Aşkım

Aşkım Güzel şeyler zaman alır
(1)

الجزء الأول ..  Echo Room  .. 👇 الصوت اللي طالع من مروحة الكيسة بتاعة الكمبيوتر هو الصديق الوحيد اللي مبيخونيش في الليال...
29/05/2026

الجزء الأول .. Echo Room .. 👇

الصوت اللي طالع من مروحة الكيسة بتاعة الكمبيوتر هو الصديق الوحيد اللي مبيخونيش في الليالي اللي زي دي. الساعة تلاتة الفجر، النور الوحيد في الأوضة جاي من شاشتين "بريميير" اللي قدامي، خطوط الصوت والترددات واصلة لآخرها، وأنا قاعد لابس الهيدفون، بقص وبعدل في مشاهد لواحد "يوتيوبر" بيشرح إزاي تعمل ميزانية للسفر وأنا أصلاً بقالي سنة مخرجتش برا حدود الشقة دي غير للضرورة القصوى.
الشغل في المونتاج بيخليك تشوف العالم كادرات، تفصص نظرة العين، وتعرف امتى النفس بيتقطع قبل الكلمة ما تطلع.. وده خلاني شخص "مُلاحظ" زيادة عن اللزوم، أو يمكن ده اللي كنت بوهم نفسي بيه عشان مأعترفش إني بدأت أتجنن من القعدة لوحدي. الشقة هنا في وسط البلد، سقفها عالي بزيادة، والحيطان شايلة آثار دهانات من عصور فاتت، وفيها ممر طويل بيوصل للصالة، الممر ده هو اللي دايماً بحس إنه بيبص لي وأنا شغال، كأنه كائن حي ساكت ومستني حاجة تحصل.
أنا عايش هنا من سنة، بعد ما استقليت تماماً وقررت إن عزلتي هي "مملكتي". حياتي عبارة عن "تايم لاين"طويل، بيبدأ بقهوة ساقعة وبينتهي بعينين محمرة من قلة النوم. مفيش حد بيخبط، مفيش تليفونات بترن، بس الصمت هنا مش سكوت، الصمت هنا له "تردد" بيصفر في ودني طول الوقت.
في ليلة من الليالي، وأنا واصل لمرحلة الملل وخلاص دماغي فصلت، كنت بقلب في الموبايل بملل، لقيت تطبيق نزل قدامي في المقترحات اسمه "EchoRoom". اللوجو بتاعه كان غريب، دايرتين داخلين في بعض ولونهم أرجواني باهت. مكتوب في الوصف: "تحدث مع صدى روحك..
قولت لنفسي "أهو أي هري يضيع الوقت بدل ما أنا بكلم الحيطة كده"، حملته وفتحت الأكونت، وسميت نفسي "شهاب" عادي. التطبيق واجهته بدائية جداً، عبارة عن زرار واحد مكتوب عليه "بحث عن صدى". دوست عليه، وكنت فاكر إني هلاقي واحد زيي سهران بيشتم في عيشته أو حد بيحاول يبيع لي كورس تداول.
فضل الموبايل يطلع صوت "وش" خفيف، زي الراديو القديم لما تفتحه على محطة مش موجودة، وفجأة، الوش سكت.
"ألو؟.. في حد هنا؟"
الصوت كان لبنت. صوت هادي جداً، وصافي بطريقة غريبة، مفيش فيه أي تشويش بتاع مكالمات الإنترنت اللي نعرفها. مكنش فيه صدى صوت، مكنش فيه تقطيع.
رديت وأنا بعدل الهيدفون على ودني: "أيوه.. معاكي شهاب. إنتي مين؟"
ضحكت ضحكة خفيفة، ضحكة فيها نوع من الارتياح: "أنا نهي .. أخيراً البرنامج ده نطق، أنا بقالي ساعة بجربه وكنت فاكرة إن العيب من الموبايل بتاعي، أصل النوكيا ده بدأ يخرف."
استغربت جملتها، "نوكيا؟" قولت في بالي يمكن بتهزر أو ماسكة موبايل قديم " من باب المنظرة. كملت كلامي ببرود: "أهلاً يا نهي .. سهرانة بتعملي إيه في الوقت ده؟"
قالت بتلقائية: "قاعدة بخلص ترجمة مقال سخيف عن الأدب الفرنسي، والكهرباء عمالة ترعش كل شوية، والجو في الشقة هنا بقى غريب، بحس إن الحيطان بتنشف ريقي من كتر السكوت. إنت ساكن فين يا شهاب؟"
سرحت شوية في الممر اللي ورايا وقولت لها: "أنا في وسط البلد، شقة قديمة شوية بس مريحة.. إنتي شقتك عاملة إزاي؟"
ردت بسرعة وكأنها كانت مستنية حد يسألها: "زي شقق زمان، السقف عالي والمواسير بتعمل أصوات ترقع طول الليل، وفيها ممر طويل كأنه مبيخلصش.. بس عارف، أحلى حاجة فيها إنها هادية، هدوء بيخليك تسمع دقات قلبك."
في اللحظة دي، حسيت بقشعريرة خفيفة في ضهري، مش عشان كلامها مرعب، بالعكس، كلامها كان عادي جداً، بس الطريقة اللي وصفت بيها الممر كانت "دقيقة" بزيادة، كأنها شايفة الممر اللي ورا ضهري دلوقتي. هزيت راسي وقولت لنفسي "كل شقق وسط البلد ممراتها طويلة يا شهاب، بلاش شغل المونتاج ده يلحس دماغك".
فضلنا نتكلم حوالي ساعة. كلام عن الشغل، عن الزهق، عن القهوة اللي بردت. كانت مكالمة طبيعية جداً لدرجة إني نسيت إني بكلم واحدة مجهولة على تطبيق مجهول. مكنش فيه أي حاجة تشكك، مكنش فيه أي حاجة تقول إن في حاجة غلط.. غير حاجة واحدة بس لاحظتها لما المكالمة قفلت.
نهي قالت لي وهي بتقفل: "يا رب بكرة حوار الصحافة ده يهدي شوية عشان أعرف أنزل أجيب ورق من المكتبة."
قفلت المكالمة وأنا ماسك الموبايل وببص لشاشته بذهول. "حوار صحافة ؟ إيه اللي يهدا ؟". رميت الموبايل على المكتب وقولت أكيد البنت دي بتهزر، أو يمكن ده "تريند" جديد أنا مش متابعه.
قمت وقفت عشان أدخل المطبخ، وبمجرد ما دخلت الممر، حسيت بهوا ساقع جداً عدى من جنبي، وكأن في باب اتفتح واتقفل في ثانية.. مع إن كل الشبابيك مقفولة. بصيت على الأرض، وشفت خيال سريع جداً لقطته عيني "كمونتير" محترف، خيال عدى من تحت عقب الباب بتاع الأوضة المقفولة اللي في آخر الممر.
وقفت مكاني، وقلبي بدأ يدق. فركت عيني وقولت: "دي قلة نوم.. دي أكيد قلة نوم."

