03/06/2026
وش عمرك سولتي راسك علاش البشر ديما كيحلم بعالم مثالي ما فيهش ظلم و فقر والحروب؟ هاد الحلم هو اللي كنسميوه "اليوتوبيا"، كلمة جبها توماس مور ومعناها "المكان اللي ما كاينش". يعني تصور ديال المدينة الفاضلة لي فيها العدالة والمساواة والرفاهية للجميع، فالواقع ما كايناش. هاد الفكرة ما بداتش مع مور، حتى أفلاطون من قبلو تصور فهد الفكرة في الكتاب ديالو"الجمهورية" المدينة الفاضلة لي كيحكمها الفلاسفة الحكماء. فلإنسان ما كيعجبوش الواقع ديالو، ملي كيشوف الظلم والاستبداد كيبدا يتصور وحد العالم فيه العدالة والحقوق باش ينتقد داكشي اللي عايشو.
واليوتوبيا عندها دور كبير، هي لي ي كتعطينا الأمل و"طاقة التغيير". بحال البوصلة لي ي كتورينا فين خاصنا نمشيو، حتى إلا ما وصلناش للكمال 100%، على الأقل كنحاولو نقربو ليه. حسن حنفي كيقول أن الحلم بالمستقبل هو اللي كيخرج الإنسان من الخضوع للقدر وكيخليه يفكر يبدل الواقع ديالو. يعني بلا هاد الحلم، غادي نبقاو ساكتين على الفقر والظلم ونقولو "هادشي مكتوب".
ولكن هنا كاين المشكل الكبير. ملي بغينا نطبقو اليوتوبيا بالقوة ونصنعو "الجنة فالأرض"، التاريخ علمنا أنها كتقلب لكابوس سميتو "ديستوبيا". الشيوعية والنازية بداو كأحلام بالمساواة والعدالة، ولكن ملي بغاو يفرضو تصور واحد على الشعب كامل، بداو الإقصاء والسجون والمجازر. علاش؟ حيت ملي كتقول "أنا عندي الحل المثالي الوحيد" كتبدا تشوف أي واحد مخالف ليك عدو خاصو يتحيد. وهكا السعي ورا الكمال المطلق كيولد أكبر أنواع الاستبداد.
فاليوتوبيا ماشي بلاصة غادي نوصلها ونسكنو فيها. هي طريق خاصنا نمشيو فيه كل نهار. ماشي نقلبو على المدينة الكاملة، بل نقلبو على الإصلاح الجزئي خطوة بخطوة بحال ما قال كارل بوبر. نحلمو بالعالم الأحسن، ولكن نردو البال ما نفرضوش حل واحد على الناس. هكا بش نقدر نبنيو واقع أحسن بلا ما نطيحو فخ الديكتاتورية، ونحافظو على الأمل بلا ما نوليو مستبدين.
Mohamed -Vision