Doum Publishing

Doum Publishing دوم للنشر

شهدت العقود الماضية تراجع في عدد القراء الذين يقرأون خارج نطاق دراساتهم، ومن هنا أصبح نشر الكُتب التفاعلية هي إحدى الوسائط التي تسعى دوم لإنتاجها، من خلال سلسلة من المطبوعات تلبي احتياجات مستويات متعددة من القراء، وتهدف دوم لإصدار أربع سلاسل من الكتب هي: ببساطة، بكل بساطة، باختصار، كلام تورلي.

في انتظاركم يوم السبت ٦ أبريل الساعة ٦ مساء في ندوة عن رواية خالد الخميسي الشمندر في بيت السناري بالسيدة زينب
03/04/2019

في انتظاركم يوم السبت ٦ أبريل الساعة ٦ مساء في ندوة عن رواية خالد الخميسي الشمندر في بيت السناري بالسيدة زينب

في انتظاركم يوم السبت ٦ أبريل في بيت السناري الساعة ٦ مساء

27/01/2019

توقيع رواية الشمندر
معرض القاهرة للكتاب
الجمعة ١ فبراير
الساعة الثالثة والنصف
بلازا ١
جناح ١
انتظر من كان منكم في معرض الكتاب في هذا التوقيت.

السبت.. «دار الشروق» تطلق رواية «الشمندر» لخالد الخميسي
10/01/2019

السبت.. «دار الشروق» تطلق رواية «الشمندر» لخالد الخميسي

تنظم «دار الشروق» حفل توقيع رواية «الشمندر»، للكاتب والروائي خالد الخميسي، وذلك مساء السبت المقبل الموافق 12 يناير الجاري، في تمام

سيرة شهاب الشمندر في رواية جديدة لخالد الخميسي
03/01/2019

سيرة شهاب الشمندر في رواية جديدة لخالد الخميسي

أصدرت دار الشروق رواية خالد الخميسي الجديدة 'الشمندر'. وفي مقدمة الرواية، يقول الخميسي: 'بعد أن ظهرت له خريستيانا في حلم ليلة صيف؛ رسم شهاب الشمندر شذرات عمره على الو....

مفتوح لـ"خالد الخميسى" فى مكتبة القاهرة بمناسبة إصدار "الشمندر"
01/01/2019

مفتوح لـ"خالد الخميسى" فى مكتبة القاهرة بمناسبة إصدار "الشمندر"

أخبار عاجلة يشمل قسم اخبار عاجلة كافة الاخبار المصرية والعالمية والعربية وكل ماهو جديد لحظة بلحظة .

سيرة الفنان التشكيلي "شهاب الشمندر" في رواية جديدة لخالد الخميسي
31/12/2018

سيرة الفنان التشكيلي "شهاب الشمندر" في رواية جديدة لخالد الخميسي

أصدرت دار الشروق رواية خالد الخميسي الجديدة 'الشمندر'. وفي مقدمة الرواية ، يقول الخميسي: 'بعد أن ظهرت له خريستيانا في حلم ليلة صيف؛ رسم شهاب الشمندر شذرات عمره على الو...

30/10/2018
05/07/2016

جزيرة جوريه
Île de Gorée

السنغال

بقلم خالد الخميسي

صرخ "بوبكر جوزيف إندياي" وهو يتوسط الساحة الدائرية بصوته العميق المؤثر الذي يهز أوتار القلوب لينهي كلمته: "ولنعمل جميعنا على ألا تعود أيام العبودية البغيضة التي حرقت قلب إفريقيا.. أبداً .. أبداً". فضجت الجماهير البيضاء المتلألئة بالصحة والسعادة والتي كانت تحيطه من كل جانب وتملأ "منزل العبيد" بالتصفيق الحار. فطأطأ الرجل رأسه الذي ملأ المشيب فوديه، واتجه نحوي ليسلم عليّ وسار بمحاذاتي بخطى وئيدة نحو مكتبه الذي يقع مباشرة على يمين مدخل "منزل العبيد" ليبدأ في بيع بعض الهدايا التذكارية بتوقيعه لجموع السياح التي وقفت أمامه وأمسكت في يدها بيوروهاتها.

كنا أنا وصديقي السنغالي "ريمي سانيا" والذي يعمل في إدارة الثقافة بالمنظمة الفرنكوفونية جالسين على رصيف ميناء مدينة "داكار" نستمتع بمشهد المحيط الأطلنطي الذي يهدر أمامنا كالفحل، نستنشق رائحة الجازولين المنبعثة من المواتير التاريخية الدائرة حولنا، ونمسح عرقنا بظهر أيادينا المبتلة من شدة الرطوبة والحرارة التي تعدت الأربعين ومن الهجوم المتوحش للباعة الجائلين وفي إنتظار المركب التي سوف تقلنا إلى جزيرة "جوريه" التي تم إدراجها عام ١٩٧٨ في قائمة التراث العالمي لليونسكو، عندما أسَّر لي "ريمي" بصوت خفيض: سوف تلتقي بعد دقائق برجل غير عادي، هو "جوزيف إندياي"
Boubacar Joseph Ndiaye

محافظ منزل العبيد منذ قرابة الأربعين عاما. قالها باحترام وتبجيل للرجل ملأني شعورا بالترقب.