يتبع.. 👇

لو عجبتك القصة أعمل لايك وقولي رأيك في التعليقات 🌹

#رعب




https://elmagic95.sarhne.comوانتو طيبين وبخير دايما ❤️معلش بقى بس الفترة دي مضغوط شويه 🤦🏻‍♂️لكن ان شاء الله فترة مش هطول...
27/05/2026

https://elmagic95.sarhne.com

وانتو طيبين وبخير دايما ❤️

معلش بقى بس الفترة دي مضغوط شويه 🤦🏻‍♂️

لكن ان شاء الله فترة مش هطول آكتر من كده 🙋🏻‍♂️

أخواتي و أصحابي 🌹وكل المتابعين الغاليين ❤️كل سنه وانتم طيبين جميعا ❤️🌹وبخير وسعادة يارب 🤲🏻وإن شاء الله يكون عيد سعيد علي...
27/05/2026

أخواتي و أصحابي 🌹
وكل المتابعين الغاليين ❤️
كل سنه وانتم طيبين جميعا ❤️🌹
وبخير وسعادة يارب 🤲🏻
وإن شاء الله يكون عيد سعيد علينا كلنا يارب 🤲🏻 ❤️

26/05/2026

- في مرحلة ما من حياتك ستفضل أن يُساء فهمك على أن تكتب اجابة طويلة تشرح فيها موقفك.

