The Time Analyst

The Time Analyst We learn from the patterns history recorded and track what can be measured today to anticipate what follows.

هل الحكومة الإثيوبية جادة "حاليًا" في إعلانها عن بناء ثلاث سدود جديدة على النيل؟في مارس 2026، دعت إثيوبيا شركات دولية لت...
24/08/2026

هل الحكومة الإثيوبية جادة "حاليًا" في إعلانها عن بناء ثلاث سدود جديدة على النيل؟
في مارس 2026، دعت إثيوبيا شركات دولية لتطوير 3 مشروعات في شكل سدود كهرومائية جديدة على النيل الأزرق: الأول ماندايا بقدرة 2,000 ميجاواط، وكارادوبي بقدرة 1,600 ميجاواط، وبيكو آبو بقدرة 2,100 ميجاواط. إجمالي القدرة المعلنة 5,700 ميجاواط، باستثمار 10.5 مليارات دولار، ومدة تنفيذ 7 سنين. (صورة 01)
الإعلان ما نشرش الإحداثيات المساحية لمحاور السدود، ولا مناسيب تشغيل الخزانات، ولا حدود الغمر، ولا توزيع التكلفة. في نفس الوقت، أرقام القدرة والارتفاع والطاقة قريبة جدا من تصميمات قديمة درستها إثيوبيا بين 2005 و2015. عشان كده، السؤال الأدق مش عن قدرة إثيوبيا على بناء 3 سدود جديدة، لكن: هل النسخ القديمة المطابقة للإعلان ينفع تتجمع فعلا في شلال مائي واحد؟
المواقع كلها فوق سد النهضة على المجرى الرئيسي للنيل الأزرق, بالترتيب التالي من المصب للمنبع: سد النهضة، وبعده ماندايا قرب ملتقى نهر ديديسا، ثم بيكو آبو قرب جسر طريق نكيمتي–بحر دار، وفي الآخر كارادوبي أعلى النهر. محور سد ماندايا الأصلي هو الموقع الوحيد اللي ليه إحداثي منشور في دراسة جدوى، أما باقي النقط فحددنا مكانها بشكل تقريبي من خرائط وجداول قديمة. بالتالي بقت المواقع دي مناسبة للفحص سواء الجوي أو الجيلوجي أو الطبوغرافي، لكن نقاط الفحص مش بدقة رفع مساحي لتصميم أو تنفيذ المشروعات. الخريطة الطبوغرافية بتوضح مواقع السدود بالنسبة لبعضها على تضاريس حوض النيل الأزرق، الألوان بتعبر عن الارتفاع، وخط النهر بيربط المواقع من سد النهضة في الغرب لحد كارادوبي في الشرق. ا (صورة 02)
المقطع الطولي بيوضح منسوب قاع النهر بالاتجاه من «سد النهضة» للمنبع. الخط بيرتفع تدريجيًا، لكن مستويات الخزانات والسعة الكُلية بتاعتها بتكشف تعارض، في وجود السدود دي مع بعضها، أولًا "منسوب الملء الكامل" لـ "سد النهضة"، 640 متر، ودا منسوب أعلى من سد "ماندايا" الأصلي اللي بيظهر في
"نموذج الارتفاع الرقمي" عند حوالي 625 متر. وفي الجزء الأعلى من النهر، منسوب "بيكو آبو" العالي، بيوصل 1,065 مترًا، أعلى بحوالي 110 أمتار من نقطة فحص "كارادوبي" اللي بتظهر عند نحو 954.5 متر.
ده مش معناه استحالة بناء أي سد أساسه أقل من خزان السد ال بعده في اتجاه المصب؛ بل معناه إن المياه بتاعت السد التالي هتوصله، وبالتالي لازم حساب فرق المنسوب الفعلي وإعادة تصميم محطة القوى والمنشآت للسد بالكامل، وفي ذات الوقت بيضيف تكاليف وأعباء مالية ضخمة، وصعوبات هندسية، بيرفعوا مع بعض تكلفة الوقت والفلوس.(صورة 03)
تعاولوا ناخد سد بسد من التلاتة، علشان نفهم الكلام السابق دا معناه أيه:
نبدأ بـ"ماندايا" الأصلي ال اتصمم في 2005 بخزان يوصل "منسوب الملء الكامل" فيه لـ 800 متر، ومحطة بقدرة 2,000 ميجاواط, لكن دراسة 2015 قالت إن خزان «سد النهضة» هيغمر الموقع المقترح للبناء، الدراسة الأصلية لـ«ماندايا» حددت ارتفاع السد بما يقارب 619 مترًا، ونموذج الارتفاع الرقمي بتاعنا بيقدره بحوالي 625 مترًا، بينما «منسوب الملء الكامل» التصميمي لـ "سد النهضة" بتوصل لـ 640 مترًا، زي ما قولنا.

هنا بقي المُشكلة تبدأ تبان ليه؟ لإن التصميم بتاع 2005 حدد أنبوب السحب عند 593.2 متر، والتوربين عند 605.4 أمتار، وأرضية المولد عند 616.5 متر، ومنصة المحولات عند 631.5 متر، وساحة المفاتيح عند 640 مترًا. ده معناه إن المياه الراجعة من بحيرة "سد النهضة" ممكن تأثر على معظم منشآت محطة القوى وبرنامج تحويل النهر المنشور.
بس هنا لازم نفرّق بين حاجتين: السد ممكن يولد كهرباء حتى لو أساسه أقل من منسوب خزان "سد النهضة"، بشرط إن سطح خزان «ماندايا» يفضل أعلى من مياه المصب. ولو افترضنا مياه مصب عند 640 متر وخزان "ماندايا" بين 760 و800 متر، يبقى "الفرق المائي" الصافي التقريبي بين 116 و156 مترًا. ده «رأس مائي» موجب، لكنه لو وصل لحده المُنخفض عند 116 متر هيبقى أقل من نطاق تشغيل التصميم القديم؛ وبالتالي ما ينفعش نفترض إن قدرة الـ 2,000 ميجاواط والطاقة القديمة هيفضلوا زي ما هم، وهنا الحل إما نقل المشروع لـ "ماندايا العليا"، أو إعادة تصميم محطة القوى والتوربينات والتحويل بالكامل. (صورة 04)
صور "سنتينل-2" بتقدم دليل مستقل على وصول مياه بحيرة سد النهضة للموقع الحالي، والمساحة المائية المتصلة حوالين منطقة السد الحالية زادت من 0.96 كيلومتر مربع في أبريل 2019 لـ 5.41 كيلومتر مربع في سبتمبر 2025، قبل ما تقل موسميًا في مارس 2026، المفقارنة دي بتوضح تأثير الملئ على مكان السد قبل ملئ البحيرة وبعدها (صورة 05)
نروح لـ "كارادوبي" ال اتصمم بقدرة 1,600 ميجاواط، و"منسوب الملء الكامل" 1,146 متر، و"الرأس المائي" الإجمالي بين 185 و236 متر. تحته على النهر موجود "بيكو آبو العالي"، ومنسوب خزانه القديم 1,065 متر، يعني "كارادوبي" عند حوالي 954.5 متر، أقل من منسوب «بيكو آبو العالي» بحوالي 110 متر. (صورة 06)
نظريًا، ممكن تتبني منشأة جوه نطاق مياه راجعة بعد تجفيف مؤقت، بس المشكلة الحقيقية في التشغيل. خزان «بيكو آبو العالي» هيبقى مياه مصب مرتفعة لـ "كارادوبي"، وده هيقلل "الرأس المائي" الإجمالي لـ"كارادوبي" لنطاق تقريبي بين 35 و131 متر حسب حالة الخزانين. ومع ثبات التدفق، القدرة بتقل لما فرق المنسوب يقل. عشان كده ما ينفعش نحتفظ تلقائيًا بتوربينات «كارادوبي» القديمة أو قدرته الاسمية. (صور 07) بتستعرض مكان السد والتطورات الإنشائية المُحتملة فيهم وال لسة ملهاش أي أثر

