15/11/2025
تطور العلاقات الإسرائيلية الكازاخستانية
الباحث محمد محفوظ جابر
15/11/2025
يعتبرموقع كازاخستان الجيوسياسي موقعا هاما، حيث تقع بين آسيا وأوروبا، جزؤها الشرقي في آسيا والغربي في أوروبا، تشترك في حدودها مع روسيا الاتحادية من جهة الشمال والغرب، ومع الصين من جهة الجنوب الشرقي، تطلّ على بحر قزوين، الذي تطل عليه ايران، ويعتبر خزّان النفط والغاز والكافيار، فيها ثروات ضخمة من النفط والغاز والمعادن النادرة، استقلت عن الاتحاد السوفييتي، وأعلنت قيام جمهورية كازاخستان عام 1991، فتحت أراضيها وثرواتها الباطنية للاستثمارات الأجنبية، مما فتح شهية الرأسمالية عليها، وتحتوي على معادن مهمة مثل اليورانيوم، 40% من الاحتياطي العالمي، ثاني أكبر احتياطي في العالم، والنحاس، خامس أكبر احتياطي في العالم، والفوسفات، ثاني أكبر احتياطي في العالم، والمنغنيز، ثالث أكبر احتياطي في العالم، والكوبلت والكروم والحديد والذهب كما الماس والفحم. وعدد سكانها حوالي 18 مليون نسمة،
ارتفع عدد السكان اليهود في كازاخستان بشكل كبير عندما نفي ستالين آلاف اليهود من منطقة الاستيطان السابقة، وهرب 8500 يهودي إضافي خلال الحرب العالمية الثانية إلى كازاخستان . ومنذ عام 1989 ، انتقل ما يقرب من 10,000 يهودي كازاخستاني إلى "إسرائيل".
في عام 1999 ، تم جمع المجتمعات اليهودية في كازاخستان في إطار المؤتمر اليهودي لعموم كازاخستان. تم افتتاح أول كنيس يهودي في البلاد في عام 2001 من قبل حاباد لوبافيتش، وكنيس بيت راشيل في أستانا، الذي افتتح في عام 2004، هو الأكبر في آسيا الوسطى.
اليوم ، تضم الجالية اليهودية في كازاخستان وعدد أفرادها 3,300 أكثر من 20 منظمة يهودية بما في ذلك جمعية "ميتزفه" و"حباد لوبافيتش" ولجنة التوزيع المشتركة والوكالة اليهودية لإسرائيل - منتشرة في جميع أنحاء مدن البلاد المهمة مثل أستانا وكاراغاندا. و 14 مدرسة نهارية. كما ترعى الوكالة اليهودية لإسرائيل العديد من مراكز الشباب في جميع أنحاء البلاد حيث يتم تعليمهم الثقافة اليهودية والعبرية. وفي عام 2007 ، تم إنشاء فرقة شبابية Prahim (ابراهيم) في ألماتي.
بدأت العلاقات بين "إسرائيل" وجمهورية كازاخستان عام 1992،حيث أقام البلدان علاقات دبلوماسية في 10 أبريل/نيسان 1992. افتُتحت سفارة إسرائيل في أغسطس/آب 1992، وافتُتحت سفارة كازاخستان في تل أبيب ، في مايو/أيار 1996.
وتعتمد "اسرائيل" على استراتيجية بن غوريون(أول رئيس وزراء لإسرائيل) التي تعرف ب"نظرية شد الأطراف"، وتقوم هذه النظرية على مبدأ توسيع شبكة تحالفات "إسرائيل" مع دول في **أطراف العالم العربي والإسلامي**، في محاولة محاصرة العالم العربي من الأطراف، مقابل عزل القلب العربي المتمثل في دول المواجهة.
وأشار بعض المعلقين الإسرائيليين إلى أن علاقات "إسرائيل" مع دول آسيا الوسطى ، بما في ذلك كازاخستان، تشكل جزءاً من مشاركة البلاد في " اللعبة الكبرى " للسيطرة على الموارد الطبيعية الاستراتيجية في آسيا الوسطى،التي انفصلت عن الاتحاد السوفياتي.
وقد حضر بنيامين نتنياهو المنتدى التجاري الكازاخستاني الإسرائيلي في أستانا في ديسمبر 2016 ، وكانت زيارته هي الأولى التي يقوم بها رئيس حكومة إسرائيلي.
وقدّر الباحث في المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية، غابريئيل ميتشل، أن ما بين 10% - 20% من النفط المستورد إلى إسرائيل يصل من كازاخستان، وأن هذا المعطى ارتفع إلى 25% في فترات معينة، وتسعى كازاخستان إلى زيادة مبيعات النفط إليها.
وأطلقت "إسرائيل" وكازاخستان مركزًا تجريبيًا للري الإسرائيلي الكازاخستاني في منطقة ألماتي، كما أطلقت "إسرائيل" وكازاخستان مشروع ري مشترك في منطقة ألماتي. وفي عام ٢٠٠٤، أنشأت "إسرائيل" غرفة التجارة الإسرائيلية الكازاخستانية بهدف تطوير وتوسيع العلاقات التجارية والاقتصادية، ورئيسها هو مايكل روي.