26/05/2026

قليل الكلام يصبح ثرثارا
مع من تستأنس به روحه ....عرض المزيد

26/05/2026

للأسف .. ‼️

شكرًا لكونك أحد أبرز المتفاعلين ودخولك إلى قائمة التفاعلات الأسبوعية الخاصة بي! 🎉 Salim Sattar, Alia Abou El Gheit, Lail...
19/05/2026

شكرًا لكونك أحد أبرز المتفاعلين ودخولك إلى قائمة التفاعلات الأسبوعية الخاصة بي! 🎉 Salim Sattar, Alia Abou El Gheit, Laila EL-muhammady, Sara Khalid, Noura Mohamed, جيجي محمد, احمد احمد, Öm HöSä ÄrLä, Mai Foaued Mai, Hossam Radwan

المتبنَّى ..👇 قصة كاملةأنا كنت فاكر إن حياتنا هادية ومستقرة.. لحد ما جبنا الطفل ده البيت.أنا اسمي هيثم، عندي 42 سنة، متج...
13/05/2026

المتبنَّى ..👇 قصة كاملة

أنا كنت فاكر إن حياتنا هادية ومستقرة.. لحد ما جبنا الطفل ده البيت.

أنا اسمي هيثم، عندي 42 سنة، متجوز من ياسمين بقالنا 15 سنة، وعندنا بنت واحدة، ملك، عندها 12 سنة. حياتنا كانت عادية جدًا، بيت بسيط، شغلانة مستقرة، بنتنا في مدرسة كويسة، كل حاجة ماشية زي ما المفروض تمشي. أنا شغال مهندس، وياسمين مدرسة، وملك بنتنا أهدى وأحن بنت ممكن تشوفها. كنا دايمًا حاسين إن فيه حاجة ناقصة.. طفل صغير يملأ البيت حياة أكتر. حاولنا سنين طويلة نخلف تاني، لكن ربنا ما أرادش. ومن هنا بدأت فكرة التبني.

لفينا على دور الأيتام كتير، لحد ما في يوم، واحدة من صاحبات ياسمين اقترحت علينا دار مهجورة في أطراف البلد، قالت إنها كانت زمان دار رعاية للأطفال، لكنها قفلت بسبب مشاكل مالية، وإن اللي شغالين فيها بيحاولوا يلاقوا أسر للأطفال اللي لسه فيها قبل ما يتم نقلهم لمكان تاني. الفكرة كانت غريبة شوية، لكن قررنا نجرب.

رحنا هناك يوم جمعة بعد الظهر، المكان كان كئيب، المبنى قديم، الشبابيك متكسرة، الحيطان متشققة، والدور ريحته عفن ورطوبة، بس كان فيه أطفال.. عددهم قليل جدًا، ويمكن خمس أو ست أطفال بس، قاعدين في صمت.. مش بيجروا.. مش بيلعبوا.. حتى صوتهم واطي.. كأنهم خايفين يتكلموا.

قابلنا مديرة الدار، ست عجوزة اسمها "أم إسماعيل"، كانت ملامحها قاسية، وكلامها جاف، لكنها رحبت بينا لما عرفنا إننا جايين نتبنى. وبدون أي تفكير، أخدتنا لزاوية بعيدة في الدار، عند سرير صغير كان نايم عليه طفل.. عمره ماكانش أكتر من 5 سنين.. كان هادي لدرجة تخوف، وشه أبيض قوي، وعينه سودة كبيرة.. مش بني، مش رمادي.. لا.. سودة تمامًا.

قالت لنا المديرة:
"ده مالوش اسم.. جه هنا من 4 سنين.. ملقناهش في أي سجلات.. محدش يعرف أهله.. ولا حد سأل عليه.. هو أوحشهم حظًا، ومحتاج بيت يضمه."

ملك قربت منه، ندهت عليه بصوت ودي:
"اسمك إيه يا حبيبي؟"

سكت.. لكنه رفع راسه وبصلها.. وابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.

أنا حسيت بحاجة غريبة، إحساس بعدم ارتياح، كأن الجو تقل، كأن فيه حاجة غلط، بس ياسمين كانت خلاص حسمت قرارها، وقالت:
"هنأخده معانا."

كان القرار اللي غير حياتنا كلها.

رجعنا البيت بالطفل اللي سميناه "آدم". من أول يوم، كان في حاجة مش طبيعية. هو ماكانش بيعيط.. ولا بيضحك.. حتى لما حاولنا نلاعبه بلعب، كان بيبص لنا بعينه السودة من غير أي تعبير. كان بياكل بصمت، بينام بصمت، وبيتحرك من غير ما نسمع صوته. لكن الحكاية الغريبة فعلاً بدأت لما ملك لاحظت حاجة وقالت لياسمين بصوت متوتر:

"ماما.. آدم مالوش ظل!"

