انا ملتحي

انا ملتحي إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

أدلة وجوب اعفاء اللحية؟

الكثـير من المسـلمين يعتقـدون بأن إعفاء اللحيـة سنـة ، أقصد سنـة في اصطلاح الفقهـاء ( ما دل عليـه الشـرع من غيـر افـتـراض ولا وجـوب ))

وهـذا خطـأ كـبـيـر .. فإعـفـاء اللحيــة وااااجـبـة ... ويأثم حالقـها !
والكـثـيــر يجـهلـون هــذا

ولهـذا انا انقـل لكم الأدلـة على وجـــوب إعفاء اللحـيـة وحـرمة حلقها وأقوال العلماء فيها:

=======================
ومن هنا نبدأ بتعريف اللحية لغةً اللحية في اللغة: قال المجد الفيروزابادي في القاموس المحيط: اللحية بالكسر شعر الخدين والذقن وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: اللحية إسم للشعر النابت على الخدين والذقن اللحية شرعاً: يقول صاحب كتاب "مسائل في اللحية": حد اللحية من العنفقة أي الشعر النابت على الشفة السفلى ومن شعر الخدين وهما العارضان أي جانبي الوجه ومن شعر الصدغين إلى ما تحت الحنك الأسفل من الشعر … هذا كله لحية .
...........

أما حلق اللحية وتقصيرها فإنما هو إثم مستمر في كل حين، حيث أنه يجب على المؤمن دائماً وأبداً أن تكون لحيته معفاة وموافقة للشريعة باستمرار، فإن خالف أمر الشرع كان آثماً دائماً في كل لحظة من لحظات حياته إلى أن يتوب وتطول لحيته كما أمر الله على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم. انتهى كلامه .

قال العلامة الشنقيطي في "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" عند تفسير قوله تعالى: يابنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي …. الخ الآية، وهذه الآية تدل على أن اللحية سنة من سنن الأنبياء، ودليل قرآني على إعفاء اللحية وعدم حلقها .

وعلق العلامة التهاوني في تفسيره المسمى "بيان القرآن" بعد قوله تعالى: ولآمرنهم فليُغيرنّ خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبينا. إن اللحية بلا شك داخلة في هذا التغيير حيث أن الله خلق الرجل على صورته الحالية – بلحية – فهو عندما يحلقها فإنه يدخل بذلك في التغيير لخلق الله، ولو أراد الله للرجل ذلك لخلقه ناعماً كما المرأة …..!!؟؟ فثبت بالآية أن التغيير هنا سبب من أسباب لعنة الله، وأن ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم هو ما نهى عنه الله تعالى وهذا ظاهر جداً، وقد يدخل الحالق في باب أوسع من التشبه بالنساء للحسن والنعومة، فيكون بذلك والعياذ بالله مستحقاً للعنة، كما في الحديث الذي صححه الالباني ورواه الترمذي عن ابن عباس "لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء .

يقول ابن عثيمين، عضو اللجنة الدائمة للإفتاء: إن أدلة حرمة حلق اللحية كثيرة، ومن أبين الأدلة من القرآن قوله تعالى: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبينا".ولاشك أن حلق اللحية من تغيير خلق الله فيكون من أوامر الشيطان، والحالق لها منفذ أوامره أي الشيطان .

يقول الشيخ عثمان الصافي في كتاب "حكم الشرع في اللحية والأزياء": من ذا الذي يجرؤ على الزعم أن اللحية ليست من خلق الله، بل هي ظاهرة كونية تدخل في نطاق البنية البشرية للإنسان، وعليه فلا مجال للمراء في أن حلقها هو تبديل لخلق الله فيكون معنياً في الآية الكريمة وداخلاً في عمومها أما الأدلة من السنة المطهرة بما ورد من أحاديث صحيحة: فهي كما يلي روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى .

و روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جزوا الشوارب أرخوا اللحى وخالفوا المجوس
روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعفوا اللحى وجزوا الشوارب ولا تشبهوا باليهود والنصارى .

والأحاديث كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، ومن مجموع الروايات يحصل عندنا خمس روايات. " اعفوا، وأوفوا، وأرخوا، و ارجوا، ووفروا. ومعناها جميعاً الأمر بترك اللحية على حالها وتكثيرها، وحيث أن كل هذه الأفعال أفعال أمر، والأمر في الشريعة يُأخذ للوجوب ما لم يأت نص أخر يحوله عن سابقه. فالأوامر هنا للوجوب، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء و أصحاب المذاهب بلا خلاف .

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري شرح صحيح البخاري": حقيقة الإعفاء الترك وترك التعرض لها أي اللحية، ويستلزم تكثيرها، وقال أيضاً: وفروا بتشديد الفاء من التوفير وهو الإبقاء، أي اتركوها وافرة، وإعفاء اللحية تركها على حالها .

الشـافعية: قال الإمام الشافعي في كتابه "الأم": يحرم حلق اللحية. وكذلك نص الزركشي وأستاذه القفال الشاشي، على حرمة حلق اللحية، وكذلك الإمام النووي نص على حرمة حلق اللحية والأخذ منها .

المالكية: قد نص الإمام مالك كما نُقِل ذلك في المسير على خليل: على حرمة حلق اللحية وتقصيرها، وقال ابن عبد البر في "التمهيد": يحرم حلق اللحية ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال .

الحنفية: قال ابن عابدين في "الدر المختار": يحرم حلق اللحية وأما الأخذ منها وهي دون القبضة كما يفعله المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد، وأخذها كلها فعل يهود الهنود ومجوس الأعاجم .

الحنابلة: قال السفاريني في "غذاء الألباب": والمعتمد في المذهب بحرمة حلق اللحية ونص في الإقناع على ذلك، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاختيارات العلمية": يحرم حلق اللحية، والأخذ من طولها ومن عرضها .

الظاهرية: نقل الإمام أبو محمد بن حزم في "المُحلّى" الإجماع على أن قصّ الشارب وإعفاء اللحية فرض .
................

ونقل العدوي عن الإمام مالك، كما في "حاشية العدوي على الرسالة" أنه قال: حلق ما تحت الحنك فعل المجوس .