مواصفات إعلان 2026 مطابقة تقريبًا لنسخة السد التالت ال هو "بيكو آبو العالي": سد ارتفاعه 285 مترًا، وقدرته 2,100 ميجاواط، وسعته التاريخية 37.5 مليار متر مكعب. النسخة دي بتغمر موقع "كارادوبي" وتستبعده من الشلال القديم. أما «بيكو آبو المنخفض» فمشروع مختلف: قدرته 935 ميجاواط، و"منسوب الملء الكامل" 910 أمتار، وسعته 1.751 مليار متر مكعب. النسخة المنخفضة ممكن تتجمع مع «كارادوبي»، لكن ساعتها القدرة والتخزين هيكونوا أقل من أرقام الإعلان.
إذن المشكلة مش إن بيكو آبو نفسه ما ينفعش يتبني. المشكلة إن اختيار النسخة العالية بيفرض إلغاء «كارادوبي» أو إعادة تصميمه جذريًا، مع إن الطريق والجسر الظاهرين متوافقين مع وصف الموقع القديم الموجود في الدراسات (صورة 08)
الكلام ال فوق دا معناه ببساطة إن المشروعات التلاتة بالإضافة لسد النهضة ما ينفعش يتبنوا مع بعض ولا يشتغلوا مع بعض بالأرقام المُعلنة عن قدراتهم التشغيلية وسعاتهم التحزينية، بالتالي الإعلان عنهم تم على عجل شديد، وبدون مُراجعة أو حتى تدقيق، والكلام دا له مدلولاته عند أصدقائنا السياسيين والعسكريين يحطوه في مكانه من التحليل.
الكلام السابق دا هيتأكد أكتر من التقديرات التاريخية للتكلفة ال كانت 2.472 مليار دولار لـ«ماندايا»، و2.232 مليار دولار لـ«كارادوبي»، و2.838 مليار دولار لـ«بيكو آبو العالي» في 2007، على أساس أسعار 2005. لكن بعد لما إحنا عملنا إعادة تسعير لبنود الخرسانة والتوربينات والطرق والنقل بمؤشرات إنشاء سعرية متوسطة لحد أبريل 2026، التكلفة ارتفعت لتصل 4.998 مليار دولار لـ "ماندايا"، و4.482 مليار لـ "كارادوبي"، و5.714 مليار لـ "بيكو آبو العالي".
يعني مجموع التصميمات الـ3 زاد من 7.542 مليار دولار عند التقدير بتاع 2007 لحوالي 15.194 مليار دولار بأسعار أبريل 2026، بزيادة حوالي 101%، ونطاق تخطيطي أولي بين 12.2 وقد يصل إلى 22.8 مليار دولار. مبلغ الإعلان، 10.5 مليار دولار، أقل بحوالي 31% من التكلفة التقديرية بتاعتنا، بس مهم جدًا نأكد إن التكلفة التقديرية ليست عرضًا تعاقديًا، والـ15.194 مليار دولار دي مجرد مجموع حسابي للتصميمات، والتقديرات الحالية ما بتشملش أي تجديد للتصميمات، ولا كل مخاطر التمويل وسعر الصرف وتضخم فترة الإنشاء. (صورة 09)

الكلام ال فوق برودوا مش معناه إن مفيش سدود ينفع تتنفذ، لكن معناه إن الحزمة دي كلها على بعضها غير قابلة للتنفيذ، ودا يخلينا قدام بديلين تنفيذيين للحزمة دي، الأول خلينا نسميه (الممر المنخفض): ودا بيشمل "ماندايا" العليا + "كارادوبي" + "بيكو آبو المنخفض"، ودا تكلفته كانت 8.469 مليار دولار بأسعار 2015 وشاملة فوايد فترة الإنشاء، وتقديره الحالي وفقًا لدراستنا 13.159 مليار دولار، بنطاق 10.5–19.7 مليار. قدرته 4,235 ميجاواط، وسعته 69.653 مليار متر مكعب، وطاقته 23.0715 تيراواط ساعة سنويًا.
التاني هو «الممر العالي»: ودا بيشمل"ماندايا" العليا + "بيكو آبو العالي" فقط، مع استبعاد "كارادوبي"، وتكلفته 6.128 مليار دولار على أساس أسعار مختلط 2005/2015، وتقديره الحالي وفقًا لدراستنا 10.824 مليار دولار، بنطاق 8.7–16.2 مليار. قدرته 3,800 ميجاواط، وسعته 65.202 مليار متر مكعب، وطاقته 19.7823 تيراواط ساعة سنويًا. المقارنة النهائية لازم تعرض المجموع المعلن كخيار «غير متوافق»، والبديلين المتوافقين، وتفرق بصريًا بين الأرقام المؤكدة من الدراسات وأرقام الفحص اللي اتعاد تسعيرها. (صورة 10)
تقديرنا النهائي
الأدلة ما بتقولش إن بناء إثيوبيا لـ3 سدود إضافية على النيل الأزرق مستحيل. اللي بتقوله إن الخطة المنشورة بالأسماء والأرقام للمجموعة الحالية صعب جدًا تتنفذ مع بعض: "ماندايا" الأصلي محتاج يتنقل أو يتعاد تصميمه بسبب "سد النهضة"، و"بيكو آبو العالي" بيستبعد "كارادوبي"، في حين إن "بيكو آبو المنخفض" بيسمح ببقاء "كارادوبي" مقابل تقليل القدرة والتخزين.
ده بيفتح احتمالين: يا إما الإعلان جمع مواصفات دراسات قديمة علشان العرض وجذب الاستثمار والدخول في جدل أو حتى دفع مصر للصراع قبل حسم التصميم، يا إما فيه فعلًا نسخ جديدة بس مناسيبها ومحاورها وتكلفتها لسه ما اتنشرتش. ولحد ما البيانات دي تظهر، التقدير الأكثر تحفظًا هو إن الحزمة المعلنة غير قابلة للتنفيذ هندسيًا وغير محسوب تكلفتها بدقة من الناحية التمويلية، البدايل القديمة المتوافقة بتوصل في نقطة الفحص الحالية لحوالي 10.8–13.2 مليار دولار، وبنطاق تخطيطي 8.7–19.7 مليار، قبل تكلفة أي إعادة تصميم جديدة. أما جمع الأسماء التلاتة زي ما جت في الدراسات القديمة فبيقرب من 15.2 مليار دولار بأسعار دلوقتي، لكنه بيفضل مجرد مجموع حسابي لمشروعات متعارضة، مش مشروع جاهز للتعاقد.
وإحنا هناقش مع حضراتكم في الجزء التاني من سلسلة السدود ال تلاتة مدى قُدرة الحكومة الإثيوبية على تمويل السدود دي في ظل وضعها المالي الحالي علشان يكتمل عندنا منظور عن الإعلان دا ربما يكشف بأي شكل أي تفاصيل عن كواليسه... إنتظرونا!