ياسمين ضحكت وقالت إنها مجرد أوهام، لكن لما بصينا كلنا تحت ضوء النجفة، لقينا الحقيقة.. كان واقف، لكن مفيش أي ظل ليه على الأرض.. لا تحت رجله.. ولا وراه.. ولا في أي اتجاه.

أنا حاولت أهدّي نفسي وأقنع نفسي إنه مجرد وهم بصري، لكن من اليوم ده، البيت اتغير.

ملك بدأت تحلم كوابيس.. تصحى مفزوعة تقول إنها شافت آدم واقف فوق سريرها بالليل.. لكنه مابيعملش حاجة.. بس بيبص. ياسمين بقت دايمًا مرهقة ومش مرتاحة في وجوده، وأنا.. أنا بدأت أسمع أصوات..

أصوات مش آدم.. مش حد مننا.. أصوات في الليل.. تهمسات جاية من الأوضة اللي نام فيها.

وفي مرة، صحيت على صوت خطوات في الطرقة.. قمت بحذر، بصيت من فتحة الباب.. لقيت آدم واقف هناك، ووشه ناحية الحيطة.. بدون حركة.. بس كان فيه حاجة أغرب.. الأرض تحتيه كانت سوداء.. كأنها حفرة، وكأن الضلمة نفسها خارجة منه.

في اللحظة دي، عرفت إن آدم مش بني آدم.. مش طفل.. مش من عالمنا.

لكن كان فات الأوان.

ماكانش مجرد خوف.. كان إحساس بالتهديد.. إحساس إن البيت بقى مش بيتنا.

فضلت واقف مكاني، مش قادر حتى أخد نفس، وأنا شايف الضلمة بتتحرك تحتيه، كأنها بتمتص الضوء من حوالينا. حاولت أقنع نفسي إن ده مجرد وهم، لكن فجأة.. آدم لف وشه ناحيتي.

مش لف جسمه.. لا.. وشه بس هو اللي لف!

180 درجة كاملة، بعيونه السودا الواسعة، وبابتسامة صغيرة ماتغيرتش، كأنه عارف إني بشوفه.. كأنه كان مستنيني.

دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا بسرعة، قلبي كان بيدق بجنون، وإيدي بتترعش، وأنا مش قادر أفهم اللي شوفته ده حقيقي ولا مجرد خيال مرعب.

لكن بعد دقايق.. سمعت حاجة تانية.

دق دق دق..

تخبيط هادي.. جاي من ورا الباب.

مش تخبيط قوي، مش صوت حد مستعجل.. كان تخبيط بطيء، ورايق، كأنه عارف إني جوه، وعارف إني سامعه.

بصيت تحت الباب.. مفيش حاجة.. بس كان فيه حاجة أغرب.

الضوء اللي تحت الباب.. كان بيختفي ببطء.. كأن حاجة بتبتلع النور نفسه!

ما استحملتش، فتحت الباب فجأة، لكن الممر كان فاضي.

آدم مش هناك.

رجعت القوضة وأنا بحاول أفكر بمنطق، بحاول أقنع نفسي إن ده مجرد توتر بسبب التبني، يمكن البيت مش متعود عليه، يمكن كلنا بنتهيأ حاجات.. لكن اللي حصل بعد كده أثبت إن ده مش وهم.

في اليوم اللي بعده، ملك جت لي الصبح وهي مرعوبة، وشها شاحب وعيونها مليانة دموع، كانت بتترعش وهي بتقول:

"بابا.. آدم كان في أوضتي بالليل.. كان نايم جنبي!"

أنا حسيت إن الدم نشف في عروقي.

"إزاي؟ كان نايم في أوضته!"

"لأ.. أنا صحيت على صوته.. كان بيهمس في ودني بكلام مش مفهوم.. ولما فتحت عيني.. لقيته نايم جنبي.. بس مش كده وبس.."

"إيه؟ إيه اللي حصل؟"

"كان فيه إيد طالعة من تحته.. ماسكة إيدي!"

ملك انهارت في البكاء، وأنا حسيت بقلبي بيسقط في معدتي، جريت على أوضته، فتحت الباب بعنف، لكنه كان نايم في سريره بهدوء، كأن مفيش حاجة حصلت.. كأنه طفل بريء مالوش علاقة بأي حاجة.

لكن كان فيه حاجة غلط في الأوضة.

كل الحاجات كانت متغيرة مكانها.

السرير مش في مكانه.. الدولاب مفتوح.. الشباك اللي كان مقفول بليل مفتوح على آخره.. وكأن حد كان بيتحرك في الأوضة طول الليل، لكن بدون ما نسمع أي صوت.

