01/08/2026
SED SIKA
أنا محمد فال سيدي سيكه، شاب بسيط كغيري من الشباب الطموحين، يحمل في عقله زحاماً من الأفكار والرؤى نحو أفق المشاريع. أطمح دائماً للأفضل، وأحاول جاهداً أن أطور من نفسي وأن أغير واقعي. لم يكن التغيير بالنسبة لي خياراً رفاهياً، بل كان فرضاً مقدساً؛ فأنا الرجل الوحيد لأمي، والسند الذي تتكئ عليه، ولا بديل لي عن النجاح والعمل والتطوير للنهوض بنا.
كلما لاحت لي فكرة سارعتُ لتطبيقها، أو على الأقل البدء فيها، مؤمناً بالمقولة التي اتخذتها نهجاً: "لا تنتظر الفرصة، بل اصنعها بنفسك".
طالما حاولتُ أن أكون ذلك الشخص الناجح، لكن الطرق لم تكن ممهدة دائماً؛ فالعوائق كانت تقف لي بالمرصاد. كلما استكشفتُ مشروعاً صغيراً وعزمتُ على الخوض فيه، تصدّت لي المادة كعقبة أولى. ورغم أنني أحاول ألا أتجاوز نقطة الصفر، إلا أنني أجد نفسي أحياناً ضحية لتفكيري الذي يسبق الزمكان.
حلمُ البرمجة والارتطام بالواقع
أتتني يوماً فكرةٌ استبدت بي وتعمقتُ في تفاصيلها حدّ الذهول. عشتُ معها أسبوعاً أو أكثر، أراعي نتائجها ودقائقها، وكيف ستكون عند مكتملها. وعندما خرجتُ لتنفيذها وتحدثتُ مع أحد المتخصصين عن برمجة تطبيق يترجم هذا الحلم، كانت الصدمة: التكلفة تقارب 800,000 أوقية!
في ذلك الوقت، كانت ميزانيتي تحت الصفر تماماً. وقفتُ عاجزاً وأنا أرى حلمي المفضل يتبخر أمام عيني.
(النهوض من جديد والذكاء الاصطناعي)
لكنني لم أقف هناك، فرجلٌ يعتمد عليه بيته لا يملك رفاهية الاستسلام. بعد شهر أو نحو ذلك، لمعت في ذهني فكرة جديدة داخل المحل الذي أعمل فيه. (مؤسسة النزاهة تلكوم التار)
قمتُ بتطبيقها فنجحت نجاحاً باهراً، وأحدثت أثراً كبيراً في العمل، مما أعطاني جرعة تحفيز جديدة لتطوير أفكاري أكثر فأكثر.
وبعد مرور عام تقريباً، وُلدت فكرة مشروع آخر شعرتُ بأهميته القصوى للمحل؛
مشروع يرتكز على البرمجة.
أردتُ تحويل الهاتف إلى مساعد ذكي يخدم متجري عبر الواتساب وسطوة الذكاء الاصطناعي (AI). مساعد يرُدّ على الزبائن، يزودهم بصور البضائع، يُطلعهم على مواعيد العمل والموقع الجغرافي للمحل,
ويُجيب على التسعيرات... وكأنه موظف آخر متخصص يتكفل بالعملاء عندما أكون غارقاً في العمل.
بدأتُ التطوير بكل طاقتي، وعالجتُ الأخطاء التقنية وصححتها حتى أتقنتُ العمل تماماً، وأصبح النظام يجيب الزبائن بدقة. لكن،
وما إن وصلتُ لهذه المرحلة من الإتقان،
حتى اصطدمتُ مجدداً بجدارٍ وحاجزٍ وقف في طريقي وكبّل حركتي، كالعادة!
(شغف صناعة المحتوى وحلم العائلة)
لم يستسلم التفكير ولا الطموح داخلي. انبثقت فكرة جديدة: تقييم المحلات التجاريّة، ولكن بأسلوب مختلف يدمج بين التقييم والترويج لصاحب المحل. جلستُ مع نفسي، درستُ النتيجة، وبدأتُ بإنشاء صفحة جديدة اخترتُ لها اسماً يحمل اسم عائلتي. كان لدي حلمٌ قديم وما زال: أن يكون اسم عائلتي جزءاً من حديث الناس في النجاح والتطور، وأن أرفع رأس عائلتنا.
سجلتُ أول فيديو للمحل الذي أعمل فيه، وحقق 124 مشاهدة؛ كان رقماً بسيطاً لكنه عنى لي الكثير. ثم قمتُ بتسجيل فيديو ثاني لمحل آخر وحقق 108 مشاهدة. مضى يوم ويومان ونيتي استمرار النشر، لكن الظروف وضغوط الحياة سرقت الأسابيع، فتوقف النشر غصباً.
وصلت الصفحة إلى 30 متابعاً و292 إعجاباً، وزارها 536 شخصاً دون أن يتركوا أثراً أو تفاعلاً يُذكر. نزل الإحباط على قلبي، وتملكتني خيبة أمل جعلتني أبتعد عن الصفحة. شعرتُ حينها وكأنني أمام ثلاثة أحلام ضائعة، تتطلب مني جميعها أن أكون مستعداً، لكن هناك دائماً حاجز يقيدني؛ أبدأ قليلاً ثم أُجبَر على التراجع.
(النهاية.. والإصرار المستمر)
واليوم، أقف وعلى أعتاب عِقدي مشروعٌ جديد يحتاج مني الوقت. أدرك تماماً أنني غير قادر على التضحية بالوقت لأن كل دقيقة في حياتي لها وزنها وقيمتها؛ فأنا لا أقاتل لنفسي فقط بل لأجل (…) . ما زلتُ أصارع وأبحث عن منفذ، لعلّي أقتطع من كل شهر ساعة أو ساعتين، أواصل بهما السعي ونحت الطريق نحو الحلم، ولن أتوقف حتى أصل.