د. عبدالحليم قنديل-abd elhalim kandil

  • Home
  • Egypt
  • Cairo
  • د. عبدالحليم قنديل-abd elhalim kandil

د. عبدالحليم قنديل-abd elhalim kandil كاتب مصري طبيب وصحفي معارض وهو المنسق العام السابق للحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية)

 المقاومة الجديدة تحت الأرض لا أحد عاقل يتوقع أن تتوقف نيران عدوان الاحتلال ، ولا أن يعود كيان الاحتلال إلى حرب الإبادة ...
31/10/2025


المقاومة الجديدة تحت الأرض

لا أحد عاقل يتوقع أن تتوقف نيران عدوان الاحتلال ، ولا أن يعود كيان الاحتلال إلى حرب الإبادة على النحو الذى كانت عليه فى المدى القريب العاجل ، فبعد نحو عام على اتفاق وقف إطلاق النار على جبهة لبنان ، بلغ عدد الاختراقات والانتهاكات "الإسرائيلية" نحو خمسة آلاف مرة ، ارتقى فيها أكثر من 600 شهيد لبنانى أغلبهم من المدنيين ، وفى ثلاثة أسابيع تلت إعلان وقف إطلاق النار فى "غزة" ، ارتقى أكثر من مئتى شهيد فلسطينى فى غارات "إسرائيلية" ، تضاف إلى ربع مليون فلسطينى بين شهيد وجريح ومفقود فى حرب إبادة تعدت أيامها السنتين ، فوق تدمير أكثر من 85% من مبانى ومنشآت "غزة" ، ولم يتوقف التدمير يوما واحدا بعد إعلان وقف إطلاق النار طبقا لخطة الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" ، وفيما تبدو الانتهاكات "الإسرائيلية" فى لبنان متفقا عليها بين "بنيامين نتنياهو" وإدارة "ترامب" ، وبحسب ملحق تعهدات من واشنطن إلى "تل أبيب" ، يتيح لكيان الاحتلال حرية التصرف الحربى فى لبنان ، وفقا لما يدعيه من مخاطر أو تحركات لعناصر "حزب الله" ، لكن الأمر يبدو مختلفا قليلا على جبهة "غزة" حتى الآن ، حيث تعلن إدارة "ترامب" حرصها على استمرار سريان وقف الحرب ، ولا يخلو الأمر من تلاسن معلن أحيانا بين حكومة "إسرائيل" فى واشنطن وتابعتها الصغرى فى "تل أبيب" ، وربما يستمر التضاغط الجارى إلى حين ، قد لا تتلاشى معه احتمالات العودة لحرب الإبادة فى "غزة" فيما بعد ، فى حين تتصاعد نبرة التهديد "الإسرائيلى" الأمريكى بالعودة إلى حرب شاملة فى لبنان .
والسبب الجوهرى لاحتمالات تجدد الحرب الشاملة على الجبهتين ولو بعد حين ، أن العدو الأمريكى "الإسرائيلى" لم يحسم بعد الحرب لصالحه ، ولم ينجح فى القضاء لا على "حزب الله" ولا على حركة "حماس" وأخواتها ، ففى حرب الإبادة المفتوحة عبر 735 يوما ، ورغم الدمار المرعب للحجر والبشر والشجر ، لم تفنى "حماس" وأخواتها من فصائل المقاومة ، وبعد خمس دقائق لا غير من جلاء الاحتلال عن النصف الغربى من قطاع "غزة" ، انتشرت الكوادر المسلحة من "حماس" كأنها جاءت من تحت الأرض ، ودخلت فى صدامات دموية عنيفة مع مجموعات من عملاء الاحتلال ، وهو ما أفزع حكومة "نتنياهو" وكشف خيبة جيش الاحتلال ، الذى استخدم فى الحرب الهمجية أكثر من مئتى ألف طن من المتفجرات ، تزيد أضعافا على إجمالى المتفجرات التى جرى استخدامها فى الحرب العالمية الثانية ، وتعادل أضعاف القوة التدميرية للقنابل النووية التى ألقيت على مدينتى "هيروشيما" و"نجازاكى" ، وجرى قتل عشرات الآلاف من مقاتلى المقاومة ، فى مقابل قتل وجرح نحو العشرة آلاف ضابط وجندى "إسرائيلى" ، ورغم الإنهاك والتجريف الذى أصاب قدرات المقاومة ، فإن المفاجأة كانت فى تحذيرات واعترافات قادة كيان الاحتلال ، الذين قدروا عدد مقاتلى "حماس" بعد الحرب بما يزيد على عشرين ألفا ، ظلوا يحتفظون إلى اليوم بأكثر من 60% من الأنفاق الحربية سليمة ، وبالمقدرة المتزايدة على التجنيد والتصنيع الذاتى للأسلحة ، وقيل عند "الإسرائيليين" ما هو أكثر فى تقييم القدرات الحالية لحزب الله ، التى زعموا من قبل ، أنهم دمروها تماما مع تفجيرات "البيجر" واغتيال قادة الصفين الأول والثانى ، وعلى رأسهم القائد التاريخى الشهيد "السيد حسن نصر الله" ، ونشرت العديد من التقارير الغربية ، قدرت أن "حزب الله" أكمل رحلة التعافى العسكرى خلال عام ، وأن قوة الحزب الصاروخية عادت إلى ما يقارب ما كانت عليه قبل الحرب ، رغم الانقطاع المعلن لخط الإمداد عبر سوريا .
ولا تعلن قيادة "حزب الله" نفسها عن تفاصيل عسكرية ، ولا عن مناورات ولا تدريبات ، وهو سلوك قد ينبئ بما يجرى داخل القطاع العسكرى للحزب ، الذى انتقل على ما يبدو للعمل السرى تماما ، بعد التجارب المريرة للاختراقات الأمنية السابقة ، مع استشهاد أغلب القادة العسكريين الكبار ، وصعود جيل جديد إلى سدة القيادة ، لا تتوافر لدى العدو أى معلومات مفيدة عنه ، فقد جرى على ما يبدو فصلا تاما بين ماهو معلن وما هو محجوب تماما عن الأضواء ، واستعادت "المقاومة الإسلامية فى لبنان" سريتها الأولى ، وبأجيال شابة تتقن فنون التكنولوجيا الحربية الأحدث ، وتعرف مخاطر التكنولوجيا فى مجال الاتصالات بالذات ، فى حين تكتفى القيادة العامة للحزب بتقديم انطباعات عامة ، والانشغال بالسياسات العامة فى الساحة اللبنانية المضطربة ، وبتكريس نفوذ الحزب السياسى والانتخابى ، ودعم صمود البيئة الحاضنة للمقاومة ، وهو ما يبدو أن قيادة "حماس" تفعل مثله ، ولدى "حماس" تراث أقدم من الفصل بين الجناح السياسى والجناح العسكرى "كتائب عز الدين القسام" ، وقد جرى الاتجاه للفصل التام قبل أكثر من ثلاثين سنة ، ربما باستثناء فترة قيادة الشهيد العبقرى "يحيى السنوار" ، الذى صعد دوره كهمزة وصل بين العمل السياسى والعمل العسكرى ، مع تغليب أولوية العمل المسلح ، وقيادة جيل من الاستشهاديين العارفين ، لا يزالون على ما يبدو يواصلون الإبداع فى التجديد القتالى ، وفى ابتكار أحزمة من الأمان والسرية والإحلال المتسارع للقيادات ، وبما يجعل مهمة اكتشاف القيادات الجديدة عصية على أجهزة الأمن والمخابرات "الإسرائيلية" ، فلا تزال التقارير "الإسرائيلية" تدور حول اسمى القائدين "عز الدين الحداد" و "رائد سعد" ، رغم أن كيان الاحتلال إدعى اغتياله للأخير مرات ، وقد يكون القائد الحقيقى اسما آخر لا يعرفه أحد .
وتبدو مهمة "حزب الله" فى الترميم وإعادة البناء العسكرى أيسر قياسا لوضع "حماس" وأخواتها ، فالحدود اللبنانية مع سوريا متداخلة مثقوبة بالثغرات ، وقطع الطريق السورى للإمداد لا يبدو تاما ، وبوسع "حزب الله" أن يجد دائما طرقا سالكة فوق الأرض وتحتها ، ورفد قوته العسكرية بمدد لا ينفد من بيئته الاجتماعية المتحفزة للأخذ بالثأر ، والمؤمنة فى غالبها الأعم بخط الشهيد "نصر الله" ، والملتزمة بعقيدة المقاومة الصابرة على الابتلاءات ، إضافة للدعم الإيرانى المتدفق رغم العوائق ، ونقل إيران لتقنيات صناعة الصواريخ الأدق إلى لبنان ، ووجود كم هائل من الورش والمصانع فى أنفاق هائلة ممتدة جنوب نهر "الليطانى" وشماله ، وكل تلك مزايا كبرى ، قد لا تكون متاحة فى حالة "كتائب القسام" وأخواتها ، فقطاع "غزة" محدود المساحة ، ومحاصر من كل اتجاه ، ويكاد يستحيل تلقى مدد عسكرى من خارج "غزة"، اللهم إلا من خلال شبكات تهريب فائقة السرية ، فى حين يبدو الاعتماد الأعظم على صناعة السلاح المطلوب ذاتيا ، وتطوير قذائف "الياسين" وبنادق "الغول" والعبوات الناسفة والصواريخ محدودة المدى والمحمولة على الكتف وخبرات العمل فى الأنفاق ، التى خلقت "غزة أخرى" تحت الأراضى المنظورة ، وكلها امكانيات قد تسمح بنمو متصل لقوة "حماس" العسكرية ، وإن كان المدد الأعظم لا يزال يأتى من حاضنة المقاومة المستنفرة ، ومن جيل جديد من المقاومين ، علمته المحنة أن الموت أقرب إليه من حبل الوريد ، وأن اختيار الاستشهاد أفضل عند الله والناس من الذهاب كضحية تحت الردم ، وأن اختيار المقاومة صار "فرض عين" لا "فرض كفاية" ، فلم تعد المقاومة حكرا لفصائل أيديولوجية ، بل صارت دينا لشعب لقى من الأهوال ما لم يصادفه شعب آخر بطول التاريخ وعرضه .
وفى الوقائع الجارية على الجبهتين ، يدرك الأمريكيون و"الإسرائيليون" بالتجربة ، أن ليس بوسعهم القضاء نهائيا على "حزب الله" وعلى "حماس" وأخواتها ، ويسعون لتوريط أطراف أخرى فى نزع سلاح حركات المقاومة ، وعلى نحو ما يوحى به تقاطر وفود الضغط إلى لبنان ، والسعى لتوريط الجيش اللبنانى فى مهمة نزع سلاح "حزب الله" ، وتلك مهمة تبدو مستحيلة التحقق ، ليس فقط لأن حزب الله يرفض نزع سلاحه ، بل لأن "حزب الله" ـ عمليا ـ هو القوة العسكرية الأكبر ، والأكثر تفوقا فى التنظيم والقاعدة الاجتماعية المتسعة ، وأى شروع فى صدام يهدد بإشعال حرب أهلية ، لن يكون الفائزون فيها من عبيد "إسرائيل" اللبنانيين ، الذين يفضلون أن تقوم "إسرائيل" بالمهمة ، بينما تفضل "إسرائيل" استمرار الوضع الراهن إلى حين ، وأن تسعى لاصطياد المقاومين بغارات الجو والطائرات المسيرة ، وعبر بنوك أهداف متقادمة ، لا تتيح تحقيق الأهداف مع عمى استخبارى ظاهر ، ولا تريد "إسرائيل" رغم تضاعف وتيرة تهديداتها ، أن تعجل بحرب برية شاملة لا تثق فى كسبها ، بينما تعول "إسرائيل" وأمريكا على اختيار آخر على جبهة "غزة" ، يحقق بإدعاء السلام ما لم يتحقق بحرب الإبادة ، ويورط قوات عربية وإسلامية فى حرب لنزع سلاح "حماس" وأخواتها ، وهى مهمة تبدو مستحيلة لما يفترض أنها قوات لحفظ سلام ، لا للقيام بأعمال حربية ، تحفظ أمن كيان الاحتلال وتصغى لأوامره وأحلامه .
[email protected]

