04/10/2025
#رسايل
صاحب الرسالة بيقول :
اسمعوا مني الكلمتين دول، يمكن تلحقوا نفسكم.
اسمي إيثان، وأنا بكتب الكلام ده لأني معرفش فاضلي وقت قد إيه. لو بتقرا الكلام ده، يمكن تصدقني، ويمكن تقول عليا مجنون. بس لازم حد يعرف اللي حصل، لأني خلاص مش قادر أشيل السر ده لوحدي.
كل حاجة بدأت من 6 شهور... لما عملت أكبر غلطة في حياتي.
أنا وسارة كنا مع بعض 3 سنين. كانت طيبة وحنينة أوي، من النوع اللي يسيبلك جواب صغير فشنطه شغلك، أو تسهر معاك للصبح عشان تساعدك تذاكر. كنا مبسوطين، أو ده اللي كنت فاكره.
بس نعمل إيه، الغباء ساعات بيبقى واخد چيم فورمة... عرفت واحدة تانية، زميلتي في الشغل اسمها ريتشل. الموضوع مكنش جد، مجرد نزوة، شوية إثارة. وقلت لنفسي سارة عمرها ما هتعرف. طبعًا، ذكاء اينشتاين كان هيغير مني في اللحظة دي.
المهم إني كنت فاكر نفسي جيمس بوند الغلابة، بس اكتشفت إني طلعت أول ضحية في الفيلم.
سارة ابتدت تتصرف بغرابة بعد حوالي شهر. كانت تبصلي وإحنا بنتعشى، عينيها مزغللة كأنها بتبص من خلالي. بطلت تسألني عن يومي. في ليلة، رجعت متأخر من "الشغل"، لقيتها قاعدة في الضلمة، ماسكة كاس نبيذ بقوة لدرجة إني افتكرت الكاس هيتكسر في إيدها.
"كنت فين يا إيثان؟"
صوتها كان واطي، أقرب لزمجرة. كدبت، قلتلها اجتماع شغل. مردتش، فضلت بصالي وبس. دي كانت أول ليلة أحس بالتقل ده على صدري... تقل بارد، كأن في حاجة بتتفرج عليا.
بعدها بأسبوع، سارة اختفت. لا ورقة، لا رسالة. دولابها فاضي وعربيتها مش موجودة. كلمت الكل، محدش يعرف راحت فين. المفروض كنت أقلق، بس جزء مني كان مرتاح. أه والله زي ما بقولك كده، مرتاح. شوفوا قمة الندالة. كنت فاكر إني كده قفلت الصفحة وخلاص.
بس الظاهر إن الصفحة دي كانت أول صفحة في كتاب العذاب.
الحاجات الغريبة بدأت بحاجات صغيرة. أصحى على صوت خطوات في الشقة. أقوم أبص، ملقيش حد. ساعات أسمع صوت وشوشة جاي من الحيطان. كنت بقول لنفسي دول الجيران، مواسير البيت، عفريت من بتوع ديزني جاي يهزر معايا... أي حاجة عشان أهرب من الحقيقة.
بس بعد كده، بدأت الكوابيس.
في أول حلم، شفت سارة في غابة ضلمة، جلدها رمادي، عينيها غايرة، وابتسامتها واسعة لدرجة مرعبة. مش بتتكلم، بس بتشاور عليا بضوافرها الطويلة السودا. صحيت وأنا بنهج. الليلة اللي بعدها، الكابوس كان أسوأ. كانت أقرب، وبتهتف في ودني: "هتدفع التمن يا إيثان."
الكوابيس كانت البداية بس. اللي جاي كان هيخليني أتمنى إني أفضل نايم في الكابوس ومصحاش.
حاولت أكمل حياتي. ريتشل بدأت تبات عندي، بس هي كمان لاحظت حاجات. كانت بتصحى مفزوعة، بتقول إنها شافت واحدة ست واقفة بتبصلها. كنت بطمنها وأقولها ده مجرد كابوس، وأنا من جوايا صوتي بيعمل صدى صوت من كتر الخوف.
بعدها المرايات ابتدت تتغير. ألمح انعكاسي وألاقي وشي مشوه. ريتشل شافتها هي كمان وانهارت. بصراحة عندها حق، أنا لو مكانها كنت طلبتلها أوبر من أول يوم.
ولما ريتشل مشيت، اكتشفت إن الوحدة ساعات بتبقى رفاهية مش من حقك.
بعد شهر من اختفاء سارة، لقيت ورقة تحت مخدتي مكتوب فيها: "انت كسرت قلبي يا إيثان. ودلوقتي أنا هكسرك."
في الليلة دي، سمعت صوتها لأول مرة بوضوح، جاي من أوضة النوم. "هتدفع التمن،" فضلت تكررها لحد ما بقيت بصرخ.
لحد هنا والوضع كان ممكن يتلم. لكن اللي عرفته بعدها دمر كل حاجة.
واحدة من صحابها قالتلي الحقيقة وهي مرعوبة. "سارة راحت لواحد... راجل في الغابة، الناس بتروحله لما تكون عايزة... حقها."
دجّال. الكلمة رنت في ودني. ضحكت طبعًا، أصلي خريج جامعة هارفارد في التفكير المنطقي ومبيخشش دماغي الكلام ده. يا ريتني ما ضحكت.
الليلة اللي بعدها، أنا شفتها. مش في حلم، لأ، شفتها في الشقة. واقفة على باب المطبخ، جلدها مشدود بطريقة غلط وعينيها سودا بالكامل. صرخت، وجريت على أوضة النوم زي أي بطل مصري أصيل... وقفلت الباب بالمفتاح والترباس وكنت هحط وراه الدولاب لو أعرف.
كنت فاكر إني بهرب منها؟ طلعت بهرب بيها.
حاولت أهرب من الشقة، حجزت في فندق، صحيت لقيت خدوش على دراعي. رحت عند واحد صاحبي، نفس الكلام حصل. كنت بتجنن. الأسبوع اللي فات، لقيت رسالة جديدة محفورة في الحيطة فوق سريري: "مفيش هروب."
أنا بكتب ده دلوقتي لأني شفتها تاني امبارح. قاعدة على سريري، بكل أريحية، كأنها مشتركة معايا في الإيجار. جلدها كان بيتقشر، وبيكشف عن حاجة سودة بتتلوي تحتيه... زي كتلة دود. قربت مني وهمست: "بكرة."
من ساعتها وأنا صاحي. سامع صوتها دلوقتي، بتتمشى في الأوضة اللي جنبي، ضوافرها بتحك في الحيطان. النور بيرعش تاني، والمرايات... مبقتش قادر أبص فيهم.
معرفش إيه اللي هيحصل، بس عارف إنه غلطتي. أنا خنتها، ودلوقتي هي بتكسرني. لو بتقرا الكلام ده، متعملش غلطتي. في ديون مبتتسددش بالأسف. في ديون تمنها كل حاجة.
أنا آسف يا سارة. أنا آسف بجد.
[صوت الخطوات بيقف. النور بيطفي.]