08/08/2026
أصعب مشهد مش إن أم كبيرة في السن واقفة على باب بيتها وبتقول لابنها: "خلاص... هروح دار مسنين."
أصعب مشهد إن ابنها يكون هو اللي وصلها للجملة دي.
إنه يرمي هدومها، ويقفل الباب في وشها، وهي لسه بتسأله: "إنت تربست الباب؟" وكأنها مستغربة إن القلب اللي ربّته بإيديها بقى أقسى من الحديد.
إحنا بقينا بنشوف حاجات ما كانتش تخطر على بال. الجحود بقى بيتصور، والإهانة بقت تتعمل من غير خوف ولا كسوف.
المخدرات، والعنف، وانعدام التربية، وضعف الوازع الديني، والأنانية المفرطة... كلها عوامل ممكن تقتل الرحمة جوا الإنسان. لكن برضه مش كل جريمة سببها المخدرات، ومش كل قسوة وراها إدمان. في ناس ضاع ضميرها وهي بكامل وعيها.
الأم دي مش مجرد ست عايشة معاه... دي الإنسانة اللي شالت، وسهرت، وجاعت علشان يشبع، وتعبت علشان يكبر. ولما كبرت هي، كان المفروض تلاقي سندها... مش باب يتقفل في وشها. حتى لو معملتش كل ده فهي أمه وست عجوزة لا حول لها ولا قوة وضعيفة
في مجتمعات كتير، طريقة معاملة الإنسان لأمه هي المقياس الحقيقي لأخلاقه، لأن اللي يهون عليه وجع أمه، هيهون عليه وجع أي حد.
لو وصلنا لمرحلة إن أم تقول: "هروح دار مسنين" لأنها مطرودة من بيت ابنها، اللي هو ممكن يطلع بيتها أصلا فالمشكلة مش في بيت واحد... المشكلة في ضمير بيموت، ورحمة بتتبخر، وقيم بتنهار.
ربنا يحفظ كل أم... لأن اليوم اللي الأم تحس فيه إنها مالهاش مكان في قلب ابنها، يبقى الدنيا خسرت حاجة عمرها ما هتتعوض.