28/10/2025

عبدالحليم قنديل الليلة على قناة اكسترا نيوز فى برنامج ستوديو اكسترا العاشرة والنصف مساء إن شاء الله
تسعدني متابعتكم

 "ترامب" فى بيت الطاعة الروسى  يطلق أكاذيبه ويبتلعها فى نفس واحد ، إنه الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" الذى لا يغلق فمه أ...
24/10/2025


"ترامب" فى بيت الطاعة الروسى

يطلق أكاذيبه ويبتلعها فى نفس واحد ، إنه الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" الذى لا يغلق فمه أبدا ، وربما يرغب فى جلب الميكروفونات والصحفيين معه إلى غرفة النوم ، ففى سبتمبر 2025 ، وعلى هامش الانعقاد السنوى رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم التحدة ، التقى "ترامب" مع الرئيس الأوكرانى "فلوديمير زيلينسكى" ، وخرج بعدها إلى لقاء مع الصحفيين ، قال فيه نصا أن "أوكرانيا قد تتمكن من استعادة جميع أراضيها التى خسرتها لصالح روسيا" ، بعدها بأسابيع قليلة ، كان "ترامب" يلتقى فى "البيت الأبيض" مع رئيس وزراء أستراليا ، وخرج بعد اللقاء ليخاطب نفس الصحفيين ، وقال ببساطة "لم أقل قط أنهم ـ أى الأوكران ـ سينتصرون ، قلت أنهم قادرون على الفوز" (!) ، ومن دون أن يعرف أحد الفارق بين كلمتى الانتصار والفوز فى رأس الرجل البرتقالى ، لكنه عاد بسرعة ليريح رأسه ورءوس متابعيه ، وقال بعفوية متناقضة ، أنه لا يزال "يعتقد أن أوكرانيا قادرة على الفوز ، لكنه لا يعتقد ذلك" ، ولا تتعب نفسك فتسأل عن حقيقة اعتقاد الرجل الذى يقود أقوى دولة فى العالم ، وتقدم له كل صباح تقارير أجهزة المخابرات الأمريكية ، رغمها لا يكف عن الاعتقاد فى الشئ وعكسه بالضبط وفى ذات الجملة (!) ، وكان "ترامب" قد عاد إلى لقاء "زيلينسكى" مؤخرا ، وسبقت اللقاء مكالمة هاتفية من الرئيس الروسى "فلاديمير بوتين" مع "ترامب" ، حذر فيها "بوتين" من مخاطرة إرسال صواريخ كروز "توماهوك" إلى أوكرانيا ، ومن تأثيرها الفادح على علاقات موسكو وواشنطن ، وهو ما استجاب له الرئيس الأمريكى على الفور وسحب عرض الصواريخ ، وألقت مكالمة "بوتين" بظلالها على اجتماع "ترامب" مع "زيلينسكى" ، الذى تحول ـ بتعبير "فايننشيال تايمز" البريطانية ـ إلى "مباراة صراخ" ، تذكر بصخب "ترامب" وإهاناته للرئيس الأوكرانى أواخر فبراير 2025 ، فقد عاد الرئيس الأمريكى إلى شتائمه القاسية لضيفه ، وأصر على أن يسلم "زيلينسكى" منطقة "دونباس" الأوكرانية بأكملها ـ أى مقاطعتى "لوجانسك" و"دونيتسك" ـ إلى روسيا ، وكرر على مسامع "زيلينسكى" نفس النقاط التى طرحها "بوتين" فى مكالمتهما الهاتفية عشية اللقاء ، وأشار إلى تهديد "بوتين" بتدمير أوكرانيا إذا لم توافق على التنازلات المطلوبة .
وبدت القصة أكبر من ميل "ترامب" الفطرى إلى الكذب بانتظام وتلقائية ، واعتياده على تكرار المتناقضات بلا خجل ولا تذكر ، حتى أنه أخبر الرئيس الأوكرانى ، أن "بوتين" ذكر له أن الصراع الجارى عملية "عسكرية" خاصة ، وليست حربا (فى نظر الروس) ، وأن على "زيلينسكى" إبرام صفقة بشروط روسيا ، وإلا "سيواجه الدمار" ، ولا تسأل هنا ـ طبعا ـ عن اعتقاد "ترامب" السابق الهزلى بإمكانية فوز أوكرانيا ، فقد نفاه هو بنفسه ، تماما كما عاد إلى الخلط والاضطراب بعد خروج الرئيس الأوكرانى من لقاء "ترامب" حزينا ، وعودته إلى سلوك الشكوى للحلفاء الأوروبيين ، الذين خاطبوا "ترامب" ، ودعوه إلى تبنى فكرتهم عن الدعوة إلى وقف إطلاق النار وتجميد القتال عند الخطوط الحالية ، وهو ما دعا إليه "ترامب" فعلا ، وكرر ما قيل له ، وكأنه جهاز تسجيل خرب يردد آخر ما يقال له ، ويمسح ما جرى تسجيله سابقا ، فالرجل ـ أى ترامب ـ يردد دوما آخر ما يقال له ، وينسى ما قاله بلسانه فى السابق ، وبالذات عقب "قمة ألاسكا" التى جمعته مع الرئيس الروسى فى 12 أغسطس 2025 ، والتى خرج منها مقتنعا بأقوال "بوتين" ، ورفضه البدء بوقف إطلاق النار ، وضرورة البدء باتفاق تسوية شاملة ، وهو ما ظل "بوتين" ثابتا عليه دونما تغبير ولا تبديل ، واقترح عقد لقاء قمة جديد مع "ترامب" فى "بودابست" عاصمة المجر الصديقة لروسيا ، وبعد أن وافق "ترامب" بحماس ، وبدأ التنسيق لعقد القمة بمكالمات وزيرى الخارجية الأمريكى "ماركو روبيو" والروسى "سيرجى لافروف" ، عاد "ترامب" إلى عاداته المضطربة ، وجرى تأجيل "قمة المجر" حتى إشعار لاحق ، وربما نقلها إلى عاصمة أخرى .
