13/01/2026
محمد العبد… حين كان الصوت يسبق الزمن، ويبقى في الحاضر
بقلم/// بول ابو حيدر
ليس كل مطربٍ يمرّ في الذاكرة
ولا كل صوتٍ يُقيم في الأذن والقلب معًا
وحده محمد العبد، مطرب الزمن الجميل والحاضر، استطاع أن يفرض نفسه بمعادلة نادرة
صوت + أداء + إحساس = أغنية لا تشيخ
محمد العبد ليس اسمًا عابرًا في أرشيف الإذاعات
بل حالة فنية متكاملة،
ففي زمنٍ كانت فيه الأغنية تُقاس بقيمتها لا بعدد مشاهداتها
كان اسمه يتصدّر البث
وأغانيه تأخذ حقّها الطبيعي
لأنها ببساطة… تستحق
من «مشتاقين» التي لامست الشوق في أنقى حالاته
إلى «سحر مالو مثيل » حيث الحنين يأخذ شكل صورة وصوت
ومن الجرأة الذكية في «خود الدبلة وطلقني
إلى الرهافة العالية في «فجأة حسّيت بحبك
وصولًا إلى «أجمل من القمر بكتير
لو قلت إني بموت فيكي ما تصدقيش
كل أغنية كانت حكاية
وكل حكاية كانت صادقة
لا تُمثَّل ولا تُفتعل
محمد العبد من الأصوات التي عرفت كيف تُحبّ الأغنية قبل أن تغنّيها
وكيف تحترم المستمع قبل أن تطلب منه الإصغاء
لذلك علقت أعماله في سمع الأذن
وسكنت في وجدان الناس دون ضجيج
«أنا أولًا بحبك» وثانيًا بحبك»*
لم تكونا مجرد عنوانين
بل فلسفة فنية كاملة
تقول إن الحب في صوت محمد العبد ليس شعارًا
بل إحساس يُقال بهدوء… ويُصدَّق
المعادلة الصعبة التي حققها محمد العبد
هي أنه لم يكن ابن زمن واحد
بل ابن كل زمن يعرف قيمة الكلمة واللحن والصوت الصادق.
غنّى فنجح
واستمرّ فاحترم
وبقي لأن الناس اختارته لا لأنه فُرض عليها
اليوم، حين نعود إلى أغانيه
نكتشف أنها لم تكبر بالعمر
بل كبرنا نحن بها
وهنا تحديدًا تكمن عظمة الفنان الحقيقي