وقال المباركفوري في "تحفة الاحوذي شرح سنن الترمذي": يحرم حلقها أو تقصيرها.

قال الإمام النووي في شرح مسلم: والرأي المعتمد والذي عليه الأدلة عدم التعرض للحية لا من طولها ولا من عرضها وتركها على حالها، وقال في موضع آخر، واللحية زينة الرجال ومن تمام الخلق وبها ميز الله الرجال والنساء ومن علامات الكمال، ونتفها أول نباتها تشبه بالمرد وكذلك قصها أو حلقها من المنكرات الكبار. انتهى .

ومن أقوال العلامة الشنقيطي: إن إطلاق و إرخاء اللحى سنة من سنن الأنبياء عليهم السلام وسمة من سمات العرب وهي من اعظم الفوارق الحسية بين الرجل والمرأة وكان الرسول صلى الله عليه وسلم كث اللحية، عظيم اللحية، وهو من أجمل الخلق وأحسنهم صورة، والجدير بالذكر أن الرجال الذين فتحوا السند والهند وفارس والأندلس وبيزنطا، و ... لم يكن فيهم حليق، وكانوا أشد الناس تشبهاً واقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم .

وقال القرطبي في الأحكام: لا يجوز، أي اللحية حلقها ولا نتفها ولا قصها
..........

وقال الإمام المحقق ابن القيم، في "التبيان في أقسام القرآن": وأما شعر اللحية ففيه منافع منها الزينة والوقار والهيبة، ولهذا لا يرى على الصبيان والنساء من الهيبة والوقار ما يُرى على ذوى اللحى. ثم قال في موضع آخر: ثم تأمل إذا بلغ الرجل والمرأة اشتركا في نبات العانة وشعر الإبط ثم ينفرد الرجل عن المرأة باللحية، فإن الله عز وجل جعل الرجل قيماً على المرأة، وميزه عليها بما له من المهابة والعقل والوقار، ومنعت المرأة من ذلك لكمال الاستمتاع بها لتبقى نضارة وجهها وحسنها لا يشينه الشعر .

قال العلامة السبكي،في كتابه "المنهل العذب المورود شرح سنن أبو داوود": فلذلك كان حلق اللحية محرماً عند أئمة المسلمين المجتهدين كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم. وقال أيضا: قد تساهل في هذا الزمان كثيراً من المتعلمين فحلقوا لحاهم ووفروا شواربهم، وتشبه جماعة منهم بالكافرين فحلقوا أطراف الشوارب ووفّروا ما تحت الأنف واغتر بهم كثير من الجاهلين وقلدوهم .
.........

قال الشيخ أبو بكر الجزائري، المدرس في المسجد النبوي: أما اللحية فيوفرها حتى تملأ وجهه وترويه ويحرم حلقها أو الأخذ منها .

قال العلامة ابن باز، في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء : ولا يجوز حلق اللحية أو الأخذ منها والأدلة على ذلك كثيرة، ولا يجوز إجبار العسكريين على حلق لحاهم، وإن من يجبرهم فعليه الذنب والإثم .

قال المحدث الألباني، بعد أن ساق أدلة وجوب إعفاء اللحية من الكتاب والسنة: ومما لاشك فيه عند من سلمت فطرته وحسنت طويته وكان محباً لله ورسوله، أن يدرك من الأدلة السابقة وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها والأخذ منها دون القبضة .

وقد وجه سؤال إلى اللجنة الدائمة للإفتاء برقم 1140 ونصه: رجل حالق لحيته خطب في الجامع هل ترون أن نصلي وراءه؟ فأجابت اللجنة: حلق اللحية حرام، والإصرار على حلقها من الكبائر فيجب نصح حالقها والإنكار عليه، وعلى هذا إذا كان إماما لمسجد ولم ينتصح وجب عزله ولم تحدث فتنة وإلا وجبت الصلاة وراء غيره من أهل الصلاح والتقوى على من تيسر له ذلك، زجراً له وإنكارا لما هو علي .

وقال الشيخ الشعراوي، في جريدة "الحقيقة" : اللحية فرض والرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك وأقول لبعض الناس، والمشايخ "" العلماء"" ألا يتسرعوا ويقولوا إن اللحية ليست فرض فيرتكبوا إثما كبيرا، ولكن فليقل إنها فرض ولا أقدر على إطلاقها، فيكونوا عاصين بدلا من أن يكونوا كافرين بالحكم وهذا يوردهم موارد الهلاك .
.......

وأقوال العلماء لا تنتهي في هذا المجال وكلها تثبت عكس ما يفعله وما يقوله وما يفتي به بعض