جاءت زيارتي إلى جزيرة "جوريه" في عام ٢٠٠٨، عام قبل وفاة هذا الرجل الذي ولد عام ١٩٢٢ وعاش ودرس في هذه الجزيرة. وعلى مدار أربعة عقود كان حضوره الكاريزمي وبلاغته وقدراته الخطابية مثار إعجاب كل الزائرين. كما كان يتميز بروح دعابة تركت في نفس كل زائر ذكرى لا تنسى. وقد تأثر المخرج الجزائري "رشيد بوشارب" في فيلمه Little Senegal بالشخصية القوية ل "بوبكر جوزيف إندياي". وجعل الشخصية في الفيلم تسافر إلى الولايات المتحدة للبحث عن الأجداد. وقد أنتج الفيلم في عام ٢٠٠١ ومثل شخصيته الممثل من بوركينا فاسو "سوتيجي كوياتي" Sotigui Kouyaté.

نحن الأفارقة

وصلت المركب أخيرا وفوجئت وأنا أقوم بشراء تذكرة للانتقال إلى جزيرة جوريه أن هناك سعرا للإفريقي وسعراً أغلى كثيراً لغير الإفريقي. شعرت لأول مرة في حياتي بهويتي الإفريقية الضاربة في عمق دمائي وتاريخي. خفت أن يعترض البائع لكوني أبيض البشرة ولكنه إبتسم قائلا: مصري؟. عندما أجبت بالإيجاب رحب بي وقطع التذكرة ذات السعر الزهيد المخصصة للأفارقة. لم تستغرق رحلة المركب أكثر من عشر دقائق في زخرة موج الأطلسي. تزاحم السياح بعدها للخروج فسنحت لي الفرصة لتأمل الجزيرة، كان أمامي مبنى دائري يبدو كقلعة قديمة من قلاع العصور الوسطى يحيطها المحيط من ناحية ومن الناحية الأخري ممر عميق لا يمكن المرور منه سوى عن طريق كوبري خشبي عتيق، وعلى يميني تقافز عشرات الصبية وهم يسبحون في شاطئ صغير شديد الروعة، وعندما ضحكت من صرخات السعادة التي يطلقها هؤلاء الصبية، زغر لي صديقي وقال: تلك الجزيرة خرج منها عدد لا يحصى من العبيد في إتجاه الأراضي الجديدة في الأمريكيتين الجنوبية والشمالية عبر أكثر من ثلاثة قرون من 1536م إلى 1848م. هنا (وأشار إلى حذائه) وفي هذه الأرض تسكن آلام إفريقيا كلها. فتوقفت عن الضحك ورسمت على حاجبي رقم 8 وأنا أنظر إلى قدمه الإفريقية المليئة بتجاعيد الأرض الصلبة. سعد "ريمي" من تكشيرتي وتقدمنا سويا في إتجاه منزل العبيد.
قال لي:
"في جوريه هناك ٣٩ منزلا للعبيد يسكنها كلها الآن أهالي الجزيرة عدا واحدة ظلت كما هي كذكرى لن تندمل ومتحف حي شاهد على جريمة العبودية".
وصلنا إلى مكتب المحافظ. عرفني صديقي السنغالي على الرجل. كان ذو طلعة مهيبة، وحضور طاغي وكاريزما واضحة، يرتدي جلابية إفريقية زرقاء رائعة تمنحه عظمة العمدة في الريف المصري من قرن مضى. يحمل الرجل، الذي تعدى عمره الخمسة والثمانين عاما، في إسمه فقط كل مأساة إفريقيا: فهو:
بو بكر وكما هو واضح إسم عربي مسلم،
وإسم والده جوزيف إسم فرنسي مسيحي
وإسم عائلته إندياي إسم إفريقي يدين ولا شك بالولاء لديانات إفريقيا التقليدية.
إنضم عام ١٩٣٩ للقتال في صفوف الجيش الفرنسي في الحرب العالمية الثانية للدفاع عن وطن لم يعرفه وحصل على عدة أوسمة شرف من الجيش الفرنسي كان آخرها وسام الفارس.
يتحدث الفرنسية كلغته الأم ويحدثنا بها عن العبودية.
حكى لنا أن هذا المنزل المكون من دورين كان محطة إنتظار لحوالي مائتي إفريقي لمدة تقترب من ثلاثة أشهر. يركبون بعدها السفن المتجهة غربا. وقد خرج من هذه الجزيرة قرابة العشرة ملايين إفريقي أصبحوا عبيدا في الأراضي الجديدة. وكانت القاعدة المقدسة المطبقة بكل قسوة أن على كل فرد من أفراد العائلة أن يتجه إلى مقصد مختلف فالأب إلى لويزيانا والأم إلى البرازيل والإبن إلى هايتي والإبنة إلى كوبا. وكانت تلك العائلات ترحل مشرذمة برقم مسجل لكل واحد منهم، ولم يسافر أي منهم باسمه الإفريقي أبدا. تأوهت إمرأة بدينة تقف إلى جانبي وأدخلت أصابعها في خصلات شعرها الأشقر وهزت رأسها يمنة ويسارا علامة الأسى عما اقترفه التاريخ في حق الإنسانية.
وعندما صرخ "إندياي" صرخته النهائية:
أبدا لن تعود العبودية..
لمحت بعيني عقلي مركبا يمخر عباب المحيط في إتجاه جزر الكناري الأسبانية، يحمل بين جنبيه أضعاف عدد حمولته وقد مزق كل من فيه جوازات سفرهم ليسافروا دون إسمهم الإفريقي ودون رقم مسجل ودون ملامح سوى عينين تنظران للأمام نحو مرفأ للأمان يوصلهم إلى العبودية.
سافرنا منذ قرون ونحن مرغمون وممبلون
ونسافر اليوم في نفس الاتجاه ونحن مرغمين ولكن بإرادتنا الحرة.

