04/08/2026
قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨].
يذكر الإمام ابن كثير رحمه الله أن هذه الآية جاءت بعد أن أظهر الله براءة يوسف عليه السلام بالدليل الواضح، وهو أن قميصه كان ممزقًا من الخلف، مما يدل على أنه كان هاربًا من امرأة العزيز ولم يكن هو المعتدي عليها. فلما رأى زوجها هذا البرهان علم أن يوسف صادق، وأن زوجته هي التي راودته عن نفسه، فاعترف بالحقيقة وقال: ﴿إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ﴾ أي إن هذا الفعل من مكر النساء وحيلتهن إذا أردن الوصول إلى ما يهوينه.
وقوله: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ لا يُراد به ذم جميع النساء، وإنما هو وصف للحادثة التي وقعت، ولما ظهر من مكر امرأة العزيز في ذلك الموقف. وقد بين ابن كثير أن الله تعالى أظهر الحق وأبطل الباطل، وأن الصدق لا بد أن يظهر ولو بعد حين.
وفي هذه الآية عبرة عظيمة للمؤمن، وهي أن الله سبحانه ينصر المظلوم إذا صدق مع ربه، وأن العفاف سبب للرفعة في الدنيا والآخرة. كما تدل على أن الأدلة والبراهين هي أساس الحكم بين الناس، وأن العجلة في الاتهام قد تؤدي إلى الظلم. وقد حفظ الله يوسف عليه السلام بعفته وتقواه، وجعل من هذه المحنة سببًا لرفع منزلته وتمكينه فيما بعد.
فينبغي للمؤمن أن يتمسك بالصبر، ويحفظ نفسه عن الفتن، ويثق بعدل الله تعالى، فإن الفرج يأتي بعد الشدة، والحق يبقى ظاهرًا مهما حاول أهل الباطل إخفاءه، والله خير الحاكمين.
#تدبر #العفة #الصبر #الإيمان #الحق #الصدق #الإسلام