08/09/2026
📍 مهدي حجاوي، صحيفة ABC وجبروت: رواية تُوضع على محكّ الحقائق👇
نشرت صحيفة ABC الإسبانية، أنها تكشف النقاب عن مسار مهدي حجاوي، الموظف السابق في المديرية العامة للدراسات والمستندات المغربية (DGED)، الذي أُقيل بسبب «سلوك مهني غير لائق»، وأصبح حالياً موضوع مذكرة توقيف دولية. غير أن الصحيفة تقدم هذه الرواية باعتبارها كشفاً مهماً، في حين أن العديد من عناصرها، بدلاً من تقديم إجابات حاسمة، تثير في الواقع أسئلة جديدة حول ظروف فراره والشبكات التي ربما ساعدته على ذلك.
وتدّعي الصحيفة الإسبانية، على وجه الخصوص، أنها تمتلك مفتاح إثبات مسؤولية حجاوي عن تسريب 70,381 هوية نشرها تنظيم «جبروت»، مع تأكيدها في الوقت نفسه أنها لا تعرف مكان وجوده حالياً. غير أن هذا الادعاء الأخير يستحق تدقيقاً دقيقاً، لأنه يبدو متناقضاً مع قرب الصحيفة من مصادر مقرّبة من حجاوي.
إن تقديم مكان وجود شخص مطلوب للعدالة باعتباره لغزاً مطلقاً، في الوقت الذي تشير فيه عناصر متقاطعة إلى وجوده خارج أوروبا، وبشكل أدق على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، لا يبدو مجرد خيار تحريري بريء، خصوصاً أن المقال نفسه يحرص على تفصيل مسار فراره، ووسائل النقل التي استخدمها، ومروره عبر تركيا، بل وحتى الاستخدام المزعوم لطائرة خاصة.
توجد في مقال كِتي غارات جملة تستحق، بحد ذاتها، اهتماماً خاصاً، لأنها تحافظ في الوقت نفسه على الغموض المحيط بالوجهة النهائية لحجاوي، وتطرح، بشكل عابر تقريباً، عنصراً آخر أكثر حساسية:
«وبعد بضعة أيام، وبمساعدة متعاونين سابقين مع أجهزة الاستخبارات الإسبانية، فرّ من إسبانيا بهوية مزيفة. وبعد اتباع مسار أُعد بعناية، عن طريق القارب ثم على متن طائرة خاصة، وصل إلى تركيا، ومن هناك تمكن من الوصول إلى المكان الذي يوجد فيه حالياً، والذي يظل موقعه مجهولاً لكل من المغرب وإسبانيا.»
وتحمل هذه الصياغة دلالات بالغة الأهمية، لأنها لم تعد تكتفي بوصف فرار مسؤول مغربي سابق تلاحقه السلطات القضائية؛ بل تشير، وفقاً لعبارات الصحيفة الإسبانية نفسها، إلى تورط «متعاونين سابقين مع أجهزة الاستخبارات الإسبانية»، وإلى استخدام هوية مزيفة، وإعداد مسار مدروس بعناية لتمكين الشخص المعني من مغادرة الأراضي الإسبانية.
وبذلك، توجّه الصحفية اتهاماً إلى أشخاص سبق لهم العمل مع أجهزة الاستخبارات الإسبانية بالمشاركة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في إخراج شخص مطلوب من البلاد.
وفي هذه المرحلة، من الواضح أنه لا ينبغي تحويل ادعاء صحفي إلى حقيقة قضائية. ومع ذلك، إذا كانت ABC تمتلك بالفعل أدلة تدعم هذه الرواية، فإن القضية تتجاوز بكثير حالة حجاوي الفردية، وتطرح سؤالاً مؤسساتياً يمس إسبانيا بشكل مباشر.
فخلف رواية الهروب يلوح سؤال أكثر خطورة بكثير: كيف تمكن رجل يُقدَّم على أنه مطلوب للعدالة من مغادرة الأراضي الإسبانية بهوية مزيفة، ووفق مسار أُعد مسبقاً، وبحسب ABC بمساعدة أعضاء أو متعاونين سابقين مع الأجهزة الإسبانية؟
في الوقت الذي تؤكد فيه كِتي غارات في صحيفة ABC أن السلطات المغربية والإسبانية لا تعرف مكان وجوده، فإن زميلها أليخاندرو إنتـرامباساغواس، من صحيفة El Debate، يناقض هذه الرواية.
ويكشف هذا التباين عن تناقض آخر بين صحفيين منخرطين في صراعات داخلية بين تيارات مختلفة، لكنه يكشف قبل كل شيء عن نقص في المهنية وسذاجة كبيرة في التعامل مع شخص يدّعي أنه ما ليس عليه في الواقع.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال مشروع أمام وسائل الإعلام التي تغطي هذه القضية: كيف يمكن لرجل أُقيل سنة 2010 أن يمتلك فعلاً وثائق حديثة أو معلومات محرجة؟
وفي الوقت الذي تدّعي فيه ABC أن حجاوي بحوزته معلومات محرجة عن رئيس الحكومة الإسبانية، تذكّر صحيفة El Debate بعلاقاته المشبوهة، ولا سيما علاقته بأمين بلخوية، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة ثمانية عشر شهراً في القضية التي جمعته بمصرف التجاري وفا بنك بشأن تبديد أصول مرهونة.
وبالنظر إلى العلاقة الوثيقة بين بلخوية وحجاوي، تجدر الإشارة إلى أن الرجلين يرد اسماهما في قضايا احتيال. كما أن حجاوي هو بالفعل موضوع عدة شكايات تقدم بها مواطنون بشأن مخالفات مالية، والاحتيال، وتسهيل أو المساعدة على الهجرة غير القانونية، والانتماء إلى منظمة إجرامية.
تكمن إحدى أبرز نقاط ضعف الرواية التي نشرتها ABC في مكان آخر، وتتعلق بمجموعة «جباروت» وبالطريقة التي يُزعم أن البيانات حصلت بها ثم نُقلت إلى المجموعة.