هل أعطى إعلان الحوثي إعاقة الملاحة السعودية في باب المندب، فرصة لممر الشمال الروسي على حساب قناة السويس؟في 20 يوليو 2026...
21/08/2026

هل أعطى إعلان الحوثي إعاقة الملاحة السعودية في باب المندب، فرصة لممر الشمال الروسي على حساب قناة السويس؟
في 20 يوليو 2026، الحوثيين أعلنوا فرض حظر بحري على السعودية، وقالوا إن الملاحة المرتبطة بيها مش هتعدّي من باب المندب، بعد الإعلان ظهرت أخبار وتحليلات كتير بتقول إن التجارة بدأت تتحول من قناة السويس إلى المسار البحري الشمالي الروسي عبر القطب الشمالي. وده ادعاء مهم، لأن دي مش أول مرة الحوثيين يهددوا الملاحة في المضيق، وممكن ما تكونش آخر مرة. علشان كده السؤال هنا هو: هل اضطراب باب المندب زوّد فعلًا الرحلات إلى المسار البحري الشمالي، وبالتالي بقت قناة السويس في خطر؟
قبل أي كلام، لازم نعرف إن الحوثيين هددوا الملاحة في باب المندب في فترتين، الأولى بدأت تمهيديًا بالاستيلاء على Galaxy Leader يوم 19 نوفمبر 2023، وتحولت إلى موجة واسعة من الاستهداف وإعادة توجيه السفن من 15 ديسمبر 2023 لحد 9 أكتوبر 2025، والتانية بدأت يوم 20 يوليو 2026، وكانت حظر واستهداف موجّه للسفن المرتبطة بالسعودية، في الحالتين استمرت بعض سفن في العبور، فالأدق إننا نتكلم عن تعطيل واستهداف، مش إغلاق كامل للمضيق.
نبدأ بقى إجابتنا، المسار البحري الشمالي (NSR) هو الجزء الروسي المنظم من الممر الشمالي الشرقي من القطب الجنوبي، وبيمشي بمحاذاة الساحل الروسي من بوابة كارا غربًا، مرورًا بمضايق فيلكيتسكي وسانيكوف ولونج، لحد مضيق بيرينج شرقًا، الطريق أقصر جغرافيًا بين أجزاء من آسيا وأوروبا، لكنه موسمي (صورة 01)، ليه بقى الطريق دا موسمي؟ لإن الجليد بيسده، ومش بيكون صالح للملاحة إلا لما الجليد دا يسيح، وهنا بقى تحليلنا للجليد (صورة 02) من 2015 إلى 2025 بيقول إن نافذة انخفاض تركيز الجليد تحت 15% بدأت بين 10 يوليو و24 أغسطس، وانتهت غالبًا في أكتوبر، وتراوح طولها بين 44 و112 يومًا، بوسيط 68 يوم بس في السنة، مُعظم السفن ال بتمر في الممر محتاجة مُصاحبة من سُفن زقوى إسمها كاسحات جليد علشان تزيل من قدامها بقايا التلج علشان ما تسببش أضرار ليه.
الصور السنوية من بيانات NSIDC بتوضح إن الطريق مش بيتسع بصورة منتظمة كل سنة زي ما إحنا مُتصورين بسبب التغيرات المُناخية، لإنه سنة 2020 كانت الأطول في السلسلة من 1979 إلى 2025: النافذة استمرت 112 يوم في 2020، من 10 يوليو إلى 29 أكتوبر, يوم 1 أغسطس كانت كل نقاط القياس مفتوحة، ووصل وسيط عرض المناطق منخفضة الجليد إلى 250 كيلومترًا كأوسع نطاق زي ما بتوضح (صورة 03) توسع الممر في عام 2020. لكن ضاقت بقوة في 2021 و2022، ثم اتسعت نسبيًا في 2023 و2025. أما موسم 2026 فكان غير مكتمل في وقت تنفيذ التحليل يوم 16 أغسطس، وبالتالي ما ينفعش نحكم على طوله.
مجرد ذوبان الجليد لوحده غير كافي للملاحة في الممر، لإنه السفن محتاجة لوجستيات لتسيرها من ناحية، ومحتاجة موانى وبنية تحتية للتفريغ والتحميل من ناحية تاني، وهنا راجعنا 64 صورة فضائية لثماني مواقع مهمة ومركزية على طول الممر، علشان نشوف تقدم البُني التحتية في المواقع دي، والصور بتقول إن روسيا توسعت بشكل كبير في البنية التحتية في المواني دي حتى بعد الحرب الأوكرانية، لكن بشكل أكثر انتقائية، سابيتا مثلًا اكتملت أساسًا قبل الحرب، أوتريني اتوسع من 2018 واستمر بعد 2022، لكن العقوبات عطلت تشغيل Arctic LNG 2 بانتظام، خليج سيفر وكيب ناجلينين شهدا أكبر توسعات بعد الحرب لخدمة النفط والتعدين. بيفيك ودودينكا اتطورا تدريجيًا، وتيكسي ما شهدش طفرة، بينما توسع بيلوكامينكا قبل الحرب ثم تباطأ زي ما بتوضح (الصور من 04-11)، الكلام دا بيوضح إن روسيا ماشية في اتجاه حقيقي لتطوير الممر، وبقي عندها سعي أكبر لدا بعد العقوبات المفروضة عليها من الغرب لبيع النفط في أسيا دون المرور بالطُرق المُعتادة عالميًا وبعيد عن الرقابة الدولية، وبالتالي ال بيحصل دلوقت هو تركيز على بناء ممر غاز ونفط ومعادن، مش شبكة مواني حاويات عامة، لكن دا هيأتي لاحقًا بالتأكيد لو استمرت الأحوال الحالية.
