الورشة السوريالية " كفر الدوار"The surrealist workshop of Kafr El-Dawwar

  • Home
  • Egypt
  • Kafr al-Dawar
  • الورشة السوريالية " كفر الدوار"The surrealist workshop of Kafr El-Dawwar

الورشة السوريالية " كفر الدوار"The surrealist workshop of Kafr El-Dawwar أهدافنا:
حرية الفن: من أجل الثورة.
الثورة : من أجل الحرية الكاملة للفن. We are by no means thinking only of the world war that draws near.

بيان: نحو فن ثوري حر
نُشر هذا البيان في خريف 1938 بمجلة "بارتيزان ريفيو" بإمضاء الرسام المكسيكي دبيجو ريفيلرا والشاعر الفرنسي السريالي أندريه بريتون. وعلى الرغم من أن تروتسكي لم يوقع البيان، إلا أنه لعب في الواقع الدور الرئيسي في كتابته.وفي هذا البيان يظهر بوضوح تصور تروتسكي للعلاقة الوثيقة بين ثورية الفن وحريته. وعلى الرغم من خطأ تروتسكي في رؤيته للستالينية كردة تروميدورية (1) في إطار الثورة الاش

تراكية وليس ثورة مضادة رأسمالية، فإنه هنا يقدم نقدًا كاسحًا للمسخ البوليسي الستاليني للفن(المترجم).
نستطيع أن نقول بلا مبالغة أن الحضارة لم تكن أبدًا مهددة بمثل ما هو اليوم. إن الهمجيين، بأدواتهم التي كانت بربرية وبالتالي غير فعالة نسبيًا، قد طمسوا ثقافة العالم القديم في أحد أركان أوروبا. إلا أننا اليوم نشهد الحضارة العالمية، والمتحدة في مصيرها التاريخي، تترنح تحت وطأة ضربات قوى رجعية مسلحة بواسطة الترسانة الكاملة للتكنولوجيا الحديثة، ونحن لا نفكر فقط على الإطلاق في الحرب العالمية الآخذة في الاقتراب. فحتى في فترات "السلام"، أصبح وضع الفن والعلم غير محتمل على الإطلاق.
وبقدر ما أنه ينشأ داخل الإنسان الفرد، وبقدر ما أنه يستدعي مواهب ذاتية لخلق شيء يؤدي إلى إثراء موضوعي للثقافة، فإن أي اكتشاف فلسفي أو اجتماعي أو علمي أو فني يبدو كنتاج لفرصة ثمينة، أو بكلمات أخرى، كتعبير عفوي بدرجة أو بأخرى من الضرورة. ولا يجوز أبدًا التقليل من شأن هذه الإبداعات، سواء من وجهة نظر المعرفة العامة (التي تفسر العالم القائم)، أو من وجهة نظر المعرفة الثورية (التي تتطلب تحليلاً دقيقًا للقوانين التي تحكم حركة العالم حتى تكون قادرة على الإسهام في تغييره). وبشكل محدد، ليس بوسعنا أن نقف غير مبالين بالظروف الثقافية التي يحدث النشاط الإيداعي في ظلها، كما لا ينبغي أن نعجز عن إظهار كل الاحترام لتلك القوانين الخاصة التي تحكم الخلق الثقافي.
في عالمنا المعاصر علينا أن ندرك التدمير الآخذ في الانتشار بشكل مطرد لتلك الظروف التي يكون لخلق الثقافي ممكنًا في ظلها.فهذا يستتبع بالضرورة انحطاطًا واضحًا بشكل متزايد ليس فقط للعمل الفني بل أيضًا للشخصية "الفنية" تحديدًا. إن نظام هتلر – الآن وقد جرد ألمانيا من كل الفنانين الذين عبر عملهم عن أقل مقدار من التعاطف مع الحرية، مهما كان هذا التعاطف سطحيا – قد حول أولئك الذين لا يزالوا يقبلوا بحمل القلم أو الريشة إلى مجرد خدم شخصين للنظام، مهمتهم هي تمجيده بالأمر، وفقًا لأسوأ أعراف جمالية ممكنة. وإذا أن نصدق التقارير، فإن الأمر لا يخلف في الإتحاد السوفييتي، حيث تبلغ الردة الترميدورية أوجها حاليًا.
ليست بنا حاجة للقول بأننا نرفض العبارة الدراجة المنتشرة حاليًا التي تقول: "لا الفاشية ولا الشيوعية"، فهي شعار يناسب المزاج الضيق الأفق والمحافظ والخائف، الذي يتعلق بالبقايا المتهالكة للماضي "الديمقراطي". فالفن الحقيقي الذي لا يرضي بعزف تنوعات على النماذج الجاهزة بل يصر علي التعبير عن الحاجات الداخلية للإنسان وللإنسانية في وقته – هذا الفن الحقيقي ليس بوسعه ألا يكون ثوريًا، ليس بوسعه ألا يطمح في إعادة البناء الكاملة والراديكالية للمجتمع. أنه مضطر لذلك، حيث أن هذا هو الطريق الوحيد لتخليص الخلق الثقافي من قيوده، ولإتاحة الفرصة للبشرية كلها لرفع نفسها لمستوى تلك القمم التي لم تبلغها سوى عبقريات منعزلة في الماضي أننا ندرك أن الثورة الإجتماعية وحدها تستطيع أن تنتج الطريق لثقافة جديدة. وإذا كنا نرفض أي تضامن مع البيروقراطية المسيطرة على الإتحاد السوفييتي الآن، فإن ذلك يعود بالتحديد لأنها تمثل في أعيننا، ليس الشيوعية، وإنما عدو الشيوعية الأكثر خيانة وخطورة. أن النظام الشمولي في الإتحاد السوفييتي، عاملاً من خلال مايسمى بالنظمات الثقافية التي يسيطر عليها في البلدان الإخرى، قد نشر على أمتداد العالم ظلامًا كثيفًا معاديًا لكل أنواع القيمة الثقافية. أنه ظلام من القذارة والدماء ينغمس فيه هؤلاء الناس، المتنكرين في صورة مثقفين وفنانين، الذين أتخذوا من الخنوع مهنة، وجعلوا من الكذب المدفوع الأجر عادة، ومن تبرير الجرائم مصدر للذة. ويعكس الفن الرسمي للستالينية بفجاجة غير مسبوقة في التاريخ جهودهم لوضع قناع خير على مهنتهم الأرتزاقية.
إن الفور الذي يثمره هذا النفي المعيب لمبادئ الفن – وهو نفي لم تجرؤ عليه حتى الدول العبودية على أن تبلغ به ذلك المدى – ينبغي أن يولد إدانة نشطة وغير مهادنة في عالم الفن. فمعارضة الكتاب والفنانين هي إحدى القوى التي يمكن أن تسهم في تعرية وإسقاط الأنظمة التي لا تدمر فقط حق البروليتاريا في الطموح في عالم أفضل، وإنما تدمر معه كل شعور بالسمو بل وبالكرامة الإنسانية.
الثورة الشيوعية لا تخشى الفن. أنها تدرك أن دور الفنان في المجتمع الرأسمالي المنحط يحدده الصراع بين الفرد والعديد من الأشكال الإجتماعية المعادية له. أن هذا الأمر وحده وبقدار وعي الفنان به، يجعل الفنان الحليف الطبيعى للثورة. فعملية التسامي التي تأخذ مجراها هنا والتي يحللها التحليل النفسي، تحاول إعادة التوازن هذه لمصلحة "مثال الذات" الذي يعبئ في مواجهة الواقع القائم غير المحتمل كافة قوى العالم الداخلي، "الذات"، المشركة بين جميع البشر والتي تزدهر وتنمو بثبات. أن الحاجة للتحرر التي تستشعرها الروح الفردية يتعين فقط أن تسير في مجراها الطبيعي لكي ترتبط بهذه الضرورة الأولية – الحاجة لتحرر الإنسان.
يستحق فهم ماركس الشاب لوظيفة الكاتب أن نستدعيه. أنه يعلن:
"على الكاتب بالطبع أن يكسب المال لكي يحيا ويكتب ولكن لا ينبغي عليه تحت أي ظرف أن يحيا وتكتب لكي يكسب المال.... الكاتب لا ينظر لعمله بأي حال من الأحوال كوسيلة. أنه هدف في حد ذاته وليس على الإطلاق في نظره وفي نظر الآخرين، حتى أنه يضحي عند الضرورة بوجوده من أجل وجود عمله.... أن الشرط الأول لحرية الصحافة هو عدم كونها نشاط تجاري".
إنه لمن المناسب أكثر من أي وقت مضى أن نستند لهذا القول في مواجهة أولئك الذين يودون تجنيد النشاط الثقافي في إتجاه أهداف غريبة عنه، وفرض تيمات للفن تحت ستار مصلحة الدولة. يحق للفنان أن يعتبر أن أختيار الحر لهذه التيمات وغياب أية قيود على إبداعه لهي بمثابة حقوق مقدسة لا يجوز المساس بها. ففي عالم الخلق الفني، ينبغي للخيال أن يهرب من كافة القيود ولايجب تحت أي ظرف السماح بتقييده. أننا نرفض صراحة دعوى أولئك المطالبين، اليوم أو غدًا بخضوع الفن لإنضباط نراه غير مناسب على الإطلاق مع طبيعته، ونكرر تمسكنا الذي لا يلون بقاعدة الحرية الكاملة للفن.
ونحن ندرك بالطبع أن الدولة الثورية لديها الحق في الدفاع عن نفسها أزاء الهجمات المضادة للبرجوازية، حتى عندما ترتدي هذه الهجمات عباءة العلم أو الفن. إلا أن الهوة سحيقة بين إجراءات الدفاع الثوري عن النفس الضرورية والمؤقتة هذه، وبين إدعاء السيطرة على الخلق الثقافي. فإذا كان على الثورة أن تبني نظامًا إشتراكيًا ذا سيطرة مركزية من أجل التطوير الأفضل لقوى الإنتاج المادي، فإن تطوير الخلق الثقافي يحتاج لإنشاء نظام فوضوي قائم على الحرية الفردية من البداية. لا سلطة لا توجيه، لا لأدنى أثر للأوامر الفوقية. فقط على أساس التعاون الودي، بلا قيود خارجية، سيكون من الممكن للباحثين والفنانين أن ينجزوا مهامهم، التي ستكون أوسع مدى من أي وقت مضى في التاريخ.
ينبغي أن يكون واضحًا الآ أننا في دفاعنا عن حرية الفكر ليس لدينا في تبرير اللامبالاة السياسية، وأنه لمن أبعد الامور عن أمانينا أن نحيي ما يسمى بالفن الخالص الذي يخدم عمومًا الأهداف الرجعية شديدة القذارة. لا أن تقديرنا لدور الفن عظم من أن ترفض تأثيره على المجتمع. ونحن تؤمن بأن المهمة العليا للفن في عصرنا هي أن يشارك بنشاط ووعي في الإعداد للثورة. ولكن الفنان لا يستطيع أن يخدم الصراع من أجل الحرية الا إذا أستوعب ذاتيًا المضمون الإجتماعي لهذا الصراع، إلا إذا أستشعر في خاجانه معناه وعظمته، وسعى مجرية لتجسيد عالمه الداخلي في فنه.في فترتنا الحالية، فترة اَلام موت الرأسمالية، سواء كانت ديمقراطية أو فاشية، يجد الفنان نفسه مهددًا يفقدان حقه في الحياة والأستمرار في العمل. أنه يرى كافة سبل الإتصال مسدودة
بأنقاض الأنهيار الرأسمالي. وهو يتحول بشكل طبيعي للمنظمات السالينية التي تتيح له الهروب من عزلته. ولكن إذا كان له أن يتجنب الإحباط الكامل، فأنه لا يستطيع البقاء في هذه المنظمات، بسبب إستحالة توصيل رسالته الخاصة وبسبب الخضوع المذل الذي تدفعه نحوه هذه المنظمات في مقابل بعض المزايا المادية. على الفنان أن يعلم أن مكانه في موقع اَخر، ليس بين أولئك الذين يخنونون قضية الثورة والإنسانية، وإنما بين من ينتمون للثورة بإخلاص لا يتزعزع، وبين من هم، لهذا السبب قادرين وحدهم على تحقيق الثورة، وتحقيق التعبير الحر الكامل عن كل أشكال العبقرية الإنسانية في ذات الوقت.
إن هذا النداء يهدف لإيجاد أساس مشترك يتحد على أساسه جميع الكتاب والفنانين الثوريين، لكي يخدموا الثورة بأفضل شكل ممكن بفنهم ولكي يدافعوا عن حرية هذا الفن نفسه ضد مغتصبي الثورة. أننا نؤمن أن النزعات الجمالية والفلسفية والسياسية الأشد تنوعًا تستطيع أن تجد هنا أساسًا مشتركًا. يستطيع الماركسيون هنا أن يسيروا جنبًا إلى جنب مع الفوضويين، بشرط أن يرفض الطوفان بلا مهادنة الروح الرقابية البوليسية الرجعية التي يمثلها جوزيف ستالين وتابعه جارسيا أوليفر (2).
أننا نعي تمامًا أن الآلاف المؤلفة من المفكرين والفنانين المنعزلين هم اليوم مشتتون في مختلف أنحاء العالم، حيث تغرق أصواتهم وسط الضجيج العالي للكذبة المنظمين جيدًا. وتسعى المئات من المجلات المحلية الصغيرة لأن تجمع حولها قوى شابة، في محاولة لإيجاد طرق جديدة. أن الفاشية تدمر كل بزعة تقدمية في الفن باعتبارها "منحطة"، كما يطلق الستاليون وصف "الفاشية" على كل إبداع حر. وعلى الفن الثوري المستقل أن يوحد قواه الآن من أجل المعركة ضد الاضطهاد الرجعي. عليه أن يعلن بصوت عال حقه في الوجود. توحيد القوى هذا هو هدف "الاتحاد الدولي للفن الثوري المستقل" الذي نؤمن بضرورة تشكيله الآن.
إننا لا نصر أبدًا على كل فكرة وردت بهذا البيان، الذي تعده نحن أنفسنا خطوة أولى فقط في الاتجاه الجديد. ونحن نناشد كل صديق للفن ومدافع عنه، والذي لا يمكن سوى أن يدرك ضرورة هذا النداء، أن يجعل صوته مسموعًا في الحال. كا نوجه النداء نفسه لكل تلك النشرات اليسارية المستعدة للمشاركة في خلق "الاتحاد الدولي" ووضع مهامه وأساليب عمله.
وعندما يتحقق اتصال دولي أولي من خلال الصحافة والمراسلة، فسوف تتحرك في تنظيم مؤتمرات محلية ووطنية على نطاق متواضع. وستكون الخطوة الأخيرة هي تنظيم مؤتمر عالمي ينشئ رسميًا "الاتحاد الدولي".

