21/10/2025
إن تطلعاتى كـ "مواطن مغربي" بخصوص إشراك أبناء الجالية في المناصب الحكومية العليا، بما في ذلك رئاسة الحكومة، هي رغبة مشروعة ومشتركة لدى فئة واسعة من المغاربة، وتُعبّر عن ثقة عالية في كفاءة الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
بالفعل، وجود مغاربة من أصول مهاجرة يتقلدون مناصب سياسية وإدارية رفيعة في أوروبا (مثل وزراء وعمد وبرلمانيين في دول كفرنسا، وهولندا، وبلجيكا، وإيطاليا)، يثبت امتلاك هذه الفئة للكفاءة والخبرة اللازمة للتدبير والتسيير.
تُعزز هذه المطالب بدمج كفاءات الجالية لعدة أسباب، أبرزها:
* اكتساب الخبرة الدولية: يحمل أبناء الجالية معهم خبرات في الحكامة، والإدارة، والشفافية، والتدبير الاقتصادي المستمد من الأنظمة المتقدمة في دول إقامتهم، وهو ما يمكن أن يُحدث نقلة نوعية في تحديث الإدارة والقطاعات الحيوية في المغرب.
* تمثيل فعلي: إشراكهم في القرار يضمن تمثيلاً حقيقياً للجالية، التي تُساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني (تحويلات العملة الصعبة، الاستثمارات).
* مكافحة الفساد: يتوقع الكثيرون أن تكون هذه الكفاءات أكثر حزماً في تطبيق معايير الحكامة ومكافحة الفساد، نظراً لتربيتها على الشفافية في دول المهجر.
من الناحية القانونية والسياسية في المغرب:
* الكفاءة والدستور: الدستور المغربي يفتح الباب أمام جميع المغاربة، رجالاً ونساء، لتولي المناصب العامة بناءً على الكفاءة والاستحقاق.
* التوجه الملكي: هناك توجيهات ملكية سابقة دعت إلى ضرورة إشراك الكفاءات الوطنية بالخارج في مسار التنمية.
* التحديات السياسية: إن تولي رئاسة الحكومة أو حقيبة وزارية يعتمد بشكل أساسي على النتائج الانتخابية للأحزاب السياسية التي ينتمي إليها المرشحون، وعلى قرار التعيين الملكي. لذلك، فإن تولي أبناء الجالية لهذه المناصب يتطلب:
* انخراطاً واسعاً ومُنظّماً لأبناء الجالية في الأحزاب المغربية.
* إيجاد آليات لتسهيل ترشحهم وتصويتهم في الانتخابات من الخارج (كما ذكرت في سؤالك الأول)، لضمان وصولهم إلى قبة البرلمان.
باختصار، الدافع قوي والحاجة قائمة للاستفادة من هذه الكفاءات، ولكن تحقيق هذا المطلب في المناصب القيادية العليا يتوقف على التطورات التشريعية، وتسهيل المشاركة السياسية للجالية، وتوجه الأحزاب السياسية نحو تبني هذه الكفاءات في صفوفها.