17/08/2026
○● من فستان أبيض إلى كفن أبيض.. حكاية مروة «عروسة المعادي» 💔
كان المفترض أن يكون اليوم هو يوم فرح مروة…
اليوم الذي ترتدي فيه الفستان الأبيض، وتعيش أمها فرحة طال انتظارها.
لكن بدلًا من الزغاريد… كان البكاء.
وبدلًا من الفستان الأبيض… كان الكفن.
مروة، عروسة المعادي، ظلت غائبة عن أهلها 8 أيام كاملة، وأمها لم تترك مكانًا إلا وبحثت فيه، متمسكة بالأمل حتى اللحظة الأخيرة، تتمنى أن تصدق المعجزة وتسمع خبر:
«لقيناها… وهي عايشة.»
بدأت الحكاية عندما خرجت مروة مع صديقتها «ملك» لإنهاء بعض التجهيزات الأخيرة للفرح، ثم قررتا الجلوس قليلًا على شاطئ النيل في المعادي.
وفي لحظة خاطفة… انزلقت قدم ملك وسقطت في المياه.
مروة لم تتردد لحظة واحدة… بل قفزت خلف صديقتها بدافع الشهامة والإنقاذ، دون أن تدري أنها تسير نحو أنفاسها الأخيرة.
ولم تتوقف الفاجعة هنا؛ طفلان سودانيان (8 و12 عامًا) شاهدا الموقف وحاولا إنقاذ الفتاتين بكل براءة وشجاعة، لكن النيل ابتعلهم جميعًا.. أربعة أرواح اختفت في المياه خلال دقائق معدودة.
وصلت فرق الإنقاذ وتم انتشال جثماني الطفلين وجثمان ملك، بينما ظلت مروة غائبة… طفت حقيبتها فوق المياه لتزيد من لوعة الانتظار، مر يوم وراء يوم، ودعاء وراء دعاء، وأم ترقب الشاطئ وتأبى أن تصدق.
وبعد 8 أيام كاملة من البحث، عُثر على جثمان مروة في القناطر الخيرية.
ولأن المياه غيرت الملامح بعد كل هذه الأيام، جاءت الصدمة الأقسى على قلب عائلتها؛ حيث تم التعرف عليها فقط من «دبلتها»…
تخيلوا قسوة تلك اللحظة على قلب أم تبحث عن ابنتها طوال 8 أيام، لتكون الوسيلة الوحيدة للتعرف عليها هي الدبلة التي كانت تنتظر أن تزين يدها في ليلة العمر!
رحلت مروة، ورحل معها طفلان وملك، ليتركوا خلفهم شهامة نادرة ووجعاً لا يُمحى.
ليست القصة مجرد حادثة غرق تُروى، بل هي تذكير بقصة بطولة مروة والطفلين، وبقلب أمٍ صُدمت في حلم عمرها..
فالدبلة التي كانت رمزاً لبداية حياة جديدة، أصبحت هي الشاهد الأخير والوحيد على رحيلها.
رحم الله مروة وشهدائنا جميعاً، وأفرغ على قلوب أسرهم الصبر والسلوان. اللهم إنها راحت إليك وهي تحاول إنقاذ روح، فاجعل شهامتها شفاعة لها، واجبر قلب أمها جبرًا يليق بعظمتك ورحمتك. 🖤🤲