كدا عندنا طريق مفتوح في الجليد، ومؤاني بتتطور يبقى العنصر الناقص هو الكاسحات ال هتأمن الطريق من الكُتل الجليدية، وهنا بردوا هيظهر الاستعداد الروسي على التطوير، لإنهم زودوا الأسطول من 4 كاسحات بقدرة 184 ميجاوات في 2015 إلى 8 بقدرة 424 ميجاوات في أغسطس 2026، الوحدات الجديدة أعرض، وغاطسها متغير، وتكسر اسميًا جليد يقارب 3 أمتار. وتشمل الخطط Chukotka وLeningrad وStalingrad وRossiya الأقوى، مع عدم يقين مواعيد التسليم والتقاعد. روسيا بتحاول تمد الموسم لخدمة ناقلات الموارد، لكن ده ما يحولش الطريق لخدمة سفن الحاويات بشكل منتظم طول السنة.
كدا نظريًا عندنا ممر جاهز للملاحة، فعليًا بقى، قبل اضطراب باب المندب، كان فيه أصلًا شركات غربية وصينية بتستخدم الممر، ورغم إن عدد الشركات دي انخفض من 129 شركة في 2016 إلى 121 في 2017، والشركات غير الروسية خصوصًا إنخفضت من 54 إلى 47؛ إلا إن الشوكات الصينية زادت من شركتين إلى 5، والنرويج من 5 إلى 8، بينما هولندا نزلت من 11 إلى 7. (صورة 12)
البيانات بتُظهر إن قائمة العبور في 2025 سجلت 103 رحلات نفذتها 88 سفينة: 30 ناقلة نفط، و18 سفينة صب، و11 بضائع عامة، و10 سفن لنقل الحاويات، و5 ناقلات غاز. ومن الرحلات، 47 كانت محملة، بحمولة تقديرية 3.08 مليون طن، منها 1.927 مليون طن نفط خام، مقابل 287 ألف طن حاويات. والأهم إن 102 من 103 رحلة كانت مرتبطة بروسيا، والرحلة الوحيدة الواضحة بين ميناءين غير روسيين كانت من الصين إلى بريطانيا. (صور 13-15).
الكلام دا بيوري لحضراتكم إننا عندنا ممر مُنتظم وشغال وبيتوسع حتى برغم العقوبات على روسيا والحرب الدايرة بينها وبين الغرب، وإن كان الممر حتى الآن يُعتبر ممر محلي بيخدم على الإحتياجات الروسية، دون غيرها، وهنا بقى رُبما سلوك الحوثي يكون حفز انتقال الممر إلى العالمية.
لكن في فترة الأغلاق على الإسرائيلين بسبب حرب غزة، الأرقام بتوضح إن البديل الحقيقي لقناة السويس كان رأس الرجاء الصالح. من 1 يناير إلى 16 أغسطس 2024، وبالمقارنة مع الفترة نفسها من 2023، خسر باب المندب 9,317 عبورًا وخسرت قناة السويس 7,272، بينما زاد رأس الرجاء الصالح 9,242 عبورًا، وانخفض بيرينج ال هو مدخل الممر بتاعنا 9 عبورات. زيادة رأس الرجاء عادلَت حسابيًا 99.2% من هبوط باب المندب. صحيح إن عبور المسار البحري الشمالي زاد من 79 رحلة في 2023 إلى 97 في 2024 و103 في 2025، لكن فحص الرحلات ما كشفش أي رحلة دولية مؤهلة ثبت إن قرار تحويلها اتاخد بعد صدمة باب المندب كبديل للسويس. الزيادة كانت أساسًا تجارة روسية–صينية ومشروعات قطبية أصلية. (صورة 16)
الفترة التانية أقصر، لكنها بردوا هتوصلنا لنفس النتيجة، في المقارنة بين 30 يوم قبل 20 يوليو ال هو يوم إعلان الغلق في واجه الملاحة السعودية، و28 يوم بعده، نزل المتوسط اليومي لعبور السفن في باب المندب من 35.57 إلى 28.14، بانخفاض 20.9%. الحاويات نزلت 6.3%، بينما الناقلات نزلت 33.5%، فالأثر كان متركز في الطاقة أكتر من خطوط حاويات آسيا–أوروبا. وفي بيرينج زاد المتوسط من 0.83 إلى 2.75 عبور يوميًا، لكن قفزة مشابهة حصلت في التوقيت نفسه في 2023 و2024 و2025 مع ذوبان الجليد. بالتالي، التزامن مع حظر 20 يوليو مش دليل سببية. (صورة 17)
قائمة المتابعة لعبور السفن في سنة 2026 ضمت 54 مرور و51 رقم IMO، لكن 27 سجلًا منها كان مجرد خطة أو برنامج، أهمهم على الإطلاق بالنسبة لموضوعنا هو إعلان شركة Sea Legend الصينية ال روجت عن خدمة CAX ال هتستعمل الممر بداية من يوم 16 يوليو، يعني قبل حدث باب المندب بأربعة أيام. وأول سفينة هتستعمل الخط كانت Xin Xin Hai 1 ال غادرت يوم 19 يوليو بالفعل متجهة إلى مورمانسك، قبل الحدث بيوم. كما بدأت إجراءات برنامج تيانجين يوم 22 يونيو. (صورة 18)
الخلاصة إن اضطراب باب المندب خلال حرب غزة ما تسببش في تحول قطبي ذي معنى، والحظر المرتبط بالسعودية ما زوّدش حتى تاريخ النهاردة الرحلات غير المخططة إلى الممر البحري الشمالي، قناة السويس مش في خطر فوري من الممر دا؛ منافسها وقت اضطراب البحر الأحمر هو رأس الرجاء الصالح. لكن الأزمات نفسها بتدي روسيا والصين حافز سياسي وتسويقي لتطوير البديل، وروسيا فعلًا بتوسع المواني وكاسحات الجليد، بينما الصين انتقلت من تجربة حاويات منفردة إلى برامج موسمية. ولو روسيا ما كانتش تحت عداء وعقوبات واسعين مع الغرب، كان ممكن نشوف تجارب حاويات أكتر، لكن الجليد والموسمية والتأمين والسفن المتخصصة كانوا هيفضلوا قيود على التوسع. الطريق بيتطور، لكنه لسه بديل موسمي محدود، مش تهديد تجاري لقناة السويس على مدار السنة.

