06/09/2026
هآرتس: إسرائيل إلى زقاق مظلم
افتتاحية هآرتس 6.9.26
قبل ثلاثة أشهر، افتُتح في وسط القدس مقهى جديد يحمل اسم "קפה בסמטה قهوة في الزقاق". وقررت الجمعية التي تملكه، وهي "يهود من أجل يشواع"، فتح أبوابه أيضًا أيام السبت، وهو ما يسمح به القانون وكذلك الوضع القائم (الستاتوس كوو). لكن سرعان ما بدأت مجموعات من الحريديم احتجاجات ضد المقهى. وفي كل أسبوع، كان يتوافد إلى المكان عشرات الحريديم، يهتفون ويشتمون، ويرتكبون أعمال تخريب، ويتعرضون للزبائن بالمضايقة. هذا الأسبوع، أعلنت الجمعية أنها تخلت عن مواصلة المعركة، وقررت إغلاق المقهى أيام السبت.
أمس، نصب ناشطون من حركة "هتعورروت" (الصحوة) كشكًا صغيرًا لبيع القهوة أمام أبواب المقهى المغلقة، فتجمع الحريديم مرة أخرى في المكان. غير أن مفتشي البلدية الذين حضروا إلى الموقع أمروا الناشطين، تحديدًا، بإغلاق الكشك، بحجة غريبة نوعًا ما، مفادها أن الأمر يتعلق بنشاط محظور في الحيز العام. واعترف أحد المفتشين بأنهم "تلقوا تعليمات من الأعلى".
يشعر الجمهور العلماني في القدس منذ سنوات طويلة بأن نمط حياته، بل وحتى مجرد وجوده في المدينة، يتعرض لهجوم. فنسبة اليهود العلمانيين في القدس تتراجع باستمرار، وهي اليوم أقل من 9% من إجمالي سكان المدينة. وتقريبًا جميع الأحياء العلمانية في المدينة تمر بعملية تغيير في طابعها، نتيجة انتقال عائلات حريدية إليها. كما تحولت معظم الينابيع المحيطة بالمدينة إلى مواقع للاغتسال والغطس الديني، حيث تُستقبل النساء هناك بالعداء، بل وبالعنف أحيانًا.
وتسبب متظاهرون حريديم بأضرار بلغت مئات ملايين الشواكل، وأدوا إلى تأخير مشروع القطار الخفيف في القدس لسنوات. كما يعمد متظاهرون حريديم احتجاجًا على التجنيد إلى تعطيل حركة المرور والحياة اليومية في المدينة بصورة متكررة. وفي الأسبوع الماضي، عشية افتتاح العام الدراسي، تعرضت مدرسة علمانية في حي كريات يوفيل لمضايقات من شبان حريديم. ومساء أمس، وللأسبوع الثالث على التوالي، أغلق متظاهرون حريديم الطريق المؤدي إلى القدس احتجاجًا على تسيير حافلات أيام السبت.
في ظل هذه الظروف، مثّل افتتاح مقهى في الزقاق» انتصارًا صغيرًا للجالية العلمانية التي تتعرض للضغوط. فقد افتُتح المقهى في وسط المدينة، بالقرب من الحدود غير المعلنة بين المنطقة الحريدية والمنطقة العلمانية، واستقطب عائلات وطلابًا كانوا يبحثون عن قدر قليل من الحياة الطبيعية والعقلانية.
ورغم أن جمعية دينية هي التي افتتحت المقهى، فإن ذلك لم يكن ذا أهمية، إذ لم تُمارس في المقهى نفسه أي أنشطة تبشيرية. وحتى لو كانت هناك مثل هذه الأنشطة، فإن الجمهور العلماني في القدس هو، ببساطة، جمهور علماني، ولا يذهب إلى مقهى يوم السبت بحثًا عن يسوع.
إن إغلاق المقهى يمثل انتصارًا صغيرًا آخر للعنف الحريدي، وهو ليس ظاهرة مقتصرة على القدس. فهذا العنف، الذي تعمل الائتلاف الحكومي الحالي على رعايته وتمويله بسخاء، يفرض منذ سنوات طويلة قواعده على دولة إسرائيل.
ففي عهد حكومات نتنياهو، ازدهرت في إسرائيل "حكم ذاتي" حريدي يفعل ما يشاء: من دون تجنيد، ومن دون تدريس المواد الأساسية، ومن خلال تكريس الجهل وكراهية النساء والعنصرية واستعراض القوة، جيلًا بعد جيل.
وربما تكون الانتخابات المقبلة الفرصة الأخيرة أمام الجمهور الليبرالي في إسرائيل لوقف هذا الانجراف