20/08/2026
سلام من هنا…
الحسيمة والصيف… هل المشكلة في الزوار أم في طريقة تدبير الصيف؟
قرأت تدوينة يقول صاحبها إن الصيف في الحسيمة لم يعد مجرد فصل من فصول السنة، بل أصبح أشبه بعقوبة علينا أن نتحملها حتى تنتهي. ولصاحب هذه التدوينة سبعون عذراً… فربما لم نعتد بعد على صخب الصيف وكثرة الزوار والاحتكاك بأناس آخرين. فإلى وقت قريب، كان زوار الحسيمة يُعدّون على أصابع اليد، ولم تكن المدينة تعرف هذا التدفق الكبير الذي نراه اليوم.
لكن، في المقابل، لا يمكن أن ننظر إلى الزائر وكأنه سبب كل مشاكل المدينة.
الحسيمة مدينة تطمح إلى أن تكون وجهة سياحية، والوجهة السياحية لا يمكن أن تنجح إذا كانت تنظر إلى زوارها باعتبارهم عبئاً أو مصدر إزعاج. المشكلة ليست في أن يأتي الناس إلى الحسيمة، وإنما في كيفية تدبير هذا الحضور الكبير.
فإذا كانت المدينة تختنق في الصيف، فالسؤال الذي بجب ان بطرح:
هل المشكل في الزائر، أم في البنية التحتية؟
هل المشكل في كثرة السيارات، أم في ضعف تنظيم السير ومواقف السيارات؟
هل المشكل في الضجيج، أم في غياب احترام القانون وراحة السكان؟
وهل المشكل في السياحة نفسها، أم في غياب سياسة حقيقية لتدبير موسم نعرف مسبقاً أنه سيأتي كل سنة؟
وبالنسبة إلى بعض الذين يجعلون من الوافدين أصل كل المشاكل، أقول، من باب السخرية طبعاً: نحن في الحسيمة لا نملك بعدُ مؤثرين ومؤثرات بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ لدينا فقط بعض الناشطين في مواقع التواصل، بعضهم يكتب دون أن يميز حتى بين التاء المربوطة والتاء المبسوطة. وأنا، من باب السخرية، أسمي هؤلاء: «أصحاب الهدر المدرسي في مواقع التواصل الاجتماعي».
لكن المشكلة ليست في الأخطاء اللغوية، فليس مطلوباً من الجميع أن يكونوا أساتذة في اللغة. المشكلة تبدأ عندما يتحول الجهل إلى يقين، والرأي الشخصي إلى حقيقة مطلقة، وتصبح الإساءة إلى الزوار وسيلة لصناعة التفاعل وجمع الإعجابات.
الحسيمة ليست ملكاً لأحد ياصديقي...
هي لأهلها، ولأبنائها الذين يعيشون فيها، ولأبنائها الذين هاجروا منها، وللزائر الذي اختار أن يقضي عطلته بين جبالها وبحرها، كيفما كان مستواه المادي.
وإذا كنا نريد فعلاً أن تصبح الحسيمة وجهة سياحية حقيقية، فعلينا أن نتعلم كيف نستقبل الناس، وكيف ننظم المدينة، وكيف نحافظ في الوقت نفسه على حق السكان في الراحة والعيش الكريم.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: الحسيمة تحتاج إلى مسؤولين يمتلكون الكفاءة والرؤية والقدرة على التخطيط.
فالصيف ليس مفاجأة... قد يأتي أو لا يأتي بل نعرف متى يأتي، ونعرف أن عدد السكان يرتفع، وأن حركة السيارات تزداد، وأن الشواطئ والمطاعم والمقاهي والفضاءات العمومية ستعرف ضغطاً كبيراً.
فلماذا لا نخطط لذلك مسبقاً؟
المسؤول الحقيقي هو من يبحث عن الحلول، لا من يبحث عن الأعذار.
الزائر ليس هو المشكلة… المشكلة حين نملك مسؤولين كالذين يسيرون الحسيمة
والحسيمة، بمؤهلاتها الطبيعية والسياحية، تستحق أفضل من ذلك.
وكفى.
سلام من هنا.