11/09/2026
أنا لو اتخانت تاني مش هسكت المرة دي، ولو رجع بيا الوقت كنت هعمل غير اللي عملته، أصلي كنت مستنية حاجة ومحصلتش... وأنا مقدرش أنكر إني ست مكسورة.٠
وأنا بتفرج من يومين على لقاء مايا دياب في بودكاست «قصتي» مع الإعلامي محمد قيس، وقفت عند نقطة حساسة جدًا: إمتى الواحد يقدر يعترف إنه اتخان؟ والأصعب... إمتى يقدر يعترف إنه اتكسر؟
الحوار كله كان باللبناني والخليجي، فبدل ما أنقله لكم بلهجتهم ونقعد كلنا نترجم خلوني أحكيه بلغتنا..
مايا وهي بتحكي عن أبو بنتها ما حاولتش تقلل من الجوازة عشان تبرر نهايتها.
بالعكس، قالت إنها حبته جدًا جدًا، وإن أول حاجة شدت انتباهها فيه كانت شخصيته ، وأنا هنا مصدقاها بصراحة..
لأن حتى لو هنفكر بعقلية الناس السطحية اللي بتحسب العلاقات بالشكل والفلوس والمكانة، الراجل أصلًا مش الاختيار الـObvious جنب مايا دياب.
مش أطول منها، ولا داخل في صورة الراجل الوسيم اللي الناس تتوقعه جنب واحدة بشكلها، ومش ملياردير جه نقلها طبقة اجتماعية، ولا نجم أكبر منها فتح لها أبواب الشهرة. هي عرفته وهي أصلًا واقفة على رجليها، ومستواهم الاجتماعي كان قريب، وفوق ده كان بينهم اختلاف في الدين.
والأهم إنها بعد كل اللي حصل ما حاولتش تعيد كتابة التاريخ عشان النهاية كانت وحشة.
ما قالتش أصلًا ماكنتش بحبه، ولا اكتشفت إنه عمره ما كان مناسب، ولا رمت عشر سنين في الزبالة عشان في آخرهم حصلت خيانة.
قالت بمنتهى الوضوح: أنا حبته، وكان فيه عِشرة وحاجات حلوة، وبعدها حصل شيء أنا ماقدرتش أعديه.
ودي بالنسبة لي تخلي اعترافها بالكسرة بعد كده أصدق بكتير، لأن اللي كسرها مش شخص كانت مستنياه يطلع وحش.
اللي كسرها شخص هي فعلًا اختارته وحبته ، قالت إنها لما عرفت بالخيانة ماقدرتش تسامح، وماقدرتش تكمل، وحصل الانفصال وبعده الطلاق في هدوء، وهو فضل موجود في حياة بنتهم.
بس اللي وقفني مش إنها اتطلقت بعد الخيانة ، اللي وقفني إنها سكتت.
سنة ونص تقريبًا وهي شايلة التجربة لوحدها، لدرجة إن أهلها بدأوا يفهموا من تكرار المناسبات والأعياد وهو مش موجود وغيابه عن التجمعات العائلية...
وده غريب جدًا على واحدة صورتها كلها صوت، حضور، مواجهة، جرأة وضحك ، أحيانًا أكتر شخص شكله قادر يتكلم، بيسكت في الحاجة اللي وجعته فعلًا.
ولما محمد قيس سألها: ودلوقتي؟ قالت إنها دلوقتي سامحته، أو يمكن المشاعر نفسها قوتها قلت مع الوقت، وكبروا، وبنتهم كبرت واتخرجت من المدرسة، ومع النضج حاجات كتير بتتغير.
بس وسط كل ده قالت جملة أهم بكتير بالنسبة لي: لو رجع بيا الوقت، برضه مكنتش هسامح... بس مكنتش هتصرف بنفس الطريقة.
كنت هحزن، وأتكلم، وآخد حقي.
وقالت: أنا سكت عشان كنت مستنية حاجة تحصل ومحصلتش.
الجملة دي وجعتني أكتر من حكاية الخيانة نفسها ، هي ما قالتش إيه الحاجة.
