23/04/2026
في زاوية ضيقة من مكتبة عتيقة، جلس "صفوان" أمام ورقة بيضاء، يراقب عقارب الساعة وهي تلتهم الصمت. كان ينتظر "اللحظة المناسبة" ليبدأ كتابة مؤلفه العظيم، لكنه في كل مرة كان يؤجل الغمسة الأولى للريشة في الحبر، قائلاً: "ما زال هناك متسع".
دخل عليه شيخه العجوز، ورأى الورقة الفارغة، فابتسم بأسى. لم يقل شيئاً، بل سحب ريشة غمسها في حبر كحلي غامق، ورسم خطاً مائلاً حاداً كحد الشفرة شقّ الورقة نصفين، ثم أتبعه بنقاط من الذهب المطفي تتساقط كأنها شظايا معركة.
ذعر صفوان وقال: "يا شيخي، لقد أفسدت الورقة!"
أجابه الشيخ بهدوء: "بل رسمتُ لك الحقيقة. هذا الخط الكحلي ليس حبراً، إنه الزمن الذي يمر الآن. انظر إليه جيداً.. إنه مائل، لأنه لا ينتظر أحداً ليقف بانتظام، وهو حاد، لأنه يقتطع من عمرك كل ثانية تتردد فيها".
ثم أشار إلى النقاط الذهبية قائلاً: "وهذا الذهب هو أثر العمل الذي فاتك وضعه. الوقت يا بني ليس مجرد وعاء نملئه، بل هو سيف مسلط؛ إما أن تمسك أنت بمقبضه لتقطع به طريق نجاحك، أو تتركه حراً ليقطع هو حبال أملك".
تذكر: اللحظة التي تمر دون أن "تقطعها" بإنجاز، هي في الحقيقة "تقتطع" جزءاً من بريق مستقبلك.
#اقتباسات