ولا يبدو "بوتين" قلقا من تأجيل القمة التى كانت منتظرة ، بل ربما كان يرغب فى التأجيل لمنح حملته "العسكرية الخاصة" وقتا إضافيا ، تؤجل معه القمة ربما كما قيل إلى أواخر نوفمبر 2025 ، وقد نجح "بوتين" فى التلاعب بمشاعر وقرارات "ترامب" ، ودفعه للتراجع عن نية إرسال "صواريخ توماهوك" ، التى بالغ الروس عمدا فى خطورتها ، وهى صواريخ بعيدة المدى من طراز متقادم يعود إلى ثمانينيات القرن العشرين ، ولدى الروس إمكانيات كبيرة لتحييد خطرها من صواريخ "إس ـ 300" إلى منظومات "إس ـ 400" و"إس ـ 500" الأحدث ، وكان هدف "بوتين" من تضخيم خطر "توماهوك" ظاهرا ، فهو يريد كبح تهديدات "ترامب" بزيادة الدعم العسكرى ، وبفرض عقوبات جديدة على شركاء روسيا التجاريين فى الصين والهند بالذات ، وقد نجحت مناورة "بوتين" إلى حين ، خصوصا أن "ترامب" يستعد للقاء قمة قريب مع الرئيس الصينى" شى جين بينج" ، ويرغب فى إقناع الصين بشراء كميات أكبر من محصول "فول الصويا" الأمريكى ، وتهدئه حمى الحروب التجارية المشتعلة بين بكين وواشنطن ، وهنا بحث "ترامب" عن مخرج لتجميد وإلغاء صفقة صواريخ "توماهوك" ، وأعلن بنفسه أن المخزون الأمريكى من "توماهوك" محدود ، وأن واشنطن تحتاجه لجيشها لا للذهاب به إلى ميدان حرب أوكرانيا ، وهكذا نجحت مناورة بوتين بمجرد مكالمة هاتفية ذكية ، طمست مخاطر وأغوت بفرص .
وهنا تبدو براعة "بوتين" التكتيكية ، ونجاحه المذهل المتكرر فى احتواء "ترامب" ، الذى لا يفتأ يتبرم كثيرا من ألاعيب "بوتين" ، لكنه يعود للخضوع والتسليم بوجهة نظره ، فالرئيس الأمريكى شديد الإعجاب بالرئيس الروسى ، ولأسباب خفية وظاهرة ، بينها مقدرة "بوتين" المتفوقة على مخاطبة ميول "ترامب" رجل الصفقات ، ورغبته فى وقف حرب أوكرانيا بأى ثمن ، فيما لا يبدو "بوتين" فى عجلة من أمر الحرب المتصلة إلى أبواب عامها الرابع ، وتمضى بنفس هادئ من قبل القوات الروسية ، التى حدد لها "بوتين" أهدافها من بداية الحملة فى 24 فبراير 2022 ، وهى ضم المقاطعات الأوكرانية الأربع (لوجانسك ودونيتسك وزاباروجيا وخيرسون) ، إضافة لشبه جزيرة القرم التى ضمتها روسيا إليها عام 2014 ، ومن دون اضطرار موسكو إلى إعلان الطوارئ والتعبئة العامة والحرب الشاملة ، وإلى اليوم ، تبدو الصورة كما يلى ، سيطرت القوات الروسية الخاصة والرديفة على مقاطعة "لوجانسك" على نحو شبه كامل بنسبة 99% ، وسيطرت على مقاطعة "دونيتسك" بنسبة 76% ، وعلى مقاطعتى زاباروجيا وخيرسون بنسبة 73 % ، وعلى مساحات كبيرة من مقاطعات "سومى" و"خاركيف" و"دنيبرو بتروفسك" ، ربما للمساومة بها وعليها فيما بعد ، وربما تعول روسيا على أوحال الشتاء المقبل للتوسع فى المهمة ، فقد كان الروس ولا يزالون ملوكا لحروب الشتاء .
وفى المعنى الأوسع لحرب أوكرانيا الجارية ، بدا أن روسيا التى تحارب وحدها حلفا غربيا مكونا من 54 دولة ، بدا أن روسيا نجحت فى تحقيق الفوز العسكرى ، واستفادت من أجواء الحرب لتطوير اقتصاد مختلف ينمو بمعدلات مميزة ، وبناء تحالف الشرق الجديد فى مواجهة حلف الغرب المتقادم المصاب بالشروخ ، خصوصا مع نزعة "ترامب" المتعالية على الحلفاء الأوروبيين فى حلف "الناتو" ، وتركيزه على إرهاق أوروبا ماليا ، وجلب المليارات منها مقابل تقديم سلاح أمريكى غير قادر على تغيير معادلات الحرب ، ولا على التعجيل بدفع واشنطن إلى صدام مباشر مع روسيا ، قد يهدد بتفجير حرب نووية تدمر العالم كله ، وفيما تبدو أوروبا فى بؤرة الخطر العسكرى لروسيا ، التى تشكل أراضيها الأوروبية ـ غرب جبال الأورال ـ 40% من مساحة أوروبا كلها ، وتنتج سنويا أربعة أمثال الأسلحة التى ينتجها الغرب الأوروبى والأمريكى كله ، وهو ما يفسر رغبة "ترامب" فى الانسحاب من الصراع الحربى الجارى تجنبا لنزيف الخسائر فى السمعة الدولية ، والتسليم لروسيا بشروطها ، ومنع انضمام ما يتبقى من أوكرانيا إلى حلف "الناتو" ، وترك الخيار لأوروبا فى الاستنزاف ، ودفع مئات مليارات الدولارات ، ومن دون التجاوب الفعلى مع رغبات أوروبا فى تقديم ما تسميه "ضمانات أمنية" إلى أوكرانيا بعد وقف الحرب ، ونشر قوات غربية ترفض روسيا وجودهاعلى نحو قطعى ، ولا تريد إدارة "ترامب" التورط فى تكاليفها ومخاطرها .
وباختصار ، تبدو الحرب الأوكرانية ماضية إلى منحدر شهورها الأخيرة ، وربما تنتهى فى ربيع العام 2026 أو حتى قبله ، وإن كان "ترامب" راغبا فى استعجال النهاية ، وبدوافع تصوير نفسه كصانع للسلام العالمى ، بعد أن أدرك بيقين ، أن روسيا تنتصر ، ولم تتبق له سوى جولات الكلام المرتبك المتناقض ، وتقديم فروض الطاعة للرئيس الروسى .
[email protected]

