02/12/2025
هلا الحاج حسن (البقاع )
جريج خلال تكريم إعلاميي بعلبك: نريد دولة تؤمن بأنَّ قوّة لبنان في اقتدارِ جيشه ومقاومته لا في ضعف
وطنية- بعلبك- رأى عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين الدكتور جورج جريج، أن "قيامَ الدولةِ في لبنانَ عنوانٌ أوّليٌّ وهدفٌ نبيلٌ يتقدّمُ كل ما عداه. نريدُ دولةً قويّةً بمؤسّساتِها، قويّةً بجيشِها، تحمي السيادةَ وتصونُ دماءَ الشهداءِ؛ دولةً عادلةً تُوظّفُ عناصرَ القوّةِ لتحقيقِ السيادةِ، والمقاومةُ هنا حجرُ الأساسِ والمخزونُ الاستراتيجيُّ في صناعةِ الفعلِ وحمايةِ الوطنِ".
جاء ذلك خلال تمثيله رئيس الحزب الوزير السابق أسعد حردان في احتفال أقيم في قاعة أوتيل كنعان في بعلبك، تكريما لإعلاميي بعلبك الهرمل، بمناسبة الذكرى 93 لتأسيس الحزب "القومي"، بحضور النائب السابق الدكتور كامل الرفاعي، العميد المتقاعد منير شحادة، رئيس اتحاد بلديات بعلبك حسين علي رعد، رئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد زهير الطفيلي ونائبه عبد الرحيم شلحة، رؤساء بلدية بعلبك السابقين: العميد حسين اللقيس، هاسم عثمان وبسام رعد، والعمداء: رامي قمر، علي عرار، إياد معلوف، وإيلي الياس، رئيس منتدى بعلبك الإعلامي حكمت شريف، وفاعليات إعلامية وسياسية ودينية وبلدية واختيارية واجتماعية.
الافتتاح بالنشيد الوطني ونشيد الحزب، وبكلمة لعريف الحفل يوسف برو.
جريج
وقال جريج: "اخترنا أن تكونَ احتفالاتُ التأسيسِ لهذا العامِ تحتَ عنوانِ "ثابتونَ فكراً ونهجاً"، ليسَ التأسيسُ في عُرفِنا محطّةً نستذكرُها كلَّ عامٍ، إنّه منطلقٌ رسمَهُ المُعَلِّمُ حينَ وضعَ الإطارَ العمليَّ لحركةِ الفعلِ في اتجاهِ انتصارِ القضيّةِ. فالحزبُ كما أرادَهُ: "فكرةٌ وحركةٌ تتناولانِ حياةَ أمّةٍ بأسرِها". والفكرةُ جليّةٌ تنبضُ بقيمِ الحقِّ والخيرِ والجمالِ، وتُؤسِّسُ للعقليّةِ الأخلاقيّةِ الجديدةِ لبناءِ إنسانِ المجتمعِ الجديدِ، فالمجتمعُ معرفةٌ، والمعرفةُ قوّةٌ".
وتابع: "نحنُ إذ نُحيي التأسيسَ كفعلِ استمرارٍ في مسيرةِ العطاءِ والبناءِ، اخترنا أن يكونَ لقاؤُنا اليومَ معَ النُّخَبِ الإعلاميّةِ في مدينةِ بعلبكَّ وجوارِها، بعلبكَ مدينةِ الشمسِ والصمودِ والكبرياءِ، مدينةِ الشهداءِ ومعقلِ الرجالِ، عاصمةِ البقاعِ ومدينةِ التنوعِ الجامعِ".
وأردف: "لقد صرنا في زمنٍ تسبقُ فيه الكاميرا البندقيّةَ، وتكونُ فيه الكلمةُ أشدَّ فتكاً من الرصاصةِ. وحرّيّةُ الإعلامِ ضرورةٌ لتحقيقِ نقلِ الأحداثِ بمصداقيّةٍ ومنعِ التعتيمِ عليها. غيرَ أنّ الإعلامَ ليسَ وسيلةً بلا غايةٍ، إنّه رسالةٌ عنوانُها الصدقُ والأمانةُ في توثيقِ الحدثِ، والنزاهةُ في استخدامِ الكلمةِ والصورةِ. فإعلامٌ بلا قضيّةٍ قد يكونُ أداةَ تدميرٍ بدلَ أن يكونَ وسيلةَ نهوضٍ. أمّا نحنُ فدُعاةُ إعلامٍ حرٍّ ملتزمٍ، غيرِ مُكبَّلٍ بتعقيداتِ الواقعِ وأحداثِه وإرباكاتِه، لكنَّه ملتزمٌ قضايا الوطنِ والمجتمعِ، كي لا يكونَ أداةً في يدِ العدوِّ، بل وسيلةَ مواجهةٍ وانتصارٍ".