أهدافنا:استقلال الفن – من أجل الثورة.
الثورة – من أجل التحرر الكامل للفن.
المكسيك 25تموز 1938

ـــــــــــــــ
الملاحظات :
1-“نذكر القارئ بأن تروتسكي طلب لأسباب سياسية أن يستبدل اسمه باسم دييجوا ريفيرا” (أندريه بروتون).
2-في إطار الثورة الفرنسية الكبرى، وقع في يوليو 1794 (شهر ترميدور وفقًا للتقويم الجمهوري الثوري للجمهورية الفرنسية الوليدة) انقلاب عسكري أسقط حكومة اليعاقبة الراديكالية إيذانًا بإيقاف المد الثوري في فرنسا. وأصبح شائعًا في الأدبيات الماركسية الثورية بعد ذلك استخدام تعبير الترميدورية لوصف الردة التي توف امتداد الثورة مع الحفاظ على النظام الاجتماعي الذي أفرزته.المترجم.
2- جارسيا أوليفر هو القائد الفوضوي الأسباني الذي تعاون مع القادة الستالينيين في سحق الجناح الثوري للجمهوريين خلال الحرب الأهلية الأسبانية.المترجم
-ترجمة من الفرنسية:لبيب شكري.


الأسكندرية21-6-2012
..........................................................................................................................................................................
Manifesto
for an Independent Revolutionary Art
Signed: André Breton and Diego Rivera

We can say without exaggeration that never has civilization been menaced so seriously as today. The Vandals, with instruments which were barbarous and comparatively ineffective, blotted out the culture of antiquity in one corner of Europe. But today we see world civilization, united in its historic destiny, reeling under the blows of reactionary forces armed with the entire arsenal of modern technology. Even in times of ‘peace’ the position of art and science has become absolutely intolerable. In so far as it originates with an individual, in so far as it brings into play subjective talents to create something which brings about an objective enriching of culture, any philosophical, sociological, scientific or artistic discovery seems to be the fruit of a precious chance; that is to say, the manifestation, more or less spontaneous, of necessity. Such creations cannot be slighted, whether from the standpoint of general knowledge (which interprets the existing world) or of revolutionary knowledge (which, the better to change the world, requires an exact analysis of the laws which govern its movement). Specifically, we cannot remain indifferent to the intellectual conditions under which creative activity takes place; nor should we fail to pay all respect to those particular laws which govern intellectual creation. In the contemporary world we must recognize the ever more widespread destruction of those conditions under which intellectual creation is possible. From this follows of necessity an increasingly manifest degradation not only of the work of art but also of the specifically ‘artistic’ personality. The regime of Hi**er, now that it has rid Germany of all those artists whose work expressed the slightest sympathy for liberty, however superficial, has reduced those who still consent to take up pen or brush to the status of domestic servants of the regime, whose task it is to glorify it on order, according to the worst possible aesthetic conventions. If reports may be believed, it is the same in the Soviet Union, where Thermidorian reaction is now reaching its climax. It goes without saying that we do not identify ourselves with the currently fashionable catchword, ‘Neither fascism nor communism!’ –a shibboleth which suits the temperament of the philistine, conservative and frightened, clinging to the tattered remnants of the ‘democratic’ past. True art, which is not content to play variations on ready-made models but rather insists on expressing the inner needs of man and of mankind in its time –true art is unable not to be revolutionary, not to aspire to a complete and radical reconstruction of society. This it must do, were it only to deliver intellectual creation from the chains which bind it, and to allow all mankind to raise itself to those heights which only isolated geniuses have achieved in the past. We recognize that only the social revolution can sweep clean the path for a new culture. If, however, we reject all solidarity with the bureaucracy now in control of the Soviet Union, it is precisely because, in our eyes, it represents not communism but its most treacherous and dangerous enemy. The totalitarian regime of the USSR, working through the so-called cultural organizations it controls in other countries, has spread over the entire world a deep twilight hostile to every sort of spiritual value; a twilight of filth and blood in which, disguised as intellectuals and artists, those men steep themselves who have made of servility a career, of lying-for-pay a custom, and of the palliation of crime a source of pleasure. The official art of Stalinism, with a blatancy unexampled in history, mirrors their efforts to put a good face on their mercenary profession. The repugnance which this shameful negation of principles of art inspires in the artistic world –a negation which even slave states have never dared to carry so far –should give rise to an active, uncompromising condemnation. The opposition of writers and artists is one of the forces which can usefully contribute to the discrediting and overthrow of regimes that are destroying, along with the right of the proletariat to aspire to a better world, every sentiment of nobility and even of human dignity. The communist revolution is not afraid of art. It realises that the role of the artist in a decadent capitalist society is determined by the conflict between the individual and various social forms which are hostile to him. This fact alone, in so far as he is conscious of it, makes the artist the natural ally of revolution. The process of sublimation, which here comes into play and which psychoanalysis has analysed, tries to restore the broken equilibrium between the integral ‘ego’ and the outside elements it rejects. This restoration works to the advantage of the ‘ideal of self’, which marshals against the unbearable present reality all those powers of the interior world, of the ‘id’, which are common to all men and which are constantly flowering and developing. The need for emancipation felt by the individual spirit has only to follow its natural course to be led to mingle its stream with this primeval necessity –the need for the emancipation of man. The conception of the writer’s function which the young Marx worked out is worth recalling. ‘The writer’, he said, ‘naturally must make money in order to live and write, but he should not under any circumstances live and write in order to make money…The writer by no means looks on his work as a means. It is an end in itself and so little a means in the eyes of himself and of others that if necessary he sacrifices his existence to the existence of his work…The first condition of freedom of the press is that it is not a business activity.’