23/10/2025

عبدالحليم قنديل الليلة على قناة اكسترا نيوز فى برنامج "إسرائيل من الداخل" الثامنة مساء تسعدني متابعتكم

17/10/2025


بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوة والاصدقاء والاحباب
نظرا للعطل المتكرر لرقمي حسابي علي الواتس بيزنس
أرجو التكرم بالتواصل معي علي حسابي في تطبيق تليجرام علي الرقم التالي:- 01006368997
و نظرا للقيود التي تم فرضها علي الحسابات الخاصة من الفيس بوك والواتساب
فقد شرعنا في عمل قناة علي برنامج التليجرام لمحاولة استمرار النشر ويسعدنا أن نتواصل مع الأصدقاء والمحبين من خلالها والاشتراك فيها
رابط قناة التليجرام https://t.me/kandel2025
مع تحياتي وتقديري

 واقع "ترامب" التليفزيونى  قبل وصوله الأول إلى البيت الأبيض فى انتخابات 2016 ، كان  "دونالد ترامب" مغرما ببرامج تليفزيون...
17/10/2025


واقع "ترامب" التليفزيونى

قبل وصوله الأول إلى البيت الأبيض فى انتخابات 2016 ، كان "دونالد ترامب" مغرما ببرامج تليفزيون الواقع ، وكانت له صولات وجولات فيها ، كثير منها فاضح وإباحى إلى أبعد حد ، ورغم وصوله لمرتين إلى رئاسة دولة عظمى ، فلم ينس "ترامب" شغفه القديم بتليفزيون الواقع ، وربما نهمه لمنافسة "كيم كارداشيان" أشهر نجوم برامج تليفزيون الواقع الأمريكية ، لكن سلطته العالمية هذه المرة ، منحته على ما يبدو فرصا لتجريب تليفزيونى جديد ، مضمونه أن يحول الواقع لصورة تليفزيونية صاخبة ، فالرجل لا يغلق فمه أبدا ، ويقول الشئ وعكسه فى ذات الجملة ، ولا يتذكر كذبته السابقة حتى يشرع فى كذبة أكبر ، ويتباهى بشعره البرتقالى الذى يعتبره كتاج امبراطورى ، يزين غزواته "السلامية" الكبرى ، وفى رحلته الأخيرة إلى كيان الاحتلال ثم "مؤتمر شرم الشيخ" ، أعلن أنه حقق "السلام الأبدى" فى ساعات ، وأنهى صراعات عمرها آلاف السنين كما يتقول ، وعلق غاضبا على غلاف مجلة "تايم" الأمريكية بعد عودته إلى المكتب البيضاوى ، فقد وضعت "تايم" على غلافها صورة للرئيس الأمريكى التقطت له من أسفل ، بدا فيها "ترامب" متطاولا برقبته المليئة بالتجاعيد و"اللغاليغ" ، وعلى خلفية مضيئة بأشعة الشمس ، وعلقت المجلة بكلمة واحدة بدت مستخفة ترجمتها "انتصاره" ، وكان أكثر ما أثار حفيظة "ترامب" ما ذكره فى تعقيب فورى نشره على منصته الاجتماعية الخاصة "تروث سوشيال" ، وشكواه من أنهم "أخفوا شعرى" بدفع الرأس إلى الوراء ، وجعلوا تاج الضوء "باهتا عائما" ، بينما كانت رحلته إلى الشرق الأوسط واحدة من أقوى استعراضاته التليفزيونية ، فلم يترك أحدا دون أن يمتدحه أو يهينه مازحا ، ومقابل أن يتهافت عليه أغلب الرؤساء والقادة من أوروبا والعالمين العربى والإسلامى ، ويتسابقون لالتقاط الصور مع "الامبراطور الأعظم" بقامته المديدة وشعره البرتقالى المرجل على صورة تاج ، وكلماته الفارغة من أى معنى مقبول أو معقول .
بدا "ترامب" خلال جولته الشرق أوسطية الأخيرة ، وكأنه يريد أن يختصر الدنيا فى شهقة ، وينهى أعقد صراعات المنطقة الملتهبة بلمسة يد سحرية ، وضعت توقيعه "السامى" على اتفاق تنفيذ المرحلة الأولى مما صار يعرف باسم "خطة ترامب" ، واعتبر توقيعه "الامبراطورى" بمثابة "بوليصة تأمين" لكل الأطراف ، ودونما دراية يعتد بها بأبسط مقتضيات وأبجديات السياسة والتاريخ ، وبدا أنه يحب الجميع الذين يحبونه ، وعاد لترديد عبارته العبثية عن إيقافه الفورى لسبع حروب ، صارت ثمانية ـ فى رأيه ـ مع وقف حرب الإبادة الجماعية فى "غزة" إلى حين ، ولم يذكر ـ طبعا ـ تهديداته الشهيرة بوضع "غزة" فى قاع الجحيم ، ولا ذكر تفاخره بمنح صنوه المجرم "بنيامين نتنياهو" الفرصة تلو الفرصة لإنهاء ما أسماه "المهمة" فى "غزة" ، ولا ذكر جسور الإمداد الجوى والبحرى بالأسلحة الأمريكية الأكثر تطورا لجيش الاحتلال ، ولا مشاركة أمريكا الفعلية فى حرب الإبادة المتصلة لأكثر من عامين ، سواء فى عهده ، أو فى عهد سلفه الذى يحتقره "جو بايدن" ، وكلاهما شارك فى حماية البقرة المقدسة ، عبر نشر الجيوش والأساطيل والمدمرات وحاملات الطائرات ، والانطلاق الأمريكى عسكريا من ستين قاعدة ونقطة ارتكاز فى "إسرائيل" والمشرق والخليج العربيين ، والاشتراك المباشر بالنار فى القتال الميدانى ضد "الحوثيين" و"إيران" ، ومن دون أن يحقق الاندماج العسكرى الأمريكى "الإسرائيلى" نتائج حاسمة نهائية ، لا فى "غزة" ولا فى غيرها من الساحات المساندة ، وإزاء وعورة تضاريس الواقع الصلد الذى صادف جيوشه ، فكر "ترامب" أن يغطى على الإخفاق بصور تليفزيونية ، تدعى النصر الباهر وفرض السلام بالقوة ، واختلق لنفسه واقعا موازيا يزدحم بالصور المصنوعة والمبالغات الممجوجة .
