20/12/2025
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ النبيَّ ﷺ قال:
«لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُمُوهُمْ»
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟
قَالَ: «فَمَنْ؟»
— رواه البخاري (7320) ومسلم (2669).
---
شرح الحديث
أولًا: معنى (لتتبعن سنن من قبلكم)
لتسلكن طريق من كان قبلكم من الأمم السابقة في أخطائهم، وانحرافاتهم، وأخلاقهم، وعاداتهم.
سننهم: أي طرائقهم وأفعالهم وأحوالهم.
ثانيًا: معنى (شبرًا بشبر وذراعًا بذراع)
هذا مبالغة في شدة التقليد، أي تتبعونهم اتباعًا دقيقًا متقاربًا، حتى في أصغر الأمور.
الشِّبر والذراع وحدات قياس، والمراد مشابهة دقيقة في السلوك والفكر والعادات.
ثالثًا: معنى (حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتموه)
جحر الضبّ ضيق ونتن وقبيح، فلا يدخله ذو عقل.
المقصود: ستقلدونهم في أسوأ ما يفعلون ولو كان بلا عقل.
الرسول ﷺ استخدم هذا المثل ليدل على غرابة التقليد الذي سيقع من بعض المسلمين في آخر الزمان.
رابعًا: (قلنا اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟)
أي: إن لم يكن هؤلاء، فمن غيرهم يُقصَد؟
فدلّ على أنّ الانحرافات ستكون بتقليد الأمم التي قبلنا، خصوصًا اليهود والنصارى.
---
المعنى الإجمالي للحديث
الحديث تحذيرٌ واضح من:
1. التقليد الأعمى للأمم الأخرى.
2. السير وراء عاداتهم، وأفكارهم، وسلوكياتهم التي تخالف شرع الله.
3. الانبهار بثقافات الآخرين على حساب الدين والهوية.
فالرسول ﷺ يبيّن أنّ بعض المسلمين في المستقبل سيقعون في التقليد بلا وعي، حتى لو قادهم ذلك إلى الخطأ.
---
فوائد الحديث
1. وجوب الاعتزاز بالدين
عدم الذوبان في ثقافات الناس إذا خالفت الإسلام.
2. أن التاريخ يعيد نفسه
الأمم إذا ابتعدت عن منهج الله تسلك نفس طرق من قبلها.
3. التحذير من اتباع أهل الباطل
سواء في الأخلاق أو العبادات أو الأفكار.
4. التحذير من الانبهار
بكل ما هو "أجنبي" ولو كان مخالفًا للشرع.
---
أمثلة واقعية على معنى الحديث
تقليد الغرب في إظهار العورات بدعوى الموضة.
تقليدهم في الاحتفالات البدعية المخالفة للدين.
تقليدهم في العلاقات المحرمة بدعوى الحرية.
تقليد ثقافات أجنبية في الأعياد التي لا أصل لها في الإسلام.
كل هذا من معنى "شبرًا بشبر".