29/11/2025
أسأل حماس عنهم.
كمال زكارنة.
اسود الانفاق في رفح ،الذين استماتوا في الدفاع عن جنوب القطاع ،ورابطوا في عقدهم القتالية ،واعتقد كثيرون انهم بالآلاف ،وهم بالعشرات ،وقاموا بكل هذا الفعل والعمل البطولي، في التصدي للعدو والصمود والاستمرار في القتال والمواجهة ،والحاق الخسائر الفادحة بالعدو بشريا وماديا ،لماذا نسيتوهم؟
كيف سقط موضوع هؤلاء الابطال من اتفاق خطة ترمب ،التي تسمى زورا وقف الحرب ،لان الحرب لم تتوقف يوما واحدا،واستمرت الخروقات الاسرائيلية وتواصلت يوميا ،وما تزال مستمرة .
لماذا لم يدرج موضوع خروجهم من مواقعهم سالمين غانمين ،كموضوع رئيسي واساسي في الاتفاق ،ولماذا يتم اعادة جميع الاسرى الاحياء والاموات الاسرائيليين ،وهؤلاء الابطال محاصرين ،ألم تكن تعلم عنهم حماس ،ولماذا سكتت عنهم القيادتان العسكرية والسياسية في الحركة ،وخاصة الوفد المفاوض،لماذا لم تصح الحركة في الايام الاخيرة قبل الانتهاء من تسليم جميع الاسرى الاسرائيليين ،ولم تحتفظ ولو بعدد من الجثث، وتناور من اجل انقاذ هؤلاء الابطال من الحصار ،ولماذا لم نلحظ ولا نلاحظ حتى الان ،الاهتمام الكافي الذي يليق بهؤلاء الابطال والذي يستحقونه،لانقاذهم واخراجهم من باطن الارض .
نقدر الظروف الصعبة والقاسية ووحشية وقذارة العدو واجرامه وحقده ،لكن كانت الفرصة مواتية لادراج عملية اخراجهم بكرامة وشموخ ضمن الاتفاق ،عندما كانت ورقة الاسرى بيد المقاومة .
هل وثقت حماس باسرائيل الى هذا الحد،وهل توقعت ان هذا العدو وادع وانساني واخلاقي، بعد كل هذه التجارب والخبرة في مقارعته،وهل صدقت وعود ترمب، وان اسرائيل وحكومة نتنياهو بالتحديد ،يمكن ان توافق على ترك هؤلاء الابطال، الذين اذاقوها مر المرار والعلقم وشأنهم ،كيف وثقت حماس بذلك.
هل كان هؤلاء الابطال معارضين للاتفاق ،ورفضوا الخروج من الانفاق على مسؤولياتهم،ولماذا غابوا عن الاتفاق .
تحرك حماس وجهودها من اجل انقاذ هؤلاء الابطال ،ليس بالمستوى المطلوب ،وكأنهم غير موجودين،نتمنى ان نتفاجأ يوما بأنهم خرجوا بطريقة تسعدنا وتغيظ عدونا.
عامان من الصمود الاسطوري ،الذي لم يشهد له التاريخ مثيلا ،وأداء عسكري وسياسي منقطع النظير ،وتضحيات جسام ،لا يجوز ان تكون النهاية دراماتيكية بهذا الشكل.
العدو الاسرائيلي يستغل قضية هؤلاء الابطال ،ويمارس حربا اعلامية ونفسية ،ويدعي احيانا انه اسر بعضهم وقتل البعض الاخر،وكل عاقل يعرف ان العدو يكذب ،ولا يعرف عنهم اي معلومة ،لا من حيث عددهم ولا اماكن وجودهم ولا مواقعهم ،وانما يمارس اسلوبا دعائيا للحصول على معلومات عنهم،فاذا كان قد اسر عددا منهم ،لماذا لم يكتشف اماكن وجودهم حتى الان،ولماذا لا يعرض اعترافات الاسرى على الشاشات والفضائيات،انه عدو كاذب وماكر ومهزوز ومهزوم.
هؤلاء الابطال امانة في اعناق قيادات حماس العسكرية والسياسية ،ولا يجوز التفريط بأي فرد منهم مهما كانت الاسباب.