ولم يمانع "ترامب" حتى فى دعوة إيران ورئيسها إلى مؤتمر "شرم الشيخ" الذى عقد برئاسته المشتركة مع الرئيس المصرى "عبد الفتاح السيسى" ، ورفضت "إيران" الدعوة للقاء سلام مزعوم مع القاتل ، وكان "ترامب" الذاهب بعيدا فى خيالاته وواقعه الموازى المنقول تليفزيونيا ، قد تصور أنه يمكن جلب إيران نفسها إلى مائدة أوهامه واتفاقاته "الإبراهيمية" ، مع فتوحات عظيمة أخرى تصورها ، تجلب عددا لا بأس به من الدول المشرقية والخليجية والإسلامية إلى اتفاقات العار ذاتها ، والقفز فوق القضية الفلسطينية إلى سلام يصنعه على ذوقه وعلى مقاس شريكه الأصغر "نتنياهو" ، ولا تبدو المهمة ميسورة ، ولا فى المتناول القريب ، رغم تباهى "ترامب" بالقدرات "الفذة" لصهره "جاريد كوشنير" ومبعوثه "ستيف ويتكوف" ووزير خارجيته "ماركو روبيو" ، ومقارنة أدوارهم بدور "هنرى كيسنجر" وزير الخارجية الأمريكى الأشهر بإطلاق ، بينما لا شئ يجمعهم مع "كيسنجر" سوى الولاء الصهيونى ورابطة الانتساب اليهودى غالبا ، ومن العبث العقلى طبعا ، أن يتصور أحد مقاربة أو مشابهة بين "روبيو" و"كيسنجر" ، لكن "ترامب" لا يأبه بموازين العقل ولا بانضباط الألفاظ ، ولا بأس عنده بتوزيع الألقاب على معاونيه الأقربين ، الذين لا يجيدون شيئا سوى طاعته وتنفيذ أوامره المتقلبة ، ولا يخلو مديح "ترامب" لوزير خارجيته الباهت من غمز ولمز وسخرية مخفية ، فقد كان "روبيو" ـ فيما مضى ـ من منافسى "ترامب" على نيل ترشيح الحزب الجمهورى لرئاسة البيت الأبيض .
وفى محطة "ترامب" على منصت الكنيست "الإسرائيلى" ، كان "ترامب" فى ذروة سعادته وصدقه العفوى ، فقد ترك جهاز القراءة الآلية لخطابه الرسمى جانبا ، واندمج فى غمرة احتفال تلقائى بشخصه ، وارتجل مشاعره الحماسية المتدفقة، وقوطعت كلماته بالتصفيق 42 مرة ، وكال المديح لصديقه المحاصر "نتنياهو" ، ولم ينس أن يصدر توجيهاته للآخرين ، وطلب من زعيم المعارضة "يائير لابيد" أن يكون أكثر لطفا مع "نتنياهو" ، وأمر الرئيس "إسحاق هيرتزوج" بإصدار عفو شامل يلغى محاكمات "البطل نتنياهو" فى قضايا فساد وخيانة أمانة منظورة ، ووزع "ترامب" أوصاف "الرائع" و"الجميل" و"العبقرى" و"المدهش" على الجالسين فى الصفوف الأولى من أمريكيين و"إسرائيليين" ، وكأنه يستضيفهم فى بيته الخاص ، لا فى "برلمان" يفترض صوريا أنه تابع لدولة أخرى ، وبما كشف عن حقيقة "الاندماج الاستراتيجى" والامتزاج اللامتناهى الصور ، وأن الرئيس الأمريكى هو الحاكم الأصلى المطاع لهذه "الإسرائيل" ، ليس فقط فى قرارات الحرب والسلم ، بل فى أدق التفاصيل ، وبلغ تعبير "ترامب" عن الامتزاج ذروته مع دعوته المليارديرة الأمريكية اليهودية "ميريام أديلسون" للوقوف تحية لشخصها ، واهتم بذكر حيازة "ميريام" لثروة قدرها 60 مليار دولار ، وأنها زارته مع زوجها مرات فى البيت الأبيض ، وأنه سألها ذات مرة عن البلد الأحب إلى قلبها ، وهل هى "أمريكا" أم "إسرائيل" ؟ ، وأن "ميريام" ذات الجنسية المزدوجة الأمريكية "الإسرائيلية" امتنعت عن جواب السؤال ، ثم أومأ "ترامب" برأسه موافقا ، فهو الآخر يحب ويخدم "إسرائيل" كما أمريكا وأكثر ، ويهمه أن يرمم صورة "نتنياهو" ، بقدر ما يهمه أن يحصل على دعم "اللوبيات" اليهودية لمرشحى حزبه فى انتخابات تجديد الكونجرس نهايات العام المقبل ، وكانت "ميريام" تبرعت لحملة "ترامب" الانتخابية بأكثر من مئة مليون دولار .
وبعيدا عن ألعاب ترامب البهلوانية ، وشطحاته المغلفة بالزينة التليفزيونية ، تبقى حقائق الواقع الفعلى أكثر صلابة ، فكل ما حدث إلى اللحظة ، هو مجرد اتفاق هدنة ووقف لحرب الإبادة فى "غزة" إلى حين ، ونأمل كغيرنا ، أن تكون المقتلة الأمريكية "الإسرائيلية" انتهت ، وأن تنعم "غزة" المدمرة وأهلها بأمان تلتقط فيه أنفاسها ، وإن كان مهددا بألغام طريق قد تنفجر فى أى وقت ، فلا أحد عاقل يثق بتعهدات "إسرائيل"، حتى لو ضمنها "ترامب" كما جرى ، وقد لا نتوقع بالضرورة أن تعود حرب الإبادة كما كانت ، وإن كان واردا جدا ، أن يتكرر العدوان الأمريكى "الإسرائيلى" بصورة أقل حدة ، مع عدم وجود جداول زمنية لاستكمال مراحل الانسحاب "الإسرائيلى" من "غزة" ، ولن يحتاج جيش الاحتلال إلى ذرائع ، تماما كما جرى ويجرى فى الجنوب اللبنانى يوميا بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قبل نحو سنة ، تكررت فيها اختراقات العدو لأكثر من 5 آلاف مرة ، وهو ما بدأنا نراه فى "غزة" ، وقد تزيد وتيرته الدموية فى قابل الأيام والأسابيع ، خصوصا مع العبور إلى المراحل التالية من "خطة" "ترامب" ، ومناقشة شروط نزع سلاح "حماس" وأخواتها ، واستحالة تنفيذ هذه الشروط عمليا ، فوق أن "خطة ترامب" لا تطرح أفقا مقبولا فى الحد الأدنى ، ولا فرصة لقيام كيان فلسطينى مستقل بأى صورة ، ولا إقامة لسلطة فلسطينية جامعة يؤول إليها سلاح "حماس" وأخواتها ، بل المطلوب بوضوح ، هو نزع "فلسطينية" غزة ، وفرض انتداب أجنبى كامل الأوصاف على الحلم الفلسطينى ، وتلك وصفة حرب تتجدد جولاتها ، وليست طريقا مؤديا إلى "سلام أبدى" ، يوهمنا به "ترامب" فى ملاهى واقعه التليفزيونى العجيب .
[email protected]

16/10/2025

عبدالحليم قنديل الليلة على قناة اكسترا نيوز فى برنامج ستوديو اكسترا العاشرة والنصف مساء إن شاء الله. تسعدني متابعتكم

14/10/2025

عبدالحليم قنديل الليلة على قناة Dmc التاسعة والنصف مساء فى برنامج أسامة كمال إن شاء الله تسعدني متابعتكم

  مصير المقاومة الفلسطينية      حتى لو انتهت مفاوضات المرحلة الأولى من "خطة ترامب" إلى نتائج منظورة ، وجرى تبادل الأسرى ...
10/10/2025