هل كذب وزير الزراعة عندما أعلن أن مصر أضافت 3.5 مليون فدان خلال فترة حكم الرئيس السيسي؟في 7 مايو 2026، اتنشر تصريح لوزير...
16/08/2026

هل كذب وزير الزراعة عندما أعلن أن مصر أضافت 3.5 مليون فدان خلال فترة حكم الرئيس السيسي؟
في 7 مايو 2026، اتنشر تصريح لوزير الزراعة بأن الرقعة الزراعية في مصر زادت من 8.9 إلى حوالي 12.5 مليون فدان. الفرق وفقًا للتصريح 3.6 ملايين فدان، يعني زيادة بأكتر من 40% في حوالي 12 سنة. الرقم كبير كفاية إنه يغير شكل الزراعة المصرية، وعشان كده ثار جدل مستمر حوالين دقة كلام الوزير وفاعلية المشروعات اللي بتنفذها الإدارة المصرية الحالية.
المعارضة دايمًا بترجع لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ولما عملنا زيهم، لقينا السلسلة الرسمية للجهاز بتقول إن المساحة المنزرعة كانت 8.916 ملايين فدان في 2014، ووصلت إلى 9.660 ملايين في 2022. يعني الزيادة المسجلة كانت 744 ألف فدان، أو 8.34%. وفي بيان 2022/23 ظهر رقم مقرب عند 9.8 ملايين فدان، بعدها ذكرت صفحة حكومية إن المساحة وصلت إلى 10 ملايين فدان في 2024، أي زيادة تقرب من 1.1 مليون فدان عن خط الأساس، لحد ما جه تصريح مايو 2026 برقم 12.5 مليون. التسلسل ده ما يثبتش إن الرقم الأخير غلط، لكنه بيطرح سؤال مباشر: فين جدول الزيادة اللي يشرح إضافة 2.5 مليون فدان بين رقم 2024 وتصريح 2026؟ مادة التصريح ما كانش معاها جدول، ولا توزيع جغرافي، ولا تعريف يفسر القفزة دي. (صورة 01)
بسبب التناقض المستمر بين بيانات CAPMAS وتصريحات المسؤولين في مصر، قررنا نتحقق بنفسنا بتحليل بيانات وصور الأقمار الصناعية. استخدمنا Sentinel-2، وهو قمر أوروبي بدقة تصل إلى 10 أمتار بيوضح الدوائر الزراعية وحدود الحقول الجديدة. واستخدمنا Landsat-8، وهو قمر أمريكي بدقة 30 مترًا وله أرشيف أقدم، عشان نكرر القياس بمصدر مستقل ونرجع لسنوات سابقة. أما MODIS فدقته 250 مترًا، ودي أقل، لكنه بيغطي مصر كلها باستمرار، فاستخدمناه لرصد الصورة القومية مش لعد الحقول حقل بحقل. واستخدمنا WaPOR، وهو نظام تابع لمنظمة الأغذية والزراعة بيقدّر البخر والنتح من صور الأقمار، عشان نختبر هل الخضرة الجديدة صاحبها استهلاك مائي نباتي فعلي.
أما NDVI فهو مؤشر مبسط لخضرة النبات ونشاطه، مش وسيلة لتحديد نوع المحصول أو ملكية الأرض. وقبل القياس عملنا 42 اختبار توافر عبر 6 مناطق و7 تركيبات من المصادر والفترات، وكلها نجحت. وفحصنا حدود مصر المستخدمة في المسح القومي، وبعد إسقاطها على مسقط متساوي المساحة طلعت شكل هندسي سليم ومساحتها قريبة من مليون كيلومتر مربع. الهدف من الخطوة دي ما كانش إعادة قياس مساحة مصر، لكن التأكد إن أي خطأ في القناع أو الإسقاط مش هيأثر على كل النتائج اللي بعده. (صورة 02)
بدأنا بتوشكى لأن التغير فيها سهل يتشاف، جمعنا 9 صور Sentinel-2 قليلة السحب من 2017 إلى 2025، واستخدمنا 24 مشهدًا شهريًا، لنفس المنطقة، لقينا الزيادة في المشروع دا لوحدها بتتراوح بين 190.843 و273.945 ألف فدان حسب طريقة القياس، ووصلت عند العتبة الوسطى (طريقة تقدير متوسطة التشدد) إلى 226.545 ألف فدان. المساحة المزروعة النشطة نفسها زادت من 27.35 ألف فدان في 2017 إلى 251.971 ألف فدان في 2025، مع فقد محدود في المساحة النشطة عند 1.924 ألف فدان. هنا بقى أسئلتنا عن بيانات CAPMAS زادت، لأن الزيادة المقاسة في المنطقة دي لوحدها بتساوي حوالي تلت الزيادة البالغة 744 ألف فدان في سلسلة الجهاز، مع ملاحظة إن الفترتين مش متطابقتين، وإن القياس يخص بلاطة واحدة من توشكى مش المشروع كله. (صورة 03)
بعد توشكى رحنا نختبر استنتاجنا في مشروع الدلتا الجديدة، وكانت أصعب لأن نافذة التحليل بتتقاطع مع حافة أراضٍ قديمة، وبتحتاج بلاطتين من Sentinel-2، بعد منع تكرار حساب التداخل، ظهرت عند العتبة الوسطى زيادة إجمالية 285.488 ألف فدان، وفقد 39.286 ألف فدان، وصافي زيادة 246.202 ألف فدان بين 2017 و2025. وعشان الحكم ما يعتمدش على مستشعر واحد أو على خط أساس متأخر، أعدنا التجربة كلها بـLandsat-8 باستخدام 68 مشهدًا بين مايو 2013 وأبريل 2014، ثم بين مايو 2024 وأبريل 2025. النتيجة كانت صافي زيادة 244.241 ألف فدان، والفرق بين القياسين كان 1.961 ألف فدان بس، يعني أقل من 1%، ودي دقة أكتر من مقبولة، ومعناها إن القياس صحيح للغاية. (صورة 04)
لكن اللون الأخضر في الصورة ممكن يثبت وجود نبات، وما يثبتش لوحده إن النشاط الزراعي مستمر أو مرو،. علشان كده طبقنا بيانات البخر والنتح الفعلي من WaPOR على نفس بكسلات المناطق المنزرعة في الدلتا الجديدة. متوسط الاستهلاك التبخري زاد من 162.30 مم في 2018 إلى 356.99 مم في 2024، ثم 427.53 مم في 2025. والحجم التبخري التقريبي زاد من 0.195 إلى 0.428 ثم 0.513 كم³. وفي بكسلات الفقد، الاتجاه اتحرك بالعكس. ده دعم إن جزءًا كبيرًا من المساحة المكتسبة بقى نبات مروي ومستمر، مش مجرد تسوية أرض أو قراءة عابرة في الصورة. لكن WaPOR ما بيحددش مصدر المياه، وما بيساويش حجم السحب من الترع أو الآبار، وبالتالي ما ينفعش نحكم منه لوحده على استدامة الري. (صورة 05)
لحد النقطة دي، كان عندنا دليل قوي على وجود توسع محلي في المناطق ال شوفناها، لكن تصريحات الوزير والمسؤولين الحكوميين عمومًا كانت بتتكلم عن توسعات على المستوى القومي، وطالما المحلي جاب نتيجة اتشجعنا وقارنّا مصر كلها عبر MODIS بين 2014 و2024، باستخدام 184 مشهد-بلاطة، و23 صورة مركبة كل 16 يومًا لكل بلاطة وسنة. وبدل ما نعتمد على قياس واحد أو عتبة واحدة، حسبنا 3 سيناريوهات: عند العتبة المتساهلة كان صافي الزيادة 2.085 مليون فدان، وعند العتبة الوسطى 1.510 مليون، وعند العتبة الصارمة 1.032 مليون. بالتالي، إحنا فعلًا قدام زيادة كبيرة في الغطاء النباتي بمصر، أكبر بكتير من الزيادة اللي بتظهر في بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. لكن حتى المكسب الإجمالي عند العتبة الأكثر تساهلًا كان 2.396 مليون فدان لحد 2024، وهو أقل من الرقم اللي أعلنه الوزير والبالغ 3.6 ملايين. والأرقام دي بتقيس نشاطًا نباتيًا، مش حصرًا نهائيًا للأراضي الزراعية. (الصور 06–08)