أنا بصيت لياسمين، وهي بصت لي، والقرار كان واضح من غير كلام.

لازم نخرج الطفل ده من بيتنا.

لكن.. إزاي تخرج حاجة مش بشرية؟

وهل هي فعلًا حاجة واحدة.. ولا في حاجة تانية مستخبية في الضلمة؟

الموضوع ماكانش مجرد خوف.. الموضوع بقى رعب حقيقي.. إحساس إن البيت نفسه مش ملكنا تاني.

بعد اللي حصل مع ملك، قررنا إن آدم لازم يمشي. لكن كان فيه مشكلة.. هو مش عايز يمشي.

حاولنا نكلمه بهدوء، نقوله إننا هنرجعه الدار، إن ده مش مكانه.. لكنه بس كان بيبصلنا بعينه السودة الساكنة، من غير أي رد فعل. كأننا بنكلم حاجة.. مش بني آدم.

لكن لما جبت شنطته وبدأت أحط فيها هدومه البسيطة، حصلت حاجة..

البيت كله اتحول لجحيم.

النور بدأ يطفي ويولع لوحده.. الأرضية تهتز تحت رجلينا كأنها بتتنفس.. والهوى في الأوضة بقى تقيل.. تقيل أوي.. كأننا جوه قبر مش بيت.

وفجأة.. سمعنا صوت..

مش صوته.. مش صوت حد في البيت..

كان صوت ملك.. جاي من أوضة آدم!

لكن ملك كانت واقفة جنبي.. إزاي صوتها ييجي من جوه؟

ياسمين مسكت إيدي بخوف، وأنا حسيت بجسمي بيقشعر كله.. بصينا لبعض، وبخطوات بطيئة، قربنا من باب الأوضة.. فتحته بحذر..

لكن اللي لقيناه جوه خلاني أتجمد مكاني.

ملك.. واقفة هناك.

ملك.. نسخة منها.. بملابس مختلفة، بنفس ملامحها، بنفس تفاصيلها.. بس عنيها.. عنيها كانت سودا بالكامل.. سودا زي عيون آدم.

الصوت اللي خرج منها كان زي صوت بنتي بالظبط، لكن ببرود مرعب:

"أنا هنا يا بابا.. ليه خايف؟"

ملك اللي جنبي شهقت وهي بتشدني للخلف، وأنا حسيت إن روحي بتنسحب من جسمي، لكن قبل ما أتحرك، النسخة التانية من بنتي بدأت تتحرك ناحيتي.. بخطوات بطيئة.. وإيدها ممدودة كأنها عايزة تمسك إيدي.

"تعالى يا بابا.. متسيبنيش هنا لوحدي.."

أنا كنت هصرخ.

لكن فجأة.. كل حاجة اختفت.

ملك الزائفة اختفت.. النور اشتغل تاني.. الأرض سكنت.. وكل حاجة رجعت طبيعية.. كأن اللي حصل من دقايق كان مجرد كابوس.

لكن إحنا كنا عارفين.. مش كابوس. حقيقي.

آدم كان واقف في ركن الأوضة، نفس ابتسامته الباردة على وشه، وقال بهدوء غريب:

"محدش بيخرجني.. البيت ده بيتي."

أنا حسيت وقتها إننا انتهينا.

لكن قررت ما استسلمش.. مسكت إيد ياسمين وملك، وخرجنا من الأوضة بسرعة، قفلت الباب بمفتاح، وجريت ناحيه المطبخ، طلعت قداحة وزجاجة كحول، وقلت بصوت مهزوز:

"هنحرق الأوضة دي وهو جوه!"

ياسمين شهقت وقالت: "إنت اتجننت؟! ده طفل!"

"مش طفل! ده مش بني آدم! انتي شوفتي بنفسك!"

لكن قبل ما نتحرك، النور طفى تاني.. والمطبخ كله بقى في ظلام دامس.

وطلع صوت ضحكة.. جاية من كل مكان.

ضحكة مش آدم.. ضحكة ناس كتير.

فيه حد.. أو حاجة.. معانا في البيت.

الضحكات كانت جاية من كل مكان.. سقف البيت.. الأرض.. الحيطان.. كأن الجدران نفسها بتضحك علينا.

ملك كانت متمسكة بيا وهي بتترعش، وياسمين عنيها مليانة رعب، وأنا حسيت إننا محاصرين.. في بيتنا نفسه!

لكن كان لازم نتحرك.. لازم نخرج.

