SlessPress

SlessPress نحن هنا… لنقول ما لا يُقال،
وأنت موجود معنا هنا… لأنك تفهم المعنى دون أن نُفسّر. صحافة القرب - الصفحة الرسمية - سلاس بريس

31/05/2026

مغامر يوثّق لمشاهد ساحرة تكشف عن كنوز الوردزاغ المخفية

الوردزاغ (إقليم تاونات) – بينما كانت مناطق عديدة من المغرب تحتفي بعطلة عيد الأضحى، اختار شاب مغربي من عشاق الطيران الشراعي أن ينظر إلى المناسبة من زاوية مختلفة، محلقا فوق قمة جبل سيدي مسعود، أحد أبرز المرتفعات المطلة على منطقة الوردزاغ بإقليم تاونات.
الصور الجوية التي وثقها الشاب خلال رحلته في سماء المنطقة سرعان ما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، محققة آلاف المشاهدات والتفاعلات، ومسلطة الضوء على مؤهلات طبيعية ظلت بعيدة عن الأضواء رغم ما تزخر به من مناظر جبلية وإطلالات بانورامية فريدة.
وأظهرت اللقطات مشاهد واسعة للمرتفعات الخضراء والوديان والتضاريس المحيطة، في صور وصفها متابعون بأنها من بين أجمل المشاهد الجوية التي تم تداولها عن المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ولم يقتصر تأثير هذه المبادرة على الجانب الرياضي أو الترفيهي، بل فتح نقاشا محليا واسعا حول سبل استثمار المؤهلات الطبيعية لجبل سيدي مسعود في تطوير السياحة الجبلية والرياضات الجوية، باعتبارهما من الأنشطة القادرة على استقطاب الزوار وخلق دينامية اقتصادية جديدة لفائدة الساكنة المحلية.
ويرى فاعلون محليون أن النجاح الذي حققته هذه المبادرة الفردية يعكس الإمكانات الكبيرة التي تتوفر عليها المنطقة، داعين إلى التفكير في إنشاء إطار جمعوي متخصص في الرياضات الجوية والسياحة الجبلية، يعمل على تأطير الشباب ونشر ثقافة السلامة والتكوين في هذا المجال.

كما برزت دعوات لتكريم صاحب المبادرة والاستفادة من تجربته في تكوين الشباب المهتمين بالطيران الحر والتصوير الجوي، بالنظر إلى الدور الذي لعبه في التعريف بالمنطقة وتسليط الضوء على مؤهلاتها الطبيعية عبر محتوى رقمي لاقى اهتماما واسعا.

ويؤكد متابعون أن جبل سيدي مسعود، الذي يعد من أبرز المعالم الطبيعية بالوردزاغ، يمتلك من المقومات ما يؤهله ليصبح وجهة للرياضات الجبلية والسياحة البيئية، إذا ما تم توفير التأطير المناسب والبنية التنظيمية الكفيلة بتحويل المبادرات الفردية إلى مشاريع تنموية مستدامة.

وبينما يستمر تداول المشاهد الجوية على نطاق واسع، يبدو أن رحلة قصيرة في سماء الوردزاغ نجحت في تحقيق ما عجزت عنه حملات ترويجية عديدة، عبر إعادة تقديم المنطقة للجمهور من زاوية جديدة، وكشف جانب من ثروتها الطبيعية

توقيفات ومتابعات قضائية في ملف " استغلال قاصرات " تهز قرية با محمد نواحي تاوناتكشفت تحقيقات قضائية وأمنية جارية بمدينة ق...
23/05/2026

توقيفات ومتابعات قضائية في ملف " استغلال قاصرات " تهز قرية با محمد نواحي تاونات

كشفت تحقيقات قضائية وأمنية جارية بمدينة قرية با محمد عن معطيات حساسة، تتعلق بشبهات استغلال قاصرات والتغرير بهن، في ملف امتدت أبحاثه إلى عدد من الأشخاص، بينهم ذوي نفوذ، بحسب ما أوردته جريدة “العمق” نقلا عن مصادر مطلعة.

وقال المصدر " إن القضية تفجرت عقب واقعة داخل مؤسسة تعليمية بالمنطقة، بعدما ضبطت أستاذة تلميذة تستعمل هاتفها المحمول أثناء الحصة الدراسية، قبل أن يقود تفتيش الجهاز، في إطار تدخل إداري داخلي، إلى اكتشاف صور وصفت بـ”المخلة بالحياء” تخص قاصرات، الأمر الذي استدعى إشعار المصالح الأمنية وفتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وأضاف المصدر " أن الأبحاث الأولية التي باشرتها المصالح الأمنية، بتنسيق مع الفرقة الجهوية للشرطة القضائية التابعة لـ فاس، مكنت من تحديد هويات عدد من القاصرات المشتبه في تعرضهن للاستغلال، من بينهن فتاتين في حالة حمل، في وقت تشير فيه التحقيقات إلى احتمال ارتباط بعض الوقائع بشبهات تتعلق بالاستغلال المادي والإجهاض السري والمشاركة فيه.

ووفق المصدر ذاته، فإن المشتبه فيها الرئيسية في هذا الملف امرأة تبلغ من العمر نحو أربعين عاما، يشتبه في تورطها في استدراج القاصرات والوساطة في أنشطة مرتبطة بالدعارة، مشيرا " إلى أن المعنية بالأمر لها سوابق قضائية مماثلة خارج المنطقة، وتوجد حاليا رهن الاعتقال الاحتياطي بأمر من النيابة العامة.

كما شملت التحقيقات، بحسب ما نقلته “العمق”، الاستماع إلى أكثر من خمسة عشر شخصا للاشتباه في صلتهم بالقضية، من بينهم أشخاص يوصفون بأنهم من ذوي النفوذ، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعة عدد منهم في حالة اعتقال، فيما تمت متابعة آخرين في حالة سراح مقابل كفالات مالية، مع حفظ المسطرة في حق بعض الأسماء التي لم تثبت الأبحاث تورطها.