05/10/2026

وقال ابن عمر: إن رسول الله بعث أبا أسيد يخطب عليه امرأة من بني عامر يقال لها عمرة بنت يزيد بن عبيد بن كلاب، فتزوجها فبلغه أن بها بياضا فطلقها.
وقال محمد بن سعد عن الواقدي: حدثني أبو معشر قال: تزوج رسول الله مليكة بنت كعب، وكانت تذكر بجمال بارع، فدخلت عليها عائشة فقالت: ألا تستحين أن تنكحي قاتل أبيك؟ فاستعاذت منه فطلقها.
فجاء قومها فقالوا يا رسول الله إنها صغيرة ولا رأي لها، وإنها خدعت فارتجعها، فأبى.
فاستأذنوه أن يزوجوها بقريب لها من بني عذرة فأذن لهم.
قال: وكان أبوها قد قتله خالد بن الوليد يوم الفتح.
قال الواقدي: وحدثني عبد العزيز الجندعي، عن أبيه، عن عطاء بن يزيد قال: دخل بها رسول الله في رمضان سنة ثمان، وماتت عنده.
قال الواقدي: وأصحابنا ينكرون ذلك.
* * * وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: أنبأنا.
أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد الماهاني، أنبأنا شجاع بن علي بن شجاع، أنبأنا أبو عبد الله بن منده، أنبأنا الحسن بن محمد بن حكيم المروزى، حدثنا أبو الموجه محمد بن عمرو بن الموجه الفزاري، أنبأنا عبد الله بن عثمان، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري،
قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد بن أسد بمكة، وكانت قبله تحت عتيق بن عائذ المخزومي، ثم تزوج بمكة عائشة بنت أبي بكر، ثم تزوج بالمدينة حفصة بنت عمر، وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمي، ثم تزوج سودة بنت زمعة وكانت قبله تحت السكران بن عمرو أخي بني عامر بن لؤي، ثم تزوج أم حبيبة
بنت أبي سفيان وكانت قبله تحت عبيد الله بن جحش الأسدي أحد بني خزيمة، ثم تزوج أم سلمة بنت أبي أمية وكان اسمها هند وكانت قبله تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الاسد ابن عبد العزى، ثم تزوج زينب بنت خزيمة الهلالية، وتزوج العالية بنت ظبيان من بني بكر بن عمرو بن كلاب، وتزوج امرأة من بني الجون من كندة، وسبى جويرية - في الغزوة التي هدم فيها مناة غزوة المريسيع - ابنة الحارث بن أبي ضرار من بني المصطلق من خزاعة، وسبى صفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير، وكانتا مما أفاء الله عليه فقسمهما له، واستسر مارية القبطية فولدت له إبراهيم، واستسر ريحانة من بني قريظة ثم أعتقها فلحقت بأهلها واحتجبت وهي عند أهلها.
وطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم العالية بنت ظبيان، وفارق أخت بني عمرو بن كلاب وفارق أخت بني الجون الكندية من أجل بياض كان بها، وتوفيت زينب بنت خزيمة الهلالية ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، وبلغنا أن العالية بنت ظبيان التي طلقت تزوجت قبل أن يحرم الله النساء، فنكحت ابن عم لها من قومها وولدت فيهم.
سقناه بالسند لغرابة ما فيه من ذكره تزويج سودة بالمدينة، والصحيح أنه كان بمكة قبل الهجرة، كما قدمناه والله أعلم.
قال يونس بن بكير: عن محمد بن إسحاق قال: فماتت خديجة بنت خويلد قبل أن يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين لم يتزوج عليها امرأة حتى ماتت هي وأبو طالب في سنة، فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة سودة بنت
زمعة، ثم تزوج بعد سودة عائشة بنت أبي بكر لم يتزوج بكرا غيرها ولم يصب منها ولدا حتى مات، ثم تزوج بعد عائشة حفصة بنت عمر، ثم تزوج بعد حفصة زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين، ثم تزوج بعدها أم حبيبة بنت أبي سفيان، ثم تزوج بعدها أم سلمة هند بنت أبي أمية، ثم تزوج بعدها زينب بنت جحش، ثم تزوج بعدها جويرية
بنت الحارث بن أبي ضرار.
قال: ثم تزوج بعد جويرية صفية بنت حيي بن أخطب، ثم تزوج بعدها ميمونة بنت الحارث الهلالية.
فهذا الترتيب أحسن وأقرب مما رتبه الزهري.
والله أعلم.
وقال يونس بن بكير عن أبى يحيى، عن حميل بن زيد الطائي، عن سهل بن زيد الأنصاري، قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني غفار، فدخل بها فأمرها فنزعت ثوبها، فرأى بها بياضا من برص عند ثدييها، فانماز رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " خذي ثوبك " وأصبح فقال لها: " الحقي بأهلك " فأكمل لها صداقها.
[ (1) وقد رواه أبو نعيم من حديث حميل بن زيد، عن سهل بن زيد الأنصاري، وكان ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من غفار فذكر مثله.
قلت: وممن تزوجها صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بها أم شريك الأزدية.
قال الواقدي: والمثبت أنها دوسية وقيل الأنصارية، ويقال عامرية وأنها خولة بنت حكيم السلمي.
وقال الواقدي: اسمها غزية بنت جابر بن حكيم.
قال محمد بن إسحاق: عن حكيم بن حكيم، عن محمد بن علي بن الحسين، عن
أبيه، قال: كان جميع ما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشر امرأة، منهن أم شريك الأنصارية، وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وتزوج أم شريك الأنصارية من بني النجار.
وقال: " إني أحب أن أتزوج من الانصار لكنى أكره غيرتهن "
ولم يدخل بها.
وقال ابن إسحاق عن حكيم، عن محمد بن علي، عن أبيه، قال: تزوج صلى الله عليه وسلم ليلى بنت الخطيم الأنصارية وكانت غيورا فخافت نفسها عليه فاستقالته فأقالها.فصل فيمن خطبها عليه السلام ولم يعقد عليها
وإلى اللقاء Traman