مسكتهم من إيديهم وجرينا ناحية باب الشقة، بس لما فتحت الباب..

لقينا نفسنا جوه الصالة تاني.

الباب اللي المفروض يطلعنا للشارع.. فتح على قلب البيت!

وقتها، حسيت إن عقلي هيوقف.. إزاي؟! إزاي البيت بقى متاهة؟!

رجعت فتحت الباب تاني بعنف، بس كل مرة.. كل مرة.. بيفتح على أوضة مختلفة!

مرة أوضة النوم.. مرة أوضة ملك.. مرة المطبخ.. لكن مفيش باب بيخرجنا!

وفجأة، الصوت البارد اللي بقيت عارفه كويس سمعته ورايا:

"قلت لك.. محدش بيخرجني."

التفت ببطء.. لقيت آدم واقف هناك.. بنفس ابتسامته الهادية اللي تخلي الدم يتجمد في العروق.

بس المرة دي.. ماكانش لوحده.

ورا آدم.. في الضلمة اللي بدأت تتمدد في الممر.. كان فيه حاجات.. أشكال بشرية واقفة في الضلمة.

ناس.. أو كائنات.. ملامحها مش واضحة.. بس عنيها سودة.. زي عنيه بالظبط.

ياسمين شهقت وهي بتمسك ملك وتحاول تبعد، لكن أنا حسيت بجسمي بيتخشب، صوتي ماطلعش، وحلقي نشف كأن حد خانقني.

آدم رفع إيده، وأشار عليّ، وبهدوء مخيف قال:

"إنت اخترتني.. دلوقتي.. أنا اللي هاختارك."

وفجأة.. حسيت بشيء بارد.. بإيد.. مش ملموسة.. بتتحرك على رقبتي.

إيد من العدم.. ظهرت من الهوا نفسه!

ياسمين صرخت، وملك قعدت تبكي، وأنا حسيت بإيدي بتتسحب ناحيتهم.. الكائنات اللي في الضلمة بدأت تتحرك.. كانت بتقرب.. كانت جاية تاخدني!

لكن في اللحظة دي.. ملك صرخت بأعلى صوت عندها:

"سيبوا بابا!"

وفجأة.. الدنيا كلها اتشقلبت.

البيت كله بدأ يهتز، الكهربا ولعت وطفت بسرعة، والضلمة اللي ورا آدم تراجعت شوية.. الكائنات دي بعدت كأن صوت ملك أثر عليهم.

آدم لف راسه لملك.. وبص لها بتركيز، وبعد ثواني من الصمت.. قال بصوت ميت:

"إنتِ.. مش زيهم.."

أنا مش فاهم هو يقصد إيه، بس كان واضح إنه منبهر بيها بطريقة غريبة.

اللحظة دي كانت فرصتي.. مسكت ياسمين وملك وصرخت:

"نجري!!!"

اتجهنا ناحية الشباك الوحيد اللي في الصالة، مفيش أي مخرج غيره.. مسكت كرسي وضربته بكل قوتي.. الزجاج اتكسر، بس كان فيه مشكلة..

ورانا.. آدم كان بيتحرك لأول مرة بسرعة.

كان بيجري ناحيتنا..

وكان بيضحك..

ضحكة.. مش ضحكة طفل.. ضحكة شيطان.

مابقاش فيه وقت.. لازم نخرج.. لازم نرمي نفسنا.. حتى لو كان ده آخر حاجة هنعملها.

مابقاش عندنا حل غير إننا نرمي نفسنا من الشباك.. حتى لو كان ده جنون.

الهوى البارد ضرب وشي وأنا ببص لتحت.. كنا في الدور التاني، يعني لو نطينا ممكن نتعور، بس على الأقل مش هنموت.. مش زي لو فضلنا جوه مع الكائن ده.

"ياسمين.. ملك.. اقفزوا!"

لكن قبل ما نتحرك، حسينا بحاجة..

البيت نفسه بيتغير.

الأرض تحت رجلينا بقت طرية.. لا.. مش أرض!

كانت.. لحمة!

الأرضية تحولت لجلد بني آدمين.. ملمسها كان طري وسخن، وكأننا واقفين على أجسام ناس مدفونة تحتنا.

الحيطان كمان بقت كأنها بتتنفس.

البيت كله كان بيحاول يبلعنا.. وكأنه حي.. وكأنه مش مجرد مكان، بل كيان مرعب قرر إنه يحبسنا جواه للأبد.

وفجأة..

