14/02/2026
السادة أعضاء مجلس النواب من المهندسين
المحترمون
تحية واحتراماً…
نخاطبكم اليوم وأنتم تمثلون شريحة المهندسين داخل مجلس النواب العراقي، لنؤكد أن مسؤوليتكم المهنية والأخلاقية تحتم عليكم اتخاذ موقف واضح تجاه الأزمة الخانقة التي يعيشها المهندسون في العراق لتوفير فرص عمل بالقطاع العام.
لقد خاطبت نقابة المهندسين رسمياً مجلسكم الموقر لتشريع قانون يتيح توفير وظائف للمهندسين عبر آليات قانونية واضحة للحذف والاستحداث وتنظيم الاحتياج الفعلي، كما خاطبت كلّاً من مجلس الوزراء العراقي ومجلس الخدمة الاتحادي لإيجاد معالجات عملية تضع حداً لتفاقم البطالة بين الخريجين نتيجة سوء التخطيط كما يجرى العمل حاليا لتقنين اعداد الخريجين وتحديد الاختصاصات الهندسية المطلوبه من قبل النقابه ووزارة التخطيط
إلا أننا، وبكل صراحة، نستغرب المشهد الذي نراه تحت قبة البرلمان؛ ابتساماتكم وأنتم تُدرجون القوانين وتُمررون التشريعات الداعمة لمهن أخرى، في وقت يتم فيه إغفال المهندسين، وهم الشريحة الأكبر عدداً بين الخريجين، وأنتم منهم. لم نرَ من ممثلي باقي المهن اندفاعاً لدعم المهندسين، بل رأيناهم يركزون على تشريع ما يخدم قطاعاتهم فقط، وهذا حقهم الطبيعي. لكن الاستغراب أن لا يكون ذات الحماس حاضراً لديكم تجاه مهنتكم الأم.
إن دعم المهن الطبية أو غيرها أمر محمود، لكن العدالة التشريعية تقتضي التوازن، لا الانتقائية. فكما يُتاح للطبيب فتح عيادة خاصة، ويستمر في الوقت ذاته بالحصول على دعم وتشريعات تحفظ حقوقه الوظيفية، فإن المهندس كذلك يستطيع العمل في القطاع الخاص، لكن ذلك لا يلغي مسؤولية الدولة في التخطيط والتعيين وخلق فرص حقيقية تتناسب مع خطط الإعمار والتنمية.
إن تجاهل هذا الملف لم يعد مقبولاً، لأن نتائجه خطيرة: بطالة متزايدة، هجرة كفاءات، إحباط عام بين الخريجين، وتعطيل لطاقات تمثل العمود الفقري لأي مشروع تنموي.
وعليه، نطالبكم بشكل واضح بـ:
1. تبنّي تشريع خاص يضمن توفير فرص عمل للمهندسين وفق الاحتياج الفعلي للدولة.
2. تفعيل مبدأ الحذف والاستحداث بصورة عادلة ومنصفة.
3. إدراج ملف البطالة الهندسية ضمن أولويات اللجان المختصة ومناقشته علناً وبشفافية.
4. دعم مقترحات النقابة وتحويلها إلى نصوص قانونية ملزمة.
إن الوقوف مع المهندسين اليوم ليس مطلباً فئوياً، بل هو دفاع عن مستقبل العراق التنموي. وننتظر منكم موقفاً عملياً يثبت أن انتماءكم المهني ليس مجرد صفة، بل التزام ومسؤولية.
مع فائق الاحترام والتقدير