04/06/2026
سلام من هنا....
صيف جديد... والبحر هو المرحاض العمومي الوحيد!
مع اقتراب فصل الصيف، تستعد مدينة الحسيمة وشواطئها الساحرة، ومعها شواطئ إقليم الدريوش وخاصة مناطق تمسمان وضواحيها، لاستقبال آلاف الزوار القادمين من مختلف المدن المغربية ومن أبناء المنطقة المقيمين بالخارج. تعود الحركة إلى الشوارع والمقاهي والأسواق، وتنتعش التجارة والسياحة، وتُرفع الشعارات الرنانة حول التنمية والجاذبية السياحية وتمتلأ صفحات المواقع الصفراء يصور تحرير الملك العام ....
لكن وسط كل هذا الاستعداد، يبقى سؤال بسيط وعالق منذ سنوات دون جواب:
أين هي المراحيض العمومية ؟؟؟
كيف يمكن لشواطئ تستقبل آلاف المصطافين يومياً أن تفتقر إلى أبسط مرفق إنساني وحضاري؟ كيف نتحدث عن السياحة والاستثمار وجودة الخدمات، بينما يجد المواطن والسائح نفسه مضطراً للبحث بين الصخور أو اللجوء إلى مياه البحر لقضاء حاجته الطبيعية ؟
لقد كُتب في هذا الموضوع كثيراً، وقيل أكثر، وتكررت الوعود حتى أصبحت جزءاً من المشهد الصيفي المعتاد. يتغير الزوار كل سنة، لكن غياب المرافق الصحية يبقى ثابتاً كأنه معلم من معالم المنطقة.
المؤسف أن الأمر لا يتعلق بمشروع ضخم أو استثمار بملايين الدراهم، بل بمرافق أساسية تحفظ كرامة الإنسان، البحر ليس مرحاضاً جماعياً، والشاطئ ليس فضاءً يمكن أن يُترك دون الحد الأدنى من التجهيزات الضرورية.
إن المسؤول الحقيقي لا يُقاس بعدد اللافتات والصور والبلاغات، بل بقدرته على توفير أبسط الخدمات للمواطن. لذلك، وقبل الحديث عن جذب السياح وتثمين المؤهلات الطبيعية، نرجو أن نجد هذا الصيف ما يدل على أن كرامة المصطاف تدخل أيضاً ضمن أولويات المسؤولين.
فالشواطئ الجميلة لا تكفي وحدها... والحضارة تبدأ أحياناً من باب مرحاض .