23/08/2025
رحلة "أبو جبل" من الأرقام إلى الجبال
في قلب مركز يوسف الصديق بالفيوم، وُلد الشاب الذي لُقّب لاحقاً بـ "أبو جبل". كان شاباً طموحاً، شغوفاً بالأرقام والحسابات، مما دفعه لدراسة إدارة الأعمال وتخصص المحاسبة. لكن رغم حبه لدقّة الأرقام، كان قلبه معلقاً بالطبيعة الساحرة المحيطة به، خاصة صحراء وادي الريان وبحيراته.
بعد التخرج، لم يجد أبو جبل نفسه في العمل المكتبي التقليدي. كانت روحه تسعى للمغامرة، وعقله التجاري يبحث عن فرصة فريدة. كانت قرية تونس الساحرة، بأجوائها الفنية وموقعها المطل على بحيرة قارون، هي نقطة الانطلاق. هناك، رأى أبو جبل فرصة لا يراها الآخرون: لماذا لا يجمع بين خبرته في الأعمال وحبه للطبيعة؟
قرر أبو جبل دخول مجال التسويق العقاري السياحي، وهو مفهوم جديد في المنطقة. لم يكتفِ ببيع الأراضي أو الفيلات، بل كان يبيع تجربة متكاملة. بدأ بتنظيم رحلات اليوم الواحد ورحلات السفاري في صحراء وادي الريان، مستخدماً مخيمات بدوية تقليدية لإقامة حفلات مميزة. كان أبو جبل يروّج للمنطقة كوجهة متكاملة: حيث يمكن للزائر الاستمتاع بجمال الطبيعة نهاراً، والمشاركة في الحفلات البدوية ليلاً.
بفضل شخصيته الكاريزمية وشغفه، سرعان ما كوّن أبو جبل شبكة علاقات واسعة، خاصة مع الفنانين والمطربين. أصبح معروفاً بلقب "صديق الفنانين"، حيث كان الكثير منهم يفضلون قضاء أوقاتهم في واحة الهدوء التي يصنعها في صحراء وادي الريان. هذه العلاقات لم تكن مجرد صداقات، بل كانت جزءاً من استراتيجيته التسويقية؛ فوجود فنانين مشهورين في رحلاته زاد من شهرته وجذب المزيد من الزوار.
تحول أبو جبل من مجرد خريج محاسبة يبحث عن وظيفة، إلى رائد أعمال ناجح، يبيع ليس فقط الفنادق والفيلات في قرية تونس، بل يبيع أيضاً الحكايات والمغامرات. قصته ليست مجرد قصة نجاح مالي، بل هي قصة شاب آمن برؤيته، وجمع بين شغفه بالبرية ومهارته في الأعمال، ليصنع لنفسه اسماً فريداً في عالم السياحة، وليصبح "أبو جبل" الذي يتربع على عرش المغامرة والتسويق في قلب الفيوم.