كان ممكن نقف هنا ونقول إن الرقم الرسمي أكبر من اللي بتظهره صور الأقمار الصناعية، لكن ده كان هيبقى حكم متسرع، لإن دقة MODIS هي 250 مترًا، والمربع الواحد في الدلتا أو الوادي ممكن يجمع بين حقل وطريق ومبنى ومجرى مائي، وبالتالي الخريطة وارد تقع في أخطاء إضافة وحذف. علشان كده وسّعنا عينة التصحيح لـ 1,450 نقطة موزعة على 6 طبقات. التصحيح المؤقت وقتها طلّع صافي زيادة 1.349 مليون فدان، بفاصل اسمي بين 0.913 و1.786 مليون. وبرضه ما اعتمدناش الرقم ده كإجابة نهائية، لأن الصحراء البعيدة كان وارد تخفي توسعًا منفصلًا تمامًا عن النشاط اللي الخريطة رصدته. (صورة 09)
وعلشان نقفل الثغرة دي، أضفنا 3,000 نقطة مستقلة في الصحراء الغربية والشرقية، على مسافة أكتر من 10 كم من أي نشاط معروف، وهنا بقى عندنا حد إحصائي لاحتمال الإغفال عند حوالي 209,753 فدانًا. ومع دمج العينات، بقى أفضل تقدير تمهيدي خرج من المرحلة دي كان إضافة إجمالية لنحو 1.820 مليون فدان، وفقد بحوالي 0.674 مليون، وصافي زيادة 1.146 مليون فدان، وخدوا بالكم إن النتائج القومية دي بتقف عند 2024. ووهنا كان لازم نرجع للصور السنوية المحلية لحد أغسطس 2026 علشان نقدر نحدد الزيادة لغاية أخر تاريخ مُتاح (صورة 10)
الخريطة القومية نفسها حددت لنا نروح فين، فبعد تصحيح طريقة ترتيب البؤر من الإجمالي أحادي الاتجاه إلى صافي الزيادة أو الفقد، قدرنا نحدد لمصر كلها، وهنا ظهرت أكبر 5 بؤر زيادة في الغطاء النباتي في جنوب غرب توشكى بصافي 126.607 ألف فدان، والدلتا الجديدة ووادي النطرون بـ120.610 ألف فدان، وشمال شرق توشكى بـ95.952 ألف فدان، والقطاع الغربي في شرق العوينات بـ85.313 ألف فدان، وشرق الإسماعيلية وغرب سيناء بـ70.268 ألف فدان؛ بمجموع يقارب 498.750 ألف فدان للبؤر الخمس داخل نوافذ ثابتة غير متداخلة.
وفي المقابل، ظهر الفقد المرصود حول بحيرة المنزلة عند 39.658 ألف فدان، وفي شمال غرب الدلتا والبحيرة عند 14.315 ألف فدان، وعلى حافة القاهرة عند 11.250 ألف فدان، وحول البرلس عند 4.330 آلاف فدان، وفي وسط الدلتا والغربية عند 4.301 آلاف فدان؛ بإجمالي 73.854 ألف فدان. التوسع العمراني هو التفسير الأقرب لجزء مهم من الفقد -بعيدًا عن البحيرات ال اتطهرت واستعادت نفسها من جديد- خصوصًا عند حافة القاهرة وداخل الدلتا. لكننا مش متأكدين من رقمي المنزلة والبرلس، لأن تغير المياه والأراضي الرطبة ممكن يأثر في القياس، وبالتالي ما ينفعش ننسبهم مباشرةً لفقد الأرض الزراعية أو للعمران. (الصور 11–21)
وهنا ظهرت المشكلة المُستمرة: إضافة أرض جديدة ما تحميش الرقعة الزراعية لوحدها لو استمر تآكل الأرض القديمة. التقدير القومي المصحح ال إحنا عمالناه رصد فقدًا نباتي إجمالي قدره 0.674 مليون فدان حتى 2024؛ يعني حوالي 3 مرات الزيادة اللي قسناها داخل بلاطة توشكى، والبالغة 226.545 ألف فدان. اللي بتوضحه المقارنة هو حجم الخطر: لو استمر العمران فوق أرض الوادي والدلتا، هنستمر في خساةر أجزاء مُعتبرة من المساحة اللي بنضيفها بتكلفة كبيرة في الصحراء. وعلشان كده بيرجع الكلام القديم المتجدد عن ضرورة توجيه النمو السكني والصناعي إلى المدن الجديدة والأراضي غير الزراعية؛ مش كشعار تخطيطي، لكن كجزء أساسي من حماية المكسب الزراعي نفسه.
النتيجة إيه بعد الكلام ده كله؟ المؤكد إن مصر أضافت مساحات زراعية حقيقية وواسعة، برقم يصل إلى 1.820 مليون فدان هو إجمالي المكسب النباتي المصحح حتى 2024، وبعد خصم 0.674 مليون فدان من الفقد، يبقى أفضل صافي تقدير تمهيدي عندنا 1.146 مليون فدان. وحتى الرقم ده بيقيس تغير النشاط النباتي، مش حصر ميداني نهائي للأرض المنزرعة. الصور المحلية حتى 2025، ولقطات 2026 غير المكتملة، بتأكد إن التوسع استمر في بؤر مهمة، لكنها ما تكفيش لتحديث الرقم القومي حتى أغسطس 2026. وهنا لازم نفرق بين المنزرع والمستصلح؛ لأن المستصلح ممكن تكون البنية التحتية وصلت له لكنه لسه ما اتزرعش. وده يفضل واحد من التفسيرات الممكنة للفجوة في تصريح الوزير ما أثبتته القياسات بتاعتنا، لكن إثباته محتاج جدول رسمي بيفصل بين المساحتين. (صورة 22)
وهنا لازم تكون لنا وقفة، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS)، المفروض إنه المصدر الرسمي الأساسي للبيانات الإحصائية الحكومية، بياناته المنشورة إما مش محدثة بالقدر الكافي أو ما بتعكسش كل التوسع اللي ظهر في القياسات، ودي نقطة محتاجة تفسير. وفي الوقت نفسه، التصريحات الحكومية—حتى لو كان جزء من الفجوة راجع لاحتساب الأرض المستصلحة—لازم تكون أدق، وتفرق بوضوح بين المنزرع والمستصلح، وتشرح إزاي وصل الرقم المعلن إلى زيادة 3.6 ملايين فدان.
في نهاية التحقيق، المؤكد إن مصر أضافت مساحات زراعية حقيقية وواسعة بعد 2014، وإن التوسع في توشكى والدلتا الجديدة وشرق العوينات وشرق الإسماعيلية ظاهر في أكتر من مستشعر، ومتسق مع ارتفاع الاستهلاك التبخري فوق مناطق الإضافة والتوسع. والمؤكد كمان إن الأرض المستصلحة أو مساحة المشروع مش هي نفسها الأرض المنزرعة، وإن خلط التعريفات يقدر يضخم الرقم بدرجة كبيرة علشان يظهر الوزير أو الوزارة بإنجاز أكبر، وإن كان الإنجاز الحالي كافي ومش محتاج مُبالغة لتكبيره، وفي كل الأحوال الأدلة المتاحة ما تثبتش لحد دلوقتي إن المساحة المنزرعة زادت 3.6 ملايين فدان، وأفضل صافي تقدير قومي تمهيدي عندنا حتى 2024 هو 1.146 مليون فدان، مع استمرار توسع محلي واضح بعد كده محتاج قياس قومي مكتمل ومحدث.