It is more than ever fitting to use this statement against those who would regiment intellectual activity in the direction of ends foreign to itself and prescribe, in the guise of so-called reasons of state, the themes of art. The free choice of these themes and the absence of all restrictions on the range of his exploitations –these are possessions which the artist has a right to claim as inalienable. In the realm of artistic creation, the imagination must escape from all constraint and must under no pretext allow itself to be placed under bonds. To those who urge us, whether for today or for tomorrow, to consent that art should submit to a discipline which we hold to be radically incompatible with its nature, we give a flat refusal and we repeat our deliberate intention of standing by the formula complete freedom for art. We recognize, of course, that the revolutionary state has the right to defend itself against the counterattack of the bourgeoisie, even when this drapes itself in the flag of science or art. But there is an abyss between these enforced and temporary measures of revolutionary self-defense and the pretension to lay commands on intellectual creation. If, for the better development of the forces of material production, the revolution must build a socialist regime with centralized control, to develop intellectual creation an anarchist regime of individual liberty should from the first be established. No authority, no dictation, not the least trace of orders from above! Only on a base of friendly cooperation, without constraint from outside, will it be possible for scholars and artists to carry out their tasks, which will be more far-reaching than ever before in history. It should be clear by now that in defending freedom of thought we have no intention of justifying political indifference, and that it is far from our wish to revive a so-called pure art which generally serves the extremely impure ends of reaction. No, our conception of the role of art is too high to refuse it an influence on the fate of society. We believe that the supreme task of art in our epoch is to take part actively and consciously in the preparation of the revolution. But the artist cannot serve the struggle for freedom unless he subjectively assimilates its social content, unless he feels in his very nerves its meaning and drama and freely seeks to give his own inner world incarnation in his art. In the present period of the death agony of capitalism, democratic as well as fascist, the artist sees himself threatened with the loss of his right to live and continue working. He sees all avenues of communication choked with the debris of capitalist collapse. It is only natural that he should turn to the Stalinist organisations which hold out the possibility of escaping from his isolation. But if he is to avoid complete demoralisation he cannot remain there, because of the impossibility of delivering his own message and the degrading servility which these organisations exact from him in exchange for certain material advantages. He must understand that his place is elsewhere, not among those who betray the cause of the revolution, and of mankind, but among those who with unshaken fidelity bear witness to the revolution; among those who, for this reason, are alone able to bring it to fruition, and along with it the ultimate free expression of all forms of human genius. The aim of this appeal is to find a common ground on which all revolutionary writers and artists may be reunited, the better to serve the revolution by their art and to defend the liberty of that art itself against the usurpers of the revolution. We believe that aesthetic, philosophical and political tendencies of the most varied sort can find here a common ground. Marxists can march here together with anarchists, provided both parties uncompromisingly reject the reactionary police patrol spirit represented by Joseph Stalin and his henchman García Oliver. We know very well that thousands on thousands of isolated thinkers and artists are today scattered throughout the world, their voices drowned out by the loud choruses of well-disciplined liars. Hundreds of small local magazines are trying to gather youthful forces about them, seeking new paths and not subsidies. Every progressive tendency in art is destroyed by fascism as ‘degenerate’. Every free creation is called ‘fascist’ by the Stalinists. Independent revolutionary art must now gather its forces for the struggle against reactionary persecution. It must proclaim aloud the right to exist. Such a union of forces is the aim of the International Federation of Independent Revolutionary Art which we believe it is now necessary to form. We by no means insist on every idea put forth in this manifesto, which we ourselves consider only a first step in the direction. We urge every friend and defender of art, who cannot but realise the necessity for this appeal, to make himself heard at once. We address the same appeal to all those publications of the left which are ready to participate in the creation of the International Federation and to consider its task and its methods of action. When a preliminary international contact has been established through the press and by correspondence, we will proceed to the organization of local and national congresses on a modest scale. The final step will be the assembly of a world congress which will officially mark the foundation of the International Federation. Our aims:

The independence of art — for the revolution. The revolution — for the complete liberation of art! André Breton
Diego Rivera
Mexico 25 July 1938

Alexandria-21-6-2012

  صدرللكاتب والشاعر عبدالرؤوف بطيخ,مجموعة الاعمال النثرية الكاملة,والتى تضم 8دواووين (نثر)عن دارسحرالابداع للترجمة والنش...
29/12/2025


صدرللكاتب والشاعر عبدالرؤوف بطيخ,مجموعة الاعمال النثرية الكاملة,والتى تضم 8دواووين (نثر)عن دارسحرالابداع للترجمة والنشر.القاهرة الاسماء كالتالى:
1ديوان (الشعر راية الفقراء)طبعة ثانية.
2ديوان(حصادالعصافير) طبعة أولى.
3ديوان (الاول من ايار)طبعة أولى.
4ديوان(غيمة ماياكوفيسكى)طبعة اولى.
5ديوان(مديح الظل1968-2022)طبعة أولى.
6ديوان(ابوكاليبس)طبعة أولى.
7ديوان(إستلاب,تشظى.أكثر أو اقل.طبعة أولى.
8ديوان(حالة دوشامب)طبعة أولى.
9كتاب السيرة الذاتية (ستالين) طبعة أولى.
#معرضالكتابالدولىيناير2026
#دارسحرالأبداع للنشر والترجمة والتوزيع.
#شكراالمديرالتنفيذى الشاعر :عبدالرحمن عبدالتواب.

نص: راكب عبر المحيط الأطلسي بنجامين بيريه (1921).ترجمة:عبدالرؤوف بطيخ.مصر.Texte : Cavalier transatlantique Benjamin Perr...
27/12/2025

نص: راكب عبر المحيط الأطلسي بنجامين بيريه (1921).
ترجمة:عبدالرؤوف بطيخ.مصر.
Texte : Cavalier transatlantique Benjamin Perret (1921).
Traduction : Abdel Raouf Battikh, Egypte.

يَا مِيناءً، أَفصِل عَقلِي الأزْرق،
يَا مِيناءً، أَبعَد جَارِي على اليسَار،
يَا مِيناءً، أَعطِني ماء لِلشُّرْب،
يَا مِيناءً، أُحذِّر الجبال،
يَا مِيناءً، فِكْر فِي الزِّرْنيخ،
يَا مِيناءً، غَيْر الحبْر الأصْفر،
يَا مِيناءً، اِحمنِي مِن تيَّارَات الهواء،
يَا مِيناءً، تَذكُّر الحرارة،
يَا مِيناءً، تَذكُّر مُشَاة الصَّبَّار، لِأنَّنَا نمر،
نمر، وَتمُر السِّنونو مَعَنا،
لَكِننَا نَبصُق فِي الهواء،
وتبْصق السِّنونو عليْنَا.
الأعمال الكاملة ، المجلد 1، إريك لوسفيلد، 1969، ص 23.

من ارشيف السيريالية الفرنسية مختارات من ( الحب السامي) بنجامين بيريه.الإعدادوالترجمة:عبدالرؤوف بطيخ.مصر.Archives du surr...
27/12/2025

من ارشيف السيريالية الفرنسية مختارات من ( الحب السامي) بنجامين بيريه.
الإعدادوالترجمة:عبدالرؤوف بطيخ.مصر.
Archives du surréalisme français : Extraits de « L’Amour suprême » de Benjamin Perrète.
Préparé et traduit par : Abdel Raouf Battikh, Égypte.
*******************************************************
انطلاقًا من أعمق تطلعات الفرد الفطرية، يُقدّم الحب السامي مسارًا للتحوّل يتوج بتناغم الجسد والروح، ساعيًا إلى دمجهما في وحدة أسمى لا يمكن فيها التمييز بينهما. ويُناط بالرغبة تحقيق هذا الاندماج، وهو ما يُبرّره في نهاية المطاف. لذا، فهو أقصى ما يُمكن للبشرية اليوم أن تأمل بلوغه. ونتيجةً لذلك، يُعارض الحب السامي الدين، ولا سيما المسيحية. ولهذا السبب، لا يُمكن للمسيحيين إلا إدانة الحب السامي، الذي يسعى إلى تأليه البشرية. وبالتالي، لا يظهر هذا الحب إلا في المجتمعات التي تُعارض فيها الألوهية الإنسانية: المسيحية والإسلام، مع أن ثقل اللاهوت في الإسلام حال دون اندماجه، منذ نشأته، في التجربة الإنسانية. لذا، يُمثّل الحب السامي، قبل كل شيء، ثورةً من الفرد ضد الدين والمجتمع، حيث يدعم أحدهما الآخر.
إن إدراك عالمية الرغبة، وأهميتها الكونية، وتجلياتها في البشرية، يستلزم ارتقاءها وارتقاء موضوعها. فبينما يستسلم البشر -وخاصة الرجال- للرغبة خارج نطاق الحب السامي إلا بالقدر الذي يعيدهم إلى حالتهم البدائية، فإن من يقعون في براثن الحب السامي لا يطمحون إلا إلى الابتعاد قدر الإمكان عن هذه الحالة. فالرغبة، وإن بقيت مرتبطة بالجنس، إلا أنها تتحول. ولتحقيق غايتها، تستوعب كل الفوائد التي جلبها لها ارتقاءها السابق، حتى أتمّه، والتي تُثير نشوتها المتجددة. وخارج نطاق الحب السامي، يستلزم ارتقاء الرغبة، بطريقة ما، تجريدها من الجسد، إذ لا بد لها، لتحقيق الإشباع، أن تغفل عن الموضوع الذي أثارها. وهكذا، تبقى حالة الازدواجية قائمة في البشرية، حيث يبقى الجسد والروح في صراع. على النقيض من ذلك، في الحب السامي، لا يتحقق هذا التسامي إلا من خلال موضوعه الجسدي، ويميل إلى استعادة تماسك الفرد الذي كان معدومًا من قبل. فالرغبة، في الحب السامي، لا تغفل عن جوهر الجسد الذي نشأت منه، بل تميل في نهاية المطاف إلى إضفاء الطابع الجنسي على الكون. [...] إن إدراك عالمية الرغبة، وأهميتها الكونية، وتجلياتها في البشرية، يتطلب تساميها وتسامي موضوعها. فبينما يندر أن يستسلم البشر - وخاصة الرجال - للرغبة خارج نطاق الحب السامي إلا بالقدر الذي يعيدهم إلى حالتهم البدائية، فإن من يقعون في دوار الحب السامي لا يطمحون إلا إلى الابتعاد قدر الإمكان عن هذه الحالة. وهكذا، تتحول الرغبة، مع بقائها مرتبطة بالجنس. فمن أجل إشباعها، تستوعب جميع الفوائد التي حققها تساميها السابق، حتى أتمّه، وهذه الفوائد تحفزها على التجدد والارتقاء. خارج نطاق الحب السامي، ينطوي تسامي الرغبة، بطريقة ما، على تجريدها من الجسد، إذ يتطلب تحقيق الإشباع إغفال موضوعها الذي أثارها. وهكذا، تبقى حالة الازدواجية قائمة في البشرية، حيث يظل الجسد والروح في صراع. على النقيض من ذلك، في الحب السامي، لا يكون هذا التسامي ممكنًا إلا من خلال موضوعه الجسدي، ويميل إلى إعادة التماسك الذي كان غائبًا في البشرية. فالرغبة، في الحب السامي، بدلًا من أن تغفل عن كيان الجسد الذي أوجدها، تميل في نهاية المطاف إلى إضفاء الطابع الجنسي على الكون.
-بنيامين بيريه "جوهر المذنب" مقدمة لمختارات (الحب السامي ) ألبين ميشيل، 1956.
المصدر: كتاب حياة سريالية كاملة(أندريه بريتون وبنجامين بيريه)بالفرنسية.
1920–1959.