آدم ظهر قدامنا.

مش طفل.. مش آدم اللي جبناه من دار الأيتام..

كان أكبر.. أطول.. جسمه ضعيف بس عينه.. عينيه سودة أعمق من أي مرة فاتت..

بص لملك مباشرة وقال بصوت عميق ميت:

"إنتِ مش زيهم.. انتي.. واحده مننا.."

"لأ.. لأ.. ملك بنتي! بنتي!!" صرخت بأعلى صوتي وأنا بحاول أسحبها بعيد عنه، لكن ملك كانت مصدومة، مش قادرة تتحرك، كأن كلامه شدها لعالم تاني.

آدم رفع إيده.. والإضاءة في الشقة كلها انطفأت مرة واحدة..

وبعد ثانية..

بقينا في مكان تاني.

مش الشقة..

مش حتى العالم اللي نعرفه.

كنا في صالة بيتنا، لكن بدون ألوان.. كل حاجة أبيض وأسود.. كأن الحياة نفسها اتمسحت من المكان.

وياسمين.. مش موجودة.

بقيت أنا وملك.. لوحدنا.

بصيت حولي بجنون وأنا بنده على ياسمين، لكن مفيش صوت غير ضحكة آدم..

ضحكته اللي كانت جاية من كل الاتجاهات.

ضحكة آدم كانت جاية من كل حتة.. من السقف، من الأرض، من الحيطان.. كأن البيت نفسه بيتحكّم فينا.

مسكت ملك وصرخت: "إنت عملت إيه في ياسمين؟!!"

ضحكته سكتت فجأة.. وبص لي بنظرة باردة، وقال بهدوء مخيف:

"مفيش ياسمين هنا."

"كذاب!! كانت معانا من لحظة!"

آدم ابتسم.. ولأول مرة، حسيت بإنه مش مجرد طفل متبنى.. ده حاجة أكبر.. حاجة مش طبيعية.. حاجة قديمة أوي.

بصيت حواليَّ.. كل حاجة كانت ساكنة، لكن كان فيه همسات.. أصوات خافتة بتتكلم بلغة مش مفهومة.

ملك شدت إيدي، كانت عنيها مليانة رعب، وقالت بصوت مهزوز: "بابا.. إحنا فين؟"

ماكانش عندي إجابة.. كنت حاسس إني جوه كابوس مش هيخلص.

وفجأة.. سمعنا صوت خطوات.. خطوات حد جاي ناحيتنا..

ببص ناحية الممر..

وشوفتها.

ياسمين.. واقفة هناك.

لكنها ما كانتش زي ما أعرفها.. عنيها كانت مفتوحة على وسعها.. جسمها واقف بطريقة غريبة، كأنها مش متحكمة في نفسها.. وكأن حد تاني جواها.

ساعدني.."

لكن الصوت ماكانش صوتها.

كان صوت مشوّه.. صوت كذا حد بيتكلموا مع بعض في نفس الوقت.

ساعدني.."

ملك صرخت، وأنا حسيت بدموعي بتنزل بدون ما أحس، لكن قبل ما أتحرك، آدم قال:

"انت كنت عايز تخرجني.. صح؟"

وبصوت أعمق من صوته الطبيعي، همس:

"هنخرج مع بعض."

وفجأة.. الأرض تفتحت تحت رجلينا.

ووقعنا.

حسيت بجسمي بيتهوى في الفراغ.. ملك كانت ماسكة فيا وبتصرخ، لكن صوتها كان بيبعد.. كأننا بنغرق في الضلمة نفسها.

كنت بقع.. لكن ماكنتش عارف بقع على فين.

لفيت في الهوا، وكل ما حاولت أفتح عيني، كنت بشوف مشاهد سريعة.. مشاهد مرعبة..

ناس مشوهة بتتحرك في الضلمة.. وشوش من غير عيون.. إيدين طالعة من العدم بتتحسس الهوا كأنها بتدور علينا..

وفجأة..

الوقعة انتهت.

لقيت نفسي مرمي على أرض صلبة.. بس الأرض مش أرض عادية..

كانت ملساء.. سوداء.. وبتلمع كأنها زجاج.. وكأنها مش موجودة أصلًا.

ببص حواليَّ بسرعة.. ملك كانت نايمة جنبي، جسمها بارد، لكنها بتتنفس.. أما ياسمين.. فمكانتش هنا.

لكن.. آدم كان هنا.