وقال: "لقد رفعتِ الإدارةُ الأميركيّةُ شعارَ "الفوضى الخلّاقةِ" لتصديعِ الوحدةِ الوطنيّةِ في البلدانِ التي تُريدُ سلبَ إرادَتِها تمهيداً لاستباحةِ سيادتِها. وكان الإعلامُ وسيلتَهم الأَمضى في خوضِ حروبِهم على المنطقةِ، وتنفيذِ سياستِهم وفقَ مقولةِ القوّةِ الناعمةِ؛ القوّةِ التي تسلبُ الإرادةَ وتُمهِّدُ لِكَيِّ الوعيِ، ثمّ نشرِ الفوضى لضربِ مفاعيلِ الوحدةِ المجتمعيّةِ وتمزيقِ القضايا الوطنيّةِ".
واعتبر أنه "كلما زادت أهميّةُ الوسيلةِ، ازدادت معها المسؤوليّةُ. ونحنُ اليومَ أمامَ مرحلةٍ مفصليّةٍ، وصراعٍ بين إرادتينِ، ولن نكونَ إلّا في موقعِ المواجهةِ لكلِّ ما يُرادُ لنا من خارجِ إرادتِنا. والإعلامُ هنا رأسُ حربةِ المواجهةِ".
وأكد أن "الكلمةُ الحرّةُ في معركةِ الحقِّ والباطلِ لا يمكنُ أن تكونَ محايدةً؛ لأنَّ الحيادَ تخلٍّ، ولأنَّهُ شهادةُ باطلٍ في قضايا بناءِ الأوطانِ وصناعةِ المستقبلِ".
وخاطب الإعلاميين، فقال: "أنتم صُنّاعُ الرأيِ العامِّ، ورافِعو لواءِ حقيقةِ الحقِّ في مواجهةِ حقيقةِ الباطلِ، ومعكم وبكم يكونُ الإعلامُ رسالةً. ولَنْ نكونَ وإيّاكم إلّا جنوداً للنهضةِ، عاملينَ لمجدِ الأمّةِ وارتقائِها، أوفياءَ لما أقسمْنا عليهِ"، مؤكدا انَّ "قيامَ الدولةِ في لبنانَ عنوانٌ أوّليٌّ وهدفٌ نبيلٌ يتقدّمُ كل ما عداه. فأيَّ دولةٍ نريدُ؟ نريدُ دولةً قويّةً بمؤسّساتِها، قويّةً بجيشِها، تحمي السيادةَ وتصونُ دماءَ الشهداءِ؛ دولةً عادلةً تُوظّفُ عناصرَ القوّةِ لتحقيقِ السيادةِ، والمقاومةُ هنا حجرُ الأساسِ والمخزونُ الاستراتيجيُّ في صناعةِ الفعلِ وحمايةِ الوطنِ".
واعلن: "نريدُ دولةً تُعيدُ النازحينَ إلى قراهم وبلداتِهم، دولةً تبني ما دمّرهُ العدوُّ، وتصونُ وحدةَ الوطنِ وتُذيبُ مشاريعَ التقسيمِ. نريدُ دولةً تُعيدُ ثقةَ المواطنِ بحقوقِه، وتستعيدُ حلمَ الشبابِ بوطنِهم لا بالهجرةِ والبحثِ عن سُبُلِ العيشِ في الخارجِ؛ دولةً تُوفِّرُ الأمنَ الاجتماعيَّ وتحمي السّلمَ الأهليَّ".
