُّ الأعيان اعتمدوا على التوجُّه معه، وفي أوَّل مرحلة رأى حول خيامه مئات من العرب، ثم ازداد عددهم إلى الألوف، وكلّهم يطلبون أن يأذن لهم في الانضمام إليه، ولم يصدَّهم توبيخُه اللطيف لهم، وإنكاره عليهم، وحيث إنه سيّدهم ورئيسهم، افتكروا أن من وصل لذلك المكان الشريف، تحت أنظاره، يحظى بأجر وافر…
وفي اليوم السادس من خروجه من بلده وصل إلى وادي شلف، وخيَّم في جانبه، وفي عشية ذلك اليوم ورد عليه مكتوب الباي، يلتمس منه الرجوع إليه بوهران، حاضرة الولاية
وبعد صلاة الصبح استعدَّ للرجوع، امتثالًا لأمر الحاكم، فتكدَّر العرب لذلك كدرًا عظيمًا، عندما أخبرهم بهذا الأمر، الذي كان غير منتظر، فشعروا بخيبة آمالهم، وشدَّة خوفهم على سيّدهم المحبوب، فازدحموا عليه، وتعلَّقوا به، متضرِّعين إليه بألا يصغي لتلك الرسالة، فأجابهم بهدوء، وأظهر لهم الطاعة والاستقامة، اللتين لم يفارقاه، وقال لهم: يا أولادي إن من واجباتي أن أخضع وأطيع، ولو كلَّفني ذلك إلى فَقْدَ حياتي، وحيث إنه لم يُصغِ لطلبهم، ودَّعوه، وتوجَّه هو وولده عبد القادر، وبعض أتباعه إلى وهران…
فلما وصل إليها استقبله الباي بكمال الترحاب، وأعرب عن كرمه وحبِّه، وخاطبه بقوله: أنت تعلم يا خليلي ما لك عندي من سموّ الاعتبار والحبّ، وقد غمَّتني الأخبار الخادعة التي شاعت عنك، وحيث إن أعداءك كثيرون، خشيت عليك أن تقع في يد الباشا حاكم الجزائر، الذي ستمرُّ ببلاده في حال تهييج أفكاره وأوهامه، ولذلك بعثت إليك لأنقذك من خطر يتهدَّدك، وقلبي يمتلئ من الكدر والانزعاج لأجلك…
فأجابه الإمام مُحيي الدين: إني امتثلت لأمرك، لأجل أن أريح أفكارك، وأجعلك سالمًا من الانزعاج، وأسكن كما أمرتَ في داخل وهران، وفي الواقع أن حسن باي كان ممتلئ بالغيرة والحسد، من الإمام محيي الدين، وأقلقه التجمُّع الغريب، غير المعتاد حوله، متأكدًا عنده أن المحبَّة العظيمة، التي أظهرتها الأمَّة لسيّدها، ربما تسوقه يومًا ما إلى حالة المراقبة والمناظرة، وخشيَ مما قد يَبدرُ عن ذلك من خطر وقلق، فرأى أن الحلَّ في وضع السيد محيي الدين تحت قدرته، وفي متناول سلطته، متلبِّسًا بالصداقة له…
وبعد أن خرج من عنده إلى المحلِّ الذي أُعدَّ له، أُحيط بحرس من الجنود الأتراك، وحيثما توجه رافقوه ودخلوا معه، فكان في حالة أسر، إلا أن ذلك الحرس أخذوا عنه الطريق، وصاروا من جملة خدمه…
وهذه الحالة المتعبة استمرت سنتين، بشدَّة غير متناقصة، والإمام مُحيي الدين كان غير مكترث بها، بل كان مشتغلًا بالدروس للطلبة، غاضًّا طرفه عن هذا الظلم والاستكبار السلطوي، وقرن أحكام القضاء بواجبات الرضا، محافظًا على بقاء الألفة، وجمع وحدة الكلمة…
وكان الإمام محيي الدين لما تلمذ له الحرس يقول: هم - يعني الحُكام - جعلوهم لنا نقمة، والله تعالى جعلهم لنا رحمة…
وبعد أن يسَّر الله خروجه من قبضتهم، وسافر إلى الحجاز، ورجع إلى القيطنة، أقام في منزله معتزلًا جميع الأعمال، داعيًا بصلاح العمال، مشتغلًا بعبادة الله، مدرسًا لفنون العلم. وبالجملة؛ فإنه كان ممن جمع الله لهم بين علوم الشريعة والحقيقة، وجعله معدنًا للسلوك، وأخذ الطريقة، وألَّف في التصوف كتابًا جليلًا، نقل فيه نقلًا جزيلًا جميلًا، سماه: «إرشاد المريدين»، إذا أمعن النظر فيه من رآه وجده اسمًا قد طابق مُسمّاه…
عاش الإمام محيي الدين تسعًا وخمسين سنة تقريبًا، وخلَّف من الأولاد الذكور ستة، أكبرهم الإمام محمد سعيد، ويليه في السنّ الأمير عبد القادر، ومصطفى والحسين والشهيد أبو بكر وأحمد، وكلهم انتهى مصيرهم بين شهيد وسجين ومنفي، وقد تعمد الاحتلال الفرنسي في اتفاقياته نفي أبناء الإمام محيي الدين حصراً عن البلاد، دون سواهم، إلى جانب الأمير عبد القادر، ولم يعد أحد من ذراري إخوة الأمير إلى الجزائر حتى هذا التاريخ، بسبب إخفاء أو إتلاف إدارة الفرنسيين سجلاتهم المدنية…
منقول من صفحة شيخنا الهمام خال إلياس ومحمد الطيب
حفظه الله ونفع به
رحمات الله تترى على جميع ارواح اجداد واباء و عائلة سيدي الأمير عبدالقادر الجزائري جميعا وعلى جميع موتى امة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يارب
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ لِمَا أغْلِقَ وَالْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَّاصِرِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ وَالْهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ

Adresse

Biskra
07200

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque عماد خطاب imad khattab publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter L'entreprise

Envoyer un message à عماد خطاب imad khattab:

Partager