09/08/2026
الانتحار العملي بحبل تحت التمرين
الكل يتحدث اليوم عن رفع الأجور، وعن التعويضات، وعن المعاشات، وعن تحسين أوضاع الموظفين والأجراء. وهي مطالب مشروعة، بل ضرورية، لأن كرامة الإنسان لا يمكن أن تنفصل عن ظروف عمله ومستوى عيشه.
لكن خلف هذا النقاش العام، هناك واقع آخر أقل حضورا في الخطاب العمومي، يعيشه عدد من الشباب والشابات الذين يشتغلون في مجالات مختلفة، من التمريض والمصحات الخاصة، إلى محلات الخدمات والتسهيلات، وغيرهم من أصحاب المهن الحرة.
هؤلاء يذهبون إلى العمل يوميا، ويلتزمون بساعات الحضور، وينجزون المهام المطلوبة منهم، ويتحملون مسؤوليات قد تكون كبيرة، وأحيانا يعملون لساعات تتجاوز ما هو معتاد، وبمجهود لا يقل عن مجهود أي أجير داخل شركة أو مؤسسة.
لكن المفارقة أن بعضهم يجد نفسه في نهاية الشهر أمام أجر لا يصل حتى إلى الحد الأدنى القانوني، أو يعمل دون عقد واضح، أو دون معرفة دقيقة بحقوقه، أو يقضي أشهرا تحت مسميات مختلفة من قبيل «التدريب» و«التمرين»، بينما يقوم في الواقع بمهام عمل حقيقية.
وهنا تبدأ المشكلة.
فحين يتحول التدريب إلى وسيلة دائمة لتأجيل الأجر، وحين تتحول الحاجة إلى العمل إلى سبب لقبول أي مقابل مهما كان ضعيفا، يصبح السؤال أكبر من مجرد سؤال حول قيمة الراتب.
من يحمي هؤلاء الشبان عندما تصبح الحاجة إلى العمل أقوى من القدرة على رفض شروط غير عادلة؟
كما لا يعرفون هل ما يحصلون عليه هو حقهم فعلا أم مجرد مقابل يفرضه عليهم واقع الحاجة ؟
ومن هنا نطرح بدورنا عدة اسألة في حاجة إلى أجوبة صريحة :
ماهي ظروف عملهم؟
وكم يتقاضون؟
وما هي حقوقهم؟
ومن يحميهم عندما يصبح الاحتياج إلى العمل أقوى من قدرتهم على المطالبة بحقوقهم؟.