مصير المقاومة الفلسطينية


حتى لو انتهت مفاوضات المرحلة الأولى من "خطة ترامب" إلى نتائج منظورة ، وجرى تبادل الأسرى والانسحاب "الإسرائيلى" الجزئى الأول من "غزة" وإدخال المساعدات مع وقف إطلاق النار ، فإن أحدا عاقلا لا يتصور ، أن تكون قصة الحرب التى بدأت فى السابع من أكتوبر 2023 قد انتهت ، حتى لو جرى الدخول المشكوك فيه إلى ترتيبات المراحل التالية ، ووضع "غزة" عنوة تحت الوصاية والانتداب الأجنبى ، فكل ذلك عمل مضاد للطبيعة الأصلية للقضية الفلسطينية كصراع طويل المدى ، جوهره التحرر الوطنى الفلسطينى من ربقة استعمار استيطانى إحلالى إفنائى ، لا يقبل التحايل على حقيقته بإجراءات تبدو إنسانية فى ظاهرها ، وتصور الوضع الفلسطينى كحظ عاثر ومأساة إنسانية ، تزول بتطبيب جراح أهل ربع مليون شهيد وجريح ومفقود فلسطينى فى جولة الحرب الأخيرة ، أو بإعادة بناء غزة المدمرة حجرا وبشرا على نحو شبه كامل ، ولا بتخفيف تعب الموجوعين مقابل نزع "فلسطينية" فلسطين ، ذلك أن "غزة" الصغيرة هى فلسطين كلها مكثفة مبلورة ، وهكذا كانت "غزة" دائما فى التاريخ الفلسطينى المعاصر والحاضر ، وهكذا ستكون فى المستقبل بآلامه وأشواكه وأشواقه .
ولا نظن أن الأحاديث ـ ربما الثرثرات ـ قد تنتهى قريبا عن ما جرى ويجرى منذ عملية "حماس" وأخواتها صباح السابع من أكتوبر قبل عامين ، سبقهما ميراث 75 سنة مثقلة بالدم والدموع والمجازر والتهجير ، يريد البعض حجبها عن الوعى والقلوب والأبصار ، ويحصر القصة الفلسطينية فى عملية "الكوماندوز" ، واختراق طلائع "غزة" لقلب كيان الاحتلال فى مفاجأة مذهلة ، ثم الرد عليها بحرب الإبادة الأمريكية "الإسرائيلية" بدعوى الانتقام ، بينما لم تكن القصة كذلك ، فحروب الإبادة طبع جوهرى تكوينى فى كيان الاحتلال ، ولا يتسع المقام لسرد قصص مئات المجازر منذ "دير ياسين" إلى محرقة "غزة" ، و150 ألفا من الفلسطينيين استشهدوا قبل السابع من أكتوبر ، ومليون فلسطينى طردوا فى نكبة 1948 تناسلوا إلى نحو ثمانية ملايين لاجئ اليوم ، ومليون فلسطينى جرى أسرهم "إسرائيليا" منذ حرب 1967 ، ولم تكن العدوانية "الإسرائيلية" الهمجية الإبادية وليدة صباح السابع من أكتوبر ، سواء فى "غزة" التى شنت عليها أربعة حروب تدمير قبل الحرب الأخيرة المتصلة ، ولا فى الضفة والقدس المحتلة منذ يونيو 1967 ، وقد توحش فيها الاستيطان وتهويد الأرض بالجملة بعد "أوسلو" وتوابعها ، وحتى قارب عدد المستوطنين فيها رقم المليون مستعمر ، كان ذلك من أحلام الإرهابى "الليكودى" "إسحاق شامير" رئيس وزراء الكيان وقت مفاوضات "مدريد" أوائل تسعينيات القرن الماضى ، وأعاد مجرم الحرب "بنيامين نتنياهو" تجديد حلم شامير فى كتابه (مكان تحت الشمس) الصادر لأول مرة عام 1993 ، وحتى قبل السابع من أكتوبر 2023 بأسابيع ، كان "نتنياهو" فى الاجتماع السنوى للجمعية العامة للأمم المتحدة ، الذى يعقد عادة فى شهر سبتمبر ، يرفع خريطة أمام مستمعيه تخلو بالكامل من "فلسطين" ، وتضم "غزة" والضفة والقدس ـ طبعا ـ إلى كيان الاحتلال على نحو نهائى جازم .
لم تكن إسرائيل إذن ، ولا راعيتها أمريكا المندمجة معها استراتيجيا ، لم تكونا فى حاجة إلى ذريعة لشن حرب الإبادة ، وإن تظاهرتا بذلك ، وعلى نحو ما تردده حتى أصوات ناعقة باللغة العربية ، كثير منها مريب ويعمل بوضوح ومباشرة فى خدمة الدعاية الأمريكية "الإسرائيلية" نازية المضامين ، المفزوعة من بقاء الشعب الفلسطينى على أرضه وتكاثره فوقها ، وزيادة أعداد الفلسطينيين الراسخين فوق أرضهم المقدسة ، وتخطيها لأعداد اليهود المجلوبين لاستيطان فلسطين ، وكان ذلك هاجسا مرعبا لصناع المشروع الصهيونى ورعاته وأهله ، حذر منه علماء السكان "الإسرائيليون" مبكرا ، واعتبروه بمثابة "حروب غرف النوم" الأخطر فى مضاعفاتها من حروب النار والدمار ، وتضاعفت الهواجس "الإسرائيلية" فى الثلاثين سنة الأخيرة ، وكانت وراء الصعود المتصل المتضخم فى تيارات اليمين الصهيونى ، وتصاعد حضور حركات أكثر عنصرية وتطرفا على يمين "حزب الليكود" ، بينها ورثة حركة "كاخ" وزعيمها الحاخام "مئير كاهانا" المقتول على يد المصرى "سيد نصير" فى "نيويورك" أواخر 1990 ، ثم تناسلت "كاخ" فى أحزاب وحركات مستوطنين أكثر نفوذا ، بينها أحزاب اليمين القومى الدينى بقيادة "إتمار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش" وغيرهم فى العقدين الماضيين من القرن الجارى ، وإلى أن وصلوا إلى سدة الحكم مع "نتنياهو" ، وكان جوهر الاتفاق بينهم صريحا ، منطوقه السعى إلى حل نهائى لحضور الفلسطينيين المتزايد ، إما بتدمير حياتهم ، أو بالطرد والتهجير ، أو بالإبادة الجسدية ما أمكن ، وعلى نحو ماجرى فى "غزة" خلال السنتين الأخيرتين ، وهو ما يعنى ببساطة صادمة، أن حرب الإبادة عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023 كان لابد أن تحدث ، فلم تعد من إمكانية لحلول وسط ، ولا لتسويات موقوتة دمرتها "إسرائيل" عن عمد ، فقد كانت أقدار الصراع تمضى إلى مداها الدموى ، وهو ما يعنى أيضا ، أنه قد لا تصح محاكمة "حماس" وأخواتها على هجوم السابع من أكتوبر ، ولا على صحة أو خطأ القرار وحساباته ، فقد كنا ولا نزال بصدد أقدار لا يمكن تجنبها ، بقدر ما تجب مقاومة مضاعفاتها الأسوأ .
المعنى إذن ، أن هجوم السابع من أكتوبر كان عملا دفاعيا ، حتى وإن اتخذ صورة الهجوم ، الذى استبق إبادة كانت وشيكة فى مطلق الأحوال ، وفى مواجهة الأقدار اللعينة ، كانت جماعات المقاومة الفلسطينية حاضرة مستبسلة بما تستطيع ، فى ظل حصار خانق ممتد ضدها ، منع أن تصل إليها طلقة رصاص ولا شربة ماء عبر عامين ، وبديهى أنه لم تكن هناك من شبهة تكافؤ فى السلاح ، وكان بوسع العدو الأمريكى "الإسرائيلى" أن يجتاح "غزة" فى ساعات ، لكن جماعات المقاومة بأنفاقها وعقيدة قتالها وبورش تصنيع السلاح الذاتى ، استطاعت تقديم نماذج ملهمة من عمليات الفداء الأسطورى ، توازت مع صمود الشعب الفلسطينى لهول العذاب الأسطورى ، وبدا "سر غزة" ساطعا فى المقاومة وفى احتمال العذاب معا ، فأهل "غزة" فى أغلبهم ممن جربوا النكبات كلها ، وكانت "غزة" مهدا أولا لحركات المقاومة من "فتح" وأخواتها إلى "حماس" وأخواتها ، وكان مزيج المقاومة والعذاب الفريد ، هو الذى صنع أسطورة "غزة" عالميا ، فقد قتلت المقاومة وجرحت نحو عشرة آلاف من ضباط وجنود العدو ، ودمرت مئات من مركباته ودباباته ، فوق تزايد معدلات الهجرة العكسية ليهود كيان الاحتلال ، التى تجاوزت رقم النصف مليون بتقديرات المؤرخ "الإسرائيلى" الهارب إلى لندن "إيلان بابيه" ، إضافة لكلفة حرب الإبادة التى فاقت 100 مليار دولار، ثم كان جرح "غزة" وشلالات دمائها وأشلاء أطفالها ، هو الذى حطم صورة "إسرائيل" فى بيت العائلة الغربى ، وكاد ينسف الرواية "الإسرائيلية" من جذورها ، وفى عواصم الغرب التى كانت مهدا وأما للحركة الصهيونية ، وصارت أسطورة "غزة" تلهم وتحفز قلوب وضمائر ملايين المتظاهرين يوميا فى عواصم أوروبا الكبرى ، وحتى عند الأجيال الشابة فى أمريكا ذاتها ، وصرنا أمام انتفاضة عالمية كبرى غير مسبوقة فى كثافتها وامتدادها ، حملت اسم "غزة" و"حرية فلسطين" إلى قلوب وضمائر العالم ، مع نبذ "إسرائيل" وعزل أمريكا دوليا .
وجاءت "خطة ترامب" كمحاولة لعكس الاتجاه العالمى ، والتستر وراء شعار السلام بهدف تحقيق حرب الإبادة لأهدافها بوسائل السياسة ، فما عجزت عنه الحرب ، يسعى "ترامب" لتحقيقه من وراء لافتة إنهاء الحرب ، ولا تزال الخطة الخادعة الجديدة توالى مراوغاتها ، وبالهدف المعلوم ذاته ، أى إرغام الفلسطينيين على الخروج بدعوى الهجرة "الطوعية" ، ومصادرة نور "غزة" بفرض حكم أجنبى عليها ، وتبديل الطبيعة الوطنية التحررية لقضية "غزة" وفلسطين ، وتحويلها إلى مقاولات ومزايدات ومناقصات عقارية ، وسلب مزايا "غزة" وثرواتها الغازية والبترولية البحرية ، واحتجازها مؤقتا فى جيب أمريكا قبل أن تنقل إلى "إسرائيل" ، مع تكفير "غزة" بسيرتها الكفاحية ، ونزع سلاح المقاومة ونفى قادتها ، وقد تنجح محاولات التبديل والنزع إلى حين ، لكنها ستواجه فى النهاية نار الحقائق الكبرى ، ففصائل المقاومة ، حتى وإن نزعوا سلاحها ، قد تختفى عن الأنظار صوريا ، وتولد محلها فصائل مقاومة جديدة ومن نوع مختلف ، فلن يتوقف العدوان "الإسرائيلى" أبدا ، ولا الحرب ستنتهى إلى مشهد ختام مستقر ، وما دام الاحتلال مستمرا حتى لو جرى تمويهه ، فسوف تنهض "غزة" إلى قيامة جديدة ، وإلى أن تعود النجوم إلى مداراتها الأصلية ، فقد تكون "غزة" شاطئا جميلا مغريا بزرقة البحر وكنوزه ، لكن "سر غزة" كامن من وراء صورتها الخارجية ، وسيرة عذابها وثيقة الصلة بسر مقاومتها التى لا تهزم ، ولم تحسم الحرب أبدا ضد "غزة" وضد الفلسطينيين ، ولا تزال فى القصة فصول مقبلة ، فانتظروا "غزة" التى تنهض من رمادها .
[email protected]

