12/06/2026
من يجرؤ على مساءلة أمريكا؟
من يقدر اليوم على انتقاد الولايات المتحدة الأمريكية وإجراءاتها التمييزية التي تضعها في وجه الجماهير القادمة لمؤازرة منتخباتها؟ إجراءات تتجاوز الأمن السيادي إلى منطق الإذلال الانتقائي باسم التأشيرة والحدود، وشعار الجمهوريين "أمريكا أولا".
المفارقة أن الدولة التي تمنع حكما دوليا من دخول أراضيها لا لشيء إلا لأصوله الصومالية التي تعتبر من ضمن الدول المدرجة في البلاك ليست، وتخضع مشجعي كرة القدم لتفتيش عنصري ممنهج، هي ذاتها التي تمنح نفسها حق الوصاية الأخلاقية على العالم.
بأي منطق تحاضر في حقوق الإنسان؟
1. وهي الشريك المباشر في الحرب على فلســT ــين عبر الدعم العسكري والسياسي المفتوح للكيان الخبيث، في وقت يقتل فيه المدنيون وتدمر المستشفيات أمام كاميرات العالم.
2. وهي التي تشن هجمات عسكرية غير مبررة على دول ذات سيادة كإيــ.ـ.ـ..ران، متجاوزة كل أعراف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتفرض منطق القوة بدل منطق العدالة.
3. وهي صاحبة السوابق في اختطاف رؤساء دول من غرف نومهم وتنصيب من تشاء بقوة المارينز، في رسالة واضحة أن السيادة مفهوم نسبي لا ينطبق إلا على الضعفاء.
والأدهى من ذلك، أن يخرج علينا بعض "الحكماء" من أبناء جالياتنا هناك، ليقدموا نصائح أبوية للجماهير القادمة، وكأننا شعوب همجية لا تميز بين النظام والقانون.
إنها وصاية مستفزة تشرعن لعنصرية الآخر وتحمل الضحية مسؤولية جلادها.
لقد أعطت أمريكا درسا قاسياً للفيفا، وأعادتها إلى حجمها الحقيقي: مجرد هيئة راعية للعبة لا تملك سلطة على دولة تتعامل مع المونديال كملف أمني واستخباراتي أولا. لقد نزعت عنها قناع "الحكومة العالمية لكرة القدم" وكشفت أن نفوذها ينتهي عند حدود البيت الأبيض.
السؤال الحقيقي لم يعد عن الفيفا، بل عن منظومة دولية كاملة تسمح لدولة واحدة بأن تكون الخصم والحكم: تشرعن احتلال فلسTــين، وتقصف إيــ..ران، وتختطف الرؤساء، ثم تمنع مشجعا من دخول البلد وملعب كرة بحجة "الأمن القومي".
ختاما، تى نملك الجرأة لمساءلة من يضع نفسه فوق القانون الدولي؟ ومتى يتوقف بعضنا عن تبرير عنصرية الآخر بجلذ الذات؟
✍️ كاتب رأي حر: أوعقى حميد