19/11/2025
هذه قصة عن الظلم والجحود، حيث تتشابك الخيانة مع الطمع، ولكن العدالة تأتي في النهاية بطريقة لا يتوقعها أحد. لكم قصة مليئة بالأحداث والتفاصيل التي تعكس مصير الظالمين، وتكون عبرة لكل من يسلك هذا الطريق.
عنوان القصة: عتمة القلب
في قلب حيّ قديم، حيث تتشابك الحكايات بين جدران البيوت الضيقة، عاش رجل يدعى "سالم". رغم كبر سنه ووصوله إلى السبعين، لم يكن قلبه يعرف الرحمة. زوجته الأولى، "هدى"، كانت المرأة التي رافقته في شبابه، حملت معه الأعباء، وربّت له أبناءه، لكنها اليوم مهملة، تعيش على الفتات الذي يمنحه لها، لا يتجاوز خمسة بالمئة مما ينفقه على زوجته الثانية، "سهير"، التي جاءت في أواخر عمره فامتلكت عقله وماله.
كان سالم لا يثق بأحد من أولاده الذكور، يراهم جميعًا عاقّين في نظره، لا يستحقون الميراث ولا الحب، بينما كان يولي ثقته العمياء لابنته "نادية"، التي ورثت منه القسوة والطمع. لم تكن ترى سوى مصلحتها، وكانت تكره أمها وتخطط لطردها من البيت الذي عاشت فيه لعقود. كان يدعمها زوجها "عادل"، رجل احترف النصب والخداع، يتحدث بلغة الأفاعي، يزرع الفتن بين الأشقاء، ويغذي فكرة أن أمهم لا تستحق الحياة الكريمة.
بدأ المخطط يأخذ شكله النهائي. أقنع نادية والدها بأن الوقت حان لطرد هدى من البيت، بحجة أنها تسبب المشاكل وأنها تستغل أمواله. في ليلة باردة، دخل سالم غرفتها ليواجهها:
*"لم يعد لك مكان هنا، اخرجي وابحثي عن مأوى آخر، هذا البيت سيكون لنادية."*
حدّقت هدى في وجهه الذي لم يعد يحمل ملامح الرجل الذي عرفته يومًا، ثم خرجت صامتة، لا تحمل سوى دموعها. لم يكن لأبنائها الذكور أي قوة أمام القرار، كان المال في يد نادية وزوجها، والسلطة بيد الأب القاسي.
لكن الدنيا لا تبقى على حالها، والأقدار لا تُدار وفق هوى الطغاة.
مرت الأشهر، وبدأت مشاكل كبيرة تظهر في حياة سالم. بدأ يشعر بالوهن والتعب، وتحولت أيامه إلى لحظات من العجز والخوف. لم يكن بجانبه سوى نادية وزوجها، لكنهما لم يعودا يهتمان به إلا حين يحتاجهما للتوقيع على أوراق مالية أو لتحويل الأموال.
وفي أحد الأيام، اكتشف الحقيقة: كل حساباته البنكية نُهبت، أملاكه بيعت دون علمه، ونادية وزوجها اختفيا دون أثر. وجد نفسه وحيدًا، طُرد من بيته الذي منح فيه ثقته لمن لا يستحقها.
سار في شوارع المدينة كظل لإنسان، حتى وصل إلى بيت صغير، حيث كانت تعيش هدى. حين رأته أمام بابها، لم تنطق بكلمة، لكنها أغلقت الباب دون أن تلتفت وراءها. كان المشهد الأخير في حياة سالم، حين جلس أمام بابها حتى تجمدت أطرافه، وانتهت حياته في نفس المكان الذي طرد منه زوجته.
هكذا انتهت قصة ظلم دام لسنوات، حيث لم يبقَ لسالم إلا الذكريات، لكن لحظة الندم جاءت متأخرة جدًا.
---
هذه قصة تظهر كيف يبدل الظلم صاحبه، وكيف أن الطغيان لا يدوم، والمال لا يشتري الحب الحقيقي.