04/10/2026

قال البيهقي: وقد روينا عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت خولة - يعني بنت حكيم - ممن وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال البيهقي: وروينا في حديث أبى رشيد الساعدي في قصة الجونية التي استعاذت فألحقها بأهلها أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل.
كذا قال.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري ; حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه وعباس بن سهل عن أبيه، قالا: مر بنا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب له فخرجنا معه حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اجلسوا " ودخل هو وقد أتي بالجونية فعزلت في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها داية لها، فلما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هبي لي نفسك.
قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة! وقالت: إني أعوذ بالله منك.
قال: لقد عذت بمعاذ.
ثم خرج علينا فقال: " يا أبا أسيد اكسها دراعتين وألحقها بأهلها ".
وقال غير أبي أحمد: امرأة من بني الجون يقال لها أمينة.
وقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبي أسيد، قال: خرجنا مع رسول الله حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما، فقال: " اجلسوا هاهنا " فدخل وقد أتي بالجونية فأنزلت في محل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هبي لي نفسك ".
قالت: وهل تهب الملكة نفسها لسوقة؟ ! قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك.
قال: " لقد عذت بمعاذ ".
ثم خرج علينا فقال: " يا أبا أسيد اكسها رازقيين (1) وألحقها بأهلها ".
قال البخاري: وقال الحسين بن الوليد، عن عبد الرحمن بن الغسيل، عن عباس ابن سهل بن سعد، عن أبيه وأبي أسيد، قالا: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك.
فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين.
ثم قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا إبراهيم بن الوزير، حدثنا عبد الرحمن بن حمزة، عن أبيه وعن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه بهذا.
انفرد البخاري بهذه الروايات من بين أصحاب الكتب.
وقال البخاري: حدثنا الحميدى، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، سألت الزهري: أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استعاذت منه؟ فقال: أخبرني عروة عن عائشة أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله قالت: أعوذ بالله منك، فقال: " لقد عذت بعظيم، الحقى بأهلك ".
قال: ورواه حجاج بن أبي منيع، عن جده عن الزهري أن عروة أخبره أن عائشة قالت.
الحديث.
انفرد به دون مسلم.
قال البيهقي: ورأيت في كتاب المعرفة لابن منده أن اسم التي استعاذت منه أميمة بنت النعمان بن شراحيل.
ويقال فاطمة بنت الضحاك، والصحيح أنها أميمة والله أعلم.
الرازقية: ثياب كتان بيض.وزعموا أن الكلابية اسمها عمرة، وهي التي وصفها أبوها بأنها لم تمرض قط، فرغب عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد روى محمد بن سعد عن محمد بن عبد الله عن الزهري، قال: هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان استعاذت منه فطلقها، فكانت تلقط البعر وتقول: أنا الشقية.
قال: وتزوجها في ذي القعدة سنة ثمان، وماتت سنة ستين.
* * * وذكر يونس عن ابن إسحاق فيمن تزوجها عليه السلام ولم يدخل بها أسماء بنت كعب الجونية (1) وعمرة بنت يزيد الكلابية.
وقال ابن عباس وقتادة: أسماء بنت النعمان ابن أبي الجون.
فالله أعلم.
قال ابن عباس: لما استعاذت منه خرج من عندها مغضبا، فقال له الأشعث: لا يسؤك ذلك يا رسول الله فعندي أجمل منها، فزوجه أخته قتيلة.
وقال غيره: كان ذلك في ربيع سنة تسع.
وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة امرأة، فذكر منهن أم شريك الأنصارية النجارية.
قال: وقد قال رسول الله صلى الله وسلم: " إني لأحب أن أتزوج من الأنصار ولكني أكره غيرتهن " ولم يدخل بها.
قال: وتزوج أسماء بنت الصلت من بني حرام ثم من بني سليم ولم يدخل بها، وخطب حمزة بنت الحارث المزنية.
وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: تزوج رسول الله ثماني عشرة امرأة، فذكر منهن قتيلة بنت قيس أخت الاشعث بن قيس،
قال ابن عساكر: ويقال: سبأ بنت الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام ابن سماك بن عوف السلمي.
قال ابن سعد: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي حدثني العرزمي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان في نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم سبأ بنت سفيان بن
عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب.
ولى اللقاء Traman

03/10/2026

قال: وتزوج [زينب] بنت جحش بن رئاب بن أسد بن خزيمة، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت قبله تحت زيد بن حارثة مولاه عليه الصلاة والسلام، وهي أول نسائه لحوقا به، وأول من عمل عليها النعش، صنعته أسماء بنت عميس عليها، كما رأت ذلك بأرض الحبشة.
قال: وتزوج زينب بنت خزيمة، وهي من بني عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، ويقال لها أم المساكين، وكانت قبله تحت عبد الله بن جحش بن رئاب قتل يوم أحد، فلم تلبث عنده عليه السلام إلا يسيرا حتى توفيت رضي الله عنها.
وقال يونس عن محمد بن إسحاق: كانت قبله عند الحصين بن الحارث بن عبد المطلب ابن عبد مناف، أو عند أخيه الطفيل بن الحارث.
قال الزهري: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث بن حزن ابن بجير بن الهزم بن رؤبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة.
قال: وهي التي
وهبت نفسها.
قلت: الصحيح أنه خطبها، وكان السفير بينهما أبو رافع مولاه كما بسطنا ذلك في عمرة القضاء.
قال الزهري: وقد تزوجت قبله رجلين أولهما ابن عبد ياليل.
وقال سيف بن عمر في روايته: كانت تحت عمير بن عمرو أحد بنى عقدة بن ثقيف ابن عمرو الثقفي مات عنها، ثم خلف عليها أبورهم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
قال: وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار بن الحارث بن عامر بن مالك بن المصطلق من خزاعة يوم المريسيع، فأعتقها وتزوجها.
ويقال بل قدم أبوها الحارث، وكان ملك خزاعة، فأسلم ثم تزوجها منه، وكانت قبله عند ابن عمها صفوان بن أبى الشفر.
قال قتادة: عن سعيد بن المسيب والشعبي ومحمد بن إسحاق وغيرهم قالوا: وكان هذا البطن من خزاعة حلفاء لأبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولهذا يقول حسان: وحلف الحارث بن أبي ضرار * وحلف قريظة فيكم سواء وقال سيف بن عمر في روايته عن سعيد بن عبد الله عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: وكانت جويرية تحت ابن عمها مالك بن صفوان بن تولب ذي الشفر بن
أبى السرح ابن مالك بن المصطلق.
قال: وسبى صفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير يوم خيبر وهي عروس بكنانة بن أبي الحقيق.
وقد زعم سيف بن عمر في روايته أنها كانت قبل كنانة عند سلام بن مشكم
فالله أعلم.
فقال: فهذه إحدى عشرة امرأة دخل بهن.
قال: وقد قسم عمر بن الخطاب في خلافته لكل امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفا، وأعطى جويرية وصفية ستة آلاف ستة آلاف، بسبب أنهما سبيتا.
قال الزهري: وقد حجبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسم لهما.
قلت: وقد بسطنا الكلام فيما تقدم في تزويجه عليه السلام كل واحدة من هذه النسوة رضي الله عنهن في موضعه.
* * * قال الزهري: وقد تزوج العالية بنت ظبيان بن عمرو، من بني بكر بن كلاب، ودخل بها وطلقها.
قال البيهقي: كذا في كتابي، وفي رواية غيره: ولم يدخل بها فطلقها.
وقد قال محمد بن سعد عن هشام بن محمد السائب الكلبي: حدثني رجل من بني أبي بكر بن كلاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج العالية بنت ظبيان بن عمرو ابن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، فمكثت عنده دهرا ثم طلقها.
وقد روى يعقوب بن سفيان، عن حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن الضحاك بن سفيان الكلابي هو الذي دل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وأنا أسمع من وراء الحجاب، قال يا رسول الله هل لك في أخت أم شبيب؟
وأم شبيب امرأة الضحاك.
وبه قال الزهري: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني عمرو بن كلاب فأنبئ أن بها بياضا فطلقها ولم يدخل بها.
قلت: الظاهر أن هذه هي التي قبلها والله أعلم.
قال: وتزوج أخت بني الجون الكندي وهم حلفاء بني فزارة فاستعاذت منه فقال: " لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك " فطلقها ولم يدخل بها.
قال: وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سرية يقال لها مارية، فولدت له غلاما اسمه إبراهيم، فتوفي وقد ملاء المهد، وكانت له وليدة يقال لها ريحانة بنت شمعون من أهل الكتاب من خنافة، وهم بطن من بني قريظة، أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويزعمون أنها قد احتجبت.
وقد روى الحافظ ابن عساكر بسنده عن علي بن مجاهد أن رسول الله تزوج خولة بنت الهذيل بن هبيرة التغلبي، وأمها خرنق بنت خليفة أخت دحية بن خليفة، فحملت إليه من الشام فماتت في الطريق، فتزوج خالتها شراف بنت فضالة بن خليفة فحملت إليه من الشام فماتت في الطريق أيضا.
وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أسماء بنت كعب الجونية فلم يدخل بها حتى طلقها وتزوج عمرة بنت زيد إحدى نساء بني كلاب ثم من بني الوحيد، وكانت قبله عند الفضل بن عباس بن عبد المطلب، فطلقها ولم يدخل بها.
وقال البيهقي: فهاتان هما اللتان ذكرهما الزهري ولم يسمهما، إلا أن ابن إسحاق لم يذكر العالية.
وقال البيهقي: أنبأنا الحاكم، أنبأنا الأصم، أنبأنا أحمد بن عبد الجبار، عن يونس
ابن بكير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، قال: وهبن لرسول الله صلى الله عليه وسلم نساء أنفسهن فدخل ببعضهن وأرجى بعضهن، فلم يقربهن حتى توفي، ولم ينكحن بعده، منهن أم شريك فذلك قوله تعالى: " ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء، ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ".
ولى اللقاء Traman