في 27 سبتمبر 2023، اتخذ مايكل روي، خطوة مهمة في تعزيز العلاقات الثنائية من خلال عرض آفاق تطبيق الخبرة الإسرائيلية المتقدمة في تطوير القطاع الزراعي وإدارة الموارد المائية على رئيس وزراء جمهورية كازاخستان، علي خان سمايلوف.
وأعرب رئيس الوزراء عن اهتمام كازاخستان بالاستفادة من التقنيات الإسرائيلية لتعزيز القطاع الزراعي في البلاد، قائلاً: "نحن منفتحون على استكشاف التقنيات الإسرائيلية، ومستعدون لدمجها لتعزيز تطوير زراعتنا.
تحافظ الدولتان على اتصالات وثيقة في قطاع الدفاع والاستخبارات، وقد ذكرت صحيفة "هآرتس" ان هناك علاقات أمنية سرية في مجالي بيع الأسلحة والسايبر للنظام الاستبدادي في كازاخستان وانتهاكه حقوق الإنسان، إذ يتوقع أن يستخدم هذه الأسلحة الإسرائيلية ضد المتظاهرين المعارضين له.
وفي مجال بيع الأسلحة، في العام 2014، أبرمت "إسرائيل" وكازاخستان اتفاق دفاعي مشترك، يتعلق بمبيعات أسلحة بالأساس. واشترى الجيش والشرطة في كازاخستان طائرات من دون طيار وصواريخ دقيقة وأجهزة رادار من شركات أمنية إسرائيلية كبيرة. وفي أيار/مايو 2021، بدأ مصنع ومركز خدمات للصناعات الجوية الكازاخستانية بصنع طائرات من دون طيار بموجب ترخيص من شركة "إلبيت" الإسرائيلية.
كذلك تعمل شركة السايبر الهجومي الإسرائيلية NSO في كازاخستان. وكشف تحقيق لمنظمة العفو الدولية (أمنستي)، عن اختراق برنامج "بيغاسوس" الذي طورته هذه الشركة لهواتف ذكية تابعة لناشطين معارضين للحكومة الكازاخاستانية. كما أن شركتي سايبر إسرائيليتين أخريين، هما "فيرنت" و"نايس"، باعتا أنظمة مراقبة إلى أجهزة الأمن لدول في آسيا الوسطى، وبينها كازاخستان.
وأبرمت شركة "بيت ألفا" الإسرائيلية اتفاقا مع وزارة الأمن الداخلي الكازاخستانية، بمبلغ مليون دولار، مقابل تزويد 17 آلة لتفكيك ألغام. ويقضي الاتفاق بوضع أجهزة في مركبات من إنتاج شركة مرسيدس، إضافة إلى معدات تستخدم للرصد والمراقبة.
اتفاقيات إبراهيم
في نوفمبر 2025، أعلن مسؤولون أمريكيون انضمام كازاخستان إلى اتفاقيات إبراهيم، التي وُقِّعت عام 2020 بين "إسرائيل" والبحرين والمغرب والسودان والإمارات العربية المتحدة.
ما يميز توقيع هذه الاتفاقية أنها جاءت صفقة ذهبية للولايات المتحدة الأمريكية حيث أن موقعها الاستراتيجي كبيرجدا، وبهذا تكون كازاخستان ورقة رابحة لمنع التمدد الصيني وورقة ضغط على روسيا وقاعدة لمراقبة إيران، أما بالنسبة للكيان فكازاخستان باتفاقها هذا تساعده لاسترجاع شرعيته وعلاقاته مع العالم، التي خسرها في طوفان الأقصى، كما يرسل رسالة إلى كل من إيران وتركيا أنه قادر على تهديد الأمن القومي لكلاهما، ويعطي إيحاء لداخل الكيان أنه ما زال قادر على تطبيع العلاقات والاستمرار في التوسع.
وقال الكاتب الأميركي إيشان ثارور في صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن الدوافع الحقيقية التي دعت دولة تقع في قلب آسيا الوسطى ولا تمتلك تاريخا من الصراع مع "إسرائيل" إلى الإقدام على مثل هذه الخطوة. فالعلاقات بين كازاخستان وبينها قائمة أصلا منذ عام 1992، مما يجعل التطبيع شكليا أكثر منه مضمونا.
ويشير المقال إلى أن كازاخستان كانت قد أبرمت صفقات مع شركات أميركية كبرى بقيمة تتجاوز 17 مليار دولار، تشمل شراء طائرات جديدة من بوينغ، ومعدات زراعية من "جون دير" وحتى شرائح ذكاء اصطناعي متطورة بالشراكة مع شركتي "نيفيديا" و"أوبن إيه آي".
لكن الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف يقول: الانضمام للاتفاقيات هو "مساهمة متواضعة" في عملية السلام في الشرق الأوسط ضمن سياسة بلاده القائمة على لعب دور الوسيط في النزاعات الدولية. ومع ذلك يعترف توكاييف بأن الانضمام إلى اتفاقات ابراهام قد لا يحقق "نتائج عملية" في الشرق الأوسط.
ان ربط كازاخستان باتفاقيات ابراهيم، هي عملية شد سياسي الى التحالفات الاميركية وتقليص لعلاقاتها مع روسيا والصين، وتجيير علاقاتها لصالح الولايات المتحدة والاستفادة من موقعها الجغرافي. اي ان الاتفاقية هي ضمن المصالح الرأسمالية الاقتصادية والجيوسياسية ضمن اعادة ترتيب العالم الجديد.