وتواصل السلطات القضائية المختصة تعميق التحقيقات من أجل تحديد كافة الامتدادات المحتملة لهذا الملف والكشف عن جميع المتورطين المفترضين، وسط متابعة واسعة للرأي العام المحلي بالنظر إلى حساسية القضية وطبيعة المعطيات المتداولة بشأنها.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش بشأن الهشاشة الاجتماعية وحماية القاصرين بالمناطق القروية وشبه الحضرية، إلى جانب أسئلة مرتبطة بفعالية آليات الرصد والتكفل الاجتماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تمس فئات في وضعية هشاشة.

19/05/2026

“نريد فقط المرور”.. صرخة من بني كيسان تهزّ الضمير المغربي

في مشهد يختزل عمق الهشاشة التي تعيشها مناطق واسعة من المغرب العميق، خرج العشرات من شباب وشيوخ دوّار “دار ميك” بجماعة كيسان التابعة للنّفوذ الترابي لإقليم تاونات، يحملون الفؤوس والمعاول، ليشقّوا بأيديهم طريقا قروية انهارت وانقطعت لأكثر من شهر كامل بسبب الأمطار الأخيرة، في ظل غياب أي تدخل من الجهات المسؤولة.

رجال بملابس بسيطة، شيوخ أنهكتهم الجبال، وشباب اختاروا مواجهة العزلة بأدوات بدائية، ظهروا وهم يحفرون التراب والحجارة تحت أشعة الشمس، في محاولة لإعادة ربط الدوار بالعالم الخارجي، بعدما تحولت الطريق إلى كابوس يومي حرم السكان من التنقل، والتسوق، والتطبيب، وحتى الوصول إلى لقمة العيش.

ولم يكن المشهد عاديا؛ إذ شارك الفنان الشعبي جواد، حاملا فأسه وسط السكان، في صورة مؤلمة تختصر حجم الإحساس الجماعي بالتخلي والنسيان.

الناشط الحقوقي عبد القادر النفيسي وصف الوضع بعبارات غاضبة، مؤكدا أن ساكنة الدوار “عاشت معاناة لا توصف”، مضيفا أن الطريق “ظلت مقطوعة منذ أكثر من شهر دون أي تدخل يذكر، ما دفع السكان إلى الخروج عن بكرة أبيهم لإعادة فتحها بإمكاناتهم الذاتية”.

وأضاف النفيسي أن ما وقع “ليس فقط أزمة طريق، بل فضيحة تنموية حقيقية”، متسائلا عن جدوى الشعارات الرسمية المتعلقة بفك العزلة عن العالم القروي، بينما يضطر مواطنون في سنة 2026 إلى استعمال الفؤوس والمعاول من أجل استعادة حقهم الطبيعي في المرور.

من جهته، وجه الفنان جواد رسالة مؤثرة إلى المغاربة قال فيها:

“إخواني المغاربة من طنجة إلى الكويرة، تحية خاصة.. منذ الصباح الباكر ونحن نشق هذه الطريق لأننا بحاجة إلى المرور، نريد الذهاب للتسوق والبحث عن لقمة العيش.”

كما وجّه مناشدة مباشرة إلى عامل إقليم تاونات، مطالبا بالتدخل العاجل لدى الجهات المعنية لإصلاح الطريق وإنقاذ الساكنة من العزلة التي وصفها السكان بـ”المهينة”.

المثير في هذا المشهد ليس فقط حجم المعاناة، بل ذلك الصمت الثقيل الذي رافق الأزمة لأكثر من شهر من لدن جماعة كيسان، في منطقة تؤدي ثمن التهميش جيلا بعد جيل.

و بينما تصرف الملايير على مشاريع وشعارات التنمية الترابية، لا تزال دواوير كاملة في إقليم تاونات تعيش خارج الزمن الإداري، حيث يصبح فتح طريق قروية مهمة شعبية يقوم بها المواطنون بدل المؤسسات.

صور الشيوخ وهم يحفرون بأيديهم، والشباب وهم يحفرون التراب من أجل مترات قليلة من الطريق، تحولت إلى شهادة دامغة على الفجوة العميقة بين الخطاب الرسمي وواقع المغرب المنسي.

وفي انتظار تحرك فعلي من السلطات الإقليمية والجهات المختصة، تتساءل ساكنة دوّار “دار ميك” بمرارة:

ما الجدوى من الإنفاق على انتخاب برلمانيين و مجالس جماعات ترابية إذا كنّا سنظل مضطرين لشقّ طرقنا بأيدينا؟؟

02/05/2026

هل الذاكرة البصرية أداة لكتابة التّاريخ الجهوي لقبيلة سلاس

في سياق يتسم بانعدام الأرشفة المحلية لصالح بروز سرديات عشوائية تنتج خارج سياقاتها الجغرافية والتاريخية، يطفو فعل التوثيق الفردي كممارسة معرفية ذات طابع استدراكي ومقاوم في آن واحد و تستهدف إعادة تركيب ما تفتت من شذرات الماضي وإعادة إدماجها ضمن أفق قراءة تاريخية أكثر اتساعا واتزانا.

وانطلاقا من هذا المنظور، يكتسب العمل الذي أنجزه الأستاذ مصطفى الخاي، الإبن البار لقبيلة سلاس، أهمية تتجاوز حدود المبادرة الشخصية أو الشغف التوثيقي الفردي، ليدرج ضمن إسهامات إعادة بناء الأرشيف البصري لمجال جغرافي ظل، لعقود، خارج دوائر الاشتغال الأكاديمي المنتظم والتغطية الإعلامية المؤسسية، بما يفتح المجال أمام إعادة مساءلة تمثلاته التاريخية والاجتماعية.