01/10/2026

وأورد له الحافظ ابن عساكر طرفا عنه، أن أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، زوجه إياها أبوها
قبل البعثة.
وفي رواية قال الزهري: وكان عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تزوج خديجة إحدى وعشرين سنة، وقيل خمسا وعشرين سنة، زمان بنيت الكعبة.
وقال الواقدي وزاد: ولها خمس وأربعون سنة.
وقال آخرون من أهل العلم: كان عمره عليه السلام يومئذ ثلاثين سنة.
وعن حكيم ابن حزام قال: كان عمر رسول الله يوم تزوج خديجة خمسا وعشرين سنة، وعمرها أربعون سنة.
وعن ابن عباس كان عمرها ثمانيا وعشرين سنة.
رواهما ابن عساكر.
* * * وقال ابن جرير: كان عليه السلام ابن سبع وثلاثين سنة، فولدت له القاسم وبه كان يكنى والطيب والطاهر، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة.
قلت: وهي أم أولاده كلهم سوى إبرهيم، فمن مارية كما سيأتي بيانه.
ثم تكلم على كل بنت من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تزوجها.
وحاصله: أن زينب تزوجها العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف وهو ابن أخت خديجة، أمه هالة بنت خويلد، فولدت له ابنا اسمه علي، وبنتا اسمها أمامة بنت زينب، وقد تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ومات وهي عنده،
ثم تزجت بعده بالمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
وأما رقية فتزوجها عثمان بن عفان، فولدت له ابنه عبد الله وبه كان يكنى أولا، ثم اكتنى بابنه عمرو، وماتت رقية ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر.
ولما قدم زيد ابن حارثة بالبشارة وجدهم قد ساووا التراب عليها، وكان عثمان قد أقام عندها يمرضها، فضرب له رسول اله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره، ثم زوجه بأختها أم كلثوم، ولهذا
كان يقال له ذو النورين، فتوفيت عنده أيضا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما فاطمة فتزوجها ابن عمه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، فدخل بها بعد وقعة بدر كما قدمنا، فولدت له حسنا وبه كان يكنى، وحسينا وهو المقتول شهيدا بأرض العراق.
قلت: ويقال ومحسنا.
قال: وزينب وأم كلثوم، وقد تزوج زينب هذه ابن عمها عبد الله بن جعفر فولدت له عليا وعونا وماتت عنده، وأما أم كلثوم فتزوجها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فولدت له زيدا ومات عنها، فتزوجت بعده ببني عمها جعفر واحدا بعد واحد، تزوجت بعون بن جعفر فمات عنها، فخلف عليها أخوه محمد فمات عنها، فخلف عليها أخوهما عبد الله بن جعفر فماتت عنده.
قال الزهري: وقد كانت خديجة بنت خويلد تزوجت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم برجلين ; الأول منهما عتيق بن عائذ بن مخزوم، فولدت منه جارية (1) وهي أم.
محمد بن صيفي، والثاني أبو هالة التميمي فولدت له هند بن هند (2) .
وقد سماه ابن إسحاق فقال: ثم خلف عليها بعد هلاك عائذ أبو هالة النباش بن زرارة
أحد بني عمرو بن تميم حليف بني عبد الدار، فولدت له رجلا وامرأة ثم هلك عنها، فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فولدت له بناته الأربع ثم بعدهن القاسم والطيب والطاهر، فذهب الغلمة جميعا وهم يرضعون.
قلت: ولم يتزوج عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة حياتها امرأة.
كذلك رواه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري عن عروة، عن عائشة، أنها
قالت ذلك.
وقد قدمنا تزويجها في موضعه وذكرنا شيئا من فضائلها بدلائلها (1) .
* * * قال الزهري: ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة بعائشة بنت أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، ولم يتزوج بكرا غيرها.
قلت: ولم يولد له منها ولد، وقيل: بل أسقطت منه ولدا سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، ولهذا كانت تكنى بأم عبد الله.
وقيل إنما كانت تكنى بعبد الله ابن أختها أسماء من الزبير بن العوام رضي الله عنهم.
قلت: وقد قيل إنه تزوج سودة قبل عائشة، قاله ابن إسحاق وغيره، كما قدمنا ذكر الخلاف في ذلك.
فالله أعلم.
وقد قدمنا صفة تزويجه عليه السلام بهما قبل الهجرة وتأخر دخوله بعائشة إلى ما بعد الهجرة (2) .
قال: وتزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب، وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة ابن قيس بن عدي بن حذافة بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى، مات عنها مؤمنا.
قال: وتزوج أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانت قبله تحت ابن عمها أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم.
قال: وتزوج سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي، وكانت قبله تحت السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو ابن عبد شمس، مات عنها مسلما بعد رجوعه وإياها من أرض الحبشة إلى مكة رضي الله عنهما.
قال: وتزوج أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وكانت قبله تحت عبيد الله (1) بن جحش بن رئاب من بنى أسد ابن خزيمة، مات بأرض الحبشة نصرانيا، بعث إليها رسول الله يعنى عمرو بن أمية الضمري إلى أرض الحبشة، فخطبها عليه فزوجها منه عثمان بن عفان.
كذا قال والصواب عثمان بن أبى العاص وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة.
وقد قدمنا ذلك كله مطولا ولله الحمد.
ولى اللقاء Traman

