03/05/2026
المشهد اللبناني أمام مرحلة مفصلية، تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية مع التصعيد السياسي وارتفاع منسوب الخطاب الطائفي. بين الحديث عن العفو العام، والتلويح بشبح الفتنة، ومحاولات إعادة شدّ العصب الشعبي، يبدو واضحاً أنّ البلاد تدخل مرحلة “إدارة أزمة” لا حلّها.
الانقسام اليوم ليس جديداً، لكنه يُعاد إنتاجه بأدوات أكثر حدّة. القوى السياسية، التي بدت في لحظة 17 تشرين وكأنها في موقع الدفاع، أعادت ترتيب أوراقها، وعادت لتُمسك بمفاصل اللعبة، عبر نقل الصراع من مطالب معيشية جامعة إلى اصطفافات طائفية متقابلة.
العفو العام تحوّل من فكرة قانونية إلى ورقة سياسية، يُستخدم لتسجيل نقاط، لا لبناء تسوية وطنية شاملة. وفي ظل غياب الثقة بالقضاء والمؤسسات، يصبح أي طرح من هذا النوع مادة إضافية للانقسام بدل أن يكون مدخلاً للتهدئة.
أما الشارع، فرغم الغضب الكامن، يبدو أكثر تعباً وأقل قدرة على التنظيم. التجربة السابقة أظهرت أن أي تحرك غير مؤطر قد يتم احتواؤه أو تفكيكه بسرعة، ما لم يتحول إلى مشروع سياسي واضح المعالم.
المرحلة القادمة مفتوحة على ثلاثة سيناريوهات:
استمرار الجمود مع تدهور اقتصادي تدريجي، حيث تُدار الأزمة دون حلول جذرية.
تصعيد سياسي – إعلامي يرفع منسوب التوتر دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
انفجار اجتماعي مفاجئ، في حال وصلت الضغوط المعيشية إلى نقطة غير قابلة للتحمل.
في المحصلة، لبنان لا يُحكم بمنظومة خفية واحدة بقدر ما يُدار بتوازن مصالح معقّد بين قوى داخلية وخارجية. والخطر الحقيقي ليس في وجود هذا التوازن، بل في استخدامه لتعطيل أي مسار إصلاحي وإبقاء البلد في حلقة مفرغة.
السؤال ليس إن كان التاريخ سيعيد نفسه، بل إن كان اللبنانيون قادرين على كسر هذا النمط....
بقلم محمود الناطر