إن نشر هذا الألبوم الفوتوغرافي النّادر، الذي يوثق لمرحلة الحماية الفرنسية، وما رافقها من تحولات بنيوية في المجال المحلي—من فضاء “القنية المدخنة” باعتباره نقطة تماس بين المنطقين المحلي والاستعماري، إلى مشاهد البنية الجمركية بما تعكسه من علاقات اقتصادية قائمة على الاختلال وإعادة التنظيم القسري، مرورا بمحطة القطار والكنيسة باعتبارهما علامتين دالتين على تداخلات عمرانية وثقافية ذات حمولة اقتصادية و دينية واضحة—لا يمكن اختزاله في بعده الاستذكاري أو النوستالجي، بل كتفكيك بصري لبنية تاريخية مركبة، امتزجت فيها أبعاد السلطة والاقتصاد والعمران و الدين وإعادة تشكيل المجال معا.

وتتجلى القيمة المضافة لهذه المبادرة في إحيائها لما يمكن وصفه بـ“الذاكرة الصامتة”، أي تلك الذاكرة غير المؤطرة داخل الأرشيفات الرسمية أو السرديات التاريخية الكلاسيكية، لكنها تظل حاضرة في التفاصيل البصرية الدقيقة: ملامح الوجوه، وضعيات الأجساد، الإيقاع اليومي للحياة، والفضاءات الطبيعية التي احتضنت تحولات عميقة لم تفكك بعد بشكل كاف. وفي هذا السياق، تتحول الصورة من مجرد وسيط توثيقي إلى أداة تحليلية ومعرفية، قادرة على إعادة طرح الأسئلة حول المسلمات التاريخية السائدة.

وعليه، فإن هذا العمل المتميز للصّديق مصطفى الخاي، يفرض نفسه ضمن دينامية معرفية يمكنها إتاحة الفرصة للباحثين والمهتمين والإعلاميين لإعادة التفكير في تاريخ المجالات الهامشية باعتبارها فضاءات إنتاج تاريخي واجتماعي ساهمت في تشكيل البنية العامة للمجتمع المحلي. وهو ما يجعل من هذه المبادرة لبنة إضافية في مسار استعادة الذاكرة المحلية، كمدخل لفهم الحاضر وإعادة بناء أسئلة المستقبل.

وفي الوقت الذي ظلت فيه الكتابة التاريخية التقليدية متمركزة حول الفضاءات المركزية، تأتي مثل هذه الأعمال لتعيد التذكير بأن التاريخ، في كثير من تجلياته الأكثر كثافة، يكتب من الهوامش، وأن الصورة، حين تقرأ ضمن منظور نقدي وتحليلي، قد تختزل من الدلالات ما يعجز عنه الخطاب النصي الممتد. ومن ثم، فإن هذا الألبوم لا يمثل مجرد إضافة إلى الرصيد البصري لمنطقة سلاس، بل يشكل دعوة صريحة لإعادة فتح أرشيف ظل مهمشا لقرون، وإعادة بناء وعي تاريخي أكثر اتساقا مع تعقيدات الواقع المحلي.

آلة لتحليل الدم بقيمة 50 ألف يورو خارج الخدمة منذ أشهر بتاوناتسلاس بّريس من تاوناتجهاز تحليلِ الدم بمستشفى تاونات معطّل ...
21/04/2026

آلة لتحليل الدم بقيمة 50 ألف يورو خارج الخدمة منذ أشهر بتاونات

سلاس بّريس من تاونات

جهاز تحليلِ الدم بمستشفى تاونات معطّل منذ وصوله .. و استهتار صحّي محبط لمغاربة العالم

تاونات — في الوقت الذي تتواصل فيه دعوات الجماهير التّاوناتية المناضلة " لجنة نداء الكرامة " إلى إصلاح المنظومة الصحية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فجّر استمرار تعطّل جهاز أوتوماتيكي لتحليل الدم بالمستشفى الإقليمي لتاونات، رغم مرور أشهر على وصوله، موجة غضب واسعة وسط الساكنة والفاعلين المحليين داخل وسائل التّواصل الاجتماعي.

ويتعلق الأمر بجهاز متطور لتحليل الدم من فئة automates d’hématologie، تبلغ قيمته 500 ألف درهم (50 ألف يورو)، وقد تم إهداؤه السنة الماضية للمستشفى الإقليمي بتاونات من طرف أحد مغاربة العالم الغيورين على وطنهم، في مبادرة مواطنة استهدفت دعم العرض الصحي بالإقليم والتخفيف من معاناة المرضى.

غير أن الجهاز، المخصص لإجراء تحليل العد الدموي الشامل NFS مع عدّ الخلايا الشبكية (décompte des réticulocytes)، ما يزال خارج الخدمة إلى حدود اليوم، رغم وصوله خلال سنة 2025، في مشهد أثار استياء عميقا وتساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التعثر، خاصة أن جهازا مماثلا أُهدي في الفترة نفسها إلى المستشفى الإقليمي بميدلت، ودخل الخدمة بشكل طبيعي.

هذا التباين الصارخ بين ميدلت وتاونات أعاد إلى الواجهة أسئلة حول معضلة نجاعة التدبير الإداري لقطاع الصحة بالإقليم، وكذا التعقيدات التي حالت دون تشغيل تجهيز طبي ذي أهمية بالغة في تشخيص الأمراض وتتبع الحالات الاستشفائية.