مقولات ومفاهيم سيريالية(الحب):(إلى جانب الشعر والحرية، يشكّل الحب الأفق الثالث، موجهاً مسار السريالية باستمرار. يصفه بري...
27/12/2025

مقولات ومفاهيم سيريالية(الحب):
(إلى جانب الشعر والحرية، يشكّل الحب الأفق الثالث، موجهاً مسار السريالية باستمرار. يصفه بريتون بـ"الجنون" وبيريه بـ"السامي": وكلاهما يستحضر أشكالاً تعبيرية متطرفة. في تقاليد الرومانسية في القرن التاسع عشر ، يُبرر الحب كل شيء، شريطة أن يكون في أقصى درجات الشدة وأن يُولّد انخراطاً كاملاً لدى الفرد المُغرم. وحدها ثورة اجتماعية، تُحرر الحياة من قيودها، قادرة على تهيئة الظروف اللازمة لـ"عالم جديد من الحب"، على حد تعبير الاشتراكي الطوباوي شارل فورييه، لتكون قابلة للتحقيق فعلاً.
بالنسبة لمؤلف كتاب(جنون الحب- L'Amour fou) كما هو الحال بالنسبة لمؤلف قصائدأنا سامٍ - مختارات من( الحب السامي& Je sublime )ومختارات من الحب السامي- Anthologie de l'amour sublime ) فإن هذا الحب يتخذ كشخصية اختيارية المرأة الملهمة، والملهمة، ميلوزين أو روزا، أو السيدة ذات القفاز ناديا أو تلك التي تستحضر "بشكل عفوي، بالنسبة لبيريه، مسارات غابة خضراء أمام موقد حطب [...]".
ماذا تخبرنا هذه الأوصاف للحب العاطفي اليوم؟ إنها تخبرنا بقدر ما تخبرنا عن تحيزات عصر لم يعد عصرنا، بقدر ما تخبرنا عن التطلعات لتحرير الرجال والنساء من القيود والمحرمات التي تقطع الوجود من أكثر أجزائه إثارة).

سينما :أورويل: 2+2=5 – فيلم راؤول بيك عن جورج أورويل والسياسة المعاصرة.بقلم:الناقدالسينمائى ديفيد والش.الاعداد والترجمة:...
26/12/2025

سينما :أورويل: 2+2=5 – فيلم راؤول بيك عن جورج أورويل والسياسة المعاصرة.
بقلم:الناقدالسينمائى ديفيد والش.
الاعداد والترجمة:عبدالرؤوف بطيخ.مصر.
Cinéma : Orwell : 2+2=5 – Le film de Raoul Peck sur George Orwell et la politique contemporaine.
Par : (David Walsh) critique de cinéma.
Préparé et traduit par : (Abdel Raouf Bateekh) Égypte.
______________________________________
يجمع فيلم راؤول بيك الجديد "أورويل: 2+2=5 " بين عناصر من حياة وآراء الكاتب والصحفي الإنجليزي جورج أورويل، ومقتطفات من الفيلم المقتبس عن روايته "1984" (التي استُمد منها عنوان الفيلم)، ومشاهد (أو لحظات) من أحداث سياسية مختلفة. ويهدف الفيلم إلى التحذير من مخاطر الاستبداد وتشويه الواقع بالدعاية الرسمية.
اشتهر أورويل (الاسم المستعار "لإريك بلير" 1903-1950) في البداية بأعماله النقدية الاجتماعية والقيمة، المستوحاة من ظروف الكساد الكبير، مثل:
" متشردًا في باريس ولندن" (1933).
و" الطريق إلى رصيف ويجان" (1937).
في وقتٍ كان فيه العديد من المثقفين يتجهون بشكلٍ عشوائي نحو الحزب الشيوعي، عارض أورويل، وهذا يُحسب له، الستالينية من اليسار.
يُعد كتابه "تحية إلى كاتالونيا " (1938) سردًا صادقًا لتجربته في الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939) وخيانة الستالينيين للطبقة العاملة الإسبانية والعالمية. لاحقًا، كتب أورويل " مزرعة الحيوانات " (1945) وهي حكاية رمزية عن الثورة الروسية وصعود الستالينية ("قصة ساخرة ضد ستالين" كما قال).
و" 1984 " (1949) وهي رواية ديستوبية عن مجتمع شمولي عنيف تحكمه ديكتاتورية الحزب الواحد تحت قيادة زعيم يُعرف باسم "الأخ الأكبر".
يستلهم فيلم بيك "2+2=5" السنوات الأخيرة التي قضاها أورويل في جزيرة جورا باسكتلندا، حيث كتب روايته "1984" بينما كان مرض السلّ يتفاقم، مما أدى في النهاية إلى وفاته في أوائل عام 1950.
يقول الراوي، داميان لويس، الذي يؤدي دور أورويل، منذ البداية:
"عندما أشرع في كتابة كتاب، أكتبه لأن هناك كذبة أريد كشفها".
هذا يحدد النبرة العامة للفيلم، والتي لا تنتقد المؤلف بشكل خاص. يُقدّم أورويل كنموذج للصدق والموضوعية، كاشفًا الأكاذيب التي يروج لها أصحاب السلطة. ويشير الفيلم إلى أن مثال أورويل هو الحل لبوتين وترامب، ولوبان وشي.
يتخلل الفيلم مشاهد تصور حياة أورويل الكئيبة في جورا وصور ومشاهد من

