25/10/2025
(الاقتصاد الإسلامي بمزايا تنافسية وتحديات هيكلية)
التاريخ: 25 أكتوبر 2025
إن التوجه نحو تبني منظومة الاقتصاد الإسلامي يمثل لدولنا العربية والإسلامية وفي مقدمتها بلادنا تحولا نوعيا من نموذج اقتصادي تقليدي مثقل بالديون والتقلبات إلى إطار يقوم على العدالة والكفاءة.
هذا التوجه ليس مجرد استجابة لمتطلبات شرعية فقط ولكنه يجب أن يكون استراتيجية تنموية شاملة تؤدي إلى الاستقرار المالي والنمو المستمر كما تؤكده الأبحاث المنشورة في المجلات المتخصصة كـ "مجلة الرؤية للعلوم الاقتصادية والسياسية".
#أولا: المزايا والفوائد الجوهرية للاقتصاد الإسلامي
يقدم الاقتصاد والتمويل الإسلامي مزايا تنافسية هامة لاسيما في ظل الأزمات الاقتصادية المتكررة:
✔️المناعة ضد الأزمات المالية :
يعتمد النظام الإسلامي على مبدأ تحريم الربا مما يقلل من المديونية المفرطة والفقاعات المالية. كما أن الربط بين التمويل والأصول الحقيقية عبر صيغ مثل المشاركة والمضاربة يضمن أن يكون كل نشاط مالي مدعوما بإنتاج حقيقي مما يمنح النظام المالي مرونة ومناعة أكبر ضد الأزمات (كما أشارت إليه الأبحاث حول أداء المصارف الإسلامية خلال الأزمة المالية العالمية 2008).
✔️العدالة التوزيعية والتنمية الشاملة :
يركز الاقتصاد الإسلامي على تحقيق العدالة الاجتماعية عبر آليات مثل الزكاة والأوقاف ودعم التمويل الأصغر الذي يصل إلى الفئات المحرومة. صيغ المشاركة في الربح والخسارة تضمن توزيع المخاطر والأرباح بشكل عادل بين أصحاب المال وجهود العمل مما يحفز التنمية في القطاعات الحقيقية.
✔️تنويع مصادر التمويل :
يتيح التمويل الإسلامي أدوات مبتكرة مثل الصكوك كبديل للسندات التقليدية. هذه الأداة تمكن الحكومات والشركات من تمويل مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الكبرى بطريقة متوافقة مع الشريعة مما يجذب رؤوس الأموال الجديدة ويعزز سوق رأس المال الإسلامي (كما هو الحال في ماليزيا وأندونيسيا ودول الخليج مثلًا).
✔️الالتزام الأخلاقي :
يعزز النظام المالي الإسلامي مبدأ الاستثمار الأخلاقي حيث يُحظر الاستثمار في الأنشطة الضارة اجتماعياً أو بيئياً.
هذا الجانب يزيد من جاذبية التمويل الإسلامي للمستثمرين من غير المسلمين الذين يبحثون عن الاستثمار المسؤول اجتماعيا.
#ثانيا: دور الكوادر البشرية والاستثمار العقول:
إن التحدي الأكبر لا يكمن في المال أو التشريع بل في العنصر البشري المؤهل. لا يمكن لمؤسساتنا المالية أن تنافس أو تبتكر دون كوادر تجمع بين الفقه المالي الحديث ومهارات إدارة المخاطر والتحليل الاقتصادي.
وهنا يبرز الدور الحيوي والمستقبلي لكليات عديدة منها كلية الاقتصاد الإسلامي والعلوم السياسية بجامعة السيد محمد بن علي السنوسي الإسلامية حيث يجب أن تتحول إلى مركز إقليمي للتميز في:
✔️البحث العلمي التطبيقي وتوجيه الأبحاث (كنماذج أبحاث "مجلة الرؤية للعلوم الاقتصادية والسياسية") نحو إيجاد حلول عملية للتحديات المحلية والعربية مثل تطوير نماذج تمويل إسلامي لقطاع الطاقة المتجددة أو الصناعات التحويلية.
✔️تخريج الخبير الشامل بالتركيز على تخصصات دقيقة تجمع بين التمويل الإسلامي والاقتصاد الكلي والرقابة الشرعية لضمان أن يكون الخريج قادرا على القيادة والابتكار في هذا القطاع الحيوي.
إن تبني الاقتصاد الإسلامي ليس مسألة كمالية أو فرعية ولكنه يجب أن يكون طريق محوري لاستعادة العدالة الاقتصادية وتحقيق التنمية المستمرة والدائمة لدولنا. ويتطلب كل ذلك إرادة سياسية حقيقية وإصلاحا تشريعيا جريئا واستثمارا ذكيا في الأجيال القادمة.