وقالت السيدة نجية من تاونات، في تعليق يعكس نبض الشارع المحلي :

“يسعدنا أن آلة ميدلت استخدمت، وبأسف عميق يؤلمنا أن تبقى آلة تحليل الدم بتاونات خارج الخدمة إلى اليوم، رغم قيمتها وأهميتها في تشخيص الحالات وتتبعها. مثل هذه المبادرات، هدفها خدمة المرضى، وتأخر تفعيلها يحرمهم من العلاج. نأمل تدخلا عاجلا لتشغيلها في أقرب الآجال.”

ويحمل هذا الملف بعدا انسانيا يتجاوز الجانب التقني، لكونه يمسّ ثقة مغاربة العالم في مؤسسات بلدهم الأمّ، خاصة أولئك الذين يسعون إلى المساهمة في تنمية وطنهم من خلال مبادرات ملموسة.

و في الوقت الذي تؤكد فيه التوجيهات الملكية السامية، بشكل متكرر، على ضرورة دعم مغاربة العالم وتذليل العقبات أمام اندماجهم في الاقتصاد الوطني ومساهمتهم في التنمية، تأتي مثل هذه العراقيل البيروقراطية لتعمّق الإحباط، وتبعث برسائل سلبية إلى الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج.

و اعتبر صاحب المبادرة م ر في تعليق مطوّل على مجموعة لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات " واتساب " أمس الإثنين 21 أبريل الجاري، أنّ " تعطل الجهاز ناتج عن “اختلالات عديدة ومختلفة”، موضحا أن جزءا منها يعود، إلى المندوب الإقليمي الذي يشغل في الوقت نفسه مهام مدير المستشفى، في وضعية وصفها بأنها تطرح “تناقضا في المهام”، إلى جانب ما اعتبره “الإهمال المتعود في المؤسسات العمومية”.

كما أشار إلى مسؤولية الشركة المكلفة بتشغيل الجهاز وتوفير المواد الكيميائية الضرورية لتشغيله، وهي عناصر أساسية لا يمكن للجهاز أن يشتغل بدونها.

وبحسب المتحدث ذاته " فقد أدى هذا التعثر إلى ضياع وقت طويل، قبل أن ينتهي الأمر بفوات آجال الصفقات العمومية الخاصة بسنة 2025، ما أرجأ تفعيل الجهاز إلى دورة الصفقات المقبلة.

وأضاف:

“أُخبرت بأن عرض الصفقات سيتم خلال هذا الشهر أو بداية شهر ماي. سننتظر إلى غاية آخر شهر ماي، آملين أن يوفى بالوعد، وفي حالة عدم تشغيل الآلة يصبح الترافع واجبا.”

ويذهب متابعون إلى أن استمرار هذا الوضع لا يمس فقط صورة التدبير الصحي بالإقليم، بل ينعكس مباشرة على المرضى، الذين يحرمون من خدمة تشخيصية دقيقة كان من شأنها تسريع العلاج وتخفيف الضغط على الأسر و " سِيرْ لْفَاسْ ".

ومع اقتراب نهاية شهر ماي، تتجه الأنظار إلى مدى وفاء الجهات المسؤولة بالتزاماتها، وسط تصاعد الدعوات إلى فتح نقاش عمومي حول أسباب تعطيل المبادرات المواطنة، خاصة حين تصدر عن مغاربة العالم الذين يضعون إمكانياتهم وخبراتهم في خدمة الوطن.

نحو إعادة بناء السّردية التاريخية-الاقتصادية لقبيلة سلاس: قراءة سوسيولوجية في جدلية التاريخ والهشاشة التنمويةسلاس بّريس ...
29/03/2026

نحو إعادة بناء السّردية التاريخية-الاقتصادية لقبيلة سلاس: قراءة سوسيولوجية في جدلية التاريخ والهشاشة التنموية

سلاس بّريس - من جماعة أورتزاغ.

على الرغم من الندرة الملحوظة في الدراسات التّاريخية المحكمة التي تناولت قبيلة سلاس باعتبارها وحدة سوسيولوجية-مجالية قائمة بذاتها، فإن السنوات الأخيرة شهدت تحوّلا لافتا في منسوب الاهتمام الأكاديمي بهذه المنطقة الضاربة في التاريخ، والواقعة ضمن الحدود الجغرافية لإقليم تاونات، شمال مدينة فاس، العاصمة التاريخية للمملكة المغربية. وقد تجلّى هذا الاهتمام في انخراط عدد متزايد من الطلبة والباحثين في دراسة بنياتها الاجتماعية وتحولاتها، من ضمنهم الدكتور عماد العزابي الذي ناقش مؤخرا أطروحته لنيل الدكتوراه حول سوسيولوجيا المجال القروي في هذه الربوع، وهو ما يعكس بداية تشكّل حقل معرفي ناشئ يستدعي المزيد من التراكم العلمي والتوثيق المنهجي.

الذاكرة الشفاهية كمدخل إبستمولوجي

في غياب أرشيف مكتوب متكامل، تبرز الرواية الشفاهية باعتبارها أداة مركزية لفهم البنية الأنثروبولوجية لسلاس، إذ تتناقل الأجيال عبرها سرديات الهجرة، والانتساب، والتمثلات الرمزية للمجال. ولا يمكن التقليل من القيمة العلمية لهذه المادة الخام، إذا ما أُخضعت لأدوات التحليل النقدي، لأنها تختزن تمفصلات الهوية المحلية في تقاطعاتها الأمازيغية و العربية والأورو-متوسطية و الصحراوية والعبرية والإفريقية، المنصهرة جميعا ضمن الهوية المغربية الجامعة.