الحياة المعاصرة وتاريخ القرن العشرين (سنعود إلى هذا لاحقًا) تهدف إلى
توضيح حججه ومواضيعه، ويعيد الفيلم بإيجاز تتبع حياة بلير-أورويل، من طفولته في الهند إلى دراسته في إيتون وعمله كضابط شرطة إمبراطوري في بورما، حيث بدأ تعليمه السياسي حول الاستعمار والقمع.
لم يُذكر إلا بإيجاز تجربة أورويل المهمة خلال الحرب الأهلية الإسبانية، كمتطوع يقاتل في صفوف حزب العمال الماركسي الموحد (POUM) الوسطي في كاتالونيا. ولم يتطرق الفيلم إلى أي من القضايا السياسية المتعلقة بالصراع بين التروتسكية والستالينية. ثم ركز على عمل أورويل في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) خلال الحرب العالمية الثانية، ووفاة زوجته عام ١٩٤٥، والفترة الأخيرة من حياته في اسكتلندا (حيث كتب بشكل رئيسي لصحيفة تريبيون اليسارية العمالية ، وصحيفة الأوبزرفر ، وصحيفة مانشستر إيفنينج نيوز ) بينما كان يعمل أيضًا على إنهاء روايته ١٩٨٤ .
يُقدّم فيلم "أورويل: 2+2=5" الأحداث السياسية الحاسمة بطريقة غير منظمة ويصعب متابعتها. فباستثناء رغبة صانعي الفيلم في تسليط الضوء على أحداث يعتبرونها مهمة، لا توجد طريقة واضحة لتنظيم المادة. الفيلم عبارة عن خليط من صور عابرة ومثيرة (بالنسبة لمن يتذكرون الفيلم أو شاهدوه، يُذكّر هذا بنسخة سياسية من الفيلم الوثائقي الإيطالي"موندو كاني" الذي أُنتج عام 1962 ).
يُلقي بيك والمنتج المشارك أليكس جيبني بكل ما يخطر ببالهما في عملهما، دون تفكير أو تحليل متماسك. معاناة الروهينغيا في بورما، والغزو الروسي لأوكرانيا، وأكاذيب كولن باول في الأمم المتحدة عام 2003، وقصف برلين خلال الحرب العالمية الثانية، والفظائع النازية والمظاهرات السياسية، والمجازر في غزة، وصور أوغستو بينوشيه، وفرديناند ماركوس، وستالين، ومارين لوبان، وفيكتور أوربان، ونتنياهو، ومحاولة الانقلاب في 6 يناير 2021، والقتل الوحشي لجمال خاشقجي، وتصريحات إدوارد سنودن حول تجسس وكالة الأمن القومي، واحتجاجات "حياة السود مهمة" وجنازة أليكسي نافالني، وغيرها الكثير، تتوالى أمام أعين المشاهد.
تستغرق الشخصيات والأحداث المختلفة من ثوانٍ معدودة إلى دقائق معدودة من وقت العرض، وطبيعتها المتقطعة، شبه العشوائية، تجعل فيلم "أورويل: 2+2=5" مزعجًا ومملًا للغاية. يبدو الأمر كما لو أننا دخلنا عقل فنان أو مفكر ساخط ومنفصل عن الواقع، يميل جزئيًا إلى اليسار، ويفتقر إلى أي منظور مستنير للأحداث التي يعرضها، والنتيجة مخيبة للآمال، على أقل تقدير. لقد قدم بيك فيلمًا قيّمًا بعنوان " كارل ماركس الشاب " (2017) وقد ندد ببعض جرائم الاستعمار والتمويل الدولي في أعمال أخرى، لكنه هنا، في محاولته تعميم تطور المجتمع الحديث بالاستناد إلى جورج أورويل، يفشل فشلًا ذريعًا.
ماذا نستنتج من الأحداث المصورة في فيلم 2+2=5 والتي يُعدّ الكثير منها مقلقاً، بل ومروعاً؟.
وما العمل حيالها؟.
إن وجود السيناتور بيرني ساندرز، وألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، والمخرج مايكل مور، وجانين جونسون من منظمة" FAIR "الليبرالية لمراقبة الإعلام، والأكاديمية شوشانا زوبوف (مؤلفة كتاب " اقتصاد الدعم: لماذا تفشل الشركات في خدمة الأفراد والحلقة التالية من الرأسمالية" [2002]) والناقد الإعلامي الراحل روبرت مكشيسني، وغيرهم، يُقدّم دلائل على توجه صانعي الفيلم نحو الإصلاح الاجتماعي!(ربما لا يكون غياب جوليان أسانج مفاجئاً. فيلم جيبني، نحن نسرق الأسرار: قصة ويكيليكس (2013) كان، وفقاً لموقع( WSWS) "حملة تشويه سياسية ضد "جوليان أسانج" تتماشى مع الحملة التي شنتها وسائل الإعلام والحكومة الأمريكية ضد موقع ويكيليكس الإلكتروني).
ينتهي فيلم بيك-جيبني بإشادة بـ"البروليتاريا" بتعبير أورويل - أي عامة الناس - وإيمانه بنزاهتهم العامة و"قواعدهم الأخلاقية" وهذا ليس مقنعاً بشكل خاص، لأن جزءاً كبيراً من الفيلم يتكون من صور "لأشخاص عاديين" يرتكبون أعمالاً شنيعة.وفي مقابلة مع برنامج "ديمقراطية الآن!"، صرّح بيك بشكل كاشف أنه يتذكر "عندما بدأنا العمل" على 2+2=5 :
"بالنسبة لي، كانت كامالا هاريس ستصبح رئيسة، لذلك، وعلى الرغم من ذلك، كنت أعلم أن هذا البلد والعديد من البلدان الأخرى حول العالم بحاجة إلى عودة أورويل [...] لأنه كان أحد أعظم المحللين لكيفية ظهور النظام الشمولي، ولكن أيضًا لجميع أنواع إساءة استخدام السلطة".
هذه كامالا هاريس، عضوة في إدارة "جو بايدن الملقب بـ"جو الإبادة الجماعية"! على أي حال، فقد "أدرك" أورويل "علامات" الاستبداد، كما تابع بيك:
الهجوم على الصحافة، والهجوم على النظام القضائي، والهجوم على الأوساط الأكاديمية، والهجوم على أي مؤسسة يمكن أن تشكل حصنًا منيعًا ضد الشمولية. ونشهد هذا السيناريو يتكرر مرارًا وتكرارًا، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في العديد من البلدان الأخرى، لا سيما في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، بلا نهاية.ثم استشهد المخرج بحركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة كنموذج:
"كما تعلمون، لقد كان تحالفاً من أشخاص مختلفين تماماً، ومن حركات مختلفة تماماً، وقد تمكنوا من تغيير هذا البلد".
إنّ التوجه نحو الديكتاتورية الفاشية حقيقة ملحة وخطيرة في الولايات المتحدة، بل وفي غيرها أيضاً. ولكن كما أشار موقع( WSWS ) لكي نُلقي بترامب وأمثاله في مزبلة التاريخ، علينا أولاً أن نفهم ما يمثله هؤلاء المجرمون.
ترامب ليس مجرماً منفرداً، بل هو الممثل السياسي للأوليغارشية الرأسمالية الأمريكية. إنه تجسيد لطبقة حاكمة أثرت نفسها لعقود من خلال المضاربات المالية، والاستغلال، والإفقار المستمر للطبقة العاملة.
يفتقر كتاب أورويل "2+2=5" بشدة إلى تحليل طبقي ملموس وعميق . وبدلاً من ذلك، كما ذُكر، يكتفي الكتاب بمجموعة من الانطباعات وشذرات من أحداث تاريخية مُنتزعة من سياقها الاجتماعي والتاريخي. ترامب سيء، لكن بوتين كذلك. كان هناك هتلر... ولكن كان هناك أيضاً ستالين. يسهل خداع الناس، ولا يُواجَه الديماغوجيون بأي تحدٍّ، ويتم التلاعب بشعوب بأكملها. "وما يحلّ بالكائنات الحية من مصائب!"الفيلم ليس مفيداً ولا يقدم معلومات؛ بل يزيد من الارتباك المحيط بالقضايا الاجتماعية والتاريخية الحاسمة.
هل ينبغي تحميل جورج أورويل المسؤولية عن هذا، أم أن اسمه وسمعته يُساء استخدامهما؟.
إنه سؤال معقد. صحيح أن معادلة 2+2=5 تُضخّم نقاط ضعف أورويل.
لكن نعم، يتحمل هو جزءًا من المسؤولية إلى حد كبير.
مساره خلال السنوات الأخيرة من حياته، وإن كان نموذجيًا لطبقته الاجتماعية وخلفيته، كان ضارًا، إذ دفعه نحو معاداة الشيوعية.يذكر بيك في ملاحظاته الإخراجية أن أورويل تعرض "للتشويه" من قبل البعض و"للشيطانية" من قبل آخرين.ومع ذلك، يبقى وحيدًا، سريع الغضب، ومتمردًا. صاحب رؤية. فوضوي متخفٍ. صحفي لا يعرف المساومة بقلب رقيق. روائي يكشف العالم على حقيقته. أورويل.
هل صحيح أن أورويل كشف العالم على حقيقته؟.
الغجابة(لا يمكن قبول هذا، استناداً إلى السجلات التاريخية).
قدّم أورويل خدمة جليلة للطبقة العاملة العالمية، خدمة ما زالت قائمة في كتابه "تحية إلى كاتالونيا " (1938)، حيث فضح افتراءات الستالينيين بأن "التروتسكيين" كانوا يقوضون جهود الجمهوريين خلال الحرب الأهلية الإسبانية، زاعمين أنهم يعملون كعملاء للرأسمالية والفاشية. في المقابل، كان الستالينيون يدافعون عن الملكية الخاصة والاستعمار والرأسمالية الإسبانية عمومًا، مخربين النضال وممهدين الطريق لانتصار فاشي. كتب أورويل في ذلك العمل: "أي شخص..."
إن انتقاد السياسة الشيوعية من منظور يساري يُعرّض المرء لخطر اتهامه بالتروتسكية. فهل يعني هذا أن كل من يدّعي التطرف الثوري يتلقى أموالاً من الفاشيين؟.
وقد ندد بحملة التشويه المعادية للتروتسكيين:
"تكرر هذا الاتهام مرارًا في الصحافة الشيوعية، لا سيما منذ مطلع عام ١٩٣٧. وكان جزءًا من الحملة العالمية التي شنها الحزب الشيوعي الرسمي ضد "التروتسكية" التي كان يُفترض أن حزب العمال الماركسي الموحد (POUM) يُمثلها في إسبانيا. ووفقًا لصحيفة " فرينتي روخو" (الصحيفة الشيوعية في فالنسيا) "التروتسكية ليست عقيدة سياسية، بل هي منظمة رأسمالية رسمية، وعصابة إرهابية فاشية ترتكب جرائم وأعمال تخريب ضد الشعب" وكان حزب العمال الماركسي الموحد (POUM) منظمة "تروتسكية" متحالفة مع الفاشيين، وجزءًا من "الطابور الخامس" لفرانكو".
بسبب محاولته إثبات حقيقة تاريخية أساسية، تعرض أورويل لهجوم عنيف من قبل الجهاز الستاليني العالمي.
كان هذا ذروة إسهامات أورويل السياسية والفكرية. ولا يمكن فهم مساره خلال العقد الأخير من حياته (1940-1950) إلا بتتبع تطور جيل من المثقفين اليساريين خلال تلك الفترة. وكما علّق موقع WSWS عام 1998 :

