07/09/2026
عندما كانت "تاكورت ن فيفا" وسيلة لاستقطاب شباب الجنوب الشرقي للتصويت في الانتخابات!!
كان أكبر حلم لشباب قرى الجنوب الشرقي، حتى سنوات التسعينيات، هو امتلاك كرة Mikasa، التي كان يطلق عليها آنذاك "فيفا" أو "تاكورت ن فيفا"، أي كرة الفيفا، أو "تاكورت ن 7000"، في إشارة إلى ثمنها الذي كان يبلغ نحو 350 درهما.
كانت أعياد الأضحى في تلك السنوات الخالية مناسبة ينتظرها الجميع بفارغ الصبر لجمع المساهمات وشراء "تاكورت ن فيفا"،إذ لم يكن العيد مجرد مناسبة دينية فحسب، بل كان أيضا موعدا يلتئم فيه شمل شباب القرى، بعد عودة المشتغلين في قطاع البناء من "أزغار"؛ أي من مدن الشمال، وخاصة الناظور.
كانت عودة هؤلاء الشباب تعني أيضا: عشرات المباريات الكروية بين القرى المتجاورة، في ملاعب ترابية بسيطة، لكن بحماس يفوق الوصف.
كان جمع ثمن الكرة عسيرا جدا، فقد كانت العملية تستغرق أياما، وربما أسابيع، لتحصيل المبلغ المطلوب. كانت المساهمة تحدد غالبا في 20 درهما، وهو ما يعني ضرورة مشاركة حوالي 18 شابا لتحقيق الحلم وشراء "تاكورت ن فيفا".
كان ذلك في زمن لم تكن فيه الجمعيات قد تناسلت بعد، ولم تكن الاستفادة من الدعم العمومي أمرا مألوفا، كما كان المستوى المادي للساكنة أكثر تواضعا مما هو عليه اليوم، ولأن "تاكورت ن فيفا" كانت يومها "أعز ما يُطلب"، فقد فطن بعض السياسيين إلى هذه الحاجة البسيطة، وأدركوا أن كرة القدم يمكن أن تكون مدخلا لاستمالة الشباب, لذلك فخلال الحملات الانتخابية، كان بعض المرشحين يجوبون القرى والدواوير، يعدون الشباب بتوفير ما يحلمون به؛ كرة جديدة، وتجهيز الملعب بالشباك، بل وحتى توفير الأقمصة الرياضية.
كانت الوعود الانتخابية يومها بسيطة مثل أحلام أصحابها؛ فبدل المشاريع الكبرى والشعارات الرنانة، كان يكفي أن تعد مجموعة من الشباب بــ "تاكورت ن فيفا" حتى يتحول الحلم الصغير إلى ورقة انتخابية رابحة!
وهكذا، تحولت كرة Mikasa، التي كان ثمنها يحتاج إلى مساهمات نحو 18 شابا، من مجرد وسيلة للعب والترفيه إلى وسيلة لاستقطاب الأصوات في مواسم الانتخابات.
كان حلم الشباب كرة..وكان حلم السياسيين أوراق في الصندوق، تغيرت أحلام الشباب ولكن حلم السياسيين بقي هو هو !!