وفي هذا السياق، تحضر نماذج عائلية باعتبارها شواهد حية على تعددية الروافد:

عائلة الحليمي ذات الامتداد الإدريسي الفاسي، المرتبطة بسياقات ما بعد أفول الدولة الإدريسية؛ لما استوطن جدهم عبد الحليم بدوّار العنصر.
عائلتا الحبابي والطوريز المستوطنتان ببني الأحباب ذات الجذور الموريسكية؛ إلى جانب عائلة المعدني ... المرتبطة بجبل المعدن.
و عائلة آل الغازي ذات الرافد العربي التي استوطنت بالمنطقة على إثر خلاف نشب بينها وبين زاوية مولاي علي الشريف.
و أسر شريفة من آل البيت، مثل آل أضادي و آل احماموشي و آل محفوظ و آل المحروق وآل الجمال المنتسب إليهم الفقيه مولاي عبد الله بن حسون الذي يؤرخ لمرحلة مضطربة من تاريخ المنطقة.

إن هذا التعدد النسَبي لا يعكس مجرد تنوع ديموغرافي، بل يؤشر على تاريخ طويل من التفاعل الحضاري والهجرات المتعاقبة التي وجدت في سلاس فضاء آمنا للاندماج وإعادة التشكل.

التراث المعماري والبنية المادية للتاريخ

لا تقتصر الذاكرة على الشفاهة، بل تتجسد كذلك في معالم مادية تشهد على تعاقب الحضارات، من أبرزها مسجد تاورضة الذي ينسب إلى الحقبة المرابطية، إذ كان يشكل هذا المدشر الغني آنذاك موردا حيويا من الأبقار، التي كانت تعتمد عليها جيوش المرابطين المرابطة في قلعة مجاورة لضمان إمداداتها من المونا، إلى جانب نسيج من المداشر التقليدية التي تحتفظ بطرز معمارية أصيلة، وتقاليد ثقافية لا تزال صامدة الى يومنا هذا، بما في ذلك عين بوشريك الذي يشتهر بصناعة الفخار البلدي. كما تحضر آثار المرحلة الاستعمارية في منشآت فنية وبنيات تحتية تجاوز عمرها قرنا من الزمن كقنطرة سلاس، و محطة القطار، ومسار السكك الحديدية الذي كان يربط المنطقة بمحاور اقتصادية أوسع وصولا إلى عين عايشة، فضلا عن مرافق دينية و سياحية اندثرت مثل “الأرنب المدخنة” و الكاثدرائية.

وتؤكد هذه المعطيات أن سلاس لم تكن فضاء هامشي، بقدر ما شكلت عبر العصور عقدة عبور ضمن شبكات تجارية تاريخية، حيث كانت القوافل القادمة من سجلماسة وفاس تعبر جبال غمارة وصولا إلى الموانئ المتوسطية، وعلى رأسها سبتة، مرورا بقبيلة سلاس.

و تكتسب تسمية مدشر “عين ليهودي” دلالة أنثروبولوجية واقتصادية، إذ تعدّ أثرا لنشاط اقتصادي ارتبط ببعض الأسر اليهودية، يرجّح أنه كان مرتبطا بتزويد السوق الأسبوعي " الجمعة القديمة " بالمياه، و علامة لغوية تؤشر على تخصص مهني داخل البنية الاقتصادية المحلية.

بين الامتداد الحضاري والهشاشة الراهنة

رغم هذا الغنى التاريخي والتنوع الحضاري، تعاني المنطقة اليوم من تراجع ديمغرافي كما تؤكده الإحصائيات الرسمية بعدما شكلت على مر العصور قبلة للمهاجرين من روافد متعددة. ويعود ذلك إلى اختلالات بنيوية، منها تفشي الفساد المعيق للاستثمارات، وتفكك الوعاء العقاري نتيجة تداخلات اجتماعية وقانونية مرتبطة بأنماط الإرث وتاريخ الملكية.

غير أن قراءة هذه الوضعية من زاوية اقتصادية بحتة تكشف عن إمكانات كامنة، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة، حيث تتقاطع محاور طرقية حيوية " براشما " تربطها شرقا بمركز الإقليم، وجنوبا بـ فاس، وشمالا بمناطق تطوان وشفشاون، وغربا بسهول الغرب. كما أن إحاطتها بسلسلة جبلية واحتضانها لموارد مائية وغابوية يمنحها مؤهلات سياحية وبيئية ذات قيمة تنافسية عالية.

نحو مقاربة تحوّلية: التراجع كأفق للتقدم

إن تجاوز هذه المفارقة لا يقتضي بالضرورة القفز المباشر إلى نماذج تنموية مستوردة، بل يستدعي التراجع خطوة إلى الوراء من أجل التقدم خطوتين إلى الأمام، أي إعادة قراءة الذات الترابية، واستثمار الرأسمال اللامادي المتجسد في التاريخ والهوية والذاكرة الجماعية.

فمن شأن تثمين الإرث الثقافي، عبر البحث الأكاديمي الرصين والتوثيق الإعلامي المحترف، أن يحوّل هذا الرصيد اللّا مادي إلى مورد اقتصادي قابل للقياس، خصوصا إذا ما تم ربطه بمبادرات ريادية في مجالات الفلاحة المستدامة، والسياحة البيئية، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، و الطاقات المتجددة، واقتصاد المعرفة. كما أن الانفتاح على مجتمع المعرفة، خاصة من مغاربة العالم، يمكن أن يسهم في خلق دينامية جديدة قائمة على المعرفة والتكامل الاقتصادي.

الوعاء العقاري كمدخل للتحول

تبقى مسألة العقار أحد المفاتيح الحاسمة في أي مشروع تحولي، إذ إن تسوية الوضعية القانونية للتجزئة السكنية الأولى بمركز الوردزاغ، على سبيل المثال، يمكن أن تشكل نقطة انطلاق عملية، من خلال تحرير أكثر من 170 عقارا من القيود البيروقراطية، بما يتيح لأصحابها إمكانية البيع والرهن والكراء في إطار معاملات تجارية قانونية و آمنة، وهو ما سينعكس إيجابا على قدرتهم الشرائية و على القيمة السوقية لعقاراتهم و على جاذبية المجال للاستثمار.