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، سرعان ما تحول العديد من "اليساريين" السابقين إلى معادين للشيوعية. ومع الاستقرار المؤقت للرأسمالية العالمية والنظام الستاليني في الاتحاد السوفيتي، وتقسيم العالم إلى مناطق نفوذ لكتل إمبريالية وستالينية متنافسة، تعرض الاشتراكيون والمثقفون الراديكاليون مثل أورويل لضغوط هائلة للانحياز إلى أحد طرفي الحرب الباردة.
في وقت مبكر من عام 1946، وفي مقال بعنوان " تأملات ثانية حول جيمس بورنهام " أدلى أورويل بتصريحات سياسية مستهجنة. أشار إلى مقال كتبه بورنهام، التروتسكي السابق والاشتراكي المنشق، الذي كان على وشك الانضمام إلى اليمين المتطرف، بعنوان "وريث لينين" حيث زعم الكاتب أن ستالين لم "يخن" الثورة الروسية "بل واصل ببساطة المسار الذي كان متأصلًا فيها منذ البداية" أعرب أورويل عن موافقته العامة على هذه الأطروحة الجاهلةوالرجعية، التي تُعدّ أساسًا لإحدى أكبر أكاذيب القرن العشرين، والتي تزعم أن "الستالينية كانت النتيجة الحتمية لثورة أكتوبر عام 1917"!.
أورويل، المعروف بنزاهته التي لا تتزعزع، زوّر تحليل تروتسكي، وكان على دراية تامة بذلك، واختزله إلى مجرد تأكيد.
أن ستالين لم يكن سوى محتال اختطف الثورة لمصالحه الشخصية، وأن الأمور كانت ستختلف لو عاش لينين أو لو بقي تروتسكي في السلطة. في الواقع، لا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن الخطوط العريضة للتطور كانت ستختلف اختلافًا كبيرًا. فقبل عام ١٩٢٣ بفترة طويلة، كانت بذور المجتمع الشمولي حاضرة بوضوح.أورويل، وكما كان متوقعاً، صنف التروتسكيين الآن ضمن "الطوائف اليسارية المتطرفة".
في الوقت الذي كان يكتب فيه أورويل رواية 1984 ، أوضح أن الهدف الرئيسي من هذا الكتاب، الذي تناول مجتمعًا يحكمه حزب دكتاتوري وتحافظ عليه أيديولوجيًا شرطة الفكر التابعة للحزب، هو
الشيوعية، لأنها الشكل السائد للشمولية، لكنني كنت أحاول بشكل أساسي تخيل كيف ستبدو الشيوعية إذا كانت راسخة بقوة في البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية.
إن الحجج التي طرحها أورويل في مقالته عام 1948 بعنوان "ماركس وروسيا"، وهو نقد مدح لخطاب لاذع عن الحرب الباردة كتبه أكاديمي يميني ( ما هي الشيوعية؟، جون بلاميناتز، 1947)، يتم بناؤها مرة أخرى بطريقة غير نزيهة ومغلوطة.بعد تكرار الحجة المبتذلة القائلة بأن "ماركس تنبأ بأن الثورة ستحدث أولاً في البلدان الصناعية المتقدمة"، يلاحظ أورويل أن ماركس كان محقًا بمعنى أن لم يكن من الممكن أن تحدث الثورة التي تخيلها في بلد متخلف مثل روسيا، حيث كان العمال الصناعيون أقلية. تخيل ماركس طبقة بروليتارية قوية للغاية تجتاح فئة صغيرة من المعارضين، ثم تحكم ديمقراطياً عبر ممثلين منتخبين. أما ما حدث فعلياً في روسيا، فكان استيلاء فئة صغيرة من الثوريين المحترفين المهمشين على السلطة، والذين زعموا تمثيل الشعب، لكنهم لم يُنتخبوا من قبله، ولم يكونوا مسؤولين أمامه حقاً.
في الواقع، وكما أثبت المؤرخون النزيهون ، كانت ثورة أكتوبر مشروعًا شعبيًا بامتياز، وأكثر الانتفاضات الجماهيرية ديمقراطية في التاريخ. وقد نبعت العديد من الصعوبات التي واجهتها الحكومة البلشفية في نهاية المطاف من عزلة الثورة، والتي كانت الديمقراطية الاجتماعية العالمية، التي ارتبط بها أورويل، مسؤولة عنها بشكل أساسي.قبل عقود، كُشف النقاب عن أن أورويل قدّم في عام 1949 قائمة بأسماء أشخاص اعتبرهم متعاطفين مع نظام موسكو إلى إدارة أبحاث المعلومات التابعة للحكومة البريطانية، وهي فرع من وزارة الخارجية أُنشئ لتنظيم الدعاية المناهضة للسوفيت والشيوعية. وعلّق موقع( WSWS) قائلاً:
"لقد بلغ استياء أورويل من خيانات ستالين حداً جعله مستعداً للتحالف مع الإمبريالية البريطانية. واعتبر الديمقراطية البرجوازية "أهون شراً" مقارنةً بالستالينية. ويعكس هذا الرأي السياسي رفضه للماركسية ونظرته الثورية الحقيقية.علاوة على ذلك، أورويل رفض الأهمية التاريخية للثورة الروسية، ولم يرَ شيئاً يدافع عنه، ولم يهتم أبداً ببناء قيادة ثورية في الطبقة العاملة".
هذه أسئلة يجب دراستها وأخذها في الاعتبار في سياق إصدار فيلم بيك والترويج له، أورويل: 2+2=5 .
(نُشرت المقالة باللغة الإنجليزية في 27 أكتوبر 2025)
31 أكتوبر 2025
----------------
الملاحظات
1المصدر: موقع الاشتراكية العالمية -اللجنة الدولية للمنظمة الدولية الرابعة ( ICFI).
2ديفيد والش:كاتب، وصحفي، وناقد سينمائي .امريكى.
3رابط المقال الاصلى بالانجليزية:
https://www.wsws.org/fr/articles/2025/10/31/nrjl-o31.html
-كفرالدوار5نوفمبر2025.

من أرشيف السيريالية الفرنسية ,إخترنا  :بيان سيريالى (الحرية كلمة فيتنامية)بقلم بنجامين بيريه 1947ترجمة:عبدالرؤوف بطيخ.مص...
26/12/2025

من أرشيف السيريالية الفرنسية ,إخترنا :بيان سيريالى (الحرية كلمة فيتنامية)بقلم بنجامين بيريه 1947
ترجمة:عبدالرؤوف بطيخ.مصر.
Dans les archives du surréalisme français, nous avons choisi : Manifeste surréaliste (La liberté est un mot vietnamien) de Benjamin Perret, 1947.
Traduction : Abdul Raouf Battikh, Égypte.
-------------------------------
هل تدور حرب في الهند الصينية؟.
يكاد المرء لا يظن ذلك؛ فصحف فرنسا "الحرة" الأكثر خضوعًا للأوامر من أي وقت مضى، تلتزم الصمت. تنشر بخجل ملخصات عسكرية منتصرة ولكنها محرجة. ولمواساة العائلات، تؤكد لهم أن الجنود "يُعفون" من العقاب (يفضح المصرفيون أنفسهم من خلال أسلوب البيانات الصحفية) لا كلمة واحدة عن القمع الوحشي الذي يُمارس هناك باسم الديمقراطية. كل شيء يُفعل لإخفاء فضيحة عن الفرنسيين تُثير غضب العالم أجمع.
لأن هناك حرباً في الهند الصينية، حرباً إمبريالية تُشن باسم شعب تحرر لتوه من خمس سنوات من القمع، ضد شعب آخر متفق على رغبته في الحرية.لهذا الهجوم تداعيات خطيرة:
"من ناحية أخرى، يثبت ذلك أن لا شيء قد تغير: فكما في عام 1919، فإن الرأسمالية، بعد أن استغلت كلاً من الوطنية وأنبل شعارات الحرية، تعتزم استعادة السلطة الكاملة، وإعادة ترسيخ سلطة برجوازيتها المالية وجيشها ورجال دينها، وتواصل سياستها الإمبريالية التقليدية؛ومن ناحية أخرى، يثبت ذلك أن الممثلين المنتخبين للطبقة العاملة، في ازدراء للتقاليد المناهضة للاستعمار التي كانت واحدة من أقوى ركائز الحركة العمالية، وفي انتهاك صارخ لحق الشعوب المعلن مراراً وتكراراً في تقرير المصير، يقبلون - بعضهم من خلال الفساد، والبعض الآخر من خلال الخضوع الأعمى لاستراتيجية مفروضة من أعلى، والتي تميل مطالبها، غير المحدودة الآن، إلى سرقة أو قلب الدوافع الحقيقية للنضال - تحمل مسؤولية القمع أو أن يصبحوا، على الرغم من ازدواجية معينة في السلوك، شركاء فيه.
أما أولئك الذين ما زالوا يحتفظون ببعض الوضوح وبعض الإحساس بالصدق، فنقول لهم:
"من الخطأ الادعاء بإمكانية الدفاع عن الحرية هنا بفرض العبودية في مكان آخر. ومن الخطأ أيضاً الادعاء بإمكانية خوض معركة بغيضة كهذه باسم الشعب الفرنسي دون عواقب وخيمة تترتب عليها سريعاً".
لا تخدم هذه المذبحة، التي دبرها ببراعة راهبٌ أميرال، سوى تبرير القمع الوحشي للرأسماليين والبيروقراطيين ورجال الدين. وهنا، لا مجال للمزاح:
"لا يمكن الحديث عن منع فيتنام من الوقوع في أيدي إمبريالية منافسة، فأين نرى أن الإمبريالية الفرنسية قد حافظت على أي استقلال؟.
أين نرى أنها فعلت شيئًا طوال ربع قرن سوى الاستسلام وبيع نفسها؟.
أي حماية تتباهى بتوفيرها لأي من عبيدها؟".
لا يسع السرياليين اليوم، والذين كان مطلبهم الأساسي ولا يزال تحرير البشرية، أن يصمتوا أمام هذه الجريمة البشعة والعبثية. لا معنى للسريالية إلا في مواجهة نظامٍ لم يجد أعضاؤه، المتحدون في تضامنهم، أي مكافأة أخرى لصعودهم المبهج إلى السلطة سوى هذه الإهانة الدموية، نظامٌ بالكاد وُلد، ينهار في مستنقع التسويات والفساد، وهو ليس إلا مقدمة محسوبة لإقامة دولة شمولية في المستقبل.
يُعلن السرياليون، بمناسبة هذا التجاوز الجديد، أنهم لم يتخلوا عن أيٍّ من مطالبهم، ولا سيما رغبتهم في إحداث تحوّل جذري في المجتمع. لكنهم يدركون مدى زيف النداءات الموجهة إلى الضمير والعقل، بل وحتى المصالح الإنسانية، ومدى سهولة الكذب والخطأ على هذه المستويات، ومدى حتمية الانقسامات:
"ولهذا السبب فإن المجال الذي اختاروه أوسع وأعمق، بما يتناسب مع الأخوة الإنسانية الحقيقية".
لذلك تم تكليفه برفع احتجاجه الشديد ضد العدوان الإمبريالي وإرسال تحياته الأخوية إلى أولئك الذين يجسدون، في هذه اللحظة بالذات، مستقبل الحرية.
الموقعون:
1. أدولف آكر.
2. إيف بونفوا.
3. جويل بوسكيه.
4. فرانسيس بوفيه.
5. أندريه بريتون.
6. جاك برونيوس.
7. جان برون.
8. إليان كاتوني.
9. جان فيري.
10. جاي جيليكوين.
11. جاك هالبرين.
12. آرثر هارفو.
13. موريس هنري.
14. مارسيل جان.
15. بيير مابيل.
16. جيهان مايو.
17. فرانسيس مونييه.
18. موريس نادو.
19. هنري باريسو.
20. هنري باستورو.
21. بنيامين بيريه.
22. هنري سيجل.
23. ياروسلاف سيربان.
24. إيف تانجوي.
¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬---------------------------
الملاحظات
نُشرالبيان في صحيفة "الحرية" 22 مايو 1947.
االمصدر :أرشيف بنجامين بيريه \موقع الماركسيين\القسم الفرنسى.
رابط البيان الاصلى بالفرنسية:
https://marxists.architexturez.net/francais/peret/works/1947/05/vietnamien.htm
-كفرالدوار12ديسمبر2025.

