17/10/2025
بعد فترة من اعتقال الرئيس محمد نجيب.. ابنه فاروق جاله وسأله:
"يا بابا.. انت كنت رئيس للجمهورية فعلاً؟".
الرئيس محمد نجيب استغرب من السؤال وقاله: "أيوه يا ابني.. بس إيه اللي خلاك تسأل السؤال ده؟.. الكلام ده ماضي وانتهى".
فاروق اداله كتاب من كتب المدرسة مكتوب فيه: "وجمال عبدالناصر هو أول رئيس لمصر".
نجيب خد ابنه في حضنه وقاله: "متزعلش.. دي إرادة الحاكم مش إرادة الشعب".
وافتكر يوم 14 نوفمبر سنة 54،
لما وصل قصر عابدين لقى عبدالحكيم عامر في انتظاره وقاله: "مجلس قيادة الثورة قرر إعفاؤكم من منصب رئيس الجمهورية".
الرئيس محمد نجيب ما اعترضش وخرج من مكتبه وفي إيده المصحف،
وعبدالحكيم قاله: "هتقعد في فيلا زينب الوكيل كام يوم وبعدين هترجع بيتك".
لكن الفيلا اتحولت لمعتقل المرج، والكام يوم بقوا 29 سنة..
بيحكي الرئيس محمد نجيب عن يوم نقله للمعتقل وبيقول:
بعد ما وصلنا، ظباط وجنود البوليس الحربي هجموا على شجر البرتقان واليوسفندي ياكلوا منه، وخدوا كل اللي كان في الفيلا من أثاث وسجاجيد ولوحات وتحف وسابوها على الأرض، حتى المطابخ والتلاجات والحلل خدوها في عربياتهم..
وابتدت الأيام الصعبة..
كان بينام على سرير مكسّر، وممنوع يقابل حد أو يتكلم مع حد، والحراسة موجودة في كل حتة، حتى أوضة نومه، وولاده ومراته ممنوع يخرجوا بعد ما الشمس تغيب لحد الصبح..
والحراس كانوا بيستمتعوا إنهم يصحوه من النوم في عز الفجر على صوت الرصاص ويقعدوا يضحكوا!
ومكنش بيلاقي حتى يدفع فلوس تعليم ولاده وعلاجهم،
واستلف من كل اللي يعرفهم.
ومن كتر الذل، وتحت ضغط ولاده، عمل أكتر من شكوى لعبدالناصر وعبدالحكيم عامر، لكن محدش عبره..
وبقى يبكي ويسأل:
أنا عملت إيه لكل ده؟.. حتى لو غلطت مستاهلش العذاب ده كله.
وبرغم كل العذاب، لما حصل عدوان 56 طلب يطوّع في الجيش وبعت خطاب لعبدالناصر قاله: "لو شاكك فيا.. أنا مستعد أعمل عمل انتحاري ضد العدو"!
وكان رد عبدالناصر بنقله من معتقل المرج لمعتقل في نجع حمادي..
وهناك، لما سأل في مرة: "إحنا فين؟".. ظابط صغير ضربه.
في اللحظة دي صعبت عليه نفسه، واتمنى يموت بعد ما شاف شاب صغير بيتجرأ على رئيس جمهورية ولواء سابق..
لكن نجيب كان نفسه يشارك في المعركة بأي طريقة، فقرر يتبرع بكل رصيده في البنك، وهو خمسة جنيه، للمجهود الحربي..
بس الرد على التبرع كان رسالة سب وشتيمة وسخرية..
ومأساة الرئيس محمد نجيب الكبيرة كانت في ولاده..
في يوم، ابنه الكبير فاروق مخبر وقفه في الشارع وقاله: "أبوك كان خيال مآتة للثورة.. لا أكتر ولا أقل".
فاروق ما تحمّلش الكلام اللي بيتقال على أبوه، فاتخانق مع المخبر
وهنا اعتقلوه وقعد في السجن خمس شهور ونص، وخرج متحطم تمامًا ومريض بالقلب، وبعد فترة قصيرة مات..
وابنه التاني "علي" موتوه في ألمانيا الغربية بسبب نشاطه السياسي اللي خلى الناس تفتكر أبوه..
ولما جثته وصلت مصر، منعوا الرئيس محمد نجيب يستقبل النعش أو يقرا الفاتحة على قبره!
أما ابنه التالت "يوسف"، وبرغم إنه كان في حاله تمامًا، فصلوه من شغله بسبب وشاية من واحد قريب شمس بدران، واشتغل سواق أجرة..
وعاش نجيب في الحالة الصعبة دي لحد ما الرئيس السادات رفع القيود عنه وقاله: "أنت حر طليق".
وسنة 84 مات بعد ما شاف نهاية كل اللي ظلموه في حياته.