04/02/2026
رثاء سيف الإسلام القذافي
رحل سيفُ الإسلام…
ورحل معه حلمٌ كان يسكن قلوب كثيرين،
حلمُ دولةٍ تُنقَذ من التيه،
ووطنٍ يُستعاد من بين أنياب الفوضى.
لم يكن مجرّد اسم،
بل كان رمزًا عند من تعبوا من الخراب،
وأملًا عند من أنهكهم الانقسام،
وظلّوا يبحثون عن نافذةٍ في جدارٍ طويل من الظلام.
اختلف الناس حوله،
كما يختلفون دائمًا حول من يحمل مشروعًا،
لكنهم اتفقوا—صمتًا أو جهرًا—
أن ليبيا كانت بحاجةٍ إلى رجل دولة،
لا إلى تجار حروب ولا سماسرة أوطان.
كان سيفُ الإسلام يرى ليبيا كما يجب أن تكون،
دولة قانون لا غنيمة،
وطنًا لا مزرعة،
وشعبًا لا قطيعًا.
واليوم،
وهو يُودَّع إلى مثواه الأخير،
لا يُدفن جسدٌ فقط،
بل يُدفن معه سؤالٌ موجع:
كم من الفرص ضيّعنا؟
وكم من الأمل خذلناه بأيدينا؟
رحم الله سيف الإسلام القذافي،
وغفر له ما قدّم وما أخّر،
وجعل مثواه السلام،
وألهم ليبيا—المنكوبة بأبنائها—
أن تتعلّم يومًا
أن الأوطان لا تُبنى بالانتقام،
بل بالعقل، والعدل، والذاكرة الصادقة.
سلامٌ عليك يا سيف،
وسلامٌ على حلمٍ لم يكتمل،
وسلامٌ على ليبيا…
إن كان لها أن تقوم يومًا من جديد.