ومن شأن هذه الدينامية أن تحدث تأثيرا متسلسلا يشمل تحريك ملفات أخرى عالقة، كالكورنيش والتهيئة الحضرية، ويفتح المجال أيضا أمام نشوء تجزئات جديدة، بما يواكب انتقالا تدريجيا من الطابع القروي إلى نمط عمراني أكثر تنظيما، وتمدنا، دون القطيعة مع الخصوصية المحلية.

وإذا كان التاريخ قد منحها مكانة كملاذ آمن وممر تجاري وثقافي، فإن المستقبل يمكن أن يمنحها دورا مختلفا، شريطة إعادة بناء سرديتها انطلاقا من ذاتها، وتفعيل إمكاناتها عبر مقاربة تكاملية تجمع بين البحث العلمي، والاستثمار، وتمكين الإنسان المحلي، كشرط ضروري لتهيئة قفزة نوعية نحو مستقبل أكثر عدلا واستدامة.

تاونات بين واجب التضامن ومزايدات “الإقليم المنكوب”سلاس بّريس ( تاونات)في الوقت الذي استبشرت فيه بلادنا خيرا بعودة التساق...
09/02/2026

تاونات بين واجب التضامن ومزايدات “الإقليم المنكوب”

سلاس بّريس ( تاونات)

في الوقت الذي استبشرت فيه بلادنا خيرا بعودة التساقطات المطرية بعد سبع سنوات عجاف أنهكت الفرشة المائية و بحيرات السّدود، وأرهقت الفلاحين وأثقلت كاهل الاقتصاد المحلي، وجدت بعض المناطق نفسها أمام الوجه الآخر للأمطار الغزيرة، حيث تسببت السيول والفيضانات في أضرار متفاوتة، خاصة بعدد من الجماعات القروية بإقليم تاونات، مخلفة خسائر مادية و بشرية، وعازلة بعض الدواوير عن محيطها الطبيعي، في مشهد يستدعي دون شك التعبئة الفورية واليقظة المؤسساتية والتدخل الاستعجالي.

غير أن ما يثير الانتباه في خضم هذه التطورات، ليس فقط حجم الأضرار التي تستوجب معالجة جدية ومسؤولة، بل أيضا الطريقة التي اختارتها بعض الجهات للتفاعل مع الوضع، عبر إطلاق بلاغات متتالية والدعوة إلى تأسيس لجان تحمل عناوين مثيرة من قبيل “دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات”، والترويج لمطلب إعلان الإقليم “إقليما منكوبا”، وهي صيغة لها دلالات قانونية وسياسية وإدارية دقيقة، لا يمكن التعامل معها بمنطق الشّعبوية أو المزايدات السياسوية أو الضغط " الفايسبوكي ".

فالتضامن مع المتضررين واجب وطني وأخلاقي لا ريب فيه، لكن تحويل معاناة الساكنة إلى محاولة لخلق انطباع بأن الإقليم بأكمله يعيش حالة انهيار شامل، يطرح علامات استفهام حول خلفيات بعض المبادرات، خاصة عندما تصاغ هذه " البلاغات " بلغة عامة وفضفاضة تتحدث عن “فيضانات عارمة شملت أغلب مناطق الإقليم”، دون إسناد ذلك إلى معطيات دقيقة أو تقارير تقنية محايدة صادرة عن الجهات المختصة.

إن إعلان إقليم ما “منكوبا” هو إجراء استثنائي يرتبط قانونيا بتقييم شامل لحجم الخسائر، وبمعايير دقيقة تهم الأرواح والممتلكات والبنيات الأساسية ومدى قدرة السلطات المحلية على التدخل بوسائلها الاعتيادية، وهو ما يستوجب تقارير رسمية ميدانية ولجانا تقنية مختصة وتنسيقا مركزيا، وليس مجرد ضغط معنوي أو توقيعات مفتوحة.

وعليه، فإن المسؤولية تقتضي اليوم دعم السلطات العمومية في مجهوداتها، وتوفير شروط التعاون بدل خلق أجواء التأزيم و الإحباط، لأن المرحلة تتطلب معالجة آثار الفيضانات بقرارات عملية، من قبيل إصلاح الطرق والقناطر، فك العزلة عن الدواوير، ضمان تزويد السكان بالماء والكهرباء، تقديم المساعدات الغذائية والطبية، مع توجيه ورش الجيل الجديد للمشاريع المندمجة نحو البنية التحتية القروية التي ظلت لعقود الحلقة الأضعف في مواجهة الكوارث الطبيعية.

إن تاونات تحتاج اليوم إلى تضامن حقيقي، وإلى تضافر الجهود، و إلى تقارير ميدانية صادرة عن الجهات المختصة، بعيدا عن المزايدات السياسوية شبه حقوقية، لأن الدفاع عن كرامة الساكنة لا يكون بتأجيج الغضب، وتسييس المآسي. بل بتحويل المحنة إلى فرصة لإعادة التفكير في النموذج التنموي للإقليم، حتى لا تتكرر المآسي مع كل موسم مطري قادم.