وختم جريج: "نريدُ دولةً تؤمنُ بأنَّ قوّةَ لبنانَ في اقتدارِ جيشِه ومقاومتِه، لا في ضعفِه، نريدُ دولةَ القانونِ والعدالةِ، دولةَ الإصلاحِ ومحاربةِ الفسادِ، دولةً تليقُ بتضحياتِ مقاوميها وشهدائِها، وتُحاكي حلمَ شبابِها وتطلعاتِهم في مسارٍ ارتقائي لبناءِ غدٍ أفضل".
الحاج حسن
وتحدث منفذ عام بعلبك حسين الحاج حسن، فقال: "نجدد عهودنا بأننا نحن أبناء هذه العقيدة، ثابتون في مسيرة النهضة التي أسسها أنطون سعادة. اليوم نكرم أنفسنا بتكريم إعلاميي بعلبك الهرمل الذين حملوا رسالة الكلمة بكل وعي ومسؤولية وطنية وأخلاقية، وجعلوا من الحقيقة راية لا تنكسر في زمن التطويع الإعلامي، فكانوا منبر الشجاعة والصراحة".
وتابع متوجها إلى الإعلاميين المكرمين: "بمهنتكم الحرة أثبتم أن العمل الإعلامي ليس مهنة فحسب، بل هو مسؤولية وطنية هو التزام بالعمل الحر وبالقضايا القومية، والوقوف في صف الشعب ضد كل من يحاول اغتيال إرادته وتشويه قضاياه، فحملتم رسالة المجتمع بكل حق وخير وجمال. لقد أكَّدتم بأن الكلمة حين تولد من ضمير حي، تصبح قوة تغيير فاعلة، وإن الإعلام عندما ينطلق من قضايا الأمة والدفاع عن حقوقها وسيادتها، يصبح سلاحاً في سبيل نهضتها. وبعملكم الوطني والتزامكم أثبتم بأنكم مقاومون بسلاح الكلمة الواعية، ولقد استحقيتم هذا اللقب بجدارة، إن فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ".
وختم الحاج حسن: "إن فهمونا أم أساءوا فهمنا إننا نعمل من أجل الحياة، ولن نتخلى عنها. نحب الحرية لأننا نحب الحياة، ونحب الموت طالما كان الموت طريقا إلى الحياة".
شحادة
بدوره قال العميد منير شحادة: "بداية نشيدنا الوطني، كلنا للوطن، هل حقًا كلنا للوطن؟ هناك البعض لا دخل لهم بالوطن، والبعض وطنهم في جيوبهم، ومطلع نشيد الحزب القومي سلام لسوريا، وللأسف سوريا الحالية أصبحت 4 سوريات بسبب التخاذل والمؤامرات التي إن لم نقف بوجهها ستكمل لتقسيم كل دول العالم العربي، لأن إسرائيل لا تعترف بسايكس بيكو".
وأضاف: "يلومني البعض لكوني ضابطا في الجيش وأؤيد المقاومة بهذا الشكل. أنا مع الأبيض طبعا وليس مع الأسود، أنا مع الحق، وبوصلتنا فلسطين، هي المقياس، هل يوجد في العالم من يقول أن فلسطين ليست مظلومة؟ هل أحد في العالم يستطيع أن يقول أن إسرائيل ليست مجرمة ومغتصبة، وكل من يقف معها هو ظالم؟ أنا مع المظلوم ضد الظالم. لذلك من يلومني على هذا فليراجع حساباته".
ولفت إلى أن"الحزب القومي من اوائل من قدموا شهداء. لا أنسى سناء محيدلي وإبنة جيراننا مريم خير الدين. وأنا تعرفت على الحزب القومي وكان عمري 11 سنة 1976، ثم تعرفت على الحزب القومي في المحكمة العسكرية عندما اطلعت على الملفات الحساسة والسرية، ومنها ملف انطون سعادة، التي لا يمكنني البوح بأسرارها".
وختم شحادة معتبرا ان "التضحيات التي تنتظرنا ستكون غالية جدا، علينا بالصبر. كل العالم ضدنا، ولم يبق مع المقاومة ومع خط مقارعة إسرائيل سوى الأقلية. ولكن القصة ليس بالعدد، بل بالقناعة. والصبر هو مفتاح الفرج، والصمود هو المهم، والنصر في النهاية بالتأكيد لصاحب الحق".