  خطة ترامب .. نزع " فلسطينية" فلسطين حتى وقت كتابة هذه السطور ، لم تكن حركة "حماس" ولا فصائل المقاومة الفلسطينية أعلنت ...
03/10/2025


خطة ترامب .. نزع " فلسطينية" فلسطين

حتى وقت كتابة هذه السطور ، لم تكن حركة "حماس" ولا فصائل المقاومة الفلسطينية أعلنت بعد موقفها بصدد ما تسمى خطة الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" ، وقد لا أرجح أن تعلن "حماس" قبولا تاما ولا رفضا كاملا لنقاط الخطة العشرين ، والأسباب مفهومة ، ليس فقط بسبب ضغوط رسمية عربية وإسلامية مكثفة ، وإنما بسبب نقاط تبدو إيجابية فى عناوين الخطة نفسها ، من نوع وقف حرب الإبادة للحرث والنسل والبشر والحجر فى "غزة" ، والبدء بنقل مكثف للمساعدات والإغاثات عبر وكالات الأمم المتحدة ، إضافة لوعود ضبابية عامة بمنع تهجير السكان إلى خارج فلسطين ، وإعادة إعمار القطاع مع بقاء أهله فى أراضيه ، والسماح بعودة من خرج مضطرا ، والإقرار الصورى بانسحاب قوات الاحتلال من غالب "غزة" ، ورفض الاحتلال الدائم لقطاع "غزة" لا كليا ولا جزئيا ، وإلى غيرها من وعود إن جرى تنفيذها ، فقد تعنى وقفا موقوتا لوجع وعذاب الفلسطينيين الأسطورى ، وربما التقاط الأنفاس لمواصلة رحلة التحرير الوطنى الفلسطينى الممتدة إلى عشرات السنوات المقبلات ، وكلها عناصر تفهمها حركة "حماس" وأخواتها ، فلا مقاومة تتصل وتنمو ، دون أن تأخذ فى حسابها حساسية الوضع الشعبى فى لحظة تاريخية حرجة .
وقد تبدو بعض العناوين براقة ، لكن الشياطين تسكن فى التفاصيل ، وقبلها فى عنصر الثقة المفقود بما يطرح عموما ، ولا أحد عاقل يمكنه الثقة فى كلام "ترامب" وشريكه "بنيامين نتنياهو" مجرم الحرب رئيس وزراء العدو ، فالخطة تشترط إفراج "حماس" فورا عن كل "الأسرى" الصهاينة أحياء وأمواتا ، وما من جداول زمنية مقررة لانسحاب الاحتلال من "غزة" ، الذى قيل أنه سيجرى على مراحل متدرجة ، ولا يوجد حتى إقرار مبدئى بانسحاب كامل ناجز من "غزة" ، وبحسب الخريطة المرفقة ، فسوف يحتفظ الاحتلال بوجوده الدائم فى حزام أمنى يطوق "غزة" من الشرق والجنوب ، ولم يترك "نتنياهو" فرصة للمتفائلين حتى بقصة الانسحاب غير الكامل ، وقال بوضوح قاطع ، أن "الجيش الإسرائيلى" سيبقى فى "غزة" ، وأن قوات الاحتلال ستبقى على السيطرة الأمنية الكاملة بوسائل شتى ، بينها التنسيق مع ما تسمى "قوة الاستقرار الدولية" المشار إليها فى الخطة ، وهى مكونة من قوات عربية وإسلامية وغيرها بإشراف أمريكى ميدانى قيادى ، يراقب دورها فى نزع سلاح "حماس" وفصائل المقاومة الفلسطينية ، وتدمير مخازن السلاح والأنفاق وورش تصنيع السلاح ، وترتيب نفى قادة المقاتلين عبر ممرات خروج آمن ، وهو ما يعنى ببساطة إن جرى لا قدر الله ، أن تتورط قوات عربية ـ ودعك من هذه "الإسلامية" ـ فى اشتباكات دامية مع المقاومين الفلسطينيين ، وحرف وجهة القتال الجارى حاليا فى "غزة" ، وتحويله إلى صدام عربى مع الفلسطينيين ، أى أن تقوم قوات عربية بما عجزت عنه قوات الاحتلال عبر سنتين مضيتا من حرب الإبادة ، فوق أن قوات الاحتلال ستحتفظ فى كل الأحوال بحرية المبادرة ، والمسارعة إلى قصف وقتل وتدمير ما تريد فى الوقت الذى تريده ، على طريقة ما يفعله كيان الاحتلال فى الجنوب اللبنانى وفى الجنوب السورى وصولا إلى دمشق وكل النواحى .
والمحصلة بوضوح ، أن لاشئ سيتغير إن جرى تطبيق الخطة الأمريكية "الإسرائيلية" ، اللهم إلا استجرار مشاركة عربية رسمية فى احتلال "غزة" ، حتى لو جرى استقدام آلاف من الشرطة الفلسطينية المدربة فى أقطار عربية مجاورة ، وكأننا بذلك نقنن عمل مجموعات عميلة للاحتلال شبيهة بعصابة "ياسر أبو شباب" وغيرها ، ونجعل من خدمة العدو واجب الوقت الفلسطينى والعربى ، ونضيف حربا أهلية فلسطينية بغطاء عربى ودولى ، وعلى نحو يذهب بالتعاطف مع قضية "غزة" إلى خبر كان ، فلن يعود أحد يعرف من يحارب من فى "غزة" ؟ ، مع إراحة كيان الاحتلال من عبء ووزر الدم الفلسطينى ، خصوصا مع غياب أى سلطة فلسطينية على الأرض طبقا للخطة المسمومة ، فلجنة "التكنوقراط" الفلسطينية المقترحة ليس بيدها قرار حاكم ، وهى تحت إشراف حصرى من قبل ما أسماه "ترامب" مجلسا للسلام ، يترأسه بشخصه ، ويضم أسماء من غير الفلسطينيين باستثناء وجود صورى لأحدهم ، ويديره فعليا "تونى بلير" رئيس الوزراء البريطانى الأسبق سئ السمعة ، الذى عرف بدوره الذيلى فى حرب غزو وتدمير العراق ، وكانوا يطلقون عليه صفة "ذيل الكلب" الخادم لسيده الأمريكى ، وقد استأجرته دولة عربية غنية لأداء أدوار واستشارات مريبة ، تماما كما تصورت دول عربية غنية أنها استأجرت "ترامب" وصهره "جاريد كوشنير" بمئات مليارا ت الدولارات ، وقد أدى الثلاثى المذكور أدوارهم بعناية فى إعداد الخطة المعدة لهدف أبعد من تصفية المقاومة الفلسطينية ، وبإطلالة لصيقة من "نتنياهو" نفسه ، الذى يشارك فى اختيار أسماء مجلس حكام "غزة" المقترح ، وبينها أسماء عربية معروفة بكراهتها الفطرية والمكتسبة للفلسطينيين وقضيتهم .