رحلة البحث عن العبودية الجديدة

المرعب الذي علمته هناك أن على متن هذه المراكب السنغالية التي تمخر المحيط الأطلسي اليوم في إتجاه جزر الكناري الأسبانية عقد فريد من البشر، متنوع في أعراقه وأجناسه ولغاته، ينتمون جميعهم إلى قارتنا السمراء. تجمعوا من شرقها وغربها وشمالها وهم يُصَلَّون الآن لآلهتهم المختلفة أن يصلوا بسلام إلى شواطئ يكونون فيها عبيدا.. أحرارا من واقع مرير خالٍ من أشرار إفريقيا، أحرار من الفقر والعوز، خالٍ من فتاوى دينية تم تفريغها من أي مضمون، من إعلانات إذاعية بصوت أم رؤوم تتحدث عن وطنية زائفة وهي تهتف بصوتها الكاذب تحيا السنغال، وتحيا وبوركينا وتحيا مصر. ليتم قذفهم في النهاية من رحم مظلم على الناحية الأخرى من بحر أو محيط تفصل مياهه اللازوردية بين السادة والعبيد. وقد أذهلني أن أسمع من أحد أفراد البعثة الدبلوماسية المصرية في السنغال أن مصريين يشكلون عدة لآلئ من هذا العقد الفريد الذي يرصع المراكب المتهالكة. أشار لي الدبلوماسي المصري يومها بأصبعه على كافتريا "علي بابا" في وسط داكار وقال لي: أترى هذا الفندق الملاصق لعلي بابا هو فندق أمامه عقد من الزمن لكي يصل إلى مرتبة النجمة الواحدة. هو هذا الفندق الذي يقيم به المصريون الذين يأتون من بلادنا البعيدة عبر دولة المغرب وصولا إلى السنغال كي يبدأون رحلتهم من المنطقة المعتمة السوداء إلى الناحية المضيئة من العالم.
إلتقيت بأحد هؤلاء الفارين من جنة مصر الخالدة المبهجة، الذين يفرون منها (بالتأكيد) بسبب جشعهم ونهمهم المجنون للمادة، رغم وفرة الحياة التي تقدمها لهم حكومتنا الغراء على طبق من ذهب خالص. لم أستطع سؤاله عن أسبابه وراء محاولته الفرار من الجنة إلى العبودية خوفا من أن يعتبرني أعمى البصر والبصيرة، ولكنني سألته أكثر الأسئلة تكرارا على ألسنة ذوي الأيادي والقلوب الدافئة:
هل كان من الممكن وبنفس القيمة المالية المدفوعة للسمسار للفرار من الوطن، أن تقوم بعمل حر؟ أن تنشئ تجارة مثلا؟
نظر لي الرجل وكأني قادم من عالم آخر وأجاب بهدوء يشكر عليه: بهذا المبلغ كنا نشتري بعض الوظائف المتوفرة في القرية وعد غنمك يا جحا، ممكن نشتغل فين في البلد؟ في مجلس القرية – الجمعية الزراعية – وحدة الشؤون الاجتماعية – مدرس تربية وتعليم في المدرستين الموجودتين الابتدائي والإعدادي – المعهد الأزهري – وزارة الأوقاف.. النهاردة الحكاية دي بقت صعبة. والحساب بشكل عام لا يتم بمعايير مالية محضة وإنما بمعايير اجتماعية أساسا. والرجل اللي بيلم التبرعات للمعهد الأزهري عنده النهاردة فيلا فخمة والراجل ده أصله عامل باليومية ولما اشتكينا نقلوه سنة واحدة ورجعوه لنا تاني. وموضوع بيع الوظائف ده قديم بقي له أكثر من عشرين سنة، والناس بتتهافت والكعبة الشريفة ومش لاقية. عدد الوظائف المعروضة للبيع أقل بكثير مننا. الحل التاني الشغل في خط الغردقة وسيناء في فنادق السياحة ودي جربناها زمان، واللي كنا بنقبضه كانوا حوالي أربعمائة ولا خمسمائة جنيه. وهو أقل من اللي بنصرفه. ودلوقتي الفنادق دي كلها قفلت أو بتقفل. أما التجارة فجربناها بدل المرة ميت مرة، الشغل على البلد (يقصد قريته) نفسها مستحيل. المحلات موجودة ومن زمان وبتغطي الاحتياجات، والقوة الشرائية أصلا مش موجودة. وبرة القرية المنافسة ح تبقى مع الديناصورات، عملنا مزرعة فراخ وموتنا نفسنا علشان تعيش ولكن المزرعة ماتت قبلنا، حتنافس إزاي شركات الدولة ذات نفسها واقفة وراها؟ أما الأرض فاللي فيها مكفيها. وبعدين أنا مش فاهم إحنا بقالنا عشر آلاف سنة بنشتغل عبيد عند الحكومة وفجأة كدة يروحوا قايلين لنا لأ خلاص إحنا مالناش دعوة بيكم إعملوا بيزنس ولا إعملوا عيشة.. ده بمناسبة إيه؟ بصراحة ما بقاش فاضل غير إن احنا نعرض نفسنا في سوق النخاسة. لفينا على الأسواق لكن عرفنا إن الإنجليز لغوا النخاسة من عندنا علشان يحتكروها عندهم. وبصراحة بيدفعوا أحسن.