07/02/2026

Sous l’Eau, Je Parle Encore

الوردزاغ لا تتزيّن كل يوم .. لكنها لا تظهر جمالها إلّا حين تشاء السّماء  سلاس بّريس ( الوردزاغ ) تستعد الوردزاغ لارتداء ...
01/02/2026

الوردزاغ لا تتزيّن كل يوم .. لكنها لا تظهر جمالها إلّا حين تشاء السّماء



سلاس بّريس ( الوردزاغ )

تستعد الوردزاغ لارتداء أبهى حللها، حيث تكتسي ضفاف بحيرة سدّ الوحدة بزرقة آسرة، و تنعكس السماء على مرآة مائية هادئة تطوّقها تلال خضراء وجبال من كل حدب وصوب، وتضاريس توحي بالسكينة والاتساع في الصّدر، مشهدا يخطف الأبصار ويغري بالاعتقاد أن المنطقة تقف على أعتاب نهضة سياحية واقتصادية وشيكة. غير أن هذا الجمال، على فرط سحره، يظل جمالا هشّا، مؤقتا، ومعلّقا على شرط خارجي لا تتحكم فيه المنطقة ولا ساكنتها: منسوب مياه سدّ الوحدة.

ذلك أن هذه الجاذبية الطبيعية، كما أثبتت التجربة، تنبثق و تندثر تبعا لتقلبات التساقطات المطرية وحركية استغلال السد، ما يجعل أي رهان اقتصادي مبني حصرا على “امتلاء البحيرة” رهانا محفوفاً بعدم اليقين، وعاجزا عن توفير شروط الاستقرار التي يتطلبها الاستثمار المنتج و الآمن، سواء في السياحة أو في الخدمات و الأنشطة المرتبطة بها. فكيف يمكن لمستثمر، أو فاعل اقتصادي، بما في ذلك السلطة الحكومية، أو حتى الجماعة ترابية، أن تبني جدوى اقتصادية متميزة على مورد جمالي لا يملك أي ضمانة زمنية أو استمرارية بنيوية؟

من هنا، أطرح السؤال الجوهري نفسه على الفاعلين المحليين المتبنين لنفس هذه الختيارات الطموحة، و بإلحاح: هل نكتفي بالاحتفاء الموسمي بصورة خلابة، أم نمتلك الجرأة الفكرية والسياسية للانتقال من منطق الاستهلاك الظرفي للطبيعة إلى منطق تدبيرها الذكي والمستدام؟

في هذا السياق بالذات، يبرز مشروع تهيئة فمّ بحيرة سلاس عبر إحداث سدّ بيئي منخفض ( بين كرباب و الدكارة ) كحل متوازن ومنسجم مع خصوصيات المجال، حل لا يسعى إلى مصادمة المنظومة المائية الوطنية ولا إلى المساس بوظائف السد الاستراتيجية، بل يهدف، في جوهره، إلى تثبيت مرآة مائية محلية دائمة نسبيا، وتحويل نهاية بحيرة سد الوحدة من فضاء متقلّب إلى مجال مستقر بصريا وبيئيا، قادر على احتضان مشاريع اقتصادية وسياحية ذات نفس طويل.

إن هذا المشروع، في أبعاده العميقة، لا يقتصر على تدخل تقني محدود، بل يؤسس لرؤية ترابية متكاملة تستحضر في الآن ذاته الأهداف البيئية، والتنموية، والسوسيو-اقتصادية. فهو من جهة يساهم في حماية الضفاف، والحد من الانجراف، وتحسين جودة المشهد الطبيعي، ومن جهة ثانية يرفع بشكل مباشر من الميزة التنافسية لمركز أورتزاغ، ويمنحه موقعا متقدما ضمن خريطة المراكز الصاعدة ذات المؤهلات السياحية و البيئية.

وعلى المستوى الاقتصادي، يفتح هذا الاستقرار الباب أمام رواد الاستثمار في مجالات السياحة الإيكولوجية، والخدمات، والإيواء السياحي، والصناعات الثقافية والإعلامية، كما يخلق مادة غنية للترويج الترابي والسياحي، قادرة على إعادة تموقع المنطقة في الخطاب التنموي الجهوي والوطني، ليس فقط كفضاء جميل، بل كمجال مبادر وصاحب مشروع مذر للقيمة المضافة المرتفعة و بالعملة الصّعبة.

ولا يخفى أن الزخم الذي يمكن أن يولده مشروع من هذا القبيل، حين يقدّم كرؤية واضحة ومقنعة لصناع القرار الاستثماري، من شأنه أن يستقطب موارد استراتيجية من الحكومة، ومن القطاع الخاص، ومن الصناديق الاستثمارية، فضلا عن الجماعات الترابية الصديقة التي ستتأثر إيجابا بهذا التحول على مستوى الجاذبية الاقتصادية والتكامل المجالي. فالتنمية، في نهاية المطاف، لا تبنى على الموارد فقط، بل على القدرة على تحويلها إلى سردية جماعية مقنعة ومشتركة.

سياسيا، يكتسي هذا المشروع دلالة خاصة، إذ إنه ينسجم من حيث الروح والمضمون مع البرنامج الانتخابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجماعة الوردزاغ سنة 2021، الذي راهنّا فيه على التنمية المستدامة والعدالة المجالية وتثمين المؤهلات المحلية. غير أن تحقيقه على أرض الواقع يتجاوز منطق التنافس الانتخابي الضيق، ويتطلب تظافر جهود كافة الفاعلين السياسيين، وفي مقدمتهم حزب العدالة والتنمية، الذي أفلح في إنجاز مشروع تثنية الطريق الوطنية الثامنة، و تشير كل المعطيات الميدانية إلى كونه الأوفر حظا للفوز في الاستحقاقات القادمة. فمثل هذا المشروع، بحجمه وأثره، لا ينبغي أن يحسب على حزب دون آخر، بل على المنطقة وساكنتها ومستقبل أجيالها.

إن الوردزاغ اليوم تقف عند عنق الزجاجة، إما أن تظل أسيرة جمالها العابر، تصفّق له العدسات حين يمتلئ السد، ثم تنساه حين ينحسر الماء، وإما أن تختار طريق الاستشراف و الاستدامة، وأن تحوّل الطبيعة من مشهد موسمي إلى رافعة تنموية مستدامة. وبين الخيارين، يبدو أن الرهان الحقيقي ليس في الماء وحده، بل في الرؤية، وفي الجرأة على تحويل هذه الصورة إلى مشروع حقيقي، والحلم إلى سياسة عمومية محلية ذات أثر ملموس.