في 20 يوليو 2026، الساعة 12:02 ضهرًا بتوقيت جرينتش، أصدر الحوثيين من صنعاء بيانًا أعلنوا فيه فرض حصار بحري على الأسطول ا...
11/08/2026

في 20 يوليو 2026، الساعة 12:02 ضهرًا بتوقيت جرينتش، أصدر الحوثيين من صنعاء بيانًا أعلنوا فيه فرض حصار بحري على الأسطول السعودي في أي حتة، يتنفذ بمجرد صدوره. والبيان مجابش سيرة باب المندب أو أي مضيق بعينه؛ لأنه استهدف أسطول دولة مش ممرًا جغرافيًا. لكن تأثيره العملي اتركز في مكان واحد، لأن عبور باب المندب، المخرج الجنوبي للبحر الأحمر، بقى مش آمن للملاحة السعودية. والتغطية الصحفية اختصرت ده بعبارة «إغلاق المضيق»، ودي صياغة أضيق من نص البيان، إحنا في البوست دا نحاول نشوف تأثير الإعلان على حركة النفط السعودي، وإزاي المملكة اتعملت مع الغلق دا، وإزاي تأثيره حط المملكة والعالم معاها في ورطة عميقة للغاية.
فهم التأثير ده بيتطلب معرفة مسارات تصدير البترول السعودي، المملكة ليها مخرجين بحريين: الأولاني عن طريق مواني الخليج العربي شرقًا، اللي جنب الحقول الكبيرة ومحطات التصدير الأساسية، والسفن اللي بتطلع منها لازم تعدي من مضيق هرمز. أما التاني فعن طريق مواني البحر الأحمر غربًا، وعلى رأسها ينبع، اللي بيغذيها خط أنابيب شرق-غرب الممتد عبر شبه الجزيرة العربية، والخط ده اتعمل في تمانينيات القرن اللي فات عشان يكون مسارًا بديلًا لو اتقفل مضيق هرمز.
وقت صدور الإعلان، كان المخرج الشرقي اتعطل قبلها بـ 4 شهور؛ لأن صادرات مواني الخليج العربي انهارت في مارس 2026 من 5.72 مليون برميل يوميًا في فبراير لـ 420 ألفًا في أواخر يوليو، يعني لـ 7% من مستواها. وفضل مضيق هرمز من وقتها متعطل قدام معظم الملاحة التجارية. وخط أنابيب شرق–غرب امتص الصدمة ونفذ الغرض ال اتعمل علشانه، فارتفع متوسط صادرات ينبع لـ 4.87 مليون برميل يوميًا في النص الأول من يوليو، ورجعت الصادرات البحرية السعودية لمستوى قريب من اللي كانت عليه قبل أزمة هرمز. وبعدين أصاب إعلان 20 يوليو المخرج الوحيد اللي فضل شغال، بالتالي بين فبراير وأواخر يوليو، نزل إجمالي الصادرات البحرية من 6.93 مليون برميل يوميًا لـ 1.5 مليون، يعني بنسبة إنخفاض وصلت 78% (صورة 1).
بعد ما بقى باب المندب مش آمن للملاحة السعودية، اتجهت الشحنات اللي طالعة من ينبع شمالًا ناحية قناة السويس، ودا طريق في عقبات بالنسبة للناقلات السعودية بعكس طريق بابا المندب: العقبة الأولى بتكمن في إن طاقة المسار ده أقل من كمية البترول اللي كانت بتتجه جنوبًا؛ فالصادرات اللي كانت بتعدي من باب المندب بتقرب من 4 ملايين برميل يوميًا، بسبب سوميد، لإنه في حين إن الطاقة التصميمية لأنبوب سوميد، وهو خط الأنابيب المصري الموازي للقناة اللي بينقل البترول بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، بتبلغ 2.5 مليون برميل يوميًا. أما أعلى كمية نقلها الأنبوب فعليًا خلال سنة كاملة، فبلغت 1.77 مليون برميل يوميًا في 2016. وفي أسبوع الإعلان، عدى من القناة فعليًا 1.06 مليون برميل يوميًا من الصادرات السعودية (صورة 2)، وهنا رُبما تسأل طيب ما تعدي من القناة... بالظبط ودا القيد التاني.
المسار ده كمان بيواجه قيد هندسي أدق؛ لأن لائحة الملاحة في قناة السويس بتربط الغاطس السفينة المسموح بعبورها بعرضها، والغاطس ده هو عمق جسم السفينة تحت سطح المية. والرقم الشائع عن القناة، وهو 66 قدمًا، للحد الأقصى اللي بيسمح بيه لسفينة عرضها يجب ألا يتجاوز حوالي 50 مترًا.
أما ناقلات العملاقة لشركة البحري (الناقل الوطني السعودي للنفط)، اللي بيبلغ عرضها حوالي 60 مترًا، فالجدول بيسمحلها بغاطس قدره 16.76 مترًا لحد عرض 59.98 مترًا، وبينزل لـ 16.74 مترًا عند عرض 60.8 مترًا. وعلشان كده، لازم الناقلة العملاقة تفرغ جزء من حمولتها قبل عبور القناة في مينا العين السخنة؛ ال أنبوب سوميد بينقل الخام منها لسيدي كرير على البحر المتوسط، في حين الناقلة بتعدي القناة بحمولة أخف، وبعدين بتعيد التحميل في سيدي كرير. (صورة 3).
في ظل القيود دي، بيظهر مؤشر التحميل من ينبع عبر سلسلتين بيقيسوا طرفين المسار في نفس النافذة الزمنية بتاعتنا. وهنا هنلاقي إنه فبلغ متوسط صادرات ينبع 4.87 مليون برميل يوميًا بين 1 و19 يوليو، وبعدين السلسلة سجلت عدم تحميل أي شحنة من المينا طول 9 أيام متتالية بين 23 و31 يوليو. (صورة 4) بتوضح الحركة في المضيق بالتزامن مع توقف التحميل عند الرصيف السعودي .
بعد التحقق من توقف التحميل، اتنقلنا لدراسة أسطول شركة (البحري) نفسه ال بتبمتلك مُعظم الإسطول السعودي؛ وهنا أحصينا إن 295 سفينة بترفع العلم السعودي، بينها 103 ناقلة (بترول خام ومواد بترولية)، منها 53 ناقلة بترول خام بتشكل جوهر أسطول التصدير. وبتشمل بقية السفن قاطرات ودوريات وسفن دعم بحري وسفن بضائع مش مرتبطة بالتصدير البترولي. وبيدرج التقرير السنوي لشركة البحري لسنة 2025 عدد قدره 50 ناقلة عملاقة ضمن 104 سفينة مملوكة، ودي الناقلات اللي بينطبق عليها قيد المرور في قناة السويس بس حجمها (صورة 5).
وبعدين تتبعنا الأسطول ده في البحر؛ بعد ما أمكن رصد 93 ناقلة سعودية (بين بترول خام ومُنتجات) في 9 أغسطس متوزعة على 19 بحرًا، اتركز معظمها في البحر الأحمر وبحر لكديف ومضيق ملقا. وكانت 16 ناقلة منها محملة كليًا أو جزئيًا، و56 فاضية، في حين إن بيانات 21 ناقلة مكفتش عشان نحدد حالة حمولتها. وبيرجع عدم تحديد حالة الفئة التالتة لنقص بيانات البث الملاحي؛ لأن مفيش غير 37 ناقلة قدمت إحداثياتها من أصل 93، في حين قدمت 89 ناقلة بيانات غاطسها.
وإحنا اعتبرنا الناقلة محملة لما بيتجاوز غاطسها عتبة مشتقة من الأسطول نفسه، بتبلغ 16.1 مترًا للناقلة العملاقة.وإحنا اخترنا العتبة دي، وهي بتتغير بتغير تركيبة العينة؛ عشان كده بننشر تحليل حساسيتها جنبها. وبيبلغ مجموع الحمولة الساكنة للناقلات المحملة 19.6 مليون برميل. والحمولة الساكنة هي السعة القصوى للسفينة، ومن هنا الرقم بيقيس اللي تقدر السفن دي تشيله (صورة 6).