30/09/2026

باب ذكر زوجاته صلوات الله وسلامه عليه ورضى عنهن وأولاده صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى: " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا " (1) .
لا خلاف أنه عليه السلام توفي عن تسع وهن: عائشة بنت أبي بكر الصديق التيمية، وحفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب ابن أمية الأموية، وزينب بنت جحش الأسدية، وأم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وسودة بنت زمعة العامرية، وجويرية بنت الحارث ابن أبي ضرار المصطلقية، وصفية بنت حيي بن أخطب النضرية الإسرائيلية الهارونية، رضي الله عنهن وأرضاهن.
وكانت له سريتان وهما، مارية بنت شمعون القبطية المصرية من كورة أنصناء وهي أم ولده إبراهيم عليه السلام، وريحانة بنت شمعون القرظية، أسملت ثم أعتقها فلحقت بأهلها، ومن الناس من يزعم أنها احتجبت عندهم والله أعلم.
وأما الكلام على ذلك مفصلا ومرتبا من حيث ما وقع أولا فأولا، مجموعا من كلام الأئمة رحمهم الله فنقول وبالله المستعان: روى الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس عشرة امرأة، دخل منهن بثلاث عشرة، واجتمع عنده إحدى عشرة، ومات عن تسع.
ثم ذكر هولاء التسع اللاتي ذكرناهن رضي الله عنهن.
ورواه سيف بن عمر، عن سعيد، عن قتادة عن أنس، والأول أصح (1) .
ورواه سيف بن عمر التميمي عن سعيد عن قتادة عن أنس وابن عباس مثله.
وروى سيف عن سعيد بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة مثله.
قالت فالمرأتان اللتان لم يدخل بهما فهما ; عمرة بنت يزيد الغفارية والشنباء، فأما عمرة فإنه خلا بها وجردها فرأى بها وضحا فردها وأوجب لها الصداق وحرمت على غيره، وأما الشنباء فلما أدخلت عليه لم تكن يسيرة فتركها ينتظر بها اليسر، فلما مات ابنه إبراهيم على بغتة ذلك قالت: لو كان نبيا لم يمت ابنه.
فطلقها وأوجب لها الصداق وحرمت على غيره.
قالت: فاللاتي اجتمعن عنده ; عائشة وسودة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وزينب بنت جحش وزينب بنت خزيمة وجويرية وصفية وميمونة وأم شريك.
قلت: وفي صحيح البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه وهن إحدى عشرة امرأة.
والمشهور أن أم شريك لم يدخل بها كما سيأتي بيانه، ولكن المراد بالإحدى عشرة اللاتي كان يطوف عليهن التسع المذكورات والجاريتان مارية وريحانة.
ورواه يعقوب بن سفيان الفسوي، عن الحجاج بن أبى منيع، عن جده عبيد الله ابن أبي زياد الرصافي، عن الزهري.
وقد علقه البخاري في صحيحه عن الحجاج هذا.
وأورد له الحافظ ابن عساكر طرفا عنه، أن أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولى اللقاء Traman

28/09/2026

وأما قصة زكريا فإنه عليه السلام من الأنبياء الكرام، والدنيا كانت عنده أحقر من أن يسأل الله ولدا ليرثه في ماله، كيف وإنما كان نجارا يأكل من كسب يده كما رواه البخاري، ولم يكن ليدخر منها فوق قوته حتى يسأل الله ولدا يرث عنه ماله، إن لو كان له مال، وإنما سأل ولدا صالحا يرثه في النبوة والقيام بمصالح بني إسرائيل، وحملهم على السداد.
ولهذا قال تعالى: " كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا، إذ نادى ربه نداء خفيا، قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا، وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا، يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا " القصة بتمامها.
فقال: وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب " يعني النبوة كما قررنا ذلك في التفسير ولله الحمد والمنة.
وقد تقدم في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة عن أبي بكر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: " والنبى لا يورث " وهذا اسم جنس يعم كل الأنبياء وقد حسنه الترمذي.
وفي الحديث الآخر: " نحن معشر الانبياء لا نورث ".
والوجه الثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خص من بين الأنبياء، بأحكام لا يشاركونه فيها، كما سنعقد له بابا مفردا في آخر السيرة إن شاء الله، فلو قدر أن غيره من الأنبياء يورثون - وليس الأمر كذلك - لكان ما رواه من ذكرنا من الصحابة الذين منهم الأئمة الأربعة ; أبو بكر وعمر وعثمان وعلي مبينا لتخصيصه بهذا الحكم دون ما سواه.
والثالث: أنه يجب العمل بهذا الحديث والحكم بمقتضاه كما حكم به الخلفاء، واعترف بصحته العلماء، سواء كان من خصائصه أم لا.
فإنه قال: " لا نورث
ما تركناه صدقة.
إذ يحتمل من حيث اللفظ أن يكون قوله عليه السلام: " ما تركناه صدقة " أن يكون خبرا عن حكمه أو حكم سائر الأنبياء معه على ما تقدم، وهو الظاهر.
ويحتمل أن يكون إنشاء وصية كأنه يقول: لا نورث لأن جميع ما تركناه صدقة، ويكون تخصيصه من حيث جواز جعله ماله كله صدقة.
والاحتمال الأول أظهر، وهو الذي سلكه الجمهور، وقد يقوى المعنى الثاني بما تقدم من حديث مالك وغيره، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة ".
وهذا اللفظ مخرج في الصحيحين، وهو يرد تحريف من قال من الجهلة من طائفة الشيعة في رواية هذا الحديث: ما تركنا صدقة بالنصب، جعل ما نافية، فكيف يصنع بأولالحديث وهو قوله: لا نورث؟ وبهذه الرواية: " ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة ".
وما شأن هذا إلا كما حكي عن بعض المعتزلة أنه قرأ على شيخ من أهل السنة: " وكلم الله موسى تكليما " بنصب الجلالة، فقال له الشيخ: ويحك كيف تصنع بقوله تعالى: " فلما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه "! والمقصود أنه يجب العمل بقوله صلى الله عليه وسلم: " لا نورث ما تركنا صدقة " على كل تقدير احتمله اللفظ والمعنى، فإنه مخصص لعموم آية الميراث، ومخرج له عليه السلام منها، إما وحده أو مع غيره من إخوانه الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام.
ولى اللقاء مع باب ذكر زوجاته صلوات الله وسلامه عليه ورضى عنهن
Traman