واقف بعيد، في وسط الضلمة، جسمه صغير لكنه كان ظاهر بوضوح، وكأنه جزء من المكان ده..

كأن ده عالمه الحقيقي.

رفع إيده ناحيتي وقال بصوت ماكانش صوت طفل:

"هنا.. محدش يقدر يخرج."

حسيت بجسمي يتجمد.. مافيش أبواب.. مافيش جدران.. مافيش أي حاجة حوالينا غير سواد لا نهائي..

إحنا اتحبسنا.

حاولت أقف وأمسك ملك، لكن الأرض تحتنا بدأت تتحرك.. لا.. مش الأرض.. ده كان شيء تاني.

كأننا واقفين على جلد حي.. الجلد نفسه بدأ يتنفس تحت رجلينا.

ملك فتحت عينيها ببطء.. بصت لآدم بخوف، لكن Adam ابتسم وقال:

"انتي مش زيهم.. انتي جزء مننا."

وفجأة..

شفت الحقيقة.

ملك جسمها بدأ يتغير.. عينيها بقت أوسع، سودة بالكامل.. جلدها بدأ يبهت كأنها بتتحول لحاجة مش بشرية..

ملك.. بنتي.. كانت واحدة منهم؟!

صرخت بأعلى صوتي: "ملك!!! قاومي!!!"

لكنها وقفت، سابت إيدي، وبصت لي بنظرة باردة..

"أنا مش بنتك.. أنا كنت دايمًا هنا."

وفجأة..

الدنيا كلها سكتت.

وكل حاجة حوالينا.. اتلاشت.

لما الدنيا سكتت.. لما كل حاجة حوالينا اختفت.. حسيت بحاجة لأول مرة من ساعة ما جِبنا آدم بيتنا.

حسيت إني مش موجود.

كنت واقف.. لكن مش على أرض. كنت ببص حواليَّ.. لكن ماكانش فيه حواليَّ أي حاجة. حتى ملك.. حتى آدم.. حتى ملك اللي كانت بتتحول.. اختفت.

وبقيت لوحدي.

حاولت أتكلم.. لكن صوتي ماطلعش. حاولت أتحرك.. لكن جسمي ماستجابش.

وفجأة..

سمعت صوتي.

مش جوا دماغي.. لا.. كان صوتي فعليًا، لكن جاي من بعيد.. من مكان مش مفهوم.

"ساعدني!!"

أنا.. أنا اللي كنت بصرخ؟!

بدأت أفهم.. بدأ الرعب الحقيقي يتملك مني..

أنا مش جوه عالم غريب..

أنا اتحبست جوا نفسي.

أنا مش موجود.. لكن موجود.

وفجأة.. رجعلي الإحساس.. رجعلي الوعي.. لكن مش في نفس المكان..

كنت في البيت.

كل حاجة رجعت طبيعية.. الشقة.. الأوض.. النور.. وكأن اللي حصل كان كابوس طويل.

بصيت حواليَّ بسرعة.. لقيت ياسمين قاعدة على الكنبة، بتشرب قهوتها بهدوء، كأن ماحصلش حاجة.

لما شافتني، ابتسمت وقالت: "صباح الخير.. مالك؟ شكلك تعبان."

حسيت برجلي بتترعش.. بصيت على نفسي.. كنت لابس نفس هدومي القديمة.. لكن حاجة واحدة كانت مختلفة..

ملك مش هنا.

ملك.. اختفت.

صرخت باسمها، قُمت أدور عليها في كل الأوض.. لكن مفيش أثر. مفيش ألعابها، مفيش هدومها.. حتى صورها اللي كانت على الحيطة..

مش موجودة.

كأنها.. ما اتولدتش أصلًا.

التفت لياسمين وصرخت: "ملك فين؟!!"

لكنها بصت لي باستغراب حقيقي.. وكأنها مش فاهمة أنا بتكلم عن مين.

"مين ملك؟"

ساعتها.. عرفت النهاية.

آدم ماكانش جاي ياخدنا.. ماكانش جاي يؤذينا..

كان جاي ياخد ملك.

واخدها.. وخلّى الدنيا كلها تنساها.. حتى أمها.

بس أنا.. أنا الوحيد اللي فاكر.

وعارف إن ملك.. لسه موجودة في مكان ما.

بس عمرها ما هترجع.

النهاية

لو عجبتك القصة أعمل لايك وقولي رأيك في التعليقات 🌹

#رعب -

-

#غموض -

-

-

-

-

-

-

-

Address

مصر
Cairo

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Aşkım posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share