05/09/2026
السيد المستشار الصديق الصور
النائب العام لدولة ليبيا المحترم
نداء من أجل العدالة والإنصاف
السيد النائب العام،
اليوم أنتم أمام مسؤولية وطنية وقانونية وإنسانية جسيمة، وأمام اختبار حقيقي لهيبة القضاء وسيادة القانون، لا سيما في قضية مقتل المغدور به مصطفى حمودة، التي ظل ملفها عالقًا لسنوات طويلة، وبقيت معها جراح أسرته مفتوحة، وحقهم في معرفة الحقيقة والقصاص العادل معلقًا.
إن إطلاق سراح بعض المقبوض عليهم على ذمة هذه القضية، بعد ثلاثة عشر عامًا من الهروب، يمثل بالنسبة لأسرة المغدور به صدمة قاسية ونكسة مؤلمة، ويبعث برسالة بالغة الخطورة إلى كل مظلوم ينتظر إنصاف الدولة، مفادها أن طول أمد الجريمة قد يكون كافيًا لإفلات المتهمين من المساءلة.
نحن لا نطالب إلا بتطبيق القانون، ولا نطالب بإدانة أحد خارج ساحات القضاء، وإنما نطالب بأن يأخذ التحقيق مجراه كاملًا، وأن يبقى كل من تتوافر بحقه أسباب قانونية للاشتباه أو الاتهام خاضعًا للإجراءات التي يكفلها القانون، بعيدًا عن الضغوط والمطالب والتدخلات التي قد تحرف مسار العدالة عن غايتها.
سيادة النائب العام،
إن النيابة العامة ليست طرفًا في خصومة، وإنما هي حارسة للحق العام وأمينة على تطبيق القانون وحماية المجتمع. ولذلك فإن أي قرار يتعلق بحرية أشخاص متهمين في قضية بهذه الخطورة يجب أن يستند إلى القانون والأدلة والإجراءات القضائية السليمة، لا إلى اعتبارات أو ضغوط لا تمت بصلة إلى ميزان العدالة.
والأخطر من ذلك أن الإفراج عن بعض المقبوض عليهم بعد سنوات طويلة من التخفي والهروب قد تكون له آثار بالغة السلبية على المؤسسة الأمنية نفسها؛ فكيف نطالب رجال الأمن بملاحقة المطلوبين والمخاطرة بأرواحهم، ثم يجدون أن ثمرة جهودهم تنتهي بالإفراج عن من ألقي القبض عليهم دون أن تتضح للرأي العام أسباب ذلك ومسوغاته القانونية؟
إن تكرار مثل هذه الوقائع قد يزرع الإحباط في نفوس القائمين على تنفيذ أوامر القبض، ويضعف الثقة في جدوى ملاحقة المطلوبين، وقد يدفع البعض إلى التراخي في أداء واجبهم، وهو أمر لا يخدم العدالة ولا الدولة ولا المجتمع.
السيد النائب العام،
إن قضية مصطفى حمودة ليست مجرد ملف في أدراج النيابة، وليست رقمًا في سجل القضايا؛ خلف هذا الملف أمٌ وإخوة وأبناء وبنات وأسرة عاشت ثلاثة عشر عامًا وهي تنتظر أن تقول العدالة كلمتها.
نريد دولةً تقول للمظلوم: حقك محفوظ.
وتقول للمطلوب للعدالة: لا يسقط القانون بالتقادم ولا بالهروب.
وتقول لرجل الأمن الذي خاطر بحياته في سبيل تنفيذ القانون: جهدك لم يذهب سدى.
إننا نناشدكم أن تتحملوا مسؤوليتكم التاريخية، وأن تراجعوا ملابسات الإفراج عن من أُطلق سراحهم، وأن تضمنوا استمرار الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت صلته بالقضية، وأن تُستكمل التحقيقات بعيدًا عن أي ضغط أو تدخل، وصولًا إلى الحقيقة والعدالة.
لا نريد انتقامًا خارج القانون، ولا نريد إدانة بلا محاكمة؛ نريد قانونًا يُطبَّق، وتحقيقًا نزيهًا، ومحاكمة عادلة، وحكمًا قضائيًا ينصف المظلوم ويحاسب من تثبت مسؤوليته.
فحق مصطفى لا يسقط بالنسيان،
ووجع أهله لا ينتهي بمرور السنوات،
والعدالة التي تتأخر كثيرًا قد تفقد ثقة الناس بها.
سيادة النائب العام،
أنتم اليوم أمام أمانة، وأمام حق عام، وأمام أسرة تنتظر من الدولة أن تثبت أن دماء أبنائها ليست مباحة، وأن ليبيا ما زالت قادرة على إنصاف المظلومين.