جزيرة جوريه

وصل المستكشف البرتغالي "دنيس دياس" جزيرة جوريه في عام ١٤٤٤م. وأطلق عليها اسم "بالما: ثم استولى الهولنديون على الجزيرة في عام ١٦١٧ وأطلقوا عليها اسم جوديه ريد: أي "الطرق الجيدة" وهوالاسم الذي تحرف وتحول إلى جوريه. ثم جاء الفرنسيون إلى الجزيرة في عام ١٦٧٧م. ثم احتلها الإنجليز من عام ١٨٠٤ إلى ١٨١٧، وبعد هذا العام عاد الفرنسيوم مرة أخرى لاحتلالها. وخلال هذه القرون تم استعمال هذه الجزيرة في تجارة العبيد. وتؤكد الدراسات الحديثة أن هناك مبالغة كبيرة في تقديرات "بوبكر جوزيف إندياي" عن عدد العبيد الذين خرجوا من هذه الجزيرة. فحركة السفن التي حملت العبيد من الساحل الأفريقي إلى الأمريكتين كانت بالأساس في سانت لويس. ولكن ظلت جزيرة جوريه اليوم هي الرمز لتجارة العبيد. كما أن المنزل الذي يطلق عليه منزل العبيد، لم يكن منزلاً للعبيد وإنما كان منزل لإمرأة. هذا ما حكاه لي مؤرخ فرنسي قابلته هناك، في الجزيرة، مع "ريمي سانيا" داخل منزل العبيد. قال لي أن هذا المنزل الجميل في الأصل هو منزل Anna Colas Pépin "آن كولاس بيبين" وهي من طائفة السينيار. وهن النساء بنات زواج الأوربيين من النساء السنغاليات. وهن أقلية سيطرت وأدارت جزيرة جوريه بما يطلق عليه النظام الأمومي. وهو المجتمع الذي تتمحور فيه السلطة للإناث. تركت الجميع. وسرت في ممر داخل المنزل أوصلني بالمحيط. جلست على حجر أتابع تلاطم الأمواج على الصخور، أنظر نحو الغرب البعيد. لم ينفع إذن النظام الأمومي في إقامة العدل، ولم ينفع بالتأكيد النظام الأبوي. ولم ينفع الرأسمالي، ولا النظام الشيوعي. متى يا ترى سوف نبدع نظاماً عادلاً؟ ثم استمعت إلى رجع سؤالي مع صوت ارتطام الموج على جسدي.

خالد الخميسي

Address

13 El Fardous Street
Cairo
12654

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Doum Publishing posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share