26/12/2025
25/12/2025

وزير الثقافة يعلن موعد انطلاق فعاليات المؤتمر العام لأدباء مصر في دورته الـ37 بمدينة العريش 26 ديسمبر جاري

أعلن الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، انطلاق فعاليات المؤتمر العام لأدباء مصر في دورته السابعة والثلاثين، دورة الأديب الكبير الراحل محمد جبريل، والمقرر إقامتها خلال الفترة من 26 إلى 29 ديسمبر الجاري بمدينة العريش بمحافظة شمال سيناء.

وكان وزير الثقافة قد أعلن اختيار محافظة شمال سيناء عاصمة للثقافة المصرية لعام 2026، وذلك عقب موافقة اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، على مقترح استضافة مدينة العريش للدورة الحالية من المؤتمر، تقديرًا للمكانة الرمزية والثقافية للمحافظة.

وينظم المؤتمر الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، تحت عنوان:
“الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل”،ويُعقد برئاسة الشاعر والسيناريست الدكتور مدحت العدل.

ويشارك في فعاليات المؤتمر نخبة من الأدباء والباحثين والأكاديميين من مختلف المحافظات، بهدف رصد وتوثيق المشهد الأدبي في ربوع الوطن، وتقديم رؤى نقدية وفكرية تسهم في مناقشة قضايا الثقافة المصرية المعاصرة، ودورها في تعزيز الوعي والإبداع.

ويتضمن المؤتمر ستة محاور رئيسية تشمل جلسات بحثية وحلقات نقاشية متنوعة؛
فالمحور الأول يستعرض النص الشعري ومفردات الخصوصية الثقافية، من خلال قراءة تطور الشعر المصري فصيحًا وعاميًا عبر مراحله المختلفة.

أما المحور الثاني فيضم دراسات حول “الرواية وصراع الهويات في المجتمع المصري”، عبر تحليل كيفية تناول الرواية المصرية لقضايا المجتمع وتنوعاته والقيم الوافدة إليه.

ويضم المحور الثالث أبحاثًا حول “تحولات القصة القصيرة المصرية”، ويركز على آفاق التجريب وتطور هذا الفن منذ بداياته وحتى أشكاله الجديدة المرتبطة بالوسائط الحديثة.

ويتناول المحور الرابع “المعالجات الدرامية للنص الأدبي”، من خلال مناقشة العلاقة بين النصوص الأدبية والسينما والدراما والعروض المسرحية والفنون البصرية.

ويبحث المحور الخامس “الصناعات الثقافية المصرية والقوى الناعمة”، متناولًا دور المؤسسات الثقافية والمجتمع المدني والمبادرات الفردية في دعم الإنتاج الثقافي وتعزيز الخصوصية المصرية.

أما المحور السادس والأخير فيتناول حضور الأدب الشعبي في المشهد الراهن، مسلطًا الضوء على استلهام التراث الشعبي في الأدب والدراما ودوره في تعزيز الهوية الوطنية.

ويُعقد المؤتمر بأمانة الشاعر عزت ابراهيم وبإشراف الإدارة المركزية للشئون الثقافية برئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، ومن خلال الإدارة العامة للثقافة العامة وإدارة المؤتمرات وأندية الأدب، بوصفه أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تنظمها وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة، لرصد تطورات المشهد الأدبي المصري وطرح رؤى جديدة تعكس ثراء الإبداع في مختلف أنحاء الجمهورية.

بمناسبة المئوية الاولى على رحيله,ننشر هذاالمقال : إلى ذكرى الشاعر(سيرجي إيسينين) بقلم ليون تروتسكي1926.الاعداد والترجمة:...
25/12/2025