وفى الإجمال والتفاصيل ، تتعامل الخطة مع "غزة" كأنها أرض بلا شعب ، وتنزع كل معنى فلسطينى عن "غزة" والأراضى الفلسطينية المحتلة كلها ، وتفرض انتدابا أمريكيا هجينا على "غزة" ، ومنها إلى الضفة والقدس المحتلة ، فقد كانت الخطة عند أول طرحها إعلاميا ، تضم واحدا وعشرين نقطة ، ثم جرى حذف نقطة ، روجت لها أطراف عربية و"إسلامية" ، كانت تتحدث عن "خلق مسار" إلى طموح الدولة الفلسطينية المستقلة ، وجرى إلحاق المعنى بعد تحويره إلى معنى آخر ، يتحدث عن استيفاء "السلطة الفلسطينية" لشروط ما يسمونه "الإصلاح" ، ولم يدع "ترامب" الذى لا يغلق فمه فرصة للتخمين ، وتحدث عن أولوية "الإصلاح" بتغيير مناهج التعليم الفلسطينى ، وليس فقط بتوسيع وتعميق "التنسيق الأمنى" مع "إسرائيل" ، أى أن المراد محو ذاكرة الأجيال الجديدة من الفلسطينيين ، وإقناعهم بأن "إسرائيل" هى الأصل المستعاد على أراضى فلسطين كلها من نهر الأردن إلى البحر المتوسط ، وأن يصبح الفلسطينى الجديد فى مستوى جهالة "ترامب" بالقصة الفلسطينية كلها ، وقد قال فى لغو كثير وهو يتحدث عن خطته ، أنه سأل متى بدأت الحرب فى الشرق الأوسط ؟ ، وأن من سألهم أخبروه ، أن الحرب بدأت منذ ثلاثة آلاف سنة (!) ، ولا حاجة بالطبع للسؤال عن هوى الذين سألهم ، فهى السردية الصهيونية التوراتية المكذوبة ، التى تدعى أنهم عادوا لأراضى "يهودا" و"السامرة" ، وإلى حيث كانت مملكة "داوود" و"سليمان" و"الحشمونيين" من بعدهم ، وهى لم تكن سوى ممالك صغيرة فى نطاق شريط أرض ضيق فى القدس وبقربها ، وجدت ثم بادت بعد سنوات عابرات ، بينما كان الوجود العربى الفلسطينى سابقا ولاحقا لآلاف السنين على أرض فلسطين التاريخية كلها ، إضافة لما هو معروف حتى للمبتدئين ، وحقيقة أن يهود العصر الحاضر فى أغلبهم الساحق مقطوعو الصلة بيهود التوراة ، وبممالكهم العابرة فى الزمن العابر الغابر .
وبالجملة ، فإن أخطر ما فى خطة "ترامب" المطروحة ، أنها تعيد سيرة القضية الفلسطينية قرنا كاملا إلى الوراء ، وتفرض على فلسطين انتدابا أجنبيا كامل الأوصاف ، ومن دون سند دولى ولو كان صوريا ، على نحو ما كان عليه الانتداب البريطانى القديم بقرار من "عصبة الأمم" ، وقد كان الانتداب البريطانى مع "وعد بلفور" وما لحقه ، كان الغطاء لعمل الحركة الصهيونية والوكالة اليهودية حتى إقامة هذه "الإسرائيل" فى نكبة 1948 ، ثم احتلال "إسرائيل" لما تبقى من الأرض الفلسطينية فى عدوان 1967 ، والمقصود بالانتداب الجديد ظاهر من عنوانه ، فليس المطلوب فقط اجتثاث "حماس" وأخواتها من فصائل المقاومة ، بل نزع الصفة الفلسطينية عن أراضى فلسطين كلها ، واستثمار الرغبة الإنسانية فى وقف أو تخفيف وطأة مذابح الإبادة ، والانتقال إلى فرض واقع يخلو من أى تمثيل فلسطينى ذى مغزى مؤثر ، اللهم إلا من باب الخدم للسيد الأمريكى "الإسرائيلى" ، فليس من سلطة متاحة فى الخطة لحركة "حماس" ولا لإدارة الرئيس "محمود عباس" ، مع كسب الوقت اللازم لضم وتهويد الضفة الغربية بعد تهويد وضم القدس ، وقد تفاخر "ترامب" بقراره الاعتراف بضم "القدس الموحدة" لكيان الاحتلال ، وقال أن أطرافا عربية و"إسلامية" حاولت التواصل معه وقتها ، وتحذيره من عواقب وخيمة ، وأنه تجاهلهم جميعا ، ودون أن يحدث أى رد فعل فوق كلامى ، وها هو يكررها اليوم ، ولا يورد فى خطته المنشورة حرفا واحدا عن رفض ضم الضفة الغربية ، مع قيامه عمليا بضم "غزة" فعليا إلى الملكية العقارية الأمريكية ، والتمهيد لتهجير "طوعى" "ناعم" للفلسطينيين من "غزة" ، مع الاستعداد لدفع مغريات وتعويضات لازمة من أموال دول عربية غنية ، تقول اليوم أنه لا يوجد حل آخر ، فهم يريدون التخلص من "وجع رأس" القضية الفلسطينية ، وهو ما لن يحدث أبدا ، مهما دبروا وخططوا ودفعوا .
[email protected]

Address

Cairo

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when د. عبدالحليم قنديل-abd elhalim kandil posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to د. عبدالحليم قنديل-abd elhalim kandil:

Share