26/12/2025
تالزمت تتوشح بالبياض و فرق التجهيز تسابق الزمن لفك العزلة و إنقاذ الأرواح
تالزمت… الثلج الذي أعاد للجبال هيبتها وللأنهار نبضها
شهدت قمم بويبلان العملاقة خلال الأيام الأخيرة تساقطات ثلجية استثنائية حطمت الأرقام المعتادة، متحولة إلى طبقات كثيفة ستغذي -بحول الله- منبع سبو و تسهم في ملء سد سكورة امداز، بما يحمله ذلك من آمال للفلاحين و السكان و الموارد المائية على حد سواء.
و لليوم الثالث على التوالي، تتواصل جهود فرق التجهيز على الطريق الوطنية رقم:"29" في سباق مع الزمن، لإزاحة الثلوج و فك العزلة عن ما يقارب خمس جماعات تابعة لأقاليم بولمان و تازة و صفرو، إلى جانب عدد من المداشير التابعة لمرموشة و تالزمت و أولاد علي يوسف، مرورا بدواوير: آيت لحسن، أرانيوب، أحشاد، آيت بنعيسى، إضرضورن، وصولا إلى عين الجوع.
و تشتغل الفرق التقنية بنظام التناوب منذ ثلاثة أيام بلا انقطاع، مجندة عدة آليات ثقيلة للتعامل مع ظروف مناخية قاسية و ارتفاعات متفاوتة للثلوج، بلغ سمكها من مكان لآخر ما بين نصف متر و أربعة أمتار، فيما لا يقل المعدل الحقيقي المعتمد لاحتساب السمك عن متر كامل.
جهود ميدانية متواصلة، و تعبئة بشرية و لوجستية كبيرة، تجسد روح المسؤولية و التضامن، وتؤكد أن مواجهة قساوة الطبيعة تستوجب تخطيطا محكما و صبرا لا يلين، حتى تظل الطرق مفتوحة، والحياة متصلة، و الأمل قائما في موسم مائي واعد.
إن ما تشهده تالزمت و بويبلان اليوم ليس مجرد موجة برد عابرة، بل محطة مفصلية تذكرنا بقيمة الثروة المائية، و بالدور المركزي لرجال التجهيز:"الدببة البيضاء" و كل المتدخلين الذين يقفون في الخطوط الأولى، حفاظا على الأرواح و الممتلكات، وضمانا لاستمرارية الحركة و العيش الكريم. و يبقى الرهان قائما على توظيف هذه النعمة الطبيعية بحكمة، بما يضمن أمننا المائي والتنمية المستدامة لأجيال الغد.