03/06/2026
يعد المركز الاجتماعي والتربوي بإيتزر أحد المرافق العمومية التي شيدت لخدمة الساكنة، غير أن مسيرته منذ افتتاحه تكشف عن فجوة واسعة بين ما كان مأمولاً وما هو قائم على أرض الواقع.
أولاً:
يعاني المركز من ضعف في إمكانية الوصول إليه، إذ يقع بعيداً عن معظم الأحياء السكنية، وهو ما يشكل عائقاً حقيقياً أمام الفئات المستهدفة، لا سيما في فصل الشتاء وفي ظل صعوبة التنقل. وهذا يطرح تساؤلات جدية حول معايير اختيار الموقع والاعتبارات التخطيطية التي اعتمدت عند إنشائه.
ثانياً:
يفتقر المركز إلى الحد الأدنى من التجهيزات الضرورية لممارسة الأنشطة التربوية والترفيهية. فغرفه تخلو من أي تأثيث وظيفي، فيما تبقى القاعة متعددة الاختصاصات بعيدة عن استيفاء المواصفات المطلوبة، سواء من الناحية اللوجستية أو البنائية.
ثالثاً:
يمثل غياب الأطر المؤهلة في مجال التنشيط التربوي الإشكالية الأشد وطأة؛ إذ يجد مدير المركز نفسه معزولاً، محاطاً بموظفين لا صلة لهم بهذا القطاع ولا خبرة لديهم في مجاله، مما يفضي إلى شلل شبه تام في المبادرات والبرامج التي كان ينبغي أن يضطلع بها المركز.
ويكمن السبب الحقيقي في هذا الوضع، حسب ما يتداول، في بعض الممارسات السياسية التي تقدم المصالح الخاصة على المصلحة العامة، حيث يتم أحياناً توظيف أشخاص لا تربطهم صلة بهذا المجال، بغرض تعزيز الحضور السياسي واستقطاب الأصوات، بدلاً من الحرص على ضمان جودة الخدمات وتحقيق الأهداف المنشودة من المركز.
في السياق العام
لا يمكن فصل هذا الواقع عن البيئة الإدارية المحيطة به، التي تعكس أحياناً غياب الحكامة الرشيدة وتغليب الاعتبارات السياسية على حساب المصلحة العامة. وهو ما يجعل مرافق من هذا النوع، كان يفترض أن تعنى بشباب المنطقة وأطفالها، تتحول إلى هياكل جامدة لا تؤدي الدور الذي أحدثت من أجله.
وهكذا نجد مدير المركز يبحث عن الدعم والمؤازرة، وينتظر تدخل الجهات المعنية من أجل تجهيز المركز وتعزيز موارده البشرية بأطر مؤهلة تمتلك الدراية والخبرة اللازمتين في هذا المجال.
ويظل المركز الاجتماعي والتربوي بإيتزر شاهداً على فرصة لم تستثمر بالشكل المأمول؛ فهو مبنى قائم، ولكنه يفتقر إلى الروح التي تبث فيه الحياة، من تجهيزات وكوادر ورؤية واضحة. وهو ما يستدعي وقفة جادة من الجهات المعنية لإعادة النظر في مسار هذا المرفق، وتوجيهه نحو الأهداف التي أنشئ من أجلها.
#إيتزر #المغرب #ميدلت #الأطلس