بمناسبة المئوية الاولى على رحيله,ننشر هذاالمقال : إلى ذكرى الشاعر(سيرجي إيسينين) بقلم ليون تروتسكي1926.
الاعداد والترجمة:عبدالرؤوف بطيخ.مصر.
À l'occasion du centenaire de sa mort, nous publions cet article :
À la mémoire du poète Sergueï Essénine par Léon Trotsky, 1926.
Préparé et traduit par : Abdel Raouf Battikh, Égypte.
____________________________________________________
بمناسبة(مرور مئة عام على وفاة الشاعر الروسي سيرجي إيسينين).
في 28 ديسمبر/كانون الأول 1925، انتحر الشاعر الروسي الشاب ذو الشعبية الواسعة، سيرجي إيسينين، شنقاً في فندق أنجليز بمدينة لينينغراد. وقد أثار انتحاره موجة من الصدمة والحزن في جميع أنحاء الاتحاد السوفيتي وخارجه. وفي 31 ديسمبر/كانون الأول، حضر جنازة إيسينين في موسكو ما يقدر بنحو 200 ألف شخص، تجمعوا تكريماً له قرب نصب ألكسندر بوشكين التذكاري.
كُتبت مئات المقالات والرسائل حول وفاة الشاب البالغ من العمر 30 عامًا. لكن من بينها، ظهرت إحدى أبرزها في 19 يناير 1926 في صحيفة "برافدا" ، الصحيفة الرئيسية في البلاد. وسرعان ما علّق الكاتب مكسيم غوركي قائلًا: "أفضل ما كُتب عن إيسينين كتبه تروتسكي".
كان تروتسكي معروفًا بأنه أحد أكثر الكتّاب بصيرةً في مجال الأدب بين قادة البلاشفة في ذلك الوقت. وقد نُشر كتابه " الأدب والثورة " في طبعتين عامي 1923 و1924، وحظي بإشادة واسعة. كما عُرف بدفاعه عن إيسينين خلال فضائحه المتكررة في أوائل عشرينيات القرن العشرين، والتي كانت غالبًا ما تنجم عن نوبات سُكر في مقاهي وحانات موسكو. وسعى تروتسكي وألكسندر فورونسكي وكريستيان راكوفسكي مرارًا وتكرارًا لإيجاد علاج لإيسينين من إدمانه المتزايد للكحول الذي كان يُهدد حياته. إلا أن جهودهم باءت بالفشل في نهاية المطاف.
حظي شعر إيسينين بإعجاب الكثيرين، لكنه تعرّض لانتقادات لاذعة من خصومه السياسيين. حاول البعض التقليل من شأن شعره ووصفه بأنه ذو أثر ضار على الشباب، حتى أنهم صاغوا مصطلحًا ازدرائيًا هو "إيسينينشينا" (الإسينينية). في المقابل، تُقدّم مقالة تروتسكي أدناه، بترجمة جديدة، تقييمًا مؤثرًا لموهبة إيسينين الشعرية وآرائه السياسية.
تجدر الإشارة إلى أن كتاب "إيسينين - حياته وشخصيته وأعماله"، وهو من أوائل الكتب التي أُصدرت تخليدًا لذكرى الشاعر عام 1926، احتوى على مقال تروتسكي. وعندما طُرد تروتسكي من الحزب الشيوعي عام 1927 بصفته زعيم المعارضة اليسارية، أُدين الكتاب ووُصف بأنه "تروتسكي" وسُحب من المكتبات والمدارس ومتاجر الكتب. وقد قُمعت كتابات إيسينين، ولم يُعاد نشرها إلا عام 1955. وحتى أوائل التسعينيات، كانت نسخة من مقال تروتسكي، مع ملاحظة موافقة غوركي، محفوظة في أرشيف غوركي في ملف كُتب عليه: "ممنوع التوزيع على قاعة القراءة". واستمر خوف الستالينيين من سمعة تروتسكي حتى حلّوا الاتحاد السوفيتي نهائيًا عام 1991.
أثارت وفاة إيسينين جدلاً واسعاً في فترة ما بعد الاتحاد السوفيتي. وتشكك بعض الأعمال الأدبية في كونها انتحاراً. مع ذلك، يُحتفى بشعره، وسيظل يُحتفى به، باعتباره من أروع ما أُنتج في القرن العشرين. لننتقل الآن إلى تقييم تروتسكي في أوائل عام ١٩٢٦. (الكلمات أو الجمل المكتوبة بخط غامق مُؤكدة في النص الأصلي).
* * * * * *
• "إلى ذكرى سيرجي إيسينين" بقلم ليون تروتسكي
لقد فقدنا إيسينين، شاعرًا رائعًا، عذبًا، صادقًا. ويا له من فقدان مأساوي! رحل عنا بنفسه، مودعًا بدمائه صديقًا مجهولًا، ربما لنا جميعًا. أبياته الأخيرة مؤثرة في رقتها وعذوبتها! فارق هذه الحياة دون أن ينطق بكلمة استياء، دون أن ينبس ببنت شفة احتجاج، لم يغلق الباب بقوة، بل أغلقه بهدوء بيده التي كان الدم يسيل منها. في تلك اللحظة، تجلّت صورة إيسينين الشعرية والإنسانية في وداع لا يُنسى.
ألّف إيسينين أغانٍ حادةً تُعبّر عن روح المشاغبين، وأضاف إليها عذوبته الفريدة التي تميّزه، لتُضفي مزيدًا من البهجة على أصوات حانات موسكو الصاخبة. وكثيرًا ما تفاخر بإيماءات حادة وكلمات بذيئة. لكن تحت كل هذا، كانت ترتجف رقةٌ خاصةٌ لروحٍ مُنْعَلةٍ لا تحميها. استخدم إيسينين فظاظته المُتصنّعة ليحمي نفسه من قسوة الظروف التي وُلد فيها - لقد حمى نفسه، لكنه لم يختبئ. قال الشاعر، وقد هزمته الحياة، في 27 ديسمبر، دون تحدٍّ أو لوم: "لم أعد أحتمل". ... علينا أن نتحدث عن الفظاظة المُتصنّعة لأن إيسينين لم يختر هذا الأسلوب فحسب، بل استوعبه في نفسه من ظروف عصرنا الذي لم يكن لينًا ولا وديعًا بأي حال من الأحوال. مختبئًا وراء قناعٍ من الشقاوة، ومُقدّمًا لهذا القناع تكريمًا داخليًا، وبالتالي غير عفوي، بدا إيسينين دائمًا وكأنه يشعر بأنه ليس من هذا العالم. ليس هذا مدحاً، لأننا فقدنا إيسينين تحديداً بسبب هذه الروحانية. ولكنه ليس لوماً أيضاً - فهل يُعقل لوم شاعرٍ غنائيٍّ لم نتمكن من الاحتفاظ به؟.
إن زماننا قاسٍ، وربما من أقسى الأزمنة في تاريخ ما يُسمى بالإنسانية المتحضرة. فالثوار الذين وُلدوا في هذه العقود يسيطر عليهم جنون الوطنية الذي ساد عصرهم، وطنيتهم ووطنهم. لم يكن إيسينين ثوريًا. مؤلف "بوغاتشيف" و"قصيدة الستة والعشرين" كان شاعرًا غنائيًا شديد الحساسية. إلا أن عصرنا ليس عصرًا غنائيًا. وهذا هو السبب الرئيسي وراء رحيل سيرجي إيسينين، بإرادته، عنا وعن عصره في وقت مبكر جدًا.
إن جذور إيسينين متأصلة بعمق بين الناس، ومثل كل شيء آخر فيه، فإن شخصيته الوطنية أصيلة. والدليل الأوضح على ذلك ليس قصيدته عن انتفاضة شعبية، بل كلمات أغانيه مرة أخرى:
بهدوء في غابة أشجار العرعر الكثيفة على الجرف
، تقوم الفرس الحمراء "أوتمن" بتمشيط عرفها.
هذه الصورة للخريف، وغيرها الكثير من صوره، بدت لنا في البداية جريئة بلا مبرر. لكن الشاعر جعلنا نشعر بجذور صورته الريفية ونتقبلها بعمق. لم يكن فيت ليتحدث بهذه الطريقة، وتيوتشيف أقل منه. إن خلفية إسينين الريفية، التي صقلها وأبدعها موهبته، قوية. لكن هذه القوة في خلفيته الريفية هي سبب ضعفه الشخصي: فقد انتُزع من جذوره القديمة، ولم تترسخ جذوره الجديدة. لم تقويه المدينة، بل هزّته وجرحته. لم تُثبّته أسفاره إلى بلدان أجنبية، عبر أوروبا وخارجها. لقد أدرك طهران بعمق لا يُضاهى مقارنةً بنيويورك. في بلاد فارس، وجد ألفته الشعرية بجذورها الريازانية أرواحًا متآلفة أكثر مما وجدته في المراكز الثقافية في أوروبا وأمريكا. لم يكن إسينين معاديًا للثورة، ولم يكن غريبًا عنها بأي حال من الأحوال؛ بل على العكس، كان يتوق إليها دائمًا - يكتب باستمرار في عام 1918.
الوطن هو أمي، أنا بلشفي.
لقد كتب بأسلوب مختلف إلى حد ما في السنوات الأخيرة:
أما الآن، فأنا من أشد المؤيدين للجانب السوفيتي [1924].
أحدثت الثورة تغييرًا جذريًا في بنية شعره وصورته، التي كانت في البداية مشوشة ثم نقية. في انهيار القديم، لم يخسر إيسينين شيئًا ولم يندم على شيء. كلا، لم يكن الشاعر غريبًا عن الثورة، بل لم يكن منسجمًا معها. كان إيسينين حميمًا، رقيقًا، وشاعريًا، بينما كانت الثورة عامة، ملحمية، وكارثية. ولهذا السبب انتهت حياة الشاعر القصيرة بكارثة.
قال أحدهم ذات مرة إن كل إنسان يحمل في داخله ينبوع مصيره، وأن الحياة تُكمل هذا الينبوع حتى النهاية. هذا صحيح جزئياً فقط. فينبوع إيسينين الإبداعي، حين انبثق، اصطدم بحدود العصر وانكسر.
يملك إيسينين العديد من الأبيات القيّمة المفعمة بروح العصر، فشعره كله مشبع بها. ومع ذلك، فإن إيسينين "ليس من هذا العالم"، فهو ليس شاعر الثورة.
أتقبّل كل شيء كما هو، أتقبّل كل شيء.
أنا مستعدٌّ للسير على خطى من سبقوني،
سأهب روحي كلها لأكتوبر ومايو،
لكنني لن أتخلى عن قيثارتي الحبيبة!
لم يكن لربيع شعره أن يزدهر بكامل روعته إلا في مجتمع متناغم سعيد، ينبض بالحياة مع الغناء، حيث تسود الصداقة والمحبة والرحمة الرقيقة بدلًا من الصراع. سيأتي ذلك الزمن لا محالة. سيتبع العصر الحالي، الذي لا تزال في أحشائه معارك ضارية ومنقذة للحياة بين البشر، أزمنة أخرى، هي نفسها التي يُمهد لها هذا النضال. حينها ستتفتح الشخصية الإنسانية بألوانها الحقيقية، ومعها الشعر. ولأول مرة، ستمنح الثورة لكل إنسان الحق ليس فقط في الخبز، بل في الشعر أيضًا. لمن كتب إيسينين بدمه في ساعته الأخيرة؟ ربما كان يتواصل مع صديق لم يولد بعد، مع شخص من العصر القادم، الذي يُعدّه البعض بالمعارك، ومع إيسينين نفسه بأغانيه. مات الشاعر لأنه لم يكن منتمياً للثورة، ولكن باسم المستقبل، سيتبناه إلى الأبد.
انجذب إيسينين إلى الموت منذ بدايات مسيرته الإبداعية، مدركًا لضعفه الداخلي. وفي إحدى أغانيه الأخيرة، يودع إيسينين الزهور.
حسناً يا أحبائي، حسناً،
لقد رأيتكم ورأيت الأرض،
وهذا الارتعاش في القبر، مثل
لمسة جديدة ، أقبله.
الآن فقط، بعد السابع والعشرين من ديسمبر، أصبح بإمكاننا جميعًا، ممن لم نكن نعرف شيئًا يُذكر عن الشاعر، أن نُقدّر تمامًا الصدق العميق لشعر إيسينين، حيث كُتب كل سطر تقريبًا بدم عروقٍ مُصابة. ثمة مرارة حادة للفقد. ولكن حتى دون أن يغادر دائرته المقربة، وجد إيسينين عزاءً حزينًا ومؤثرًا في إحساسه المُسبق برحيله الوشيك عن الحياة.
وإذا استمعت حبيبتي إلى الأغنية في صمت، برفقة حبيبة أخرى،
فربما تتذكرني،
كزهرة لن تتكرر أبداً.
وفي أذهاننا، تخف حدة الاستياء الحاد الذي لا يزال طرياً بفعل فكرة أن هذا الشاعر الرائع والصادق قد عكس العصر بطريقته الخاصة وأثرى به أغانيه، متحدثاً بطريقة جديدة عن الحب، وعن السماء الزرقاء التي سقطت في النهر، وعن القمر الذي يرعى كحمل في السماء، وعن زهرة لا تتكرر - عن نفسه.
لنجعل من تكريم ذكرى الشاعر عملاً خالياً من الانحطاط والوهن. إنّ ربيع عصرنا أقوى بكثير من ربيعنا الشخصي. سيمضي التاريخ في مساره حتى النهاية، فلا يجب أن نقاومه، بل أن نساعده بجهود واعية من الفكر والإرادة. فلنُهيّئ المستقبل! ولنُحقق لكل فرد الحق في العيش الكريم والغناء.
رحل الشاعر. فليحيا الشعر! سقط طفل بريء من أعلى الجرف. فلتحيا الحياة الإبداعية التي نسج فيها سيرجي إيسينين خيوطًا ثمينة من الشعر حتى آخر لحظة في حياته!.
يناير 1926
(كان أفاناسي فيت وفيودور تيوتشيف شاعرين روسيين من القرن التاسع عشر. ولد إيسينين في منطقة ريازان).
____________________________________________________________________
الملاحظات:
المصدر: اللجنة الدولية لمنظمة الاممية الرابعة ( ICFI)
الرابط الاصلى للمقال بالفرنسية:
https://www.wsws.org/en/articles/2025/12/24/ceei-d24.html
-كفرالدوار25ديسمبر2025.

Address

Kafr Al-Dawar
22621

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الورشة السوريالية " كفر الدوار"The surrealist workshop of Kafr El-Dawwar posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to الورشة السوريالية " كفر الدوار"The surrealist workshop of Kafr El-Dawwar:

Share

Category