02/01/2026
من وفاء إلى رولا… المهنة لا تتبدّل
ليست مصادفة أن تلتقي شخصية وفاء في مسلسل سلمى وشخصية رولا في مسلسل ليل عند المهنة نفسها. صحيح أنّ النص مختلف، والقصة مختلفة، وكل المسارات الدرامية متباينة، لكن الحديث هنا ليس عن تشابه الأعمال، بل عن تكرار المهنة نفسها مع الممثلة ذاتها. في العملين، تظهر فرح بيطار كطبيبة، وكأنّ هذا الدور تحوّل إلى صورة جاهزة تُعاد بلا كسر أو مغامرة.
ويزداد هذا التكرار وضوحًا حين نلاحظ أنّ في مسلسل ليل خطًا دراميًا مرتبطًا بتحليل الحمض النووي DNA، وهو مسار كانت شخصية وفاء في سلمى تساعد أيضًا في جوانب قريبة منه. قد تختلف التفاصيل، لكن الفكرة تعود لتلتقي عند النقطة نفسها، ما يجعل التكرار أوضح من أن يُتجاهل.
وأحيانًا، أمام هذا التشابه، لا يسع المرء إلا أن يتخيّل الكواليس: ضحكة عابرة بين فريق العمل، تعليقًا خفيفًا من نوع “هذا الدور سبق وصوّرناه وعملناه”، وكأنّ التكرار أصبح أمرًا مألوفًا لا يستحق التوقّف عنده. لكن ما يبدو تفصيلًا مضحكًا في موقع التصوير، يتحوّل على الشاشة إلى صورة ثابتة تلتصق بالممثلة في وعي الجمهور.
المشكلة ليست في المهنة ولا في قيمة الدور، بل في تكراره مع الوجه نفسه، ما يختصر الشخصية قبل أن تتشكّل. التعريب لا يفرض هذا التطابق، بل يسمح بتجاوزه لو وُجدت الجرأة. وفي المقابل، الممثلة ليست مجرّد منفّذة صامتة، بل شريكة في الصورة التي تُصنَع لها. القبول بالتكرار اليوم قد يتحوّل غدًا إلى حصر فعلي يصعب الخروج منه، لأن الحصر لا يبدأ عندما تُغلَق الأبواب، بل عندما يُفتح الباب نفسه مرّتين من دون اعتراض.
شربل الغاوي
مخرج وصحافي وناقد سينمائي