07/12/2024
تلقيت اتصاله الهاتفي التعارفي الأول عام 2006 وكنت آنذاك محررة لمجلة "حلا" الملحق الأسبوعي لصحيفة "الإمارات اليوم"، بعد أن أجرى بالطبع تحرياته الصحافية سائلا عني زملائي المحررين والإداريين، إذ كان ينوي تطوير مجلة زهرة الخليج في ما يتعلق بقسم الأزياء والجمال.
وشاءت الأقدار أن تتوقف "حلا" عن الصدور لأسباب إدارية تغييرية، وكنت آنذاك على مشارف ولادة ابنتي سيلين، وقبيل انتهاء إجازة الأمومة في ديسمبر من عام 2007، زارني الدكتور طلال طعمة في منزلي لتوقيع أوراق انضمامي إلى أسرة المجلة التي كان يرأس تحريرها منذ عام 1999، لأتولى تحت إشرافه ودعمه تطوير صفحات الموضة لتضيف رونقا إضافيا إلى المجلة العريقة والرائدة في العالم العربي بفضل إدارته ورؤيته الثاقبة ومثابرته على تقديم الأفضل والأكثر فرادة دون تهاون أو استسهال. وهذه التفاصيل أوردها لإعطاء مثال بسيط عن طريقته في انتقاء فريق عمله.
رحلتي المهنية معه استمرّت لأكثر من 7 سنوات، حتى مغادرته زهرة الخليج عام 2014، ولم يسدها سوى الاحترام والود، هو المعروف بحسن معشره وخفة ظله واستماعه الجيد للتفاصيل وتلقفه لكل فكرة فريدة يقدمها لقراء مجلته التي لطالما كان حارسها الأمين وحريصا على كل حرف فيها.
مكتبه المكتظ بالكتب والمجلات والوثائق والأوراق كان شاهدا على حسن استقباله لكل زميل وزائر، ومكانه المفضل لأيام العمل وساعاته الطويلة، ولا أزال أتذكر ابتسامته الصباحية عندما كنت أقضي يوما في أبوظبي كل أسبوع، وأتذكر أيضا منقوشة الزعتر "الترويقة" الأطيب بالنسبة إليه، يتناولها وهو يقرأ مقالات المحررين ويتابع مهامه اليومية بكل شغف.
هذا الشغف الكبير بعمله قاده إلى التفاني والمثابرة نحو تقديم المعلومة الأصح وإيلاء الأهمية لأدق التفاصيل، متكئا على سعة اطلاعه وثقافته الغنية، وانفتاحه على آراء الجيل الجديد الذي كان يشرع أمامه بوابات الإبداع وينير له الطريق.
بالأمس رحل عن عالمنا بصمته المعتاد مخلفا صدمة لكل من عرفه…
لا يسعنا إلا أن ندعو له بالرحمة والغفران، ولعائلته وزملائه ومحبيه بالعزاء والمواساة.
رحم الله فقيد الصحافة اللبنانية والعربية.
وداعا دكتور طلال طعمة.