الاتحاد الاشتراكي ليس للبيع : رسالة إلى الدكتور مصطفى المريزق من قلب " الغديرة الزّرقاء ". سلاس بّريس - تاوناتلا يلدغ ال...
28/01/2026

الاتحاد الاشتراكي ليس للبيع : رسالة إلى الدكتور مصطفى المريزق من قلب " الغديرة الزّرقاء ".

سلاس بّريس - تاونات

لا يلدغ المواطن التاوناتي من الجحر مرتين. هذه القاعدة ليست تحذيرا شعبيا، بل هي درس تاريخي يجب أن يستخلص من مسار الدكتور مصطفى المريزق، الذي بعد عقود من الانخراط في دينامية المجتمع المدني و العمل الحزبي، يطل اليوم على المشهد الاتحادي بمقال يرفع شعار النقد والمسؤولية، بينما ماضيه السياسي يثبت أنه كان جزءا من منظومة إفشال الاتحاد الاشتراكي للقوّات الشعبية في إقليم تاونات.

فلنعد قليلا إلى الاستحقاقات الانتخابية التشريعية لعام 2016، حين كان المريزق عضوا في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة تحت قيادة إلياس العماري، لم يتردد في استنفار وفد حزبي يضم أسماء إعلامية وأكاديمية، من بينها المذيع خالد أدنون والدكتور اللقماني، لضمان انتزاع مقعدين نيابيين كانا ضمن حظوظ الاتحاد الاشتراكي. هذا الحدث وحده يكفي ليضع تساؤلا جوهريا: كيف يمكن لشخص أن يتحدث اليوم عن القيم الاتحادية والالتزام التاريخي، بينما كان يساهم سابقا في إضعاف الاتحاد في ميدانه السياسي وقلاعه الانتخابية؟

ثم ماذا عن مسار حركة “جبالة ونفتخر”، التي انطلقت من هموم الشباب التاوناتي ومطالب المجتمع المدني بحق جبر الضرر، قبل أن تتعرض للاختطاف السياسي حين قام المريزق بتجنيد شباب لا يكاد أحد يعرفهم في الساحة النضالية، لتحويلها إلى حركة “قادمون وقادرون”، باختيار أعضائها وفق ولاءاتهم الحزبية، متجاهلا المبادرة الأصلية التي قامت على مشاركة واسعة للشباب والنشطاء المحليين. فالمسار الذي كان يفترض أن يكون جسرا بين مطالب المواطنين والمؤسسات الرسمية، أصبح أداة سياسية لتصفية حسابات شخصية وفرض التوجه السياسي للمريزق، بعيدا عن روح المبادرة الشبابية و الفكر الاتحادي الصافي.

في هذا السياق، يصبح مقال المريزق الأخير عن الاتحاد الاشتراكي، الذي يقدّم نفسه فيه كناقد نزيه يطالب بفتح نقاش وطني ومسؤول، تجريدا للحقائق من سياقها التاريخي والسياسي. فالمقال لم يتطرق إطلاقا إلى دوره المباشر في إضعاف الاتحاد عبر تحالفات سياسية مشبوهة، أو عبر اختطاف المبادرات الشبابية العفوية في تاونات.

من هنا، يتضح أن المريزق، في خطابه الأخير، يستخدم لغة النقد الأكاديمي والوعظ السياسي، لكنه يفتقد إلى الأخلاق السياسية، و الاعتراف بالخطأ، والمواجهة الصريحة مع ماضيه، والشفافية أمام القواعد التي وثقت به ذات يوم. وهذا ما يجعل حديثه عن “فتح النقاش حول مستقبل الاتحاد” مشكوكا في صدقيته، بل ويضع الاتحاد الاشتراكي أمام خطر استغلال إرثه الوطني التاريخي من قبل من لم يكن يوما مخلصا للمبادئ و القيم التي ميّزت المدرسة اليسارية في المغرب على مرّ التاريخ، بل على العكس، ساهم في تهميش الإتحاد وإقصاء أبنائه في مساره النضالي والمدني تحديدا.

الاتحاد الاشتراكي، بما له من تاريخ نضالي وعمق فكري، لا يحتاج إلى من يركب على إرثه باسم حقوق الإنسان أو الوعظ السياسي. لماذا ؟؟ لأن النقد الداخلي هو شأن اتحادي، ولن يكون أي شخص خارجي، مهما ادّعى الخبرة والالتزام، قادرا على اختصار هذا التاريخ الطويل أو تمثيله. القادة، الشباب، والأطر الاتحادية هم وحدهم أهل القرار، وهم وحدهم من يقرر شكل النقاش الداخلي، بعيدا عن أي ركوب على التجارب أو الالتفاف على المبادرات الشبابية.

ولأن التاريخ لا يمحى بسهولة، كما الذاكرة الانتقائية للدكتور مصطفى المريزق لا تستطيع أن تخفي انخراطه في مسار سياسي أفشل الاتحاد الاشتراكي محليا وإقليميا. فإن أي خطاب يقدّم اليوم باسم المصلحة الاتحادية، دون تمحيص الماضي، هو خطاب هش، مفتقد للمصداقية، ولا يمكن أن يكون أكثر من محاولة لإعادة تعبئة " المداويخ " على حساب الحزب والمواطنين. فالاتحاد الاشتراكي حزب متجذر، له قادته وشبابه ورموزه، ولن يسمح لأحد بأن يركب على إرثه السياسي الوطني.

Address

Fez
30090

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when SlessPress posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to SlessPress:

Share