15/08/2026
استهتار رقمي بعباءة أكاديمية: حينما تُباع بيانات الطلبة في "منصات مجانية"
في الوقت الذي تفرض فيه الجامعات المغربية رسوماً خيالية ومبالغ طائلة على الطلبة في برامج "التوقيت الميسر" والتكوينات المستمرة المؤدى عنها، نصطدم بواقع رقمي بائس يعكس استهتاراً غير مسبوق. منصة التسجيل وإعادة التسجيل لجامعة عريقة بحجم جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، والتي يفترض أن تكون حصناً تكنولوجياً آمناً وواجهة مؤسساتية محترفة، تطل علينا كعمل هواة مبتدئ لا يرقى حتى لمستوى مشروع تجريبي لطالب في سنته الأولى.
إن النظرة السريعة لهذه المنصة "الرسمية" تكشف عن فضيحة تقنية مكتملة الأركان، تتجلى مكامن ضعفها في النقاط التالية:
• تسول رقمي وبخل مؤسساتي: من المعيب جداً أن تعتمد مؤسسة جامعية تدير ميزانيات ضخمة على خطة مجانية لإنشاء المواقع، تاركةً الإعلان الفاضح أسفل صفحتها (Généré par odoo - Créer un site web gratuit). كيف لجامعة تطلب المال من طلبتها أن تبخل في بناء منصة سيادية ومستقلة تليق باسمها؟
• نسخ ولصق أعمى يثير السخرية: بقاء العبارة الافتراضية للقالب الجاهز (Copyright © Nom de l'entreprise) يمثل دليلاً قاطعاً على غياب أي مراجعة أو إشراف. من أطلق هذه المنصة لم يكلف نفسه حتى عناء تغيير اسم الشركة الوهمية لاسم الجامعة، مما يعكس استخفافاً تاماً بالمشروع ككل.
• ركاكة لغوية في صرح أكاديمي: الواجهة التي يفترض أن تمثل مؤسسة للتعليم العالي تعج بأخطاء بديهية، مثل كتابة "au seins" بصيغة الجمع بدلاً من "au sein"، ناهيك عن التنسيق العشوائي والمسافات الخاطئة. هذا العبث يضرب المصداقية الأكاديمية للجامعة في مقتل.
• الأخطر.. بيانات الطلبة في مهب الريح: هذا العبث في واجهة الموقع (Frontend) يطرح تساؤلات مرعبة حول البنية التحتية وقواعد البيانات (Backend). إذا كان المسؤول عن المنصة قد نسي تغيير "اسم الشركة الافتراضي"، فهل تذكر تشفير بيانات الطلبة؟ نحن نتحدث عن أرقام بطاقات وطنية، شواهد بكالوريا، صور شخصية، وعناوين حساسة يتم إيداعها في منصة هشة ومجانية تفتقر لأدنى معايير الأمان السيبراني.
هذا العمل الهزيل ليس مجرد خطأ تقني عابر، بل هو إهانة مباشرة للطالب المغربي. لا يُعقل أن تُستنزف جيوب الطلبة بمبالغ طائلة بحجة تحسين جودة التعليم والخدمات، ليتم حشرهم لاحقاً في "خيمة رقمية" مجانية ومتهالكة لا تحمي خصوصيتهم، ولا تحترم عقولهم، ولا تعكس حجم وعراقة جامعة حكومية مغربية. إن إطلاق هذه المهزلة الرقمية للعموم يستوجب المحاسبة والمراجعة الفورية.