وعشان نتيح لحضراتكم مراجعة البيانات لكل سفينة لوحدها، جهزنا جدول بيضم اسم كل ناقلة ورقمها البحري وغاطسها وموقعها واتجاهها. والجدول بيعرض 73 ناقلة اكتملت بياناتها من أصل 93؛ عشان استبعدنا 18 ناقلة لعدم توفر بيانات حمولتها الساكنة، وناقلتين لعدم توفر بيانات غاطسهم. والرقم البحري هو المعرّف الثابت للسفينة، ونشره بيتيح للقارئ التحقق من كل سطر في البيانات المنشورة(صورة 7).
وبعدين حللنا بيانات الوجهة اللي بيعلنها الأسطول؛ فلقينا إن 25 ناقلة أعلنت وجهة محددة، وسجلت 8 ناقلات عبارة «تحت الطلب»، يعني إن الوجهة المعلنة لسه ماتثبتتش، و3 ناقلات عبارة «غير متاح»، في حين سابت 57 ناقلة حقل الوجهة فارغًا. وفي خانة آخر مينا، سجلت 3 ناقلات العين السخنة، مدخل أنبوب سوميد، بوصفها آخر مينا رست فيه. وبتمثل الناقلات التلاتة دي الأثر المباشر للمسار الشمالي في اللقطة (صورة 8).
بتتيح البيانات دي رسم تسلسل واحد لحركة الناقلة السعودية: بيقف التحميل في ينبع، وبيخلي الإعلان عبور الباب الجنوبي مش آمن قدامها، فبتبحر شمالًا في البحر الأحمر، وبعدين بتستنى عند العين السخنة عشان تفرغ جزء من حمولتها، وبتعدي القناة بحمولة أخف، قبل ما تظهر في البحر المتوسط. (صورة 9).
بعد تحديد المسار، قسنا تكلفته، طول المسار الجنوبي من ينبع لسنغافورة بيبلغ 4,457 ميلًا بحريًا، مقابل 12,893 ميلًا للمسار الشمالي اللي بيطلع لقناة السويس، وبعدين بيخرج من جبل طارق، وبيلف حوالين رأس الرجاء الصالح، قبل ما يرجع شرقًا للمحيط الهندي في اتجاه أسيا خصوصًا الصين واليابان وكوريا الجنوبية.
وبناءً على السرعة الوسيطة المرصودة للأسطول خلال فترة الرصد، بتاخد الرحلة عبر المسار الأول 14.7 يومًا، مقابل 42.6 يومًا عبر المسار التاني، بفارق 27.9 يومًا للرحلة الواحدة، ودا بيضاعف وقت الرحلة بأكتر من 3 مرات، ورغم كدا إحنا مقدرناش نحط تقدير نقدي للفارق ده، لأن المؤشر اليومي المنشور لسوق الناقلات بيقيس عائد السفينة بعد خصم مصاريف الرحلة؛ ومن هنا ضربه في عدد الأيام بيدي العائد الفايت فقط، في حين إن النفقة المدفوعة بتتطلب بيانات تشغيلية عن كل سفينة مُنفردة، وهي بالطبع مش منشورة. أما التأمين، فارتفع بمقدار موثق؛ لأن قسط مخاطر الحرب لعبور جنوب البحر الأحمر زاد من حوالي 0.3% من قيمة السفينة لـ 0.75%، وبعدين لأكتر من 1%. وفي المقابل، استقر قسط الرسو في ينبع وجدة عند حوالي 0.1%. وعشان القسطين بيقيسوا خطرين مختلفين، فلازم يتقري كل واحد فيهم على حدة (صورة 10).
تعطل الممر الجنوبي أثر قطعًا في مساري الذهاب والعودة معًا؛ فالناقلة اللي بتفرغ حمولتها في آسيا كانت بترجع فاضية عبر باب المندب للتحميل من ينبع مجددًا، لكن دلوقت تعذر عبور المضيق بيخلي وصولها لينبع يتطلب الدوران حوالين أفريقيا والدخول من قناة السويس، يعني قطع 12,893 ميلًا خلال 42.6 يومًا. وخلال رصدنا، تبين إن 42 ناقلة من أصل 56 ناقلة ثبت إنها فاضية موجودة شرق قناة السويس، ومحتاجة توصل مينا ينبع للتحميل منه. وبيتمثل الخيار التاني في التحميل من الخليج العربي عبر مضيق هرمز، في مسار بيبلغ طوله 4,002 ميل وبياخد 13.2 يومًا، بس مواني الخليج العربي بتشتغل عند 7% من قدرتها في فبراير، بالتالي إذا ظل المضيقان مُغلقان فالرحلة في أقل تقدير هتضرب في ٦ أضعاف طولها وزمانها، وبالتالي إحنا دلوقت مش بنتكلم عن مُنتج مُرتفع السعر، بل بنتكلم مرة تاني عن مُنتج غائب تمامًا (صورة 11).
هنا بقى تأثير غياب البترول مابيظهرش في السوق في نفس يوم الإعلان، لكن بياخد وقت على ما الناس تحس بيه، يعني آخر شحنة طلعت من مينا ينبع كانت يوم 22 يوليو، ولو كانت مشيت في طريقها العادي من باب المندب كانت هتاخد 14.7 يومًا وتوصل آسيا يوم 5 أغسطس، لكن بسبب الحصار واضطرار السفن إنها تلف طريق طويل حوالين أفريقيا، الرحلة دي بقت بتاخد 42.6 يومًا وهتوصل يوم 2 سبتمبر. التأخير ده، اللي بيوصل لـ 28 يومًا للرحلة، بيخلي السوق مابيحسش بنقص حقيقي فورًا لأن الشحنات القديمة لسه بتوصل. وده بيفسر لينا لغز السعر؛ في صدمة مارس لما فقدنا 2.27 مليون برميل السعر نط بنسبة 45.5%، لكن في حصار يوليو رغم إننا فقدنا كمية أكبر بتبلغ 4.56 مليون برميل، السعر زاد بنسبة 24% بس، التفسير هنا إن السوق في يوليو كان بيتفاعل مع الخوف والتوقع من الأزمة، لكن لسه مشافش الندرة الفعلية بعينه لأن البترول مازال لسه في السكة ومخلصش.
من الحسبة دي، التحليل طلع بنتيجتين أو معاملين بيقيسوا إزاي السعر بيتأثر بكل مليون برميل بينقص؛ الأول هو 3.5% وده تأثير التوقع لما الناس تعرف إن فيه أزمة جاية، والتاني 20% وده تأثير الندرة الفعلية لما البترول يقل بجد في السوق. وبناءً على الأرقام دي، لو جينا نتوقع سعر برميل برنت في أواخر سبتمبر هنلاقي عندنا كذا سيناريو: لو المشكلة ماتحلتش خالص السعر هيرتفع صاروخيًا وقد يصل لما بين 94 و145 دولارًا، ولو اتحلت جزئيًا هيكون بين 85 و 111 دولارًا، أما لو الحصار اتشال خالص هيرجع لطبيعته عند 76 دولارًا.(صورة 12).
الكلام الاقتصادي ال قدام حضراتكم دا ترجمته السياسية هي إن المملكة العربية السعودية، ومن خلفها العالم إذا استمر إغلاق المضيقين، ستُدفع دفعًا إلى الحرب في اليمن، والمرة دي لن تكون كغيرها لإنه مش هيبقي في القيود الإنسانية والسياسية ال كانت مفروضة عليها في أخر معاركها، والدول الغربية ال منعت عنها بعض أنواع الذخيرة والعتاد العسكري في الحرب الماضية، مش هتعمل كدا المرة دي مُطلقًا، بل هتقدم كل ما تستطيع من دعم بسبب الضغوط الإقتصادية.
النتيجة دي تقدر جُزئيًا يوصف لحضراتكم تفسير الضربة الحوثية على القوات السعودية، خلال اليومين ال فاتوا، وال إحتمال كبير جدًا تتكرر، وفي ذات الوقت بيفهم حضراتكم ليه إيران بتصعد إغلاق مضيق هرمز ومش هترضي بتسوية تمنعها من التحكم الكامل فيه، ودا لإنه العالم دلوقت مُضطر بأي شكل من الأشكال يفتح أحد المضيقين، فإذا كان النظام في إيران عصي على الإسقاط، فربما يندفع العالم لمحاولة إسقاط الحوثيين في اليمن، وربما تكون هذه مُهمة أسهل مُقارنة بالمُهمة الأولى، خصوصًا في ظل إن القوات السعودية راغبة دلوقت في تنفيذ هجوم بري واسع النطاق مدعوم بالحلفاء اليمنيين.

Address

Mostafa El Nahas Street, Nasr City
Cairo

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when The Time Analyst posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category