12/08/2026
انا عندى35 سنه ولسه انسه أتقدم ليا واحد أرمل معاه ٣ اولاد وافقت بسبب كبر سنى وارضى أهلى وثواب في تربيه الأيتام ورضيت وكنت مبسوطه وجهزت نفسي على اساس الفرح بعد شهرين كسبت حب وثقة الاولاد الحمد لله هو بقى كلامه ومعاملته ليا كانت دايما بيستفزنى ويحاول يضايفنى ويقولى هو انتى اصلا كان حد هياخدك انتى كبرتى واحمدى ربنا انى انا بصتلك ويضحك ويتريق عليا وانا ساكته علشان حبيت عياله وفى يوم قالى انا مش هغير العفش وانتى تجيبى كل الاجهزه جديده مع انى انا جايبه كل حاجه مش نقصنى حاجه قولتله ازاى مش هتغير العفش هتجوز على القديم قالى انتى كنتى طايله جديد وله قديم
فى الوقت ده رديت بقا بكل قوتى
البدايه
أنا اسمي سحر، وصلت لخمسة وتلاتين سنة وأنا بسمع كلمة "لسه ربنا مأذنشي" من القرايب والرايح والجاي. النظرات كانت بتاكل في جوفي، وكلمات الشفقة المزيفة بتدبحني كل يوم. لما أتقدم لي "سامح"، راجل أرمل وعنده تلات عيالات صغار، أهل قالوا لي: "يا بت ده لُقطة، وستر، وتكسبي ثواب في تربية الأيتام دول، وأهو قطار الجواز ميفوتكيش أكتر من كده".
وافقت.. مش بس عشان أرضي أهلي ولا خايفة من كلام الناس، أنا وافقت عشان قلبي حن للعيال الصغيرين. من أول يوم شفتهم فيه، شلتهم في عيني. "يوسف" الكبير و"مريم" و"سيف" الصغير، حبوني ودخلوا حضني وكأني أمهم اللي راحت. كنت بصلح هدومهم، وأعملهم الأكل اللي بيحبوه، ونضحك سوا. ضحكتهم كانت بتهون عليا أي حاجة، وجهزت نفسي في شهرين، اشتريت أحسن الصيني والأجهزة وكأن عروسة عندها عشرين سنة، والبيت عندنا كان قايد شمع، والفرح فاضل عليه شهرين بس.
بس سامح؟ سامح كان حكاية تانية خالص..
كل ما نقعد سوا، ولا نيجي نختار حاجة للجواز، يرمي الكلمة زي الدبش ويفضل يضحك ببرود يفرس النفس.
* "هو أنتِ يا سحر كان حيلتك حد يعبرك؟ أنتِ كبرتي وخدي بالك، يعني أحمدي ربنا إني بصيت ليكي ولميتك من بيت أبوق!"
أحس بنار مولعة في قلبي، أبلع الريق بالعافية، وأبص لعياله وهم ماسكين في إيدي، وأقول لنفسي: "معلش يا سحر، عشان خاطر العيال دول، الراجل طبعة قاسي بس ربنا يهديه بعد الجواز".
كنت بسكت.. والسكوت خلاه يفكر إني حيطة مايلة مالهاش ظهر ولا كرامة.
لحد ما جه اليوم الموعود.. جالي البيت عندنا، وقعد حاطط رجل على رجل، وبيقلب في كوباية الشاي بمنتهى الاستعلاء. تبص في عينيه تلاقي الغرور راكبه من ساسه لراسه.
قال لي بمنتهى البساطة والبرود:
* "بصي بقى يا سحر.. عشان نكون على نور من أولها كده، أنا مش هغير عفش الشقة. العفش القديم زي الفل ومفيش حاجة هتترمى. وأنتِ بقى عليكِ تجيبِ كل الأجهزة الكهربائية جديدة من أول وجديد، التلاجة والغسالة والتاكييفات كله على حسابك."
تنحت وحسيت إن الكلام نازل عليا زي المية السخنة. ردت عليه بهدوء محبوس:
* "ازاي يعني يا سامح؟ الشقة عفشها قديم ومتهالك ومطرح المرحومة.. وأنا جايبة جهازي كله وزي الفل وممش نقصني قشة، إنما العفش ده شغلك أنت ومسؤوليتك، هاتجوز أنا على القديم المكسر ده؟!"
ضحك بصوت عالٍ ومستفز، ضحكة رنانة هزت الأوضة، واتعدل في قعدته وبص لي بنظرة احتقار وقلة قيمة وقال:
* "قديم إيه وجديد إيه يا عين أمك؟ هو أنتِ اصلاً كنتِ طايلة جديد ولا قديم؟! أنتِ تصدقي نفسك وتغسلي إيدك وش وضهر إنك لاقيتِ راجل يدخلك بيته في السن ده!"
في اللحظة دي.. الزمان وقف!
الدم غلى في عروقي، والنار اللي كانت مطفية جوايا بقالها سنين ولعت وشرزت. كرامتي اللي داست عليها الأيام قامت نفضت التراب عن نفسها وقفت بملء طولها. بصيت له ولقيت صورة الراجل المكسور الأرمل اختفت، وظهر قدامي واحد بياع كلام وجاي يستغل طيبتي وقلة حيلتي.
وقفت من مكاني، والكرسي اتهز ورايا، وعينيا كانت بتطلع شرار، وصرخت في وشه بصوت هز جدران الصالة:
* "جرى إيه يا عينيا؟! أنت افتكرت السكوت خوف ولا قلة حيلة؟! أنا كنت ساكتة وببلع لك الزلط عشان خاطر العيال الأيتام دول ولأني بنت أصول! لكن لحد كرامتي وتقف عندك وما تسواش بصلة! أنت فاكر نفسك مين؟! شايف نفسك سي السيد وأنت اصلاً جايبني عشان أكون خدامة ببلاش لعيالك وتوفر ثمن شغالة؟! فوق لنفسك يا بابا.. أنا يسوى رقبتك ألف راجل، وإذا كنت فاكر إن سنين عمري مكسراني، فأنا كرامتي بالدنيا وما فيها.. وأنت بقا.. أنت بكبرك بشرك بعفشك القديم ده.. مش تلزمني!"
ياترى إيه اللي هيحصل بعد القنبلة اللي انفجرت في وشه دي، وهل سامح هيسكت على الإهانة دي ولا العيال هيدخلوا ويرجعوا سحر عن قرارها؟ و سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه حكايات رومانى مكرم