10/11/2025
سوسة النخيل الحمراء
آفة عابرة للقارات وطرق مكافحتها المتكاملة
تُعد سوسة النخيل الحمراء الآفة الحشرية الأشد فتكاً بأشجار النخيل على مستوى العالم. تكمن خطورتها في قدرتها على التكاثر والتغذي داخل النخلة، مما يؤدي إلى تدميرها الداخلي وموتها دون ظهور أعراض واضحة في المراحل المبكرة.
آفـــــــة مـدمـــرة
سنتحدث عن عده محاور
المحور الأول : دورة الحياة والطور الأكثر فتكاً
- تمر سوسة النخيل الحمراء بدورة حياة تحول كامل، وتستغرق هذه الدورة حوالي أربعة أشهر في الظروف المثالية، حيث تتداخل الأجيال داخل النخلة الواحدة طوال العام.
تبدأ الدورة بوضع الأنثى مئات البيض بشكل فردي في الأنسجة الغضة للنخلة. يفقس هذا البيض بعد أيام قليلة إلى اليرقات، وهي الطور الذي يحمل القوة التدميرية الهائلة.
اليرقة : الطور الأكثر ضرراً
الطور اليرقي هو الأكثر ضرراً والأكثر تسبباً في موت النخلة. تتميز اليرقات بأنها عديمة الأرجل وذات رأس بني وفكوك قوية. تتغذى هذه اليرقات بشراهة على الأنسجة الداخلية اللينة والقمة النامية (الجمارة)، وهي مركز الحياة والنمو في النخلة.
يقوم النشاط الحفري لليرقات بإنشاء أنفاق واسعة داخل الجذع، مما يؤدي إلى :
* القتل الفسيولوجي :
تدمير الجهاز الوعائي الذي ينقل الماء والغذاء.
* التعفن :
تحويل الأنسجة الداخلية إلى كتلة متحللة ذات رائحة كريهة.
* الانهيار الهيكلي :
إضعاف الجذع، مما يجعله عرضة للكسر وانهيار القمة النامية في النهاية.
بعد فترة تغذية طويلة، تتحول اليرقة إلى عذراء داخل شرنقة ليفية صلبة، لتخرج منها حشرة بالغة طائرة تبدأ دورة تزاوج وانتشار جديدة.
المحور الثاني : مناطق الانتشار الجغرافي
تُعد سوسة النخيل الحمراء آفة عالمية المنشأ، حيث بدأت في جنوب وجنوب شرق آسيا، لكنها انتشرت عالمياً عبر موجات متتالية، لتصبح مصدر قلق في كل منطقة تُزرع فيها أشجار النخيل.
شمل انتشارها مناطق حيوية لإنتاج التمور كـ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث سجلت الإصابة أولاً في المملكة العربية السعودية عام 1987، ومنها امتدت لتشمل دول الخليج العربي وبلاد الشام وشمال أفريقيا. ثم وصلت إلى حوض البحر الأبيض المتوسط في أوروبا (إسبانيا، إيطاليا، فرنسا)، وغالباً ما كان نقل أشجار النخيل لأغراض الزينة هو السبب الرئيسي في انتشارها العابر للحدود.
المحور الثالث : استراتيجية الوقاية المتكاملة
الوقاية هي خط الدفاع الأول والأكثر فعالية ضد هذه الآفة الخفية. الهدف هو منع وصول الإناث إلى الأنسجة الحية لوضع البيض.
* الرعاية الزراعية :
يجب أن يتم التقليم بمهارة وبأدوات معقمة، مع تجنب أي جرح غير ضروري للنخلة. عند إزالة السعف( الجريد)
، يُفضل ترك جزء منه لا يقل عن 120 سم من الجذع لتجنب جذب الحشرة.
* عزل الجروح :
فور إجراء أي عملية جرح (تقليم أو فصل فسائل)، يجب تعقيم الجرح فوراً وتغطيته بعجينة مبيد حشري أو مادة عازلة لمنع جذب الإناث ومنع اختراقها للأنسجة.
* المصائد الرصدية :
تُستخدم المصائد الفرمونية التي تحتوي على جاذبات جنسية وغذائية، ليس للعلاج، بل لـ رصد وجود الحشرة وخفض أعدادها البالغة في محيط المزرعة.
المحور الرابع : طرق العلاج والمكافحة
يعتمد العلاج على التشخيص المبكر وتحديد مكان الإصابة داخل النخلة.
* المكافحة الكيميائية (العلاج) :
* العلاج بالحقن :
في الإصابات الموضعية، يتم تنظيف موقع الإصابة وإزالة الأنسجة المتعفنة، ثم حفر ثقوب مائلة وحقنها بـ مبيدات حشرية جهازية ذات كفاءة عالية. المبيد ينتشر داخل أنسجة النخلة ليقتل اليرقات في أنفاقها. يجب سد الثقوب فوراً بعد الحقن.
* الغمر القمي :
في حالات الإصابة الحرجة للقمة النامية (الجمارة) أو في النخيل الصغير، يتم غمر رأس النخلة بالكامل بمحلول المبيد لضمان وصول المادة الفعالة إلى الطور اليرقي في قلب النخلة.
* المكافحة النهائية والإزالة :
* القلع والإعدام :
إذا كانت النخلة قد وصلت إلى مرحلة متأخرة ولا يمكن علاجها (مثل انهيار القمة أو وجود تجاويف واسعة)، يجب قلع النخلة بالكامل وتدميرها بالفرم أو الحرق بعد المعالجة بالمبيدات، لضمان القضاء على جميع الأطوار بداخلها ومنع تحولها إلى مصدر عدوى لبقية البستان.
----- منقول ------