26/09/2026

فأما الحديث الذي قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أأنت ورثت رسول الله أم أهله؟ فقال: لا بل أهله، فقالت: فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي [يقوم (1) ] من بعده " فرأيت أن أرده على المسلمين.
قالت: فأنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهكذا رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل به.
ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة، ولعله روى بمعنى ما فهمه بعض الرواة، وفيهم من فيه تشيع، فليعلم ذلك.
وأحسن ما فيه قولها: أنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا هو الصواب والمظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها، رضي الله عنها.
وكأنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرا على هذه الصدقة فلم يجبها إلى ذلك لما قدمناه، فتعتبت عليه بسبب ذلك، وهى امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفن، وليست بواجبة العصمة مع وجود نص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومخالفة أبي بكر الصديق رضى الله عنها.
وقد روينا عن أبي بكر رضي الله عنه: أنه ترضى فاطمة وتلاينها قبل موتها فرضيت رضي الله عنها.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا عبدان بن عثمان العتكي بنيسابور، أنبأنا أبو جمرة، عن إسماعيل بن
ابن أبي خالد، عن الشعبي، قال: لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق فاستأذن عليها.
فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك؟ فقالت أتحب أن آذن له؟ قال: نعم.
فأذنت له فدخل عليها يترضاها فقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهل البيت.
ثم ترضاها حتى رضيت.
وهذا إسناد جيد قوى، والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي، أو ممن سمعه من علي.
وقد اعترف علماء أهل البيت بصحة ما حكم به أبو بكر في ذلك:
قال الحافظ البيهقي: أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى، حدثنا نصر بن على، حدثنا ابن داود، عن فضيل بن مرزوق، قال: قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب: أما أنا فلو كنت مكان أبي بكر لحكمت بما حكم به أبو بكر في فدك.
فصل وقد تكلمت الرافضة في هذا المقام بجهل، وتكلفوا ما لا علم لهم به، وكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، ولما يأتهم تأويله، وأدخلوا أنفسهم فيما لا يعنيهم.
وحاول بعضهم أن يرد خبر أبي بكر رضي الله عنه فيما ذكرناه بأنه مخالف للقرآن حيث يقول الله تعالى: " وورث سليمان داود (1) " الآية.
وحيث قال تعالى إخبارا عن زكريا أنه قال: " فهب لي من لدنك وليا، يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا (2) ".واستدلالهم بهذا باطل من وجوه.
أحدها أن قوله: " وورث سليمان داود " إنما يعني بذلك في الملك والنبوة، أي جعلناه قائما بعده فيما كان يليه من الملك وتدبير الرعايا، والحكم بين بني إسرائيل، وجعلناه نبيا كريما كأبيه، وكما جمع لأبيه الملك والنبوة كذلك جعل ولده بعده.
وليس المراد بهذا وراثة المال، لأن داود كما ذكره كثير من المفسرين كان له أولاد كثيرون يقال مائة، فلم اقتصر على ذلك سليمان من بينهم لو كان المراد وراثة المال؟ إنما المراد وراثة القيام بعده في النبوة والملك، ولهذا قال: " وورث سليمان داود " وقال: " يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين " وما بعدها من الآيات.

وقد أشبعنا الكلام على هذا في كتابنا التفسير بما فيه كفاية ولله الحمد والمنة كثيرا.وأما قصة زكريا فإنه عليه السلام من الأنبياء الكرام،
ولى اللقاء Traman