ممكن اعتذار، ممكن محاولة حقيقية، ممكن موقف يرجع لها اعتبارها، ممكن كلمة تعرف منها إن اللي اتكسر عندها اتشاف أصلًا.
بس الواضح إنها استنت حاجة فترة طويلة، والحاجة دي ما جتش في وقتها ، وأعتقد دي من أبشع حاجات الانتظار بعد الخذلان.
إنك مش بس مستني الشخص يصلح اللي عمله، إنت ساعات بتستنى منه حاجة معينة جدًا في خيالك، حاجة بالنسبالك لو حصلت هتقول: أهو، أنا كنت مهمة، أهو فهم هو عمل فيا إيه.
والمشكلة إن الطرف التاني أصلًا ممكن مايعرفش إنت مستني إيه، أو يعرف ومايعملوش، أو يعمله بعد فوات الأوان.
ودي مشكلة الاعتذارات المتأخرة عمومًا ، مش دايمًا بتوصل متأخر بس ، ساعات بتوصل بعد ما الشخص اللي كان محتاجها يبطل محتاجها.
وعشان كده لما قالت: «لو اتخانت تاني مش هسكت المرة دي»، أنا ما سمعتهاش تهديد ، سمعتها خبرة.
هي مش ندمانة إنها رفضت الخيانة، بالعكس، لو رجع بيها الوقت برضه ما كانتش هتسامح.
اللي ندمانة عليه إنها سكتت وهي مستنية ، ودي نقطة مختلفة تمامًا.
هي ما غيرتش حدودها، هي غيرت الطريقة اللي هتحمي بيها نفسها لو الحد ده اتكسر تاني.
وأكتر اعتراف صدقته منها كان لما قالت بمنتهى البساطة إنها ما تقدرش تنكر إنها ست مكسورة.
مايا دياب تحديدًا.
الست اللي صورتها العامة طول الوقت قوة، جسم، جرأة، ضحك، صوت عالي، لبس، مواجهة، وواحدة داخلة أي مكان كأن مافيش حاجة في الدنيا تعرف تقلل صوتها.
قالت عادي:
أنا قوية وأنا مكسورة والاتنين صح ، وده يمكن أكتر شيء الناس بتفهمه غلط عن القوة.
إحنا متخيلين إن الشخص القوي لو اتكسر يبقى قوته كانت تمثيل، وإن الست اللي تعرف تلبس وتضحك وتشتغل وتواجه وتطلع على المسرح لازم تكون عدت كل اللي حصل لها وانتهى.
مع إن ساعات القوة الحقيقية هي إنك تبطل تصر إن الكسرة ما حصلتش.
والأهم إن طلاقها عدى عليه سنين، وأبو بنتها لسه موجود في حياتهم، والدنيا كملت، والبنت كبرت، وهي نجحت وعاشت وغنت وضحكت...
ومع ذلك، في حتة جواها لسه فاكرة الوقت اللي كانت مستنية فيه حاجة معينة تحصل وما حصلتش.
وده يمكن يفسر ليه قالت «أنا ست مكسورة» بالمضارع، مش «كنت مكسورة».
لأن في حاجات بنسامح أصحابها عليها، ونعرف نتعامل معاهم بعدها عادي، ويمكن نضحك معاهم كمان...
بس ده مش معناه إن النسخة القديمة مننا رجعت زي ما كانت.
في جزء ساعات بيتساب في اليوم اللي حصل فيه الخذلان..
مايا دياب مش مجرد ست جسمها وشكلها يجنن، ولا مجرد صورة الست الجامدة اللي تدخل فتخطف العين.
في الحوار ده تحديدًا وجهت إحساس مهم جدًا لأي ست أو راجل متعودين يكونوا الأقوى في المكان:
قوتك مش ضد كسرتك.
ممكن تكون أقوى واحد في الأوضة، وتفضل شايل جواك حتة من يوم قديم، كان المفروض حد يعمل فيه حاجة ، وما عملهاش.