25/09/2026

قال عمر بن الخطاب: فإني أحدثكم عن هذا الأمر: إن الله كان قد خص لرسول الله في هذا الفئ بشئ لم يعطه أحدا غيره، قال: " ما أفاء الله على رسوله (1) " إلى قوله " قدير " فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما احتازها دونكم،
ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبتها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله حياته، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم.
ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم.
فتوفى الله نبيه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أنا ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقبضها فعمل بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم توفى الله أبا بكر فقلت: أنا ولي ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، ثم جئتماني وكلمتكما واحدة وأمركما جميع، حتى جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا يسألنى نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما بذلك، فتلتمسان مني قضاء غير ذلك؟ فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فادفعاها إلي فأنا أكفيكماها (2) .
وقد رواه البخاري في أماكن متفرقة من صحيحه، ومسلم وأهل السنن من طرق، عن الزهري به.
وفي رواية في الصحيحين فقال عمر: فوليها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم والله يعلم أنه صادق بار راشد تابع للحق، ثم وليتها فعملت فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، والله يعلم أني صادق بار راشد تابع للحق.
ثم جئتماني فدفعتها إليكما لتعملا فيها بما عمل رسول الله وأبو بكر وعملت فيها أنا، أنشدكم بالله أدفعتها إليهما بذلك؟ قالوا: نعم.
ثم قال لهما.
أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم، قال: أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك؟ لا والذي بإذنه تقوم
السماء والأرض.
وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن الزهري، عن مالك بن أوس، قال سمعت عمر يقول لعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد: نشدتكم بالله الذي تقوم السماء والأرض بأمره أعلمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: " لا نورث ما تركنا صدقة؟ " قالوا: نعم.
على شرط الصحيحين.
* * * قلت: وكان الذي سألاه بعد تفويض النظر إليهما، والله أعلم، هو أن يقسم بينهما النظر، فيجعل لكل واحد منهما نظر ما كان يستحقه بالارض لو قدر أنه كان وارثا.
وكأنهما قدما: بين أيديهما جماعة من الصحابة منهم عثمان وابن عوف وطلحة والزبير وسعد، وكان قد وقع بينهما خصومة شديدة بسبب إشاعة النظر بينهما، فقالت الصحابة الذين قدموهم بين أيديهما: يا أمير المؤمنين اقض بينهما، أو أرح أحدهما من الآخر.
فكأن عمر رضي الله عنه تحرج من قسمة النظر بينهما بما يشبه قسمة الميراث ولو في الصورة الظاهرة، محافظة على امتثال قوله صلى الله عليه وسلم: " لا نورث ما تركنا صدقة " فامتنع عليهم كلهم وأبى من ذلك أشد الإباء رضي الله عنه وأرضاه.
ثم إن عليا والعباس استمرا على ما كانا عليه ينظران فيها جميعا إلى زمان عثمان بن عفان، فغلبه عليها علي وتركها له العباس بإشارة ابنه عبد الله رضي الله عنهما بين يدي عثمان، كما رواه أحمد في مسنده.
فاستمرت في أيدي العلويين.
وقد تقصيت طرق هذا الحديث وألفاظه في مسندي الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فإنى ولله الحمد جمعت لكل واحد منهما مجلدا ضخما مما رواه عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم، ورآه من الفقه النافع الصحيح، ورتبته على أبواب الفقه المصطلح عليها اليوم.
وقد روينا أن فاطمة رضي الله عنها احتجت أولا بالقياس وبالعموم في الآية الكريمة، فأجابها الصديق بالنص على الخصوص بالمنع في حق النبي، وأنها سلمت له ما قال.
وهذا هو المظنون بها رضي الله عنها.
فقال الإمام أحمد: حدثنا عفان ; حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، أن فاطمة قالت لأبي بكر: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي.
قالت: فما لنا لا نرث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن النبي لا يورث " ولكني أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعول وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق.
وقد رواه الترمذي في جامعه عن محمد بن المثنى، عن أبي الوليد الطيالسي، عن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره فوصل الحديث وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
ولى اللقاء Traman

25/09/2026

وفي صحيح البخاري أن أبا بكر رضي الله عنه صلى العصر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بليال، ثم خرج من المسجد فوجد الحسن بن علي يلعب مع الغلمان، فاحتمله على كاهله وجعل يقول: يا بأبي شبه النبي * ليس شبيها بعلي؟
وعلي يضحك.
ولكن لما وقعت هذه البيعة الثانية اعتقد بعض الرواة أن عليا لم يبايع قبلها فنفى ذلك، والمثبت مقدم على النافي كما تقدم وكما تقرر.
والله أعلم.
* * * وأما تغضب فاطمة رضي الله عنها وأرضاها على أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه فما أدري ما وجهه.
فإن كان لمنعه إياها ما سألته من الميراث فقد اعتذر إليها بعذر يجب قبوله، وهو ما رواه عن أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا نورث ما تركنا صدقة " وهي ممن تنقاد لنص الشارع الذي خفي عليها قبل سؤالها الميراث، كما خفي على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخبرتهن عائشة بذلك، ووافقنها عليه.
وليس يظن بفاطمة رضي الله عنها أنها اتهمت الصديق رضي الله عنه فيما أخبرها به، حاشاها وحاشاه من ذلك، كيف وقد وافقه على رواية هذا الحديث عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وعائشة رضي الله عنهم أجمعين.
كما سنبينه قريبا.ولو تفرد بروايته الصديق رضي الله عنه لوجب على جميع أهل الأرض قبول روايته والانقياد له في ذلك.
وإن كان غضبها لاجل ما سألت الصديق، إذا كانت هذه الأراضي صدقة لا ميراثا أن يكون زوجها ينظر فيها، فقد اعتذر بما حاصله: أنه لما كان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يرى أن فرضا عليه أن يعمل بما كان يعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلي ما كان يليه رسول الله، ولهذا قال: وإني والله لا أدع أمرا كان يصنعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا صنعته.
قال: فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت.
وهذا الهجران والحالة هذه فتح على فرقة الرافضة شرا عريضا، وجهلا طويلا، وأدخلوا أنفسهم بسببه فيما لا يعنيهم.
ولو تفهموا الأمور على ما هي عليه لعرفوا للصديق فضله، وقبلوا منه عذره الذي يجب على كل أحد قبوله.
ولكنهم طائفة مخذولة، وفرقة مرذولة، يتمسكون بالمتشابه، ويتركون الامور المحكمة المقدرة عند أئمة الإسلام، من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء المعتبرين في سائر الأعصار، والأمصار رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
بيان رواية الجماعة لما رواه الصديق وموافقتهم على ذلك قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان، وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك، فانطلقت حتى دخلت عليه فسألته فقال: انطلقت حتى أدخل على عمر فأتاه حاجبه يرفا فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد؟ قال: نعم فأذن لهم.
ثم قال: هل لك في علي وعباس؟ قال نعم: قال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا.

قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والارض: هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا نورث ما تركنا صدقة؟ " يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه؟ قال الرهط: قد قال ذلك.
فأقبل على علي وعباس فقال: هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك.
قال عمر بن الخطاب: فإني أحدثكم
ولى اللقاء Traman

Address

Cairo